حماتي دخلت اوضتي

لمحة نيوز

الجميع نحو باب المكتب.
وفي تلك اللحظة بالذات...
صدر صوت خطوات تقترب من الممر الطويل.
خطوات ثابتة وبطيئة.
ثم توقف صاحبها أمام الباب.
وانفتح الباب تدريجيًا...
ليظهر رجل في منتصف الثلاثينات.
ملامحه نسخة شبه كاملة من محمود.
حتى ندى شهقت دون إرادة منها.
أما الرجل فظل ينظر لمحمود لثوانٍ طويلة.
ثم قال بهدوء
أنا حسام...
وسكت لحظة.
وأعتقد إن عندي إجابات عن أسئلة أكتر بكتير من اللي موجودة في الملف ده.
النهاية مفتوحة، لأن اللقاء بين الأخوين كان بداية قصة جديدة، لا نهاية القصة القديمة محمود فضل ماسك الورقة وبيبص فيها كأنه مش مصدق.
أما ندى فكانت حاسة إن كل دقيقة بتمر بتكشف سر أكبر من اللي قبله.
حماتها قامت فجأة من مكانها وقالت بعصبية
الكلام ده قديم ومالوش لازمة... ارموا الورق ده وانسوا الموضوع.
لكن لأول مرة محمود وقف قدامها وقال
لا... المرة دي لازم أفهم.
سكتت الحمات للحظة.
وعرفت إن السيطرة اللي كانت ماسكاها سنين بدأت تضيع من إيديها.
في صباح اليوم التالي، ندى ومحمود وسارة سافروا للعنوان المكتوب في الرسالة.
كان مكتب محاماة قديم في عمارة عتيقة.
دخلوا وسألوا عن الاسم الموجود في الخطاب.
الموظف العجوز بص لهم طويلًا وقال
إحنا مستنيين صاحب الاسم ده من أكتر من عشرين سنة.
الكل اتجمد.
ثم دخلهم إلى غرفة مليانة ملفات قديمة.
أخرج ملفًا سميكًا من خزنة حديدية.
وعليه اسم محمود بالكامل.
محمود فتح الملف بإيد مرتعشة.
كانت فيه أوراق ملكية وأصول قديمة وتوكيلات.
لكن وسط الأوراق كان فيه خطاب آخر.
هذه المرة من والده الحقيقي.
خطاب مكتوب بخط اليد.
قرأ محمود أول سطر فدمعت عيناه
إذا كنت تقرأ هذه الرسالة، فمعناه أن الحقيقة وصلت لك أخيرًا.
جلس الجميع في صمت.
وأكمل القراءة.
كان والده يشرح كيف جمع ممتلكاته، وكيف ترك جزءًا كبيرًا منها لابنه الوحيد.
لكن في آخر الرسالة كانت جملة غريبة
الثروة ليست أهم ما تركته لك... السر الحقيقي موجود داخل الخزنة رقم 17.
رفع محمود رأسه بسرعة.
وقال للمحامي
إيه الخزنة رقم 17؟
المحامي تنهد وقال
دي أمانة تانية... محدش فتحها من يوم ما اتسلمت.
ثم أخذهم إلى غرفة صغيرة في آخر المكتب.
كانت هناك خزنة معدنية ضخمة.
وضع المحامي مفتاحًا قديمًا وأدار القفل.
صدر صوت قوي.
ثم فتح الباب ببطء.
الكل كان متوقع ذهب أو أموال أو مجوهرات.
لكن الموجود كان شيئًا مختلفًا تمامًا.
صندوق خشبي واحد.
وفوقه صورة قديمة جدًا.
صورة لوالد محمود.
وبجواره طفل صغير.
لكن الطفل لم يكن محمود.
محمود حدق في الصورة طويلًا.
وقال بصوت مرتعش
مين الطفل ده؟
المحامي شحب وجهه فجأة.
وقال
كنت أتمنى ألا أصل لهذه اللحظة...
ندى شعرت بقشعريرة تسري في جسدها.
ثم قال المحامي الجملة التي قلبت كل شيء
لأن والدك لم يكن لديه ابن واحد فقط...
وساد الصمت في المكان.
كان عنده توأم.
ويتبع...رجع محمود وندى وحسام بسرعة.
طوال الطريق، مفيش حد كان بيتكلم.
كل واحد مشغول بسؤال واحد
مين الناس اللي فتشوا البيت؟
وليه بيدوروا على الملف الأزرق بالتحديد؟
أول ما وصلوا، لقوا باب الشقة مفتوح.
الأثاث متبهدل.
الأدراج مقلوبة.
والأوراق مرمية في كل مكان.
حمات ندى كانت قاعدة على الكنبة وشكلها مرعوب فعلًا.
ندى دخلت بسرعة
إيه اللي حصل؟
ردت وهي ترتجف
ثلاثة رجالة دخلوا... كانوا عارفين هما بيدوروا على إيه.
حسام سألها
قالوا حاجة؟
هزت رأسها.
واحد منهم قال لازم نلاقي الورقة الأصلية قبل ما محمود يوصل.
محمود وحسام تبادلوا النظرات.
ثم دخل حسام غرفة النوم.
وبدأ يفتش بهدوء.
فجأة وقف أمام مكتبة خشبية قديمة.
وقال
هي دي من زمان؟
حمات ندى بصت للمكتبة واتوترت.
أيوه... بقالها سنين.
اقترب حسام منها.
وخبط بإيده على الخشب.
صدر صوت مختلف في جزء صغير منها.
ندى لاحظت ذلك.
فيه حاجة جوا؟
بدأ حسام يتحسس الخشب.
ثم ضغط على جزء جانبي.
وفجأة...
انفتح درج سري صغير لم يكن أحد يعرف بوجوده.
الجميع اتصدم.
داخل الدرج كان ظرف أصفر قديم.
عليه اسم واحد فقط
لا يُفتح إلا بعد ظهور الحقيقة.
محمود فتح الظرف بسرعة.
وفي داخله رسالة قصيرة جدًا.
لكنها كانت كافية لتغيير كل شيء.
إذا وصلتكم هذه الرسالة، فاعلموا أن المستندات الحقيقية ليست في الملف الأزرق.
ندى شهقت.
محمود أكمل القراءة.
الملف الأزرق كان مجرد نسخة.
الكل اتجمد.
أما السطر الأخير فكان الأخطر
الأصول محفوظة داخل خزنة في المكان الذي بدأت منه الحكاية.
قال محمود
يعني إيه المكان اللي بدأت منه الحكاية؟
وفجأة...
حماته أغمضت عينيها.
ولأول مرة منذ بداية الأحداث، بدأت تبكي.
دموع حقيقية.
وقالت بصوت مكسور
أنا عارفة المكان.
ساد الصمت.
محمود نظر إليها بصدمة.
كنتِ عارفة كل ده؟
هزت رأسها ببطء.
وقالت
في حاجات أخفيتها سنين... خوفًا عليك.
ندى لم تصدق ما تسمعه.
أما حسام فاقترب وقال
يبقى الوقت جه تقولي الحقيقة كلها.
تنهدت المرأة طويلًا.
ثم قالت الجملة التي جعلت الجميع يلتزم الصمت
أبوكم ما ماتش موتة طبيعية...
وتوقفت.
واتقتل بسبب المستندات دي.
ساد صمت ثقيل في الشقة.
وكان واضحًا أن السر الذي ظنوا أنه يتعلق بميراث وثروة...
أصبح فجأة قضية أخطر بكثير من المال. 
يتبع...دخل حسام الغرفة بخطوات هادئة، وعينه ما فارقتش محمود.
كان الشبه بينهم مخيف.
نفس الملامح تقريبًا.
نفس النظرة.
حتى المحامي فضل يبص لهم كأنه شايف شخص واحد واقف قدامه مرتين.
محمود قال بصوت متوتر
إنت فعلاً أخويا؟
حسام طلع من جيبه سلسلة فضية قديمة.
وفي آخرها نصف قلب صغير.
وقال
لما كنت طفل، الأسرة اللي ربتني قالتلي إن السلسلة دي كانت معايا يوم ما جابوني.
محمود افتكر فجأة.
مد إيده تحت قميصه.
وطلع سلسلة قديمة عمره ما خلعها.
وفيها النصف التاني من نفس القلب.
ندى شهقت.
وسارة دموعها نزلت.
أما المحامي فأغمض عينيه وقال
يبقى مفيش شك.
اقترب حسام ومحمود من بعض ببطء.
وبعد أكثر من ثلاثين سنة من الفراق...
اتعانقوا.
لحظة خلت كل الموجودين يتأثروا.
لكن الفرحة ما كملتش.
لأن حسام فجأة قال
أنا ماجتش عشان أتعرف على أخويا بس.
وساد الصمت.
أنا جيت أحذركم.
محمود عقد حاجبيه.
من إيه؟
حسام فتح حقيبة صغيرة كانت معاه.
وأخرج ملفًا مليئًا بالصور والمستندات.
ثم وضع صورة على المكتب.
أول ما محمود شافها...
اتجمد مكانه.
لأن الصورة كانت لحماته.
حمات ندى.
قال محمود بدهشة
أمي؟!
هز حسام رأسه.
أنا بدور في الماضي من سنين... وكل الطرق كانت بتوصل لاسمها.
ندى حست بقشعريرة.
وحسام أكمل
فيه أوراق اختفت بعد وفاة والدنا.
إيه علاقتها بده؟
حسام سحب مستندًا آخر.
لأن الشخص اللي كان آخر واحد شوهد مع الملفات دي... كان واحد قريب جدًا منها.
المحامي بدأ يقلب الأوراق بسرعة.
وفجأة تغير لون وشه.
مستحيل...
محمود قرب منه.
في إيه؟
المحامي قال
الورق ده لو صحيح... يبقى فيه جزء ضخم من الميراث اختفى من سنين.
ندى قالت
قد إيه؟
رد المحامي
مش آلاف... ولا ملايين بسيطة.
وسكت لحظة.
ثم قال
ثروة كاملة.
وفي نفس اللحظة رن هاتف محمود.
كان رقم أمه.
رد عليه.
لكن اللي سمعه خلاه يتجمد.
صوت أمه كان مرعوب لأول مرة.
وقالت بسرعة
محمود... ارجع البيت حالًا.
ليه؟
وجاء الرد
البيت اتفتش...
إيه؟!
وفي ناس قلبوا كل حاجة وبيسألوا عن الملف الأزرق.
سكتت لحظة.
ثم أضافت بصوت مرتعش
وأعتقد إنهم راجعين تاني.
انتهت المكالمة.
ونظر محمود للجميع.
أما حسام فتنهد وقال
للأسف... وصلوا قبل ما نتوقع.
مين دول؟
رفع حسام عينيه وقال
الناس اللي مستعدة تعمل أي حاجة عشان السر ده ما يطلعش للنور.
ويتبع...محمود خطا خطوة للخلف وكأن الأرض اهتزت تحته.
اتقتل؟! مين اللي قتله؟
حماته رفعت عينيها بصعوبة وقالت
مش هقدر أقول أسماء دلوقتي.
حسام ضرب الطاولة بيده
كل السنين دي وأنا بدوّر على الحقيقة، وإنتي عارفاها و ساكتة؟!
ندى كانت واقفة مصدومة، مش قادرة تربط كل الخيوط.
لكن اللي حصل بعدها كان أخطر.
صوت خبط شديد على باب الشقة.
مرة واحدة.
ثم تلات خبطات ورا بعض.
الكل سكت.
محمود قرب من الباب ببطء.
مين؟
جاء الرد من برّه بصوت هادي جدًا
افتحوا وإلا هنبقى مضطرين ندخل بطريقة مش هتعجبكم.
حسام نظر لمحمود بسرعة
متفتحش.
لكن قبل ما يكمل، الباب اتكسر فجأة بقوة.
ودخل ثلاثة رجال لابسين أسود.
واحد فيهم بص حوالين الشقة وقال
فين الملف؟
ندى رجعت خطوة للخلف.
حماتها صرخت
مفيش حاجة هنا!
لكن الرجل اقترب منها وقال بهدوء مخيف
إنتي بالذات عارفة
تم نسخ الرابط