لو الواد ده معشش بقلم شروق خالد

لمحة نيوز

حطت إيدها على قلبها.
ولأول مرة من بداية الكابوس ده، سكتت من غير ما تبص لأي حد.
أحمد صرخ فيها
متختاريش! ده فخ!
لكن مريم ما سمعتش.
كانت بتسمع حاجة تانية أعمق من الصوت.
دقة قلبها هي.
دق دق دق
وببطء شديد رفعت راسها ناحية الطفل اللي قدامها.
وقالت بصوت مبحوح
لو أنا أم يبقى مش هختار صورة أنا هختار الحياة.
الهيئة وقفت فجأة.
الفراغ الأسود اتجمد كأنه فقد حركة.
الطفل على السرير اتسعت عينه لأول مرة.
مش دي الإجابة اللي المفروض تتقال
مريم قربت خطوة، وإيدها بتترعش
أنا مش هقسم ابني حتى لو كل حاجة بتقول إني لازم.
في اللحظة دي
الصورة اللي كانت بتصرخ بدأت تهدى.
والصورة الهادية بدأت تتنفس أكتر.
والطفل قال بصوت منخفض جدًا
كده إنتِ اخترتي خطر مش خلاص.
وفجأة
الهيئة صرخت.
لكن الصرخة دي كانت مختلفة كأنها بتتسحب لجوه نفسها.
الفراغ الأسود بدأ يتكسر زي زجاج.
أحمد مسك مريم بسرعة
إيه اللي بيحصل؟!
الطفل ابتسم ابتسامة صغيرة لأول مرة
الاختيار الصح مش دايمًا آمن.
وببطء
الظلام بدأ يرجع يتفتح شقوقه نور أبيض ضعيف بدأ يدخل من بعيد.
لكن وسط الانهيار ده
الصورة الهادية ليوسف بدأت تختفي.
ومع اختفائها
صوت بكاء خافت جدًا خرج من صدر مريم نفسها.
كأن حاجة دخلت جواها.
الطفل قال بهدوء
واحد رجع والتاني ضاع.
مريم همست وهي منهارة
يعني إيه ضاع؟!
الطفل ما ردش فورًا.
بص لها لحظة طويلة.
وبعدين قال
يعني دلوقتي يوسف بقى جواكي إنتِ.
الفراغ اتكسر فجأة.
والأوضة رجعت تظهر تاني.
النور رجع.
الأجهزة رجعت صوتها الطبيعي.
لكن السرير
كان فاضي.
وأحمد واقف بيبص حوالينه بذهول
فين ابني؟!
ومريم كانت ساكتة.
حاطة إيدها على قلبها.
وهمست بصوت واطي
هنا بس مش زي الأول.
وساعتها بس
الدكتور قال ببطء شديد
النبض رجع طبيعي.
لكن مفيش طفل على السرير.
بس في حاجة واحدة كانت واضحة للجميع
إن اللي حصل جوه الأوضة دي
ما انتهيش خالص مريم فضلت واقفة مكانها، إيدها على قلبها، وكأنها بتحاول تتأكد إن اللي جواها حقيقي مش مجرد أثر حلم تقيل.
أحمد كان بيبص للسرير الفاضي، مش قادر يستوعب
يعني إيه مفيش طفل؟! فين يوسف؟!
الدكتور اقترب من الأجهزة، وبص للشاشة بحذر شديد، ثم قال بصوت منخفض
مفيش أي علامات خطر كل المؤشرات مستقرة كأن الولادة تمت بشكل طبيعي تمامًا.
ولاء بصت حوليها بخوف
طب واللي حصل ده كله؟ إحنا كنا بنشوف إيه؟
سكون.
محدش كان عنده إجابة.
مريم أخدت نفس عميق، وعيونها دمعت وهي بتهمس
أنا سامعة قلبه كل ما أسكت أنا سامعاه أكتر.
أحمد قرب منها، واحتضنها لأول مرة من غير كلام، كأنه بيحاول يلمّ شتات اللحظة كلها في حضنه.
وبعد لحظات طويلة
دخلت ممرضة ومعاها علبة بيبي صغيرة، وقالت بابتسامة مترددة
مبروك البيبي في الحضانة اتنقل عشان الملاحظة بس، حالته مستقرة.
أحمد رفع راسه بسرعة
يعني هو عايش؟
الممرضة هزت راسها
آه عايش وبخير.
مريم بصت لها وبعدين بصت لقلبها تاني.
ابتسمت ابتسامة صغيرة، بس عينيها كان فيها حاجة مختلفة.
كأنها عارفة إن في جزء منها اتغيّر للأبد.
بعد ساعات، في حضانة حديثي الولادة
يوسف كان نايم في سريره الصغير، بيتنفس بهدوء.
لكن لو ركزت كويس
كان فيه نبضة إضافية خفيفة جدًا في الشاشة مش في كل الأجهزة بس في واحد بس.
ولما الممرضة خرجت من الأوضة
الصوت الوحيد اللي فضل جوه كان همس ضعيف جدًا
ماما
مريم كانت واقفة بره الزجاج، ماسكة إيد أحمد.
سمعت الهمسة.
بس ما خافتش.
قربت من الزجاج وقالت بهدوء
أنا سامعاك.
وسكتت.
وفي اللحظة دي
الشاشة رجعت طبيعي.
أو هكذا بدا لهم.
لكن القصة، من غير ما حد يقولها، كانت لسه شغالة جوا قلب مريم بالذات.
النهاية

تم نسخ الرابط