الملياردير شاف طليقته
الملياردير شاف طليقته في مطعم لكن التوأم الثلاثي اللي كانوا جنبها خلاه ينسى إزاي يتنفس.
لو الست دي حاولت تكلم ابني مرة تانية
قالت نادية الجندي وهي بتسوّي جاكيتها الكريمي.
هدمّر كل حاجة عمرها حبتها.
ما زعقتش.
وما كانتش متوترة.
كانت بتتكلم بالقسوة الهادية لواحدة حسمت من زمان إنها على حق.
على المكتب الخشب الفخم اللي قدامها كانت مرمية إيميلات مطبوعة، وكشوفات حسابات بنكية، وإيصالات فنادق، وصور، وخطاب مكتوب بخط قريب جدًا من خط سيف الجندي لدرجة إن حتى هو نفسه كان ممكن يتلخبط لو شافه بسرعة.
كل ورقة كانت كدبة.
كل توقيع كان سلاح.
وكل تفصيلة متفبركة معمول لها هدف واحد بس
إقناع إيلين عبد الرحمن إن جوزها خانها.
وإن جوازهم كله كان مجرد شفقة.
وإن الطفل اللي كانت حامل فيه ولسه ما قالتلوش عنه هيبقى أكثر أمانًا بعيد عن اسم الجندي.
نادية زقت الملف ناحية المحامي.
وقالت
اتأكد إنها تصدق كل حاجة.
المحامي بص للورق.
وبعدين بص للشيك اللي جنبه.
وما سألش أي سؤال.
بعد خمس سنين
دخل سيف الجندي مطعم صغير في وسط البلد.
وشاف الزبالة اللي أمه كانت فاكرة إنها رمتها برا حياته للأبد.
كان ليها 3 وشوش.
وكل واحد فيهم
عنده نفس عيونه.
سيف ما كانش ناوي يروح مطعم غصن الزيتون أصلًا.
وما كانش ناوي يسيب الدور السابع والأربعين من برج الجندي في نص اجتماع استحواذ بمليارات الجنيهات.
وما كانش ناوي يتجاهل مساعده مروان اللي كان بيجري وراه ناحية الأسانسير وهو ماسك التابلت بإيديه الاتنين، ومخبي قلقه ورا احترافية الشغل.
قال مروان
يا أستاذ سيف، فريق الصفقة لسه بيعرض.
وعندك اجتماع سنغافورة الساعة 4.
ومكالمة هارت ويل الساعة 2.
ووالدتك مستنياك في عشا المؤسسة الليلة.
قال سيف
ألغي كل حاجة.
اتقفل باب الأسانسير قبل ما مروان يرد.
خرج سيف من برج الجندي وسط هوا أكتوبر البارد.
ومشى من غير أي وجهة.
القاهرة كانت ماشية حواليه كعادتها.
كلاكسات.
وعربيات.
وناس مستعجلة.
لكن محدش كان يعرف إن في حاجة جواه اتكسرت من زمان.
خمس سنين
وسيف بيبني إمبراطورية كبيرة كفاية إنها تدفن أي ذكرى.
اشترى شركات.
وأبراج.
وطيارات خاصة.
ونفوذ.
وبقى من النوع اللي المجلات بتوصفه إنه مستحيل يتلمس.
لكن
ما بقاش سعيد.
لأن السعادة خرجت من حياته مع إيلين.
كان عندها 24 سنة أول مرة شدته من إيده ودخلته مطعم غصن الزيتون وقت المطر.
وكانت بتضحك والمية بتنزل من شعرها.
وقالت
تعالى هنا.
وشدت كم قميصه.
صدقني العيش لوحده هيغير حياتك.
سيف وقف مكانه قدام المطعم، عيونه متجمّدة على الأطفال الثلاثة اللي قاعدين جنب إيلين.
نفس العيون
نفس ملامحه وهو صغير.
بس الاختلاف الوحيد إن في إحساس غريب كان بيخبط جواه مش شك دي كانت حاجة أقرب للصدمة.
دخل بهدوء.
الجرس فوق الباب رنّ.
إيلين رفعت عينيها، ووقتها الزمن وقف.
سيف.
نفس الشخص بس مش نفس اللي سابها من خمس سنين.
الهدوء اللي كان في وشها اتكسر لحظة، ورجعت بسرعة تبني حائط من البرود.
الأطفال بصّوا له باستغراب.
أحدهم سأل بصوت بريء ماما ده مين؟
إيلين اتلخبطت لحظة، وبعدين قالت بسرعة حد معرفة قديمة.
لكن سيف كان واقف، مش قادر يبعد عينه عنهم.
قال بصوت واطي إيلين دول ولادي؟
الصمت اتشدّ في المكان زي خيط هينقطع.
إيلين قامت فجأة، ووقفت قدامه.
وقالت بهدوء متوتر إنت مش من حقك تسأل السؤال ده.
سيف ابتسم بسخرية مرة مش من حقي؟ خمس سنين وأنا فاكر إني خسرتك وخسرت نفسي وفجأة ألاقي نفسي قدام 3 نسخ مني؟
الأطفال كانوا ساكتين، حاسين إن في حاجة كبيرة بتحصل، بس مش فاهمينها.
إيلين خدت نفس طويل.
وبعدين قالت جملة واحدة بس كسرت كل اللي جواه
قبل ما تسألني عنهم اسأل نفسك إنت كنت فين لما كنت محتاجة إجابة واحدة بس؟
سيف اتجمد.
المرة دي مش غضب ولا صدمة.
دي كانت بداية سؤال أكبر بكتير من أي إجابة متوقعة.
وفي اللحظة دي
واحد من الأطفال قرب خطوة صغيرة، وقال ماما هو بابا؟
إيلين ما ردتش.
وسيف ما عرفش يرد.
لكن قلبه كان بيقول إجابة واحدة بدأت تتكتب من جديد إن القصة لسه ما انتهتشش وأن البداية الحقيقية بدأت دلوقتي الصمت في المطعم بقى تقيل لدرجة إن صوت الملاعق اختفى.
سيف كان واقف مكانه، مش قادر يبعد عينه عن الأطفال.
كل تفصيلة في وشوشهم كانت بتسحب منه ذكريات قديمة مدفونة صور مش واضحة لحظات كان فاكر إنها انتهت.
إيلين خدت الأطفال في حضنها بسرعة.
وقالت بصوت حاسم اطلعوا بره استنوني في العربية.
الأطفال ترددوا لحظة، لكن نظرة أمهم كانت كفاية تخليهم يتحركوا بهدوء.
ولما الباب اتقفل وراهم
إيلين التفتت لسيف.
المرة دي مفيش ارتباك.
مفيش خوف.
بس وجع قديم متراكم.
إنت جاي دلوقتي ليه؟
سيف رد بصوت أخفض لأني شفتهم وشفت نفسي فيهم.
ضحكت ضحكة قصيرة، بس من غير فرح متأخر.
سكت لحظة، وبعدين كمل أنا مش فاكر إني سيبتك بالشكل ده أو إني كنت في يوم ممكن أكون السبب في إنك تختفي من حياتي.
إيلين قربت خطوة منه، وقالت في حاجات بتحصل مش لازم تكون فاكرها كفاية إنها تحصل.
سيف بص لها بتركيز قولي الحقيقة يا إيلين ليه اختفيتي؟ وليه مخليانيش أعرف إن عندي أولاد؟
المرة دي صوتها هدي شوية.
لأن في وقتها كان لازم أختار بين إنهم يعيشوا في أمان أو يعيشوا في صراع مالوش آخر.
سيف ضيق عينه أمان من إيه؟ مني؟
سكتت.
وهنا الجملة اللي قالتها كانت أخف من الهمس لكنها أثقل من أي اعتراف
من العيلة اللي كنت هتدخلهم فيها ومن حرب ما كانتش هتسيب حد واقف.
سيف رجع خطوة لورا غصب عنه.
مش لأن الكلام أغضبه
لكن لأنه حس لأول مرة إن في حاجة أكبر منه كان بيجري وراها طول السنين دي وهو مش شايفها.
إيلين كملت أنا ما حرمتكش منهم أنا حميتهم.
سيف رفع عينه لها ببطء وحماني أنا من إيه؟
ما ردتش.
لكن نظرتها كانت كفاية تقول من الحقيقة كلها.
وفي اللحظة دي
موبايل سيف رن فجأة.
اسم على الشاشة مروان
سيف بص للموبايل، وبعدين لإيلين، وبعدين رجع يبص للباب اللي خرجوا منه الأطفال.
ولأول مرة من سنين
كان لازم يختار يرجع لإمبراطوريته ولا يفتح باب عمره ما كان مستعد يشوف اللي وراه سيف ما ردّش على المكالمة.
فضل الموبايل بيرن في إيده، لكن عينه كانت ثابتة على الباب اللي خرجت منه إيلين والأطفال.
إيلين لاحظت ده.
وقالت بهدوء لسه عايش في نفس العالم اللي سبته مش كده؟
رفع عينه لها أنا بنيت العالم ده عشان أنسى.
سكت لحظة، وبعدين كمل بصوت أهدى بس واضح إني كنت ببني جدران حواليا مش جوايا.
إيلين ما علّقتش.
بس في عينيها كان في حاجة بين الألم والتعب.
سيف خفض صوته أنا مش عايز أرجع أوجعك ولا أضغط عليك أنا بس عايز أفهم. ولادي فين؟ وليه اتربّوا بعيد عني؟
إيلين ردت بسرعة مش دلوقتي.
ليه؟
لأن في ناس لسه لو عرفت إنك لقيتهم هتبدأ تدور تاني.
الجملة كانت قصيرة لكنها فتحت باب خوف قديم.
سيف ضيق عينه ناس مين؟
قبل ما ترد، صوت عربية برا المطعم جِه فجأة، فرامل حادة، وباب اتفتح بسرعة.
إيلين اتجمدت.
وقالت بسرعة مفيش وقت.
مسكت إيده لأول مرة من غير ما تقصد، وقالت لو عايز تعرف الحقيقة امشي من هنا دلوقتي، ومتسألش عني ولا عنهم النهارده.
سيف بص لإيدها على إيده الإحساس كان قديم، بس الموقف جديد ومتوتر.
قال إنتي خايفة من إيه؟
إيلين همست من إنهم يعرفوا إنك رجعت.
وقبل ما يكملوا كلامهم
باب المطعم اتفتح بقوة.
وشخصين دخلوا.
مش عملاء أعمال.
ولا رجال عاديين.
كان واضح من طريقتهم إنهم بيدوروا على حاجة أو على حد.
سيف