انا واختي التوام بقلم شروق

لمحة نيوز

من الناس اللي في الحفلة صرخ فجأة دي بتنزف بتموت!
وفجأة الدنيا اتقلبت.
اللي كان واقف يتفرج جري. اللي كان بيضحك اختفى. واللي كان شايفني مش مهمة فجأة افتكر إني بني آدم.
سمعت صوت عربية بتدخل بسرعة جنونية.
وآخر حاجة شفتها قبل ما عيني تقفل
حد بيشيلني من الأرض، وصوت بيقول ما تفقدوش النبض!
والظلام خدني.
صحيت بعد وقت مش فاكرة قد إيه
نور أبيض قوي.
ريحة مطهر.
وصوت أجهزة بيزن.
حاولت أفتح عيني، لقيت إيد مربوطة بإبرة محاليل.
وبطني ساكتة.
مخيفة.
لفيت راسي بصعوبة
ولقيت الدكتور واقف، وبصته مش مطمّنة.
قرب مني وقال بهدوء إنتِ عديتي مرحلة خطيرة بس في حاجة محتاجة تعرفيها دلوقتي.
سكت لحظة.
وبعدها قال الجملة اللي قلبت كل حاجة
الطفل لسه عايش.
ساعتها بس، عرفت إن القصة لسه ما بدأتش
وإن اللي جاي أخطر بكتير من اللي فات الصوت وقف الدنيا لحظة.
كل العيون اتجهت ناحية الباب.
الشخص اللي دخل كان لابس بدلة رسمية، ومعاه ملف سميك شكله قديم، كأنه متسحب من أرشيف مقفول من سنين.
الممرضة همست ده مش من هنا.
الدكتور بص له بحدة إنت مين وداخل هنا إزاي؟!
لكن الراجل ما ردّش كان مركز على الزجاج بس.
على الطفل.
وبعدين قال بهدوء غريب لو اتأخرتوا دقيقة كمان هتخسروا الحقيقة كلها.
خطا جوه الغرفة، وفتح الملف على الترابيزة.
وأول صفحة كانت صورة
صورتين توأم وهم لسه مولودين.
سمر وبسمة.
بس تحت الصورة مكتوب بخط أحمر تبديل هوية موثق بناءً على طلب الأم
سكتت الغرفة.
أمي
فوزية
اسمها اتقال في التقرير.
رجلي اتخلّت.
بسمة بصّتلي بسرعة إيه الكلام ده؟!
الراجل قاطعها مش بس كده.
قلب صفحة تانية.
تقرير تاني
تحاليل
وأرقام.
وبعدين قال الجملة اللي كسرت كل اللي كنت فاكرة إني أعرفه
إنتِ يا سمر مش الأخت التوأم اللي مفروض تكوني.
الصمت اتشال منه الهوا.
بسمة رجعت خطوة لورا يعني إيه؟!
الراجل بص لنا الاتنين في مستشفى قديم حصل تبديل وقت الولادة. واحدة اتسجلت باسم التانية عشان سبب واحد الوراثة.
قرب الورق مني وقال الطفل اللي في الحضّانة دلوقتي حالته بتسوء لأن في خلل وراثي نادر ظهر فجأة وده بيحصل لما الدم الحقيقي يظهر.
الدكتور قاطعه بعصبية ده مش وقت الكلام ده! الطفل بيموت!
لكن الراجل قال بهدوء مش هيموت لو عرفنا الأم البيولوجية الحقيقية بسرعة.
التفتوا كلهم ناحيتي وبسمة في نفس اللحظة.
بسمة همست إنتي بتقصد إيه
والراجل رد بجملة أخيرة قبل ما يسكت المكان تمامًا
واحدة منكم مش الأم الحقيقية للطفل ده.
وفي اللحظة دي
جهاز الحضّانة صرخ صرخة طويلة
والطفل سكت نبضه بسمة واقفة عند الباب، وشها مش ثابت لأول مرة ملامحها فيها ارتباك واضح، كأن اللي قدامها مش نفس الصورة اللي كانت متعودة تشوفها مني.
عينها راحت على الحضّانة وعلى الأجهزة وعلى الطفل.
وبعدين بصّت لي.
هو لسه عايش؟ قالتها بصوت منخفض، كأنها مش مصدقة.
مردتش.
مش لأني مش عايزة أتكلم لكن لأن قلبي كان بيخبط لدرجة مش مخلية أي كلمة تطلع.
خطت خطوة جوا الغرفة.
الممرضة حاولت توقفها ممنوع الدخول
بس هي ما سمعتش.
ولا كأنها شايفة حد.
وقفت قدام الزجاج، وبصت للطفل لحظة طويلة
وبعدين قالت جملة غريبة، خلت جسمي يتجمد أنا ما كنتش عايزة كده
سكت المكان.
حتى الأجهزة كأن صوتها هدي.
لفّيت ناحيتها ببطء مش عايزة إيه؟
بسمة بلعت ريقها، وعيونها لأول مرة ما فيهاش سخرية.
مش عايزة يموت أنا بس كنت عايزة تخافي.
الجملة وقعت عليّا زي حجر تقيل.
قبل ما أرد
باب الغرفة اتفتح بسرعة.
والدكتور دخل، وشه متغير تمامًا في حاجة حصلت في ملف المريضة لازم تشوفي ده فورًا.
مدلي ظرف أبيض.
إيدي كانت بتترعش وأنا باخده.
فتحته.
أول ورقة كانت تقرير طبي قديم
بس الاسم اللي عليه خلاني أوقف عن التنفس
سمر بسمة توأم متماثل
وبعدين سطر صغير تحت
خلاني أرجع خطوة لورا بدون وعي
فصيلة دم غير متطابقة بين التوأم تم تسجيلها منذ الولادة.
رفعت عيني ببطء
الدكتور قال بهدوء تقيل في حاجة مش مفهومة في تاريخ ولادتكم وده ممكن يفسّر اللي حصل النهارده.
بسمة بصّت لي لأول مرة بارتباك حقيقي يعني إيه؟
الدكتور ما ردّش.
لكن الممرضة فجأة همست فيه تسجيل قديم في ملف المستشفى اتطلب يتقفل من سنين
سكت لحظة.
وبعدين قالت الجملة اللي قلبت الغرفة كلها
واحدة منكم مش المفروض تكون عايشة بنفس الهوية دي.
الصمت ضرب المكان.
والطفل في الحضانة فجأة جهازه بدأ يدي إنذار عالي.
والدكتور جري ناحية الزجاج وهو بيصرخ النبض بيقع!
وفي اللحظة دي
اتفتح باب تاني في آخر الممر
وشخص دخل بسرعة، ماسك ملف تاني في إيده
وقال بصوت عالي استنوا الحقيقة لسه ما اتقالتش كاملة!فوزية واقفة عند الباب كأن الأرض مش شايلها.
الورقة البيضا في إيدها بتترعش، وعيونها مش على الطفل لكن علينا إحنا الاتنين.
لحظة صمت تقيلة.
وبعدين قالت بصوت مكسور لأول مرة أنا مش جاية أختار أنا جاية أقول الحقيقة.
الدكتور اتجمد الحقيقة تتحكي بعد ما ننقذ الطفل!
لكنها دخلت خطوة جوا الغرفة.
وكل خطوة كانت بتكسر حاجة في الهواء.
وقفت قدام الزجاج وبصّت للطفل دموعها نازلة من غير صوت.
وبعدين قالت الجملة اللي قلبت كل حاجة
الطفل ده ابني أنا.
الصمت اتكسر.
بسمة شهقت إنتِ بتقولي إيه؟!
أنا حسيت الدنيا بتلف.
فوزية كملت وهي بتبصلي أنا الأول سمر إنتي ما كنتيش التوأم اللي اتبدّل إنتي بنتي اللي خرجت قبل أوانها وكتبوا لها عمر جديد بالغلط.
التفتت لبسمة وإنتي كنتي المفروض تكملي مكانها في المستشفى بس أنا خوفت وبدّلت الحقيقة كلها في لحظة ضعف.
الراجل اللي ماسك الملف قاطعها وده السبب إن كل التحاليل اتلخبطت وده السبب إن جسم الطفل بيرفض الحياة دلوقتي لأنه مرتبط بخيط وراثي متكسر.
الدكتور صرخ كفاية كلام! الطفل بيفقد النبض تاني!
وفعلاً
الجهاز بدأ ينهار.
صوت الإنذار بقى متواصل.
فوزية بصّت لنا وهي بتبكي اختاروا بسرعة لازم واحدة فيكم توقّع علشان ننقذه.
بسمة بصت لي عينها مليانة خوف لأول مرة مش سخرية.
سمر لو وقّعتِ ممكن تموتي إنتي
سكتت لحظة.
الطفل بيختفي نبضه قدامنا.
وفوزية بتصرخ مش هيلحق!
وفي اللحظة دي
إيدي اتحركت لوحدها ناحية الورقة.
لكن قبل ما ألمسها
بسمة مسكت إيدي جامد وقالت بصوت مكسور لو ده اختيار يبقى أنا اللي لازم أختار.
وبعدها خدت الورقة من إيدي بسرعة.
وبدأت تكتب اسمها.
والجهاز فجأة سكت تمامًا صوت جهاز الحضّانة لما خطّ النبض وقف كان زي سكينة بتشق هواء الغرفة.
بيب بيفصل! الدكتور صرخ وهو بيجري ناحية الزجاج.
الممرضة دخلت في حالة ارتباك حاولوا الإنعاش فورًا!
لكن الراجل اللي ماسك الملف رفع إيده بسرعة استنوا!
الكل اتجمد.
بص لنا واحدة واحدة وقال بهدوء مخيف أي تدخل غلط دلوقتي هيقفل الحقيقة للأبد.
الدكتور اتنرفز حقيقة إيه؟ الطفل بيموت!
لكن الراجل ما ردّش كان بيقلب صفحة أخيرة في الملف بإيده.
وبعدين قال في توقيع ناقص في تقرير الولادة توقيع أم لم يتم إثبات هويتها وقتها.
بص ليا وبص لبسمة.
واحدة فيكم دخلت العمليات باسم غير اسمها الحقيقي.
بسمة صرخت كفاية لعب في دماغنا!
لكن أنا كنت ساكتة
حاجة غريبة بدأت تتسحب جوايا مش ألم، إحساس تاني كأن في ذكريات مش بتاعتي بتخبط على دماغي من جوه.
مشاهد سريعة
صوت بكاء أطفال إيد بتبدّل أساور المستشفى وأمي فوزية واقفة بتعيط بس مش عليا
بل على واحدة تانية.
رجعت لوعي على صوت الراجل التوأم الحقيقي اتبدّل وقت الولادة لأن واحدة كانت حالتها أخطر والأم اختارت تنقذ واحدة بس.
بسمة بصتلي بصدمة تقصد إيه؟!
الراجل رد بهدوء تقصد إن كل حياتكم مبنية على قرار واحد اتاخد في دقيقة ومن يومها، اللي عايش في مكان اللي مات، واللي اتوجع كان المفروض يعيش حياة التاني.
سكت
تم نسخ الرابط