انا واختي التوام بقلم شروق
لحظة.
وبعدين رفع عينه ناحية الحضّانة ولو ما اتصلحش ده دلوقتي الطفل مش هيفضل عايش حتى لو رجع النبض.
الدكتور فجأة صرخ النبض بيرجع!
وفعلاً
صوت الجهاز بدأ يرجع ضعيف متقطع لكن موجود.
بس في نفس اللحظة
نور الغرفة كله بدأ يومض.
والراجل همس جملة أخيرة وهو بيقفل الملف
بس المشكلة الحقيقية إن الأم اللي لازم توقّع الموافقة على الإنقاذ لسه بره الغرفة.
كلنا لفّينا بسرعة ناحية الباب.
وكانت واقفة هناك
فوزية.
أمي.
وبإيدها ورقة بيضا ومش عارفة تختار هتنقذ مين لأول مرة في حياتها القلم وقع من إيد بسمة قبل ما تكمل التوقيع.
وقع على الأرض بصوت صغير بس في الغرفة كان صوته أعلى من الإنذار نفسه.
الجهاز سكت.
والصمت اللي بعده كان مرعب كأنه حكم نهائي.
الدكتور اتجمد لا لا كده وقفنا كل حاجة!
اتحرك بسرعة ناحية الحضّانة، يراجع الشاشة، يضرب على الأزرار.
لكن مفيش أي استجابة.
فوزية صرخت اعمِلوا حاجة!
بسمة وقفت مكانها، الورقة في إيدها، عيونها مفتوحة على آخرها هو مات؟
أنا ما كنتش شايفة غير شاشة واحدة خط مستقيم.
بس فجأة
الراجل اللي ماسك الملف قال بهدوء غريب جدًا مش مات.
كل العيون اتجهت له تاني.
قرب من الحضّانة، وبص على الجهاز لحظة، وبعدين قال ده مش توقف قلب ده توقف استجابة.
الدكتور بص له بصدمة يعني إيه؟
الراجل رد وهو بيقلب صفحة تانية يعني الطفل دخل في حالة رفض مفاجئة الجسم بيختار ينسحب بدل ما يكمل.
بسمة همست ده بسبب إيه؟
الراجل رفع عينه وقال الجملة اللي خلت الهواء يتجمد بسبب إن القرار اللي اتاخد من ثواني اتكتب غلط.
فوزية بصت للورقة في إيد بسمة بصدمة إنتي ما وقّعتيش صح؟
بسمة بصت للورقة ووشها اتغير فجأة أنا أنا ما كتبتش اسمي.
الكل سكت.
الدكتور صرخ إنتوا ضيعتوا وقت!
لكن الراجل قاطعه لسه في فرصة بس مش بالطريقة الطبية.
قرب مننا وقال بصوت أخفض في حاجة في الملف القديم اسمها استدعاء تطابق عملية نادرة جدًا، بتتم لما الهوية الوراثية مش مستقرة.
فوزية همست يعني إيه؟
الراجل بص لنا الاتنين يعني لازم واحدة فيكم تدخل الحضّانة بنفسها دلوقتي.
بسمة رجعت خطوة لورا تدخل إيه؟!
الراجل قال بهدوء مخيف تدخل كأنها هي مصدر الحياة مش مجرد أم.
الدكتور اتعصب ده كلام غير علمي!
لكن الراجل فتح صفحة أخيرة وكانت فيها صورة طفل تاني، قديم جدًا، متسجل عليه نفس الحالة.
وتحتها مكتوب بخط أحمر نجاة واحدة فقط تمت عبر التطابق المباشر.
بص لنا وقال الجملة الأخيرة واحدة منكم تدخل والتانية هتخسر كل حاجة كانت فاكرة إنها بتملكها.
الضوء في الغرفة بدأ يضعف تاني.
والحضّانة بدأت ترن من جديد لكن المرة دي بشكل أضعف.
وكأن الطفل بيرجع يختفي ببطء الإنذار في الحضّانة كان بيطلع صوت ضعيف، متقطع كأنه آخر نفس بيتسحب بالعافية.
الدكتور بص حوالينا بعصبية مفيش وقت للكلام ده! الطفل بيضيع!
لكن الراجل رفع إيده تاني، وصوته بقى أكثر هدوءًا من أي حاجة في الغرفة أي تدخل طبي عادي دلوقتي مش هيكفي.
بص لنا واحدة واحدة التطابق لازم يحصل من المصدر.
فوزية شهقت يعني بنتي تدخل جوا الحضانة؟!
الراجل ما ردّش وده كان الرد نفسه.
بسمة رجعت خطوة لورا إنت مجنون دي أجهزة معقمة و
قاطعها ولو ما حصلش كده خلال دقائق مش هتلاقوا حد تنقذوه أصلًا.
سكتت الغرفة.
أنا كنت واقفة، جسمي كله بيترعش، ومش قادرة أفهم أنا في فيلم ولا في حقيقة بتنهار قدامي؟
بصيت للحضّانة
الطفل صغير جدًا أضعف من أي حاجة شفتها في حياتي.
وفجأة
حسيت بحاجة غريبة.
مش ألم مش خوف
حسيت إن في حاجة بتشدني ناحيته.
كأن كل خيط في جسمي بيتسحب تجاهه.
فوزية بصتلي وهي بتعيط سمر متعمليش حاجة تهوريّة
بسمة كانت ساكتة لكن عيونها كانت مليانة صراع لأول مرة.
الدكتور صرخ النبض بيقل تاني!
الراجل قال بهدوء القرار لازم يتاخد دلوقتي.
وفي اللحظة دي
أنا خطوت خطوة لقدام.
بسمة مسكت دراعي بسرعة إنتي رايحة فين؟!
بصيت لها ومش عارفة ليه لقيت صوتي طالع هادي لأول مرة مش رايحة أنا راجعة.
سكتت.
فوزية صرخت لا!
لكن الباب بتاع الحضّانة كان بيتفتح قدامي تلقائي كأنه مستنيني.
والدكتور واقف مش قادر يمنعني.
والراجل همس دي اللحظة الفاصلة
دخلت.
الهواء جوه الحضّانة كان مختلف تقيل، دافي، كأن الزمن نفسه وقف هناك.
وقفت قدام الطفل.
صغير أضعف من أي كلمة.
مديت إيدي ناحية الزجاج اللي فاصل بينا وحطيتها عليه.
وفي اللحظة دي
الجهاز فجأة سكت خالص.
الصمت رجع تاني.
بس المرة دي
ما كانش صمت موت.
كان صمت انتظار إيدي كانت لازقة على الزجاج وقلبي بيدق بطريقة مش طبيعية، كأن نبض الطفل بقي جوايا أنا.
الصمت جوه الحضّانة كان تقيل بشكل يخنق.
وفجأة
حصل اللي محدش كان متوقعه.
شاشة الجهاز بدأت ترسم خط بسيط ضعيف شبه الموجة.
الدكتور من برّه صرخ في نبض في نبض!
فوزية انهارت على الأرض وهي بتعيط يا رب يا رب استرها
بس أنا
ماكنتش فرحانة.
لأن الإحساس اللي جوايا كان بيقول حاجة تانية تمامًا.
فيه حاجة اتغيرت.
حاجة مش مفهومة.
بصيت للطفل ولقيت إيدي بدأت تسخن بشكل غريب، كأن في حرارة ماشية من جوايا ناحيته.
الراجل اللي واقف عند الباب همس التطابق بدأ
الدكتور لف ناحيته بسرعة إنت بتقول إيه؟!
لكن الراجل ما ردّش كان مركز على الشاشة.
النبض كان بيقوى لحظة بلحظة.
بس مع كل نبضة
كنت أنا بحس إني بتسحب حاجة مني.
مش طاقة مش خوف
كأن في جزء مني بيتنقل هناك.
بسمة وقفت برّه الباب، عيونها ثابتة عليّا، وقالت بصوت منخفض إنتي بتتسرقي
بصيت لها مش فاهمة.
هي كملت هو عايش بس إنتي اللي بتختفي.
سكتت لحظة.
والصوت اللي في الغرفة بدأ يعلى تاني أجهزة شغالة، إنذار بيختفي، حياة بترجع.
بس جسمي
بدأ يضعف.
رجلي مش شايلاني.
الدكتور دخل بسرعة خديها برّه! الحالة دي مش طبيعية!
لكن الراجل وقف قدامه وقال لو خرجت دلوقتي الطفل هيموت تاني.
الدكتور اتجمد.
وفجأة
فوزية صرخت من برّه سمر! إيدك بتسود!
بصيت لإيدي.
وكانت الحقيقة اللي مكنتش عايزة أشوفها
عروقها بقت أغمق.
كأن في حاجة بتتسحب منها ببطء.
والطفل نبضه بقى أقوى.
الراجل قال بهدوء مخيف التطابق الكامل بيحتاج ثمن.
سكت لحظة.
وبعدين قال الجملة اللي كسرت كل حاجة
كل نبضة بتاخد جزء من حياتك بدل ما تبقى حياته هو.
وفي اللحظة دي
الطفل بقى مستقر.
والجهاز رجع طبيعي.
لكن أنا
وقعت على ركبتي جوه الحضّانة.
والنور بدأ يغمق قدامي الظلام ما كانش مفاجئ كان بطيء، كأنه بيقفل عليّا واحدة واحدة.
آخر حاجة سمعتها كانت صوت فوزية وهي بتخبط على باب الحضّانة سمر! افتحي عينيكي! بالله عليكي!
وصوت الدكتور بعيد طلّعوها فورًا!
لكن جسمي ما كانش بيرد.
إيدي اللي كانت على الزجاج سابت مكانها، ووقعت على الأرض.
وفي اللحظة اللي عيني بدأت تقفل فيها تمامًا
شوفت الطفل.
كان بيتحرك.
بيتنفس.
وبيعيط لأول مرة بصوت واضح.
وكأن الحياة رجعتله كاملة.
بس الغريب
إني حسيت إني أنا كمان بقيت أخف.
مش ألم مش تعب
خفة غريبة، كأني بسيب كل حاجة ورايا.
آخر مشهد شفته قبل ما الدنيا تسود تمامًا
بسمة واقفة عند الزجاج، ودموعها نازلة من غير صوت لأول مرة في حياتها.
وفوزية منهارة، بتصرخ باسمي.
والراجل ماسك الملف، وبيراقب الشاشة بهدوء، وكأنه عارف إن ده كان لازم يحصل.
وبعدين
الضوء طفى.
بعد أيام
الطفل خرج من الحضّانة سليم.
والمستشفى كتب في التقرير استقرار مفاجئ غير مفسّر طبيًا.
فوزية فضلت قاعدة قدام حضّانة فاضية في البيت، مش بتتكلم.
بسمة بقت مختلفة هادية زيادة عن الطبيعي، كأن صوتها انكسر من جوه.
والراجل
اختفى.
لكن في ملف قديم جدًا اتسلم للدكتور، مكتوب فيه سطر واحد بس
التطابق الحقيقي لا ينقذ الحياة بل يوازنها.
وفي آخر الصفحة
اسم موقّع بخط خفيف سمر
كأنها
لسه هناك
بس في مكان تاني.
وأن النهاية اللي شافوها ما كانتش موت.
كانت ثمن.