جوزي كان كل يوم يجيلي أكل بقلم زهرة الربيع

لمحة نيوز

صغيرة.
شريحة إلكترونية قديمة.
سامح شد نفس
دي ذاكرة تخزين قديمة نادرة جدًا.
ياسمين همست
يعني فيها إيه؟
الست ردت
الحقيقة كاملة.
وفي اللحظة دي
النور في القبو فصل فجأة.
الضلمة بلعت المكان.
وصوت باب فوق بيتقفل بعنف.
وبعدين خطوات.
نفس الخطوات اللي سمعناها قبل كده.
لكن المرة دي كانت أقرب.
وأخطر.
الست همست
اتأخروا لقونا.
سامح مسك إيدي بسرعة
مهما حصل متطلعيش فوق.
لكن من فوق سمعنا صوت رجالة بيكسروا الباب.
وصوت واحد قال ببرود
هي هنا أنا عارف إنها في القبو.
وفجأة
صوت خطوات بدأ ينزل السلم.
واحد ورا التاني
ولسه ملامحهم مش باينة.
لكن أول ما ظهر أول واحد عند فتحة القبو
الست بصتلي وقالت بهدوء مرعب
دلوقتي هتعرفي ليه أبوكي اختفى وليه هم مش عايزينك تعيشي أصلًا. صوت الخطوات على السلم كان بيقرب ببطء، كأنه متعمد يخلي الخوف يتمدّد جوانا.
سامح شد إيدي جامد
مروة أيًا كان اللي هيحصل، ما تسيبيش الشريحة.
الست وقفت قدام الباب الحديدي بتاع القبو وقالت بهدوء غريب
متخافوش الحقيقة لما بتظهر، بتفضح اللي ظلم أكتر ما بتفضح اللي اتظلم.
الخطوة الأولى وصلت عند حافة القبو.
ضوء كشاف نزل علينا.
وش رجالة ظهر واحد ورا التاني.
لكن اللي دخل أول واحد خلا قلبي يقع.
كان نفس الرجل اللي شوفته قبل كده صاحب الملف.
ابتسم
قلتلكم اللعبة هتنتهي هنا.
بص للست وقال
وأخيرًا رجعتي يا مدام نوال.
اتجمدت.
نوال؟
الست ردت بهدوء
اسمي مش مهم دلوقتي.
الرجل رفع إيده
سلمي الشريحة
وخلاص وهنسيبهم عايشين.
سامح صرخ فيه
على جثتي!
لكن فجأة اتفتح باب جانبي في القبو.
وصوت جديد دخل المكان
ولا على جثتك ولا حاجة.
دخل راجل تاني، لابس بدلة رسمية، ومعاه مجموعة ملفات.
وبص للرجل الأول وقال
انتهى دورك.
كل حاجة وقفت.
إنت مين؟
الراجل الجديد رد
أنا النيابة.
وفي لحظة صمت
رجالة الملف اتجمدوا.
وبدأوا يتراجعوا.
لكن الرجل صاحب الملف ابتسم ابتسامة أخيرة
متفتكروش إن الموضوع انتهى طول ما مروة عايشة، كل حاجة لسه ممكن ترجع تاني.
وفجأة رمى قنبلة دخان صغيرة.
الدنيا اتملاّت دخان.
صرخات.
جري.
فوضى.
ولما الدخان خف
كان اختفى.
سامح كان بيحاول يهدّي نفسه
هرب تاني.
لكن الست نوال قالت
مش مهم دلوقتي.
وبصتلي
المهم إنك شفتي الحقيقة.
فتحت الشريحة بإيدها، وحطتها في جهاز قديم.
والشاشة اشتغلت.
وظهر فيديو.
أبويا.
قاعد قدام الكاميرا، وشه مرهق.
وقال
لو بتشوفي الفيديو ده، يبقى أنا فشلت بس إنتِ لسه عندك فرصة تعيشي الحياة اللي أنا ما قدرتش أعيشها.
وسكت لحظة.
اللي بيطاردكم مش ورث ده مشروع كامل اسمه الوريثة. وإنتِ كنتي الهدف من يوم ما اتولدتي.
دموعي نزلت غصب عني.
وكمل
بس في حاجة لازم تعرفيها اللي فتح الباب مش حد غريب
وسكت.
وبص مباشرة للكاميرا
اللي فتحه كان أقرب حد ليكي
الفيديو قطع فجأة.
الصمت ضرب القبو.
وبصيت على سامح ببطء.
هو أول واحد قال
أنا لا.
لكن عينه كانت بتتهرب.
الست نوال قالت بهدوء
مش لازم يكون هو ممكن يكون حد وثق فيه.
وفجأة
ياسمين صرخت
في تسجيل تاني!
ضغطت زر في الجهاز.
وظهر مقطع صوتي.
صوت اجتماع.
وأول جملة خلتنا نتجمد
هنبدأ نقل المشروع لمروة عن طريق أقرب شخص ليها زوجها.
الصدمة وقعت علينا كلنا.
سامح اتسند على الحيطة.
أنا ما كنتش أعرف إنهم هيستخدموني بالشكل ده.
لكن مروة قربت منه ببطء.
وقالت بهدوء مخيف
إنت كنت عارف حاجات وسكت.
سكت.
وفي اللحظة دي
الست نوال قالت
الاختيار دلوقتي ليكي يا مروة.
يا تكملي حياتك وتنسي كل ده
يا تفتحي باقي الملفات وتعرفي كل حاجة حتى لو الحقيقة كسرتك للأبد.
بصيت حواليا.
سامح.
ياسمين.
الماضي كله.
وبعدين مسكت الجهاز.
وقلت
أنا مش ههرب من حقيقتي تاني.
وضغطت تشغيل.
والشاشة كتبت
الملف الأخير بداية الوريثة الحقيقية.
وفجأة
النور كله انقطع.
وصوت واحد في الضلمة قال
بدأتِ تفتحي الباب اللي مفيش رجوع منه. في الظلام التام، كان صوت الجهاز هو الحاجة الوحيدة اللي شغالة وبعدها ظهر ضوء الشاشة تاني.
لكن المرة دي مفيش فيديو.
كان تسجيل صوتي قديم جدًا.
وصوت أبويا رجع تاني
لو الباب اتفتح يبقى مروة وصلت للمرحلة الأخيرة.
سكت لحظة.
المرحلة اللي لازم تختاري فيها إما الحقيقة تموت، أو إنتِ تموتي معاها.
الصمت كان مرعب.
وفجأة النور رجع.
لكن القبو كان فاضي جزئيًا
الست نوال اختفت.
رجالة النيابة كانوا بيجروا فوق.
سامح واقف في نص المكان، باصص لي كأنه مستني حكم.
ياسمين همست
كل ده مش طبيعي إحنا في لعبة أكبر مننا.
أنا قربت من سامح.
وبصيت له
طويل.
قولي الحقيقة النهائية دلوقتي.
سامح خد نفس عميق.
أنا دخلت حياتك لأن أبوكي هو اللي طلب مني أحميكي بس بشرط واحد.
إيه هو؟
سكت.
وبعدين قال
لو الخطر قرب أختفي أنا قبل ما يقرب منك.
اتجمدت.
يعني كنت عارف إنك ممكن تبقى خطر عليا؟
هز رأسه
كنت عارف إنهم هيخلطوا الحقيقة بالكذب لحد ما تخافي مني أنا.
دموعي نزلت، بس المرة دي مش ضعف فهم.
وبهدوء قلت
وإنت اخترت إيه؟
سكت لحظة طويلة
وبعدين قال
اخترت إني أفضّل مكروه بس إنتِ عايشة.
في اللحظة دي صوت خطوات رجعت تاني من فوق.
بس المرة دي مختلفة.
صوت واحد بس.
نوال رجعت.
لكن مش لوحدها.
كانت ماسكة ملف جديد.
وقالت
فيه قرار أخير النيابة قررت تحميك، بس بشرط.
إيه؟
تختفي مروة وتبدأ حياة جديدة باسم تاني لأن وجودك الحقيقي هو اللي بيشعل الحرب.
سامح قال بسرعة
دي الطريقة الوحيدة عشان تعيشي.
ياسمين بصتلي
ولو فضلتِ هنا مش هيسيبك حد.
أنا بصيت للباب.
وللقبو.
وللملفات.
وبعدين رجعت بصيت لهم كلهم.
وقلت بهدوء
أنا مش هستخبى تاني.
وسكت لحظة.
لو وجودي هو السبب يبقى أنا اللي هقفل الباب ده بنفسي.
وفي اللحظة دي
مسكت الشريحة، وكسرتها بإيدي.
وكل الملفات اتبعتت تلقائيًا للسيرفرات الرسمية اللي النيابة شغالة عليها.
نوال ابتسمت لأول مرة
كده انتهت اللعبة.
لكن قبل ما نطلع من القبو
سامح مسك إيدي وقال بهدوء
لأول مرة مش هخبي حاجة تاني.
وبصلي
لو وافقتي نبدأ من الصفر من غير أسرار.
بصيت له.
وبعدين بصيت للضوء اللي
جاي من فوق.
وطلعت معاه.
ووراينا
القبو اتقفل للأبد.
ومروة لأول مرة اختارت حياتها بإيدها مش بإيد حد تاني.
لكن وهي خارجة
موبايلها رن برسالة واحدة من رقم مجهول
اللي اتقفل تحت لسه مفتوح فوق.
بس المرة دي
هي ما خافتش.

تم نسخ الرابط