حماتي واخت جوزي

لمحة نيوز

مش مجرد فيديو.
ده كان بداية كشف حاجة محدش فينا كان متوقعها خالصأحمد مسك الكارت بإيده، ووشه بدأ يتغير تدريجيًا وهو بيبص لنا الاتنين.
هشوف إيه اللي عليه حالًا.
ركب الكارت في التليفون بتاعه، وفتح أول ملف فيديو.
ثواني سكون
وبعدين الصورة ظهرت.
بس اللي ظهر مش شنطة مريم ولا نجلاء وهي بتفتش زي ما كنت متوقعة
ده كان مدخل الشقة.
والكاميرا كانت متثبتة بشكل خفي في ركن فوق رف صغير في الصالة.
وبتسجل كل حاجة.
نجلاء شهقت بصوت منخفض لأول مرة.
إيه ده مين حط الكاميرا دي؟
أحمد قرب الشاشة أكتر.
وفي اللحظة دي
ظهر شخص داخل من باب الشقة.
لكن مش أي شخص.
دي كانت أنا.
مريم.
واقف عند الباب، باينة عليا ملامح التوتر، وبفتح الشنطة بسرعة وبحط حاجة فيها.
اتجمدت.
ده مش أنا أنا عمري ما عملت كده!
أحمد رفع عينه ببطء
الفيديو واضح.
لكن اللي خلاني أفقد توازني فعلًا
إن الحركة اللي كنت بعملها في الفيديو كانت دقيقة وواقعية بشكل مرعب.
نفس الشنطة.
نفس البيت.
نفس اللبس اللي لبسته في يوم زيارة قديم.
لكن أنا مكنتش فاكرة اليوم ده أصلًا.
نجلاء ابتسمت ابتسامة صغيرة وقالت بهدوء
واضح إن الشنطة مش بس كانت بتتفتش دي كانت بتتبدل كمان.
سكتنا كلنا.
أحمد بص لها
تقصدي إيه؟
قربت نجلاء خطوة وقالت
في حد هنا بيلعب لعب كبير وبيحط حاجات في شنطة مريم، وبيصورها وهي متسجلة كأنها هي اللي بتعملها.
قلبي بدأ يدق أسرع.
يعني إيه حد؟ إحنا تلاتة في البيت!
في اللحظة دي
الفيديو اتغير تلقائيًا لمقطع تاني.
وهنا كانت الصدمة الحقيقية
لأن اللي ظهر على الشاشة كان حاجة واحدة بس
إيد مجهولة بترتب شنطة مريم وبتحط الورقة اللي لقيناها الأول.
والكاميرا كانت قريبة جدًا
فكشفت حاجة واحدة بس قبل ما الفيديو يقطع.
سلسلة في الإيد دي
مش غريبة علينا.
كانت نفس السلسلة اللي دايمًا أحمد بييجي بيها من الشغل اللحظة دي سكونها كان تقيل لدرجة إن حتى النفس كان بيبان بصعوبة.
أحمد بصّ على الشاشة وبعدين بصّ على إيده تلقائيًا كأنه بيتأكد من حاجة هو مش مصدقها.
ده ده مش منطقي.
نجلاء رجعت خطوة لورا بسرعة وقالت بحدة
الفيديو متفبرك! حد بيحاول يلبّسنا بعض!
لكن عينيها كانت بتفضحها فيها توتر مش طبيعي.
أنا كنت واقفة مكاني مش قادرة أحدد أنا غضبانة ولا مرعوبة.
كل حاجة بتتقلب بسرعة، والاتهام بقى رايح جاي من غير ما حد يقدر يمسك خيط واضح.
أحمد فجأة قفل الفيديو وقال بصوت حاد
مفيش أي حاجة هتتحسم كده.
فتح درج في المكتب وطلع كاميرا صغيرة قديمة.
أنا اللي هفك اللغز ده بنفسي.
نجلاء استغربت
كاميرا إيه دي؟
أحمد رد وهو بيركبها في زاوية الصالة
كاميرا كنت مركّبها من فترة في البيت وكنت ناسيها.
نظرة نجلاء اتغيرت تمامًا.
والهدوء اللي كانت بتحاول تحافظ عليه بدأ يتكسر.
إنت كنت بتراقبنا؟
كنت بشك من زمان.
سكت لحظة، وبعدين كمل
واللي شفته النهارده خلاني متأكد إن في حاجة غلط بتحصل هنا.
مر يومين.
البيت كان ساكت بشكل غريب.
مفيش زيارات مفيش كلام كتير حتى السلام بينا كان تقيل.
لحد ما أحمد قرر يراجع تسجيلات الكاميرا القديمة.
قعدنا كلنا قدام الشاشة.
ضغط تشغيل.
الأول مفيش حاجة غير مشاهد عادية دخول وخروج، كلام بسيط.
لكن فجأة
ظهر وقت متأخر من الليل.
الصالة فاضية.
وباب الشقة بيتفتح بهدوء.
وشخص داخل.
لكن المرة دي
مفيش أي لبس للشك.
الشخص كان نجلاء.
بتتحرك بحذر شديد.
قربت من شنطة مريم اللي كانت متروكة على الكرسي
وفتحتها.
بس اللي عملته بعد كده
ماكانش تفتيش.
كانت بتحط حاجة جواها.
وبعدها بصّت حوالينها بسرعة
وكأنها خايفة حد يشوفها.
ساعتها أحمد وقف فجأة.
كفاية.
نجلاء بصّت له
استنى
لكن هو قاطعها بصوت أعلى
ليه بتعملي كده؟!
الصمت وقع في الأوضة.
نجلاء بصت له ثواني وبعدين قالت جملة واحدة قلبت كل حاجة
عشان مش أنا اللي بدأت أنا اللي كنت بحاول أوقف اللي بيحصل من سنين.
وساعتها
اتفتح باب الشقة فجأة من غير خبط.
ودخل شخص ما كناش حاطينه في أي حساب.
وشافنا كلنا
وقال بهدوء مخيف
واضح إن السر أخيرًا بدأ يبان الكل اتجمد في مكانه.
الباب كان مفتوح، والهواء اللي دخل من وراه كأنه غيّر جو البيت بالكامل.
الشخص اللي واقف عند المدخل كان راجل في منتصف الأربعينات تقريبًا، لابس لبس عادي جدًا لكن عينه كانت مركزة علينا بشكل يخلي أي حركة تبان محسوبة.
أحمد أول واحد كسر الصمت
إنت مين؟ وإزاي تدخل كده؟
الراجل دخل خطوة واحدة جوه الشقة بهدوء وقال
أنا اللي المفروض أسألكم السؤال ده إنتوا بتعملوا إيه في تسجيلاتي؟
نجلاء بصت له بصدمة
تسجيلاتك إيه؟
الراجل رفع تليفون في إيده، وفتح فيديو قديم.
نفس الصالة نفس المكان.
لكن التاريخ كان من شهور قبل ما أنا حتى أبدأ ألاحظ موضوع الشنطة.
وفي الفيديو
كانت أنا ونجلاء وأحمد قاعدين وبتحصل مشادة حادة.
بس أنا مكنتش فاكرة الخناقة دي خالص.
بصيت للفيديو وأنا مش مستوعبة
ده كدب أنا عمري ما شفت الراجل ده قبل كده!
الراجل ابتسم ابتسامة خفيفة وقال
طبيعي متفتكريش لأنك وقتها كنتِ في وضع مختلف.
أحمد قرب منه بحدة
إنت بتقول إيه؟
الراجل رد بهدوء غريب
أنا كنت ساكن في الشقة دي قبل منكم.
الصمت وقع تاني.
نجلاء همست
يعني إيه ساكن؟
الراجل أشار بعينه للكاميرا اللي أحمد ركبها من يومين
والكاميرا دي مش أول كاميرا تتحط هنا.
بدأت ملامح أحمد تتغير
إنت اللي كنت بتراقبنا؟
الراجل هز راسه
مش أراقب كنت بحاول أحمي حاجة اتحطت هنا من زمان.
قرب خطوة وقال
اللي بيحصل في الشقة دي مش مجرد خناقات عائلية في حاجة بتتكرر بنفس السيناريو مع كل ناس بتسكن هنا.
أنا حسيت بقشعريرة
بتتكرر إزاي؟
بص لي مباشرة وقال الجملة اللي قلبت كل اللي بنعرفه
كل اللي بيبدأوا يشكوا في بعض هنا بينتهي بيهم نفس النهاية.
سكت لحظة، وبعدين كمل
وانتوا لسه في نص القصة.
وفجأة
التليفون اللي في إيد
تم نسخ الرابط