انا واختي التوام بقلم شروق

لمحة نيوز

أنا وأختي التوأم كنا في الشهر الثامن من الحمل. في حفلة السبوع بتاعتها، أمي وقفت وسط الناس وبكل عين قوية طلبت مني أديلها ال 200 ألف جنيه اللي شقا عمري وتعبت عشان أحوشهم لمستقبل ابني. وقفت قدام الكل، شاورت على أختي وقالت بنبرة حادة هي محتاجة الفلوس دي أكتر منك!.
رفضت طبعاً.
قلت لها بكل ثقة ونشفان راس الفلوس دي عشان مستقبل ابني أنا.
القاعة كلها سكتت، والصمت بقى مريب.
وش أمي اتقلب وبقى كله غل وعصبية.
زعقت فيا وقالت أنانية!.
وقبل ما أستوعب الكلمة أو أخد ردي فعل، لقيتها هجمت عليا بكل غلها، وضربتني بقبضة إيدها بوكس جامد في بطني!
الوجع كان رهيب، حسيت بنار قادت في جسمي كله.
في نفس اللحظة، مية الولادة نزلت مني.
وملحقتش أصلب طولي، لقيت نفسي برجع لورا وبقع.
وبعدها حسيت بالمية.
ساقعة.
تقيلة.
ومفيش في قلبها رحمة.
حمام السباحة بلعني كله.
وأنا بنزل تحت المية، النفس اتكتم تماماً وكل الهوا طار من صدري.
في اللحظة دي، مكنتش عارفة إيه اللي بيوجعني أكتر.. الألم اللي بيقطع في بطني، ولا الصدمة الرهيبة في الشخص اللي عمل فيا كده!
بدأت أسمع أصوات جاية من فوق المية.
مصرخوش.. متخضوش عليا.. ومحدش جرى يلحقني.
دول كانوا بيضحكوا!
أمي كانت بتضحك من قلبها.
أبويا كان بيضحك.
أختي التوأم كانت بتضحك ومبسوطة.
أنا كنت حامل في الشهر الثامن.. وهما واقفين يتفرجوا عليا وأنا بغرق!
لما عافرت بكل قوتي وطلعت على السطح وأنا بنهج وبموت عشان أخد شوية هوا، فستان الحمل المبلول كان لازق عليا وتقيل زي الهم. زحفت بالعافية لحد حرف البيسين واترميت على البلاط الساقع.
مغص فظيع ورا العيال لوى بطني وعصرني عصر.
الوجع كان بيسمع في كل حته في جسمي.
تلقائياً، ضميت بطني بإيدي الاتنين وحضنتها جامد.
وبعدها صرخت بأعلى صوت عندي.
في حاجة غلط.. حاجة مصيبتها سودة بتحصل جوايا.
وأنا مرمية هناك على البلاط الساقع وعيلتي واقفه تتبسط فيا وتبصلي من فوق لتحت، عرفت حقيقة واحدة غيرت حياتي كلها..
مبقاش ليا مستقبل معاهم خلاص.
مفيش حاجة اسمها سماح.. ولا في فرص تانية.
أنا اسمي سمر.. وأختي التوأم اسمها بسمة.
حكايات_شروق_خالد
كان في وقت من الأوقات مكنش حد يقدر يفرقنا عن بعض.
كبرنا وعشنا في شبرا، كنا بنقعد في نفس الأوضة، نلبس هدوم بعض، ونقعد نهمس بأسرارنا لبعض بعد ما النور يطفي، ووعدنا بعض نفضل طول العمر أعز أصحاب.
أو ده اللي كنت مخدوعة ومستغفلة فيه وفاكراه حقيقة.
لما برجع بالذاكرة لورا، بحس إن العلامات كانت واضحة من زمان بس أنا اللي كنت هبلة وصغيرة ومش فاهمة.
أمي، فوزية، كانت بتموت في بسمة وبتعشق التراب اللي بتمشي عليه.
الكل كان شايف ده وعارفه، حتى لما كانت بتحاول تخبي.
لما بسمة كانت تقع في أي مصيبة، أمي كانت بتجري وتتحامى في طوب الأرض عشان تلحقها وتنقذها.
ولما أنا كنت أنجح أو أعمل أي حاجة عدلة، أمي كانت بتلف وتدور عشان تخلي الأضواء والمدح كله يروح لبسمة!
كانت دايماً تقول لقرايبنا وهي مبتسمة سمر دي ب 100 راجل وتستحمل أي حاجة.
لسنين طويلة، كنت فاكرة الكلمتين دول مدح وفخر بيا.
بس بعدين فهمت المعنى الحقيقي والوسخ وراهم.
دي كانت الحجة بتاعتها عشان تظلمني!
ما دام أنا قوية ومستحملة، يبقى مش محتاجة مساعدة.. مش محتاجة حنية.. ومش محتاجة حد يحميني.
وبسمة لقطت الفكرة دي وفهمتها من زمان أوي قبل مني.
أي حاجة كانت بسمة تعوزها، أمي كانت بتجيبهالها على طول.
طب ولما تكون عايزة حاجة بتاعتي أنا؟
أمي كانت بتبقى مستنية مني أتنازل وأسيبهالها وأنا حاطة جززمة في بقي ومن غير ولا كلمة اعتراض.
على ما وصلنا لثانوي، مبقتش بتعامل كأني أختها.. أنا كنت الخطة ب بتاعت بسمة.
كنت الحصالة اللي بتفُك زنقتها.. المستشار المالي والمنقذ اللي بيشيل قرفها وعكها كل ما الدنيا تضلم في وشها.
كنت الشخص المفروض يضحي بكل حاجة ويولع في نفسه عشان الست بسمة متتضايقش ثانية واحدة.
ولسنين طويلة، عملت كده بالملي.. استسلمت، وساعدت، وسامحت.. مرة وتانية وتالتة.
لحد اليوم اللي بسمة طلبت فيه الحاجة الوحيدة اللي مستحيل أفرط فيها لو على رقتي..
مستقبل ابني.
ودي كانت اللحظة اللي هدت كل حاجة، وبدأت منها الحكاية الحقيقية..
الجزء التاني فيه بلاوي صدمتها أقوى بكتير
القصة كاملة في أول تعليق ...
حكايات_شروق_خالدكلمة لسه عايش اتعلّقت في ودني كأنها خيط رفيع ماسك روحي من الوقوع.
مش قادرة أتنفس كويس ولا أصدق.
إزاي؟ همست بصوت مبحوح.
الدكتور ما ردّش فورًا، كان بيقلب في الورق بسرعة، ووشه بيحاول يثبت هدوء مش موجود.
قرب مني وقال الحمل اتعرض لصدمة شديدة جدًا لكن الجنين لسه فيه نبض ضعيف. إحنا محتاجين ننقله حضانة فورًا.
حضّانة
الكلمة دي كانت زي طوق نجاة وفي نفس الوقت حكم بالإعدام على قلبي.
فتحت عيني على الآخر يعني هيعيش؟
سكت لحظة أطول من اللازم.
وبعدين قال هنحاول.
الكلمة دي كانت أقسى من أي حاجة حصلت قبلها.
بعد ساعات في العناية المركزة
كنت نايمة بنص وعي، وكل اللي حواليا أصوات أجهزة وركض تمريض.
لكن في حاجة غريبة بدأت تحصل
كل ما أغمّض عيني، بشوف نفس المشهد يتكرر
بسمة واقفة على طرف البسين وإيدها بتتحرك ناحيتي ببطء
وبعدين حد بيشدني لتحت.
بفوق مفزوعة.
وأجهزة القلب تعلى.
الممرضة تجري هدّي نفسك الضغط بيرتفع!
بس أنا مش هادية
في حاجة جوايا بدأت تصحى غير الوجع.
سؤال واحد بس
مين اللي كان عارف إن اللي حصل مش انفعال ده كان محاولة قتل باردة؟
بعد يومين
الشرطة جات المستشفى.
مش عشانّي أنا
عشان تسجيل.
واحد من العمال في القاعة كان صوّر كل حاجة من كاميرا الموبايل.
مش المشهد كامل لكن كفاية.
كفاية يبين الصرخة وكفاية يبين اللي كان واقف وكفاية يبين اللحظة اللي وقعت فيها.
الضابط سألني بهدوء إنتِ عايزة تفتحي محضر؟
سكت.
مش خوف
بس صدمة إن حياتي كلها اتقلبت رسميًا.
وفي اللحظة دي
الممرضة دخلت بسرعة وقالت الدكتور الحالة في الحضّانة بتسوء!
قلبي اتقبض.
جريت بعيني قبل ما جسمي يتحرك.
وفي دماغي فكرة واحدة
أنا لو سكت عن اللي حصل هخسر ابني تاني مرة.
في غرفة الحضانة
كان فيه زجاج فاصل.
وصوت جهاز ضعيف جدًا
والطفل صغير، أضعف من أي تخيل.
والمؤشرات بتطلع وتنزل كأنها بتعد آخر أنفاس.
وقفت قدام الزجاج، إيدي على قلبي، ودموعي بتنزل من غير صوت.
وفي اللحظة دي
سمعت صوت ورايا.
صوت مش عايزة أسمعه.
بسمة.
لسه عايشة؟
التفتّ ببطء
وكانت واقفة عند باب الغرفة.
وبصتها المرة دي ما كانتش ضحك
كانت خوف كنت مرمية على البلاط، جسمي كله بيرتعش، وبطني بيتقطع كأن في حد بيحاول يشد الحاجة اللي جوايا بالعافية.
وصوتي كان بيطلع متكسر الحقوني ابني ابني بيموت
محدش اتحرك.
بسمة كانت واقفة على طرف البسين، ماسكة طرف فستانها وهي بتضحك مش ضحكة عادية، ضحكة فيها استهزاء كأنها بتتفرج على مشهد مش يخصها.
وأمي كانت بتبصلي بنظرة غريبة، مش غضب كانت برود مخيف.
وفجأة
أبويا قال بهدوء غريب كفاية كده.
سكتوا كلهم لحظة.
أنا بصيتله وكنت فاكرة إنه أخيرًا هيقرب ينقذني.
لكن اللي حصل كان عكس كل توقعاتي
أبويا كمل وهو بيبص ناحية البوابة اطلعوها برّه قبل ما تعمل لينا فضيحة.
قلبي وقع.
فضيحة؟
أنا بمووووت
مش فضيحة.
حاولت أزحف، إيدي بتغوص في الأرض من الوجع، وكل ثانية كانت كأنها سنة.
وفجأة حسيت بحاجة غريبة
دفا نازل بين رجليا.
بصيت لنفسي وأنا مرعوبة
دم.
مش أي دم كتير.
ساعتها الصرخة اللي خرجت مني كانت أول مرة تخوفني أنا نفسي.
لااااا ابني!
ساعتها بسمة اتجمدت لحظة الضحكة اختفت.
وأمي لأول مرة صوتها اتكسر وهي بتقول هي بجد
لكن الوقت كان فات.
حد

تم نسخ الرابط