حماتي واخت جوزي

لمحة نيوز

حماتي واخو جوزي استقوا عليا بعد سفر جوزي
إنتِ فاكرة نفسك مين أصلًا؟
صوت حماتي كان عالي لدرجة إن الجيران كانوا ممكن يسمعوه.
كنت واقفة في نص الصالة، ولسه راجعة من الشغل، لما لقيتها داخلة عليا هي وسلفتي وأخو جوزي من غير حتى ما يخبطوا على الباب.
قبل ما أفهم فيه إيه، حماتي زقتني بإيدها في كتفي.
الزقة ما كانتش قوية، لكنها كانت كفاية ترجعني خطوتين لورا لحد ما ضهري خبط في الحيطة.
سلفتي وقفت تبصلي بنظرة كلها شماتة.
وقالت وهي رافعة حاجبها
بصي لها... عاملة نفسها محترمة وهي أكتر واحدة جوزها اتغفل فيها.
ضحك أخو جوزي وهو قاعد على الكنبة كأنه جاي يتفرج على فيلم.
وقال
سيبيها يا أختي. ما هي عارفة إن أيامها خلصت. أحمد مش هنا يحميها.
قلبي دق بعنف.
مش خوف.
غضب.
غضب من إن الناس دي كانت بتدخل بيتي وتتعامل معايا كأني ضيفة عندهم.
مع إن الحقيقة كانت غير كده تمامًا.
الشقة دي كانت باسمي.
العربية باسمي.
وحتى الشركة الصغيرة اللي أحمد فتحها من سنتين، نص رأس مالها كان من فلوسي أنا.
بس عمره ما كان بيحب يفضح أهله أو يكسرهم.
وعشان كده كانوا فاكرين إن سكوتي ضعف.
حماتي قربت مني أكتر.
لدرجة إني كنت حاسة بريحة البرفان التقيل اللي بتحطه.
وقالت وهي بتشاور بإصبعها في وشي
اسمعيني كويس... أحمد مسافر بقاله أربع شهور، وكلنا عارفين إنه أول ما يرجع هيطلقك.
سلفتي ضحكت وقالت
وإحنا بصراحة مستغربين إنه مستحملك لحد دلوقتي.
ابتسمت.
ابتسامة صغيرة جدًا.
النوع اللي بيستفز الناس أكتر من الرد.
سلفتي اتنرفزت أول ما شافتني مبتسمة.
وقالت بعصبية
هي بتضحك ليه؟
حماتي ردت
أصلها لسه فاكرة إن ليها قيمة.
القيمة.
الكلمة دي بالتحديد خلتني أفتكر حاجة مهمة.
من تلات شهور بالظبط، وأنا بمراجع حسابات خاصة بأحمد بناءً على طلب منه.
ومن وقتها بدأت أكتشف بلاوي.
اكتشفت إن أخوه كان بيسحب فلوس من حسابه من غير إذن.
واكتشفت إن سلفتي كانت بتستخدم بطاقاته الائتمانية.
واكتشفت إن حماتي باعت قطعة أرض كانت باسم أحمد من غير ما تقوله الحقيقة كاملة.
وكل مستند...
وكل تحويل...
وكل ورقة...
كانت متصورة ومتخزنة عندي.
في مكان محدش يعرفه.
بصي هنا.
حماتي رمت ملف أوراق على الترابيزة.
وقالت
هتمضي.
بصيت للملف.
تنازل عن جزء من الشقة.
وتوكيلات.
وأوراق نقل ملكية.
رفعت عيني وسألتها بهدوء
ولو ما مضيتش؟
أخو جوزي قام من مكانه.
ومشى ناحيتي ببطء.
وقال
يبقى هنخليكي تمضي.
الصالة كلها سكتت.
ثواني طويلة.
ثم...
اهتز موبايلي جوه جيبي.
رسالة واحدة بس.
من أحمد.
فتحتها.
وقرأت السطر القصير اللي غير كل حاجة
أنا واقف تحت البيت دلوقتي... ومعايا ناس لازم يشوفوا بعينيهم اللي بيحصل.
رفعت عيني ناحية حماتي.
ثم سلفتي.
ثم أخو جوزي.
ولأول مرة من ساعة ما دخلوا بيتي...
ابتسمت بجد.
وقلت
والله لو مكانكم... أمشي دلوقتي.
أخو جوزي انفجر ضاحكًا.
وسلفتي هزت رأسها بسخرية.
أما حماتي فقالت
إنتِ شكلك اتجننتي.
وفي نفس اللحظة...
سمعنا صوت مفتاح بيتحط في باب الشقة...... ولما فتحها
سكت أحمد فجأة.
وملامحه اتبدلت من عصبية لدهشة.
الأوراق كانت مش مجرد فواتير أو رسائل عادية زي ما نجلاء كانت متوقعة
لكنها كانت حاجات تخص نجلاء نفسها.
إيصالات تحويلات باسمها القديم.
ومستندات صغيرة لطلب قرض كانت مخبيه عن العيلة.
وصور قديمة ليها مع حد من معارفها كانت بتحاول تمسح أي أثر ليها.
بصلي أحمد وقال بحدة
دي أوراقها هي إزاي دخلت عندك؟
ساعتها الدنيا كلها وقفت في دماغي.
أنا عمري ما شفت الأوراق دي قبل كده.
ولا لمست حاجة تخصها.
لكن الحقيقة بدأت تتجمع زي قطع زجاج مكسور.
نجلاء ما كانتش بتدور في شنطتي على حاجة ضدي أنا
كانت بتحط حاجات جواها.
بإيدها.
عشان لو حد فتح الشنطة يبان إني أنا اللي مخبية أسرارها.
رجعت البيت في صمت.
وأول ما دخلت، لقيتها قاعدة كأنها مستنياني.
ابتسمت ابتسامة صغيرة وقالت بهدوء مخيف
اتأخرتي النهارده حصل حاجة في الطريق؟
نظرتها كانت مختلفة.
مش نظرة فضول لكن نظرة حد متأكد إنه كسب الجولة الأولى.
سألتها بصوت ثابت
إنتِ حطيتي حاجات في شنطتي ليه؟
سكتت لحظة وبعدين ضحكت.
ضحكة قصيرة بس تقيلة.
وقالت
أنا؟ مستحيل إنتِ بقى اللي بقيتي تشوفي حاجات مش موجودة.
في اللحظة دي بس
فهمت إن المواجهة لسه في أولها.
وإن اللي داخل بيني وبين بيت جوزي مش مجرد شك
ده ترتيب كامل لحكاية أكبر بكتير مما تخيلت.
وفجأة من غير ما أتوقع
جالي رسالة على الموبايل من رقم مجهول
ابقي بصّي جوه الشنطة دلوقتي وهتفهمي كل حاجة.
رفعت عيني ناحية الشنطة اللي واقفة في الركن
وقلبي وقع.
لأن لأول مرة كنت خايفة أفتحها فعلاً.وقفت قدام الشنطة لحظات كأنها مش شنطة كأنها قنبلة.
الرسالة على الموبايل كانت لسه منورة
ابقي بصّي جوه الشنطة دلوقتي وهتفهمي كل حاجة.
بصّيت حواليّ نجلاء في الصالة، هادية زيادة عن اللزوم.
أحمد في الأوضة بيتكلم في التليفون.
والبيت كله ساكت بطريقة تخوف.
مديت إيدي ببطء وفتحت الشنطة.
في الأول مفيش حاجة غريبة.
محفظتي، مفاتيحي، أوراقي زي ما هي.
لكن تحت طبقة الهدوء دي
كان فيه حاجة جديدة.
علبة صغيرة مش بتاعتي.
قلبتها بين إيدي بارتباك.
فتحتها
اتجمدت في مكاني.
كاميرا صغيرة جدًا وكارت ميموري.
ومعاهم ورقة مطوية بخط مش غريب عليّ.
خط نجلاء.
علشان لما يتسألوا مين اللي كان بيدور في حاجات الناس تبقي إنتِ قدامهم.
رجعت خطوة لورا وأنا مش مستوعبة.
يعني كل اللي حصل مش بس تفتيش شنطة.
ده كان تجهيز.
فخ كامل معمول بدقة.
وفجأة سمعت صوت خطوات ورايا.
نجلاء واقفة عند باب الأوضة.
بس المرة دي ملامحها كانت مختلفة تمامًا
مش بتبتسم.
وقالت بصوت هادي جدًا
افتحي الكارت.
قلبي دق بسرعة.
إيه اللي عليه؟
قربت خطوة وقالت
لو فتحتيه هتعرفي مين فعلاً اللي كان بيدخل أوضة مين ومين اللي كان بيحط حاجات في شنط مين.
في اللحظة دي
أحمد دخل الأوضة فجأة.
وبص للكاميرا وبعدين بص لنا احنا الاتنين.
وسأل سؤال واحد بس
الكاميرا دي كانت بتتصور إيه بالظبط؟
وساعتها
الهدوء اللي في البيت كله اتكسر.
لأن اللي على الكارت

تم نسخ الرابط