حماتي واخت جوزي
أحمد بدأ يرن لوحده.
رقم مجهول.
لكن اسم المتصل ظهر على الشاشة
مريم مكالمة قديمة
وأحمد وهو بيبص للشاشة قال بصوت واطي
المكالمة دي بتاريخ بكرة أحمد بصّ للشاشة كأنه بيحاول يثبت إنها بتكذب عليه.
بكرة؟ إزاي مكالمة بتاريخ بكرة؟
التليفون رن تاني نفس الاسم، نفس الرقم.
لكن المرة دي الشاشة اهتزت، وكأن الإشارة نفسها مش مستقرة.
الراجل اللي واقف عند الباب قال بهدوء مزعج
متردّش.
نجلاء صرخت عليه
إنت عارف إيه اللي بيحصل هنا بالظبط؟!
بس قبل ما يرد
أحمد ضغط رد.
الصوت اللي خرج من السماعة كان هادي جدًا لكنه مألوف بشكل مرعب.
صوتي أنا.
أحمد متفتحش الشنطة.
اتجمدت.
أنا واقفة قدامهم، بس الصوت طالع مني برضه؟
بصيت للتليفون
ده مش صوتي!
لكن الصوت كمل
لو فتحت الشنطة دلوقتي هتبدأ الحلقة من الأول.
أحمد ساب التليفون يقع من إيده.
الراجل قرب خطوة وقال
كده بقى مش وقت إنكم تسألوا مين بيكذب السؤال الحقيقي مين فيكم لسه فاكر البداية صح؟
نجلاء بصّت له بعصبية
إنت عايز إيه؟!
الراجل رد بجملة باردة
عايزكم تفهموا إن في لحظة معينة الحقيقة بتتكتب تاني.
وفجأة
النور في الشقة كله فصل.
ظلام كامل.
بس الغريب
إن صوت التليفون فضل شغال.
وفي وسط الضلمة، ظهر نور الشاشة الوحيد من شنطة مريم.
الشنطة بدأت تتحرك لوحدها.
سحابها بيتفتح ببطء كأن في إيد مش مرئية ماسكاها.
وأحمد بصّ بصوت مكسور
دي مش شنطة دي حاجة تانية.
وفجأة
من جوه الشنطة
طلع صوت أوراق بتتقلب كأن حد بيكتب جواها دلوقتي.
والصوت اللي طلع بعدها كان أخطر من أي حاجة حصلت قبل كده
دلوقتي هنبدأ من جديد بس بشكل صحيح.
والنور رجع فجأة.
بس لما بصّينا حوالينا
الراجل كان اختفى.
والكاميرا اللي ركّبها أحمد
كانت بتسجل من أول وجديد بس مش الصالة.
كانت بتسجل نفس اللحظة دي
بس من زاوية مختلفة تمامًا.
زاوية فيها شخص تالت واقف بيننا وإحنا مش شايفينه أحمد رجع خطوة لورا وهو بيبص حوالينا بسرعة كأنه لأول مرة شايف المكان.
في حد هنا غيرنا.
نجلاء كانت بتلف بعينيها في الصالة، صوتها واطي لأول مرة
إنتوا سامعين نفس الصوت اللي أنا سامعاه ولا أنا بتجنن؟
الصمت كان الرد الوحيد.
الكاميرا اللي على التليفون فضلت شغالة واللي عليها كان بيبقى أوضح من الواقع نفسه.
في التسجيل، الشخص التالت كان واضح.
واقف بيننا فعلًا بس ملامحه مش بتبان، كأن الصورة نفسها رافضة تعرضه.
أحمد مسك التليفون بعصبية
ده لعب على أعصابنا مفيش حد هنا!
وفي نفس اللحظة
الشنطة اتحركت تاني.
بس المرة دي مش حركة عادية دي اتسحبت خطوة ناحية الباب لوحدها.
أنا شهقت
بتروح فين؟!
الشنطة كانت بتتحرك ببطء، كأن حد شايلها من جوه مش من بره.
الراجل اللي كان موجود قبل ما يختفي صوته رجع تاني، بس مش من مكان واحد.
من كل الاتجاهات.
لما الحقيقة تبدأ تظهر لازم مصدرها يرجع لمكانه.
نجلاء صرخت
مصدر إيه؟!
الصوت رد
الشنطة.
أحمد اندفع ناحية الشنطة يحاول يمسكها، لكن أول ما لمست إيده السحاب اتفتح فجأة.
وخرج منه ورق كتير جدًا أوراق مش بتاعتي، ومش بتاعة حد فينا.
لكن اللي جمدنا في مكاننا
إن كل ورقة كانت مكتوب عليها اسم مريم
بس بخط مختلف في كل مرة.
نفس الاسم لكن كأن أكتر من شخص كتبه في أوقات مختلفة من حياتها.
أنا رجعت لورا وأنا مش قادرة أتنفس
أنا عمري ما شفت الورق ده!
نجلاء همست وهي مصدومة
دي مش أوراق دي ملفات حياة.
وفي اللحظة دي
الكاميرا فصلت صوتها فجأة، وبقت تعرض صورة واحدة بس.
الزاوية اتغيرت.
وبقينا نشوف نفسنا واقفين في نفس المكان.
لكن في التسجيل
كنا بنكرر نفس الحركة نفس الكلام نفس اللحظة
بس بعدنا بثواني مختلفة.
أحمد بص للشاشة وهو مرعوب
إحنا بنتسجل وإحنا بنعيد نفس اللحظة؟
وفجأة
التسجيل وقف على لقطة واحدة.
أنا.
بس مش أنا اللي واقفة دلوقتي.
أنا في التسجيل كنت ببص للكاميرا مباشرة
وبقول جملة ما قلتهاش في الواقع
هو خلاص بدأ يفهم.
وساعتها
الشنطة وقفت فجأة في نص الصالة.
وكأنها وصلت لمكانها الحقيقي.
والباب اتقفل لوحده.
والصوت رجع مرة أخيرة
دلوقتي اللي جاي مش هيتشاف بالكاميرا الهدوء اللي بعد الجملة كان أخطر من أي صوت.
مش هيتشاف بالكاميرا
وبعدها بثواني، كل الأجهزة في البيت فصلت مرة واحدة.
موبايل أحمد، الكاميرا، الإضاءة حتى صوت الساعة.
بس الغريب إن إحساسنا بالوقت ما اتلخبطش إحنا كنا فاهمين إن اللحظة لسه واقفة.
الشنطة في نص الصالة بدأت تتقفل ببطء من نفسها.
سحابها بيتقفل كأنه بيختم حاجة انتهت.
نجلاء بصّت لي وقالت بصوت مكسور
إحنا كنا بنجري ورا حاجة مش موجودة أصلاً
أحمد رد وهو بيبص للفراغ
ولا حاجة كانت حقيقية ولا حاجة كانت صدفة
وفجأة
صوت الباب اتفتح تاني.
نفس الراجل رجع واقف في المدخل، لكن المرة دي ملامحه كانت أهدى.
قال بهدوء
خلصتوا الحلقة الأولى.
بص لنا واحد واحد وكمل
كل اللي حصل كان اختبار ذاكرة مش أكتر.
أنا اتجمدت
اختبار؟!
هز راسه
في ناس بتفضل تعيش في نفس اللحظة لأنها مش عارفة تبدأ بعدها.
اقترب من الشنطة، وحط إيده عليها.
وفجأة
كل الأوراق اللي خرجت منها اختفت في الهواء.
كأنها ما كانتش موجودة.
نجلاء همست
طب وإحنا؟
بص لها وقال
إنتوا اختياراتكم كانت غلط بس لسه عندكم فرصة.
أحمد بص له
فرصة لإيه؟
الراجل ابتسم لأول مرة
إنكم تسيبوا الشك وتبدأوا من الأول بشكل طبيعي.
وساعتها
مد إيده ناحية الباب وقال جملة أخيرة
بس المرة دي من غير كاميرات.
وبمجرد ما خرج
البيت رجع طبيعي.
النور اشتغل.
الساعة رجعت تمشي.
حتى الموبايلات فتحت لوحدها.
الشنطة كانت على الكرسي عادية جدًا، زي أول يوم.
نجلاء بصّت لي وقالت بهدوء
إحنا هننسى اللي حصل ده؟
سكت أحمد لحظة وبعدين قال
مش مهم نفتكره المهم ما نعيدهوش.
أنا بصّيت للشنطة.
وقررت في اللحظة دي
أول مرة من زمان أقفلها من غير ما أشك فيها.
والباب اتقفل ورا القصة
لكن المرة دي فعلًا من غير كاميرات.