بعد سنين في الغربة بقلم اماني سيد

لمحة نيوز

مسك الصورة
وفجأة وشه اتغير تمامًا.
إيه ده؟
سكت ثانية، وبص لحماته بصوت مكسور دي إيه الصورة دي؟ وليه مكتوب عليها اسمي وأنا طفل؟
البيت كله اتقلب.
أنا حسيت إن قلبي وقع في رجلي.
والشاب قال بهدوء صادم لأن في حاجة في حياتك مش اتقالت ووقتها كله اتبني على سر كبير.
حماتي سقطت الكلمة منها كفاية
بس كان فات الأوان.
جوزي كان بيبص للصورة وبيرتجف لأول مرة في حياته.
وقال بصوت شبه مكسور أنا مين؟البيت ساعتها بقى أهدى من أي لحظة سابقة هدوء مش طبيعي، كأنه قبل العاصفة مباشرة.
جوزي ما اتحركش من مكانه، عينه على الباب اللي اتقفل لوحده، كأن الصوت اللي سمعه لسه بيرن في ودانه في حد جوه البيت ده كان مستني اللحظة دي.
ببطء، لفّ ناحية الصالة وبص لكل زاوية كأنه لأول مرة يشوف بيته صح.
مين جوه؟ قالها بصوت واطي لكنه مش ثابت.
حماتي كانت واقفة، إيديها بترتعش، ووشها مشوش بين إنكار وخوف. مفيش حد مفيش حد جوه.
لكن الشاب قاطعها بسرعة فيه.
ومشى بخطوات ثابتة ناحية ممر الأوض، وقف قدام باب أوضة مقفولة دايمًا أوضة محدش كان بيفتحها.
أنا اتجمدت مكاني. لأول مرة ألاحظ الباب ده فعلاً عمره ما اتفتح.
جوزي قرب ببطء الأوضة دي بتاعت مين؟
الصمت.
حتى حماتي ما ردتش.
الشاب بص لها وقال بهدوء قولي له إنتي قبل ما أنا أقول.
حماتي هزت راسها بسرعة لا لا الموضوع ده انتهى من زمان.
بس انتهى اللي قالتها ماكانش فيه أي يقين.
جوزي مد إيده على الباب.
لو ورا الباب ده إجابات أنا عايزها.
وفتح.
اللحظة اللي الباب اتفتح فيها ريحة قديمة خرجت كأنها مخبأة سنين، وورق مبعثر على الأرض، وصندوق خشب صغير في النص.
بس اللي كان أخطر من أي حاجة
إن في سرير صغير جدًا في الركن.
سرير طفل.
جوزي رجع خطوة لورا، صوته اتكسر ده سرير مين؟
حماتي صرخت فجأة اقفل الباب! مش عايزة أشوف!
لكن متأخر.
الشاب دخل أول واحد، فتح الصندوق الخشب، وطلع ملف قديم جدًا، وقال بهدوء هنا البداية وهنا السبب اللي خلى حياتك كلها تتبني على نص حقيقة.
فتح الملف
وفجأة سكت.
بص لجوزي وقال جملة واحدة خلت الأرض تتهز تحته
اسمك الحقيقي مش اللي إنت عايشه وإنت مش ابن البيت ده بالشكل اللي فاكره اللحظة اللي قال فيها أنا مين؟ كانت كأن الزمن وقف فجأة.
الصوت في البيت اختفى تمامًا حتى النفس بقى تقيل.
حماتي اتسندت على الحيطة، ووشها فقد لونه لأول مرة، والسلفي رجع خطوة لورا كأنه بيهرب من الحقيقة قبل ما توصل له.
الشاب اللي داخل بالظرف اتكلم بهدوء، بس كل كلمة كانت بتخبط في الجدران أنا مش جاي أهد البيت أنا جاي أرجّع حاجة ضاعت من زمان.
بص لجوزي مباشرة الصورة دي مش عادية واسمك اللي مكتوب عليها مش صدفة.
جوزي كان لسه ماسك الصورة، إيده بتترعش، عينه ما بترمش.
إنت بتقول إيه؟ أنا عايش مع أمي طول عمري إيه الكلام ده؟
حماتي صرخت فجأة متسمعش له! ده بيهبد!
لكن صوتها كان مهزوز أول مرة مهزوز.
أنا واقفة بعيد، حاسة إني مش في بيتي حاسة إني في فيلم حد تاني.
الشاب فتح الظرف أكتر، وطلع ورقة تانية قديمة جدًا، وقال الاسم اللي مكتوب هنا مش بس اسمك ده اسم طفل اتسجل مرتين في مكانين مختلفين.
سكون.
كلمة اتسجل مرتين وقعت في البيت زي صاعقة.
جوزي بص له تقصد إيه؟
الشاب رد يعني في حاجة حصلت يوم ولادتك وده اللي مخلي الحقيقة اللي إنت عايشها نصها بس.
حماتي فجأة صرخت فيه كفاية! اطلع بره البيت!
لكن جوزي لأول مرة رفع إيده وقال لا خليه يكمل.
الصوت ده كان مختلف مش صوت الابن ده صوت واحد بيبدأ يشك في حياته كلها.
الشاب خد نفس عميق، وبص ناحية باب الأوضة اللي حماتي كانت واقفة عنده، وقال جملة خلت الدم يبرد
لأن الأم اللي طول عمرك فاكرها أمك ممكن تكون مش أمك الحقيقية.
في اللحظة دي
الصورة وقعت من إيد جوزي على الأرض.
وبين ما الكل بيتجمد في مكانه
باب الشقة اللي كان مفتوح اتقفل لوحده بقوة كأنه حد قرر يمنع اللي جاي يتقال.
والشاب بص فجأة ناحية الباب وقال بهدوء مرعب في حد جوه البيت ده كان عارف كل حاجة ومستني اللحظة دي من سنين البيت كله اتجمد كأن الهواء نفسه وقف.
جوزي لفّ ببطء ناحية الباب، وعينه مش مصدقة إنت بتقول إيه؟ بره؟
الشاب ما ردّش، لكن بص ناحية الباب بنظرة أكدت كل حاجة.
في اللحظة دي خبط خفيف على الباب.
خبطه واحدة بس.
بس كانت كفاية تخلي حماتي تنهار على الكرسي وتتمسك فيه كأنها بتمنع نفسها من السقوط.
جوزي ما اتحركش، بس صوته خرج مبحوح مين؟
الصمت كان الرد الأول.
وبعدين صوت هادي جدًا غريب، مش مألوف، جاي من ورا الباب افتح أنا أخوك.
الكلمة دي اتقالت كأنها سكين اتغرزت في وسط البيت.
أنا حسيت إن رجلي مش شايلاني، واتسندت على الحيطة.
جوزي ابتسم ابتسامة مش مفهومة مزيج بين صدمة ورفض أخويا؟ أنا مليش أخو.
لكن الشاب قاطعه بسرعة هو عنده الحق يقول كده لأنه عاش عمره كله فاكر إنه الوحيد.
الخبط اتكرر المرة دي أقوى.
افتح يا ياسر.
اسم جوزي اتقال بثقة، كأنه معروف له من زمان.
حماتي صرخت فجأة ما تفتحش!
لكن جوزي ما سمعش حد.
مشى ناحية الباب بخطوات بطيئة جدًا كل خطوة كانت كأنها بتسحب منه عمر كامل.
وقف قدامه.
إيده ارتفعت على المقبض.
ثانية صمت.
وبعدين فتح.
اللي كان واقف برا ماكانش شاب غريب بس
كان نسخة منه تقريبًا.
نفس الملامح نفس العينين بس مختلفة في حاجة واحدة مرعبة نظرة حد عارف الحقيقة من سنين، وعايش بيها لوحده.
البيت كله دخل في صدمة تانية.
الشاب اللي جوه قال بهدوء أخيرًا الاتنين بقوا في وش بعض.
جوزي بص له، صوته مكسور إنت مين؟
اللي واقف على الباب ابتسم ابتسامة خفيفة وقال أنا اللي اتاخدت منك يوم ما قرروا يبدلوا حياتنا.
وسكت لحظة
وبعدين قال الجملة اللي قلبت كل اللي فات
وأنا جاي آخد حقي حتى لو البيت كله هينهار الضلمة اللي دخلت البيت فجأة ما كانتش بس انقطاع نور كانت إحساس إن في حاجة اتقفلت فعلًا جوه العقول قبل الشقة.
جوزي لفّ بسرعة ناحية الباب اللي اتقفل لوحده، صوته خرج متوتر إيه اللي بيحصل هنا؟!
بس ما فيش إجابة.
الصمت كان هو الإجابة الوحيدة.
الشاب اللي ماسك الملف رفع عينه ببطء وقال اللي قفل الباب مش كهربا.
حماتي رجعت خطوة لورا، ووشها بقى مشدود كأنها شايفة حاجة محدش شايفها غيرها.
إنتوا لعبتوا بالموضوع زيادة همست بصوت مكسور.
اللي برا الباب الأخ التاني خبط تاني، لكن الخبطة دي كانت مختلفة.
كأنها مش على باب كأنها على جدار جوا القلب.
افتحوا قبل ما أقرر أدخل بطريقة تانية.
جوزي مسك الباب بإيده، حاول يفتحه لكنه ما اتحركش.
اتقفل بإحكام غريب، كأنه مقفول من سنين مش من ثواني.
بص للشاب إنت قلت إن التبديل مقصود مقصود من مين؟
الشاب سكت لحظة طويلة، وبعدين قال من أقرب حد ليكم.
العيون كلها راحت ناحية حماتي تاني.
هي صرخت كفاية! أنا عملت اللي عملته عشان أعيش! عشان أحمي بيت!
جوزي بص لها بعينين مكسورة تحمينا من إيه؟!
وقبل ما ترد
صوت تاني طلع من ورا الباب، أهدى من الأول، لكن أخطر تحمينا من الحقيقة اللي هي هتكسركم دلوقتي.
وفجأة
الباب
تم نسخ الرابط