بعد سنين في الغربة بقلم اماني سيد
بعد سنين من الغربه أخيرا جوزى قرر ينزل اجازه ، اول ما قالى انا نازل حسيت بوجع فى قلبى على الرغم من انى بحبه . بدل ما أفرح وافكر ازاى هحضر نفسى حسيت إني عايزة أعيط من كتر التعب اللي عارفة إني هشوفه. التعب مش في خدمته هو، أنا بحبه ونفسي أعوضه ونعوض بعض عن سنين الغربة المرة، لكن التعب في العبء اللي بيترمي عليا من أول يوم بيوصل فيه.
حماتي من أول يوم بتعمل حسابها إن مطبخي هو مطبخها، مش بتطبخ لنفسها ولا لحمايا، بيطلعوا يفطروا ويتغدوا ويفضلوا قاعدين من الغدا لحد الساعة 2 بالليل. بفضل قاعدة بالعباية والطرحة كأني غريبة في بيتي، روحى بتطلع من الحر فى واقفه المطبخ وهو بينزل في الصيف، ببقى واقفه في المطبخ أعمل عصائر وأصناف أكل، وهو يدوب يدخل ينام من كتر التعب، وأنا أدخل وراه مهدودة، ونفسي في سهرة واحدة نكون فيها لوحدنا.. بس البيت طول الوقت سوق؛ صحابه، أهله، وحماتي اللي قاعدة على قلبنا ليل نهار وهي أصلاً هاين عليها تمشينا أنا وعيالي عشان تخلي البيت لبنتها وليها
عدى اسبوعين من مكالمه جوزى وبعدها نزل من السفر واللى كنت خايفه منه حصل
فات أول أسبوع في الإجازة زي كل مرة، المطبخ مبيفضاش، والمواعين جبال، ووشي اللي كان المفروض ينور بطلة جوزي بقى باهت ومنطفي من الوقفة قدام البوتاجاز في عز الصيف. كنت واقفة في المطبخ الساعة 11 بالليل بجهز تحلية لحمايا وحماتي اللي قاعدين قدام التليفزيون وجوزي اللل قاعد وسطهم بيقاوم النوم، لقيت سلفي داخل بمراته وعياله وقال بمنتهى البساطة قلنا نيجي نسهر معاكم ونتعشى لقمة خفيفة.
في اللحظة دي، حسيت إن جبل فوق صدري انهار. بصيت لجوزي بنظرة كلها رجاء، كنت عايزاه يحس، بس هو كان محرج من أهله وسكت. دخلت المطبخ ودموعي نزلت في الأكل. فجأة، سمعت حماتي بتقول بصوت عالي وهي بتكلم بنتها في التليفون يا حبيبتي تعالي بكره إنتي وعيالك وجوزك، البيت بيتك، والخير كتير هنا وممراتك أخوكي مش هتقول لأ، دي زي الشغالة مابتتعبش.
الكاتبه_امانى_سيد وقفت مكاني، والملعقة اللي في إيدي رجفت مش من التعب، لكن من الجملة اللي اتقالت كأنها حكم نهائي عليا.
زي الشغالة
الكلمة دي ما دخلتش ودني بس دي دخلت جوايا وكسرت حاجة كنت فاكرة إنها مستحملة كل حاجة.
بصيت ناحية الصالة من باب المطبخ، لقيت الكل بيضحك، وبيخطط لبكرة كأن البيت فندق مفتوح، وأنا مجرد تفصيلة مالهاش لازمة في الصورة.
وفي اللحظة دي جوزي قام فجأة، كأنه حس بالضغط في الجو، وقال بهدوء يا ماما بلاش الكلام ده مريم بتتعب والله.
سكتت ثواني.
بس حماتي ردت بسرعة وبنفس البرود تعب إيه؟ دي مراتك، يعني واجبها وبعدين إحنا بنهزر.
الهزار اللي بيكسر القلب أحيانًا بيبقى أقسى من الحقيقة.
رجعت للمطبخ بسرعة، قفلت الباب عليا، بس الصوت كان لسه واصل ضحكهم، كلامهم، وخطة بكرة اللي أنا عارفة تفاصيلها من دلوقتي.
سندت ضهري على الحيطة، وحسيت إن رجلي مش شايلاني. لأول مرة مش بس زعل لأ، إحساس إن في حاجة غلط بتمشي طول ما أنا ساكتة.
مسحت دموعي بسرعة أول ما سمعت خطوات جوزي جوه المطبخ.
دخل عليا، وقف لحظة، وبص في عيني.
إنتِ كويسة؟
سؤال بسيط بس اتقال متأخر قوي.
همست بصوت مكسور أنا مش عايزة أكون لوحدي وسط ناس كتير أنا عايزاك أنت بس.
سكت.
السكوت كان أطول من أي رد.
برا المطبخ، صوت حماتي بيعلى تاني وهي بتنادي مريم! كملّي العصير الضيوف مستنيين!
في اللحظة دي، جوزي كان قدامه اختيارين يا يفضل واقف مكانه، يا يخرج يقفل الباب اللي اتفتح بقاله سنين.
وهو بيبصلي، لقيت في عينه حاجة غريبة مش قرار لكن بداية وعي.
وفجأة قال بصوت واطي استني هنا.
وخرج.
لكن اللي عمله بعد كده كان أول مرة يحصل من يوم ما اتجوزنا.
البيت كله سكت فجأة
كأن في حاجة كبيرة هتحصل، ومحدش عارف هي هتهد البيت ولا هتنقذه الهدوء اللي حصل في البيت كان غريب كأن الصوت اتسحب فجأة من المكان.
وقفت مكاني، قلبي بيدق بسرعة مش مفهومة، مش عارفة هو رايح يعمل إيه ولا هيعمل حاجة أصلًا.
سمعت صوت كرسي بيتحرك في الصالة، وبعدها صوت جوزي وهو بيتكلم لأول مرة بنبرة مختلفة نبرة مش معتادة عليه قدام أهله
كفاية.
الكلمة كانت قصيرة بس وقعت زي حجر في ميّه ساكنة.
حماتي ردت فورًا كفاية إيه يا ابني؟ إحنا قاعدين في بيتك!
رد وهو واقف في نص الصالة، عينيه لأول مرة مش على الأرض أيوه بيتي أنا ومريم.
الاسم اتقال قدام الكل كأنه إعلان رسمي.
أنا من جوه المطبخ، حسيت جسمي كله اتشد مش مصدقة اللي بسمعه.
سلفي اتكلم بسخرية هو إيه اللي حصل فجأة؟ كنا عايشين عادي!
جوزي رد عليه بهدوء مخيف العادي ده هو اللي غلط.
سكت ثانية، وبعدين كمل من النهاردة مفيش عزومات من غير اتفاق. ومفيش حد يدخل البيت كأنه ملكه.
الجو اتغير.
الضحك اختفى والوشوش اتبدلت.
حماتي قامت من مكانها بسرعة إنت بتكلمني أنا كده؟ عشان واحدة ست؟
الكلمة دي كانت الشرارة.
أنا خرجت من المطبخ غصب عني، عيني في الأرض، وقلبي بيترجف مش عايزة أزمة، مش عايزة خناقة أنا بس عايزة هدوء.
بس أول ما ظهرت
جوزي بصلي.
وبصته كانت أول مرة أحس فيها إنه شايفني بجد.
قال بهدوء، بس بصوت سمعه كل اللي في الصالة لا عشان مراتي اللي بتتداس كل يوم وأنا ساكت.
البيت كله اتجمد.
وفي اللحظة دي حماتي بصتلي نظرة طويلة غريبة، نظرة ما بين الغضب والصدمة وقالت جملة خلت الدم يبرد في عروقي
يبقى إنتوا كده اخترتوا الطريق بس أنا هوريكم البيت ده كان واقف على إيه.
وسابتهم وخرجت بسرعة ناحية أوضتها
بس اللي ماحدش كان واخد باله منه
إن باب الشقة نفسه اتفتح تاني من غير ما حد يخبط.
وحد تالت كان داخل وشايل حاجة هتغير كل اللي جاي في الإجازة دي للأبد وقفت مكاني وأنا مش فاهمة مين اللي داخل؟ وإيه الحاجة اللي في إيده؟
الصمت كان خانق لدرجة إن حتى النفس بقى مسموع.
اللي داخل كان شاب في أول التلاتينات تقريبًا لبسه بسيط، ووشه متوتر، وفي إيده ظرف كبير بني اللون.
بص حوالينه بسرعة كأنه مش مطمّن يدخل.
وقال بصوت منخفض أنا آسف بس لازم أتكلم مع حد من العيلة هنا.
جوزي اتقدم خطوة مين حضرتك؟ وعايز إيه؟
الشاب بلع ريقه، وبص ناحية حماتي اللي كانت واقفة على باب أوضتها، وشهها اتغير أول ما شافته.
سكتت ثانية وبعدين قالت بصوت مبحوح إنت جيت ليه؟
الجملة كانت كفاية تخلي كل اللي في البيت يبصوا لها.
أنا حسيت إن الأرض بدأت تهتز تحت رجليا.
الشاب رفع الظرف وقال أنا جاي أرجّع حاجة ومش هيمشي غير لما الحقيقة تتقال.
جوزي بص لها حقيقة إيه؟
لكن قبل ما حد يرد
حماتي صرخت لأول مرة بصوت عالي اطلع بره! مش عايزين مشاكل!
بس الشاب دخل خطوة جوا الصالة رغم اعتراضها، وحط الظرف على الترابيزة وقال ده مش مشكلتي دي حاجات اتسكت عليها سنين.
وفي اللحظة دي
الظرف وقع على الترابيزة وفتح من طرفه بالغلط، وورق قديم بان منه ومعاه صورة باهتة.
جوزي قرب بسرعة،