دي هدية لامي

لمحة نيوز

إيه يا مجنون؟!
سامح بص له كل حاجة اتقفلت تحت البيت كانت مربوطة بالورقة دي لما اتفتحت كل الأقفال بتتفك.
فجأة
صوت تكسير جاي من كل الاتجاهات من تحت الحيطة من الأرض من المطبخ
كأن البيت نفسه بيتفكك من الداخل.
صفاء بصوت مخنوق إحنا هنموت هنا؟!
الرجل طلع بالكامل أخيرًا ووقف في نص الصالة.
وبهدوء مرعب قال
لا إحنا بس هنطلع كل اللي اتدفن.
وفجأة
الحاجة ميرفت وقعت على ركبتها لأول مرة، وعيونها مليانة دموع
أنا ماكنتش عايزة كده أنا كنت بحميكم!
سامح رد بهدوء قاسي لا إنتِ كنتِ بتحبسي الحقيقة.
وفي اللحظة دي
آخر قفل تحت البيت اتفتح
والباب الخفي في الأرض اتشقّ بالكامل
ومن جوّه
طلع نور أبيض قوي جدًا غطّى الصالة كلها
وكل اللي فيها اختفى لحظة
قبل ما يسمعوا صوت واحد أخير
بيقول البيت رجع يتكلمالنور الأبيض غطّى الصالة كلها لدرجة إنهم ما بقوش شايفين بعض.
صفاء حطت إيدها على وشها وهي بتصرخ مش شايفة حاجة!
صوت طارق كان قريب مرة وبعيد مرة إنتوا فين؟!
وبعدين
سكون.
ثانيتين كأن الزمن وقف فيهم.
فجأة النور بدأ يهدى تدريجيًا.
ولما رجع البصر
الصالة كانت زي ما هي بس حاجة واحدة اتغيّرت.
باب الأرض اختفى.
مفيش فتحة. مفيش معدن. مفيش نور تحت.
كأن الأرض كانت سليمة طول عمرها.
صفاء بصت حواليها بجنون إيه اللي حصل؟! هو فين؟!
سامح كان واقف مكانه بس وشه كان أبيض بشكل غريب ده مش طبيعي المفروض مايرجعش يقفل تاني لوحده
الحاجة ميرفت كانت قاعدة على الأرض، بتنهج اتقفل الحمد لله اتقفل
لكن الرجل اللي طلع من تحت الأرض
ماكانش موجود.
طارق بص تحت رجليه يعني إيه؟! اختفى؟!
وفجأة
صوت خبط خفيف جاي من داخل الحيطة.
توك توك
كلهم سكتوا.
وبعدين الصوت جه واضح كأنه حد بيخبط من جوه الجدار نفسه.
صفاء رجعت خطوة البيت نفسه فيه حاجة جواه!
سامح بص للحاجة ميرفت إنتي قفّلتيه فين بالظبط؟
الحاجة ميرفت بصوت مكسور مش هنا تحت تحت السلم القديم كان في مدخل تاني اتردم زمان
طارق انفجر إنتوا بتتكلموا عن إيه أصلاً؟! بيت إيه اللي فيه مداخل تحت الأرض؟!
لكن قبل ما حد يرد
جدار الصالة نفسه بدأ يتشقق.
خط رفيع وبعدين بيتوسع.
والتشقق طلع منه نفس الصوت
بس المرة دي مش خبط.
ده كان صوت حد بيتكلم من جوه
فتحوا الغلط
صفاء صرخت ده لسه موجود!
سامح بصوت واطي مش هو اللي موجود ده صداه.
وفجأة
جزء من الحيطة اتفتح زي باب سري قديم جدًا.
ومنه
طلع درج صغير نازل لتحت.
مظلم.
رائحته تراب قديم ورطوبة سنين.
الحاجة ميرفت وقفت بسرعة لا محدش ينزل
لكن صفاء كانت خلاص وصلت لنقطة مفيهاش رجوع.
مسكت الموبايل بإيد مرتعشة، ووجهته ناحية السلم.
النور كشف أول درجة
وعلى الدرجة التانية
كان في حاجة محفورة في الحجر
نفس السلسلة نفس الشكل بس أكبر.
طارق همس ده بيت مش بيت عادي
سامح رد ده مكان كان مقفول عشان محدش يفتحه غير اللي حصل النهارده.
صفاء بصت لتحت السلم
ولأول مرة
سمعت صوت الرجل تاني.
بس المرة دي جاي من تحت السلم مباشرة
إنتي كسرتي القفل دلوقتي لازم تختاري
سكت لحظة
وبعدين كمل
تقفلي الباب تاني ولا تعرفي الحقيقة كاملة؟
الصمت وقع عليهم زي حجر.
الحاجة ميرفت همست لو نزلتي مش هترجعي زي ما كنتي
صفاء بصت لها
وبعدين بصت لطارق
وبعدين بصت للدرج المظلم.
وخطت خطوة واحدة لقدّام
ونزلت الدرجة الأولى صفاء نزلت الدرجة الأولى والهواء اتغيّر فورًا.
مش بس برد ده إحساس كأن المكان بيعرفها.
سامح اتجمد ماكانش المفروض حد ينزل
طارق صرخ صفاء ارجعي!
لكن صوت الخطوة التانية سبق كلامهم.
خطوة تالتة
وكل درجة كانت بتنور لحظة خفيفة كأنها بتسجل وجودها.
الحاجة ميرفت فجأة قامت بسرعة وقفي! هتفتحي اللي مايتقفلش!
لكن صفاء ماوقفتش.
وصلت لنص السلم
ولقت باب حديد قديم في آخره، عليه نفس النقش اللي شافته قبل كده.
إيدها ارتجفت وهي تقرب منه.
سامح بصوت منخفض لو فتحتيه الحقيقة هتظهر كاملة ومش هتقدري ترجعي للي كنتي فاهماه قبل كده.
صفاء بصت وراها لحظة
وشافت طارق وشه مليان خوف لأول مرة مش غضب.
وشافت الحاجة ميرفت وعيونها فيها حاجة بين الندم والرعب.
وبعدين
حطت إيدها على الباب.
وفي نفس اللحظة
كل الأصوات سكتت.
لا خبط لا بيت لا نفس.
بس صوت واحد جاي من جوه الباب
أخيرًا حد اختار يعرف.
صفاء قفلت عينيها
وسحبت الإيديلك.
الباب اتفتح.
نور أبيض رجع يملأ المكان بس المرة دي ماكانش بيغطيهم
كان بيعرضهم.
زي شاشة كبيرة.
وشافت صفاء الحقيقة كاملة
البيت ده عمره ما كان بيت عادي.
كان خزنة أسرار عائلة كاملة وكل جيل كان بيضيف سر جديد ويتقفل عليه تحت الأرض.
والسلسلة اللي اتقطعت
ما كانتش دهب.
كانت ختم القفل الأخير.
وصوت الرجل اللي طلع أول مرة ظهر قدامها تاني، لكن بشكل مختلف كأنه ظلّ
إنتي مش أول واحدة تفتح الباب بس ممكن تكوني الأخيرة.
صفاء بصت له آخر إيه؟
الظل ابتسم آخر واحدة تختار تكمل السلسلة أو تنهيها للأبد.
وفي لحظة صمت طويلة
كل البيت اهتز مرة واحدة.
وصوت واحد خرج من كل الجدران
القرار ليكي يا صفاء.
النور بدأ يقل تدريجيًا
والسلم بدأ يختفي
وكل اللي فاضل كان صوت قلبها وهي بتختار
وبهدوء
قامت وخطت خطوة جوه الباب.
وبعدها
اختفت هي كمان.
الصالة فوق رجعت ساكنة.
طارق واقف مصدوم.
الحاجة ميرفت قاعدة على الأرض بتبكي لأول مرة.
وسامح قال بصوت واطي
كده الحلقة اتقفلت وبدأت من جديد.
وآخر لقطة
كانت السلسلة المقطوعة على الأرض
بتلمع تاني كأنها بتتصلح لوحدها.
ونقطة نور صغيرة طلعت منها
وغابت.
النهاية.

تم نسخ الرابط