جوزي كان كل يوم يجيلي أكل بقلم زهرة الربيع
المحتويات
بعد ما أتأكد إن صحتك بقت تسمح.
وساعتها عرفت إن لسه فيه سر أكبر مخبيه عني... سر هيغير حياتنا كلها. بصيت للشنطة والملف اللي في إيده، وقلبي بدأ يدق بسرعة.
سر إيه يا سامح؟
ابتسم ابتسامة غريبة وقال
اصبري لما نوصل.
طول الطريق وأنا بسأله وهو يتهرب من الإجابة.
وصلنا بعد ساعات قدام فيلا كبيرة على أطراف المدينة.
مكان هادي جدًا ومحاط بأشجار وزرع من كل ناحية.
نزل سامح وفتح البوابة بالمفتاح.
أنا استغربت.
إحنا جايين لمين؟
قال وهو بيبصلي
لبيتنا.
اتجمدت.
بيتنا؟!
دخلت وأنا مش مصدقة.
الفيلا فخمة بشكل عمري ما حلمت بيه.
كل ركن فيها معمول بذوق عالي.
لفيت ناحيته وأنا مذهولة.
إنت اشتريت ده إمتى؟
تنهد وقال
من سنتين.
ومن سنتين مخبي عليا؟!
هز رأسه وقال
كنت مستني الوقت المناسب.
بدأ الغضب يطلع جوايا.
وإيه كمان مخبيه؟
سكت ثواني وقال
كتير.
الكلمة نزلت عليا زي الصاعقة.
في اللحظة دي رن تليفونه.
بص للشاشة واتغير لون وشه فجأة.
رفض المكالمة.
بعد دقيقة التليفون رن تاني.
وتالت.
ورابع.
أنا خطفته من إيده قبل ما يمنعني.
الاسم اللي على الشاشة خلاني أتجمد
د. ليلى.
بصيتله باستغراب.
مين دي؟
قال بسرعة
شغل.
لكن نبرة صوته كانت مهزوزة.
لأول مرة من سنين أحس إنه بيكدب.
الموضوع فضل شاغلني طول الليل.
ولما سامح نام، فضولي غلبني.
فتحت الملف اللي كان جايبه معاه.
في الأول لقيت أوراق ملكية الفيلا.
بعدين عقود استثمار.
وبعدين كشف حسابات.
لكن في آخر الملف...
لقيت ظرف أصفر قديم.
عليه اسمي.
اترددت ثواني.
وبعدين فتحته.
أول ورقة وقعت منه كانت صورة أشعة.
وبعدها تقرير طبي.
تاريخه من قبل جوازنا بشهرين.
بدأت أقرأ.
وفجأة وقفت عند جملة خلت الدنيا تلف بيا
احتمالية الإنجاب للمريضة ضعيفة للغاية.
شهقت بقوة.
أنا عمري ما شفت التقرير ده قبل كده.
ولا أي دكتور قالي الكلام ده.
كملت قراءة وأنا بترعش.
وفي آخر الصفحة توقيع الدكتور.
ودليل استلام باسم...
سامح.
ساعتها فهمت.
هو كان يعرف.
كان عارف قبل الجواز كله.
وعمره ما قالي.
دموعي نزلت
افتكرت كل مرة كنت أعتذرله لأني لسه مخلفتش.
كل مرة كنت أحس إني مقصرة.
وهو كان يقول
رزقنا هيجي في وقته.
كأنه عارف الحقيقة كلها.
لكن السؤال اللي قتلني
ليه أخفى الموضوع؟
وفي اللحظة اللي كنت غرقانة فيها في أفكاري...
سمعت صوت باب الفيلا بيتفتح بهدوء.
الساعة كانت اتنين بعد نص الليل.
سامح كان نايم جنبي من شوية!
رفعت راسي بسرعة.
ولقيت السرير فاضي.
قمت أمشي على أطراف صوابعي.
ونزلت للدور الأرضي.
كان فيه نور خافت جاي من المكتب.
قربت أكتر.
وسمعت صوت سامح.
كان بيتكلم مع حد.
صوته كان متوتر جدًا.
وبيقول
لازم تعرف الحقيقة بنفسها قريب... ما بقاش ينفع نخبي أكتر من كده.
وسكت لحظة.
ثم قال الجملة اللي خلت الدم يتجمد في عروقي
البنت رجعت مصر... ولو مروة شافتها قبل ما أشرح كل حاجة، هتضيع حياتنا كلنا.
وقبل ما أستوعب معنى الكلام...
اتفتح الباب فجأة.
ووقفت قدامي شابة في أوائل العشرينات.
ملامحها خلت نفسي ينقطع.
لأنها كانت نسخة مني بالضبط...
نفس العيون.
ونفس الابتسامة.
ونفس ملامح الوش.
أما هي فبصتلي بصدمة وقالت
أخيرًا شوفتك يا أمي...
وفي اللحظة دي...
وقعت الكوباية من إيدي واتكسرت على الأرض، بينما سامح شحب وجهه وعرف إن السر اللي دفنه سنين طويلة خرج للنور أخيرًا...! اتجمدت في مكاني.
حسيت إن صوت البنت جاي من بعيد، كأن الدنيا كلها بقت ضباب.
أمي؟!
الكلمة فضلت ترن في ودني.
بصيت للبنت، وبعدين لسامح.
وسامح كان واقف وشه شاحب وعينه مليانة خوف لأول مرة أشوفه بالشكل ده.
صرخت فيه
مين دي؟!
البنت نفسها بدأت دموعها تنزل.
وقالت بصوت مرتعش
أنا آسفة... مكنتش عايزة الأمور تحصل كده.
لكن أعصابي كانت خلاص انهارت.
حد يفهمني!
سامح قرب خطوة وقال
اقعدي يا مروة وأنا هحكيلك كل حاجة.
قعدت وأنا حاسة إن قلبي هيقف.
وأخيرًا بدأ يتكلم.
قبل ما نتجوز بسنة تقريبًا، مروة كانت اتعرضت لحادثة كبيرة وهي طالبة في الجامعة.
الحادثة دي دخلتها المستشفى أيام طويلة.
وخلال فترة العلاج، احتاجت نقل دم بشكل عاجل.
في الوقت ده كانت
واتبدلت ملفات مرضى كتير.
ومن ضمنهم ملف مروة.
سامح كان شغال وقتها متطوع في جمعية خيرية بتساعد المرضى.
ومن خلال صدفة غريبة اكتشف بعد سنين إن التقرير الطبي اللي مروة شافته الليلة دي مش تقريرها أصلًا.
كان تقرير بنت تانية.
أما التقرير الحقيقي لمروة فكان بيأكد إنها سليمة تمامًا.
أنا بصيتله بعدم فهم.
وإيه علاقة البنت دي بكل ده؟
تنهد سامح.
ثم مد إيده للبنت.
عرفي نفسك.
البنت مسحت دموعها وقالت
اسمي ياسمين.
ثم أخرجت ظرفًا من شنطتها.
فتحت الظرف.
وفيه مجموعة صور قديمة.
أول صورة خلتني أوقف أنفاسي.
كنت أنا.
لكن الصورة متصورة وأنا عندي حوالي سنة أو سنتين.
وفي حضني طفلة صغيرة.
نفس الطفلة اللي قدامي دلوقتي.
بدأ عقلي يرفض يصدق.
مستحيل...
سامح قال بهدوء
مش بنتك.
رفعت رأسي بسرعة.
فكمل
دي أختك.
الصمت نزل على المكان.
أنا عمري ما كان عندي أخت.
على الأقل ده اللي كنت فاكراه.
لكن الحقيقة كانت مختلفة.
قبل ولادتي بسنوات، أمي وأنا صغيرين جدًا تعرضوا لأزمة مالية قاسية.
وكان عندهم طفلتين.
أنا وأختي التوأم.
ولأن واحدة من قريبات العائلة كانت محرومة من الإنجاب، اتفقت العيلتين بشكل سري على تربيتها عندهم.
الأوراق اتغيرت.
والسنين عدت.
والسر اتدفن.
وأمي أخدت الحكاية معاها للقبر.
أما ياسمين، فما عرفت الحقيقة غير من شهور قليلة لما بدأت تدور في أوراق قديمة بعد وفاة والدها.
وساعتها وصلت الخيوط كلها لسامح.
أنا كنت بسمع وعقلي عاجز عن الاستيعاب.
كل حاجة كنت فاكراها عن حياتي بدأت تتفكك.
لكن الصدمة الأكبر كانت لسه جاية.
ياسمين فتحت شنطتها مرة تانية.
وأخرجت ملفًا آخر.
حطته قدامي.
وقالت
أنا ماجتش عشان أعرفك بنفسي بس.
فتحت الملف.
ولقيت أوراق ملكية.
وأسماء.
وعقود.
وأختام رسمية.
ورث.
ورث ضخم جدًا.
أراضي.
وعقارات.
وشركات.
كلها باسم جدنا.
وفي آخر وصية مكتوب بوضوح
تقسم جميع الممتلكات بالتساوي بين الحفيدتين التوأم.
رفعت رأسي مذهولة.
ياسمين قالت
في ناس عرفوا بوجودك.
سامح شد فكه
فهمت من ملامحه إن فيه حاجة خطيرة.
سألته
مين؟
رد بصوت منخفض
ناس صرفوا سنين طويلة مستفيدين من إنك مش موجودة في الصورة.
يعني إيه؟
قال
يعني من ساعة ما ياسمين بدأت تدور، حصلت محاولات تزوير واختفاء مستندات وتهديدات.
وفي اللحظة نفسها...
سمعنا صوت ارتطام قوي جاي من خارج الفيلا.
كلنا اتلفتنا ناحية الشباك.
ولقينا عربية سوداء واقفة قدام البوابة.
وأربع رجال نزلوا منها.
واحد منهم كان ماسك ملفًا بيده.
والتاني كان بيشير ناحية الفيلا مباشرة.
أما سامح...
فوقف بسرعة واتغيرت ملامحه تمامًا.
وقال جملة واحدة خلت الرعب يدب في المكان كله
وصلوا قبل ما نلحق نبلغ المحامي...
يتبع...سامح قفل باب المكتب بسرعة وجرّني ناحية الداخل.
اطلعي فوق بسرعة، ومتفتحيش لأي حد مهما حصل.
ياسمين صرخت
مش هسيبكم!
لكن سامح كان لأول مرة صوته حاد
اقعدي هنا، دول مش جايين يتكلموا.
صوت خطوات برا بدأ يقرب من البوابة.
خبطة قوية هزّت السور الحديد.
وبعدين صوت رجالة بيتكلموا
افتح يا سامح، إحنا عارفين إنها عندك.
اتجمدت.
هي مين؟ أنا ولا ياسمين؟
سامح مردش.
بس عينه كانت بتقول إن الخطر أكبر من كده بكتير.
فجأة نور الفيلا كلها فصل.
الضلمة ابتلعت المكان.
الكهربا اتقطعت؟
لكن سامح همس
دي مش صدفة.
سحبني وطلعنا السلم بسرعة، وفي إيده فلاش صغير.
وفوق في الأوضة، قفل الباب ووراه.
خليكي هنا مهما حصل.
وبعدين نزل تاني قبل ما أرد.
من الشباك شوفتهم.
الرجل اللي ماسك الملف وقف قدام الباب، وابتسم ابتسامة باردة.
وقال
فاكر نفسك هتخبّيها عننا يا سامح؟
رد عليه واحد من الرجالة
الوصية لازم تختفي قبل الصبح.
قلبي وقع.
وصية؟ نفس الورق اللي ياسمين كانت جايباه؟
وفي اللحظة دي سمعت صوت تكسير تحت.
الدخول بدأ.
ياسمين كانت بتعيط في الدور الأرضي.
وأنا محبوسة فوق مش قادرة أتحرك.
لكن فجأة لقيت تليفوني بيرن.
رقم غريب.
رديت وأنا همس
ألو؟
صوت واطي جدًا جالي
لو عايزة تعرفي الحقيقة كاملة، اخرجي من الفيلا من الباب الخلفي دلوقتي.
اتجمدت.
مين معايا؟
لكن
وقفت أبص حواليا.
باب الأوضة.
الشباك.
وصوت خطوات تحت بيقرب.
وفي لحظة واحدة اتخذت قرار مستحيل
فتحت الشباك ونزلت على ماسورة المياه برا.
وقبل ما ألمس الأرض
شوفت حاجة خلت دمي يتجمد.
العربية السودا مش واقفة بس.
لا.
فيها حد قاعد في المقعد الخلفي
بيبصلي مباشرة.
وكأنه كان
متابعة القراءة