بنتي حبت تخش كلية الشرطة بقلم اماني سيد

لمحة نيوز

بنظرة هادية بشكل مرعب مش هرد لوحدي لازم تكوني سامعة.
وقبل ما أتكلم، ضغط على زر الرد.
صوت ست جاي من الناحية التانية، بارد وواضح وصلت؟
سكت لحظة، وبعدين رد أيوه وهي عرفت كل حاجة.
قلبي اتقبض.
الست ضحكت ضحكة قصيرة كأنها كانت مستنيا اللحظة دي كويس يبقى كده نقدر نخلص بقى.
نخلص؟ الكلمة وقعت جوا وداني زي طلقة.
بصيت له تخلصوا مين؟ أنا؟ ولا بنتي؟
هو ما ردّش عليّا.
الست كملت خليها توقع على التنازل زي ما اتفقنا وتاخد نصيبها وتمشي ساكتة. غير كده هتخسر كل حاجة.
هنا بس الصورة بدأت تتغير في دماغي.
مش خيانة بس دي شبكة.
رفعت عيني ليه لأول مرة من غير دموع إنتوا كنتوا ناويين عليا من البداية؟
ساعتها وشه اتغير. لأول مرة أشفه متوتر.
قال بصوت منخفض أنا كنت بحاول أحميكي
ضحكت ضحكة مريرة تحميني؟ من مين؟ منكم؟
الست قاطعته فجأة ما تضيعش وقت الورق لازم يتوقع بكرة.
وقبل ما المكالمة تقفل سمعت صوت طفل في الخلفية.
بابا هترجع إمتى؟
الصوت كان صغير بريء لكنه غريب عليّا.
هو قفل بسرعة.
وساعتها بس فهمت الصدمة اللي بعدها.
ده مش بس ابن تاني
ده ابن عايش في نفس المدينة
وفي نفس اللحظة اللي بنتي كانت فيها محرومة من كل حاجة هو كان عايش حياة كاملة تانية قدام عينيّا من غير ما أشوف.
هو بصلي وقال بهدوء أخطر من أي تهديد بكرة مش يوم مواجهة ده يوم اختيار.
سكت لحظة، وبعدين كمل يا إما تمضي يا إما تفتحي حرب مش هتقدري توقفيها.
وفي اللحظة دي
باب الشقة خبط تاني.
بس المرة دي الخبطة كانت أقوى كأنها إعلان بداية النهاية بمجرد الخبطه التانية هو اتجمد في مكانه.
مشيت خطوة لورا غصب عنه، وده أول مرة أشوفه بيخاف.
بصلي بسرعة وقال بصوت واطي اوعي تفتحي لأي حد سامعة؟

لكن قبل ما أرد الخبط تكرر تاني، أقوى، ومعاه صوت راجل واضح من بره افتحي يا مدام إحنا من النيابة.
ساعتها الدنيا كلها وقفت.
نيابة؟
بصيت له وشه اتقلب فجأة، ملامحه اللي كانت ثابتة طول الوقت بدأت تتكسر.
همس إزاي؟
وهو لسه بيتكلم، الموبايل وقع من إيده على الأرض.
الصوت اللي كان على الخط لسه شغال، والست قالت ببرود قولتلك متستهونش بيها هي مش لوحدها.
قلبي دق بسرعة، ومش فاهمة أي حاجة.
هو لف ناحيتي فجأة، صوته بقى حاد إنتِ عملتي إيه؟!
قبل ما أرد باب الشقة اتكسر حرفيًا.
رجالة دخلت بسرعة، وواحد فيهم قال بصوت قوي عاصم الجارحي؟ معاك أمر ضبط وإحضار في قضايا تهريب أصول وتزوير تنازلات!
ساعتها بصلي.
نظرة عمرها ما شفتها في حياته.
نظرة حد اتسحب منه كل حاجة في ثانية.
لكن المفاجأة اللي كسرتني أنا مش هو.
لما الظابط قرب مني وقال بهدوء حضرتك مدام سمر؟ إحنا محتاجينك في أقوال مهمة لأن في بلاغ مقدم باسمك من فترة.
سكت لحظة
وبعدين كمل جملة خلت الأرض تهتز تحت رجليا
بلاغ بيقول إن جوزك كان بيستخدم اسمك في عقود بيع من غير علمك بصيت للظابط ومش قادرة أستوعب
بلاغ باسمي؟ أنا؟
هو هز راسه بهدوء أيوه وفي مستندات بتثبت إن في معاملات مالية وعقود اتوقعت باسمك من غير ما تعرفي.
لفيت بصيت لجوزي لأول مرة أشوفه مش متماسك.
مش بس متوتر ده كان بيحاول يلاقي مخرج من جواه ومش لاقي.
الست اللي كانت على التليفون قفلت المكالمة فجأة.
والصمت اللي حصل في الشقة كان تقيل لدرجة إن النفس كان بيتسمع.
الظابط دخل أكتر، وبص في الورق اللي وقع من شنطته فيه كمان تحقيق في تحويلات لأسماء متعددة واسم طفل مذكور في كل حاجة.
ساعتها اتجمدت.
طفل؟
هو رد بسرعة لأول مرة بصوت عالي
ما تقحموش بنتي في الموضوع!
الظابط رفع عينه له إحنا مش مقحمين حد إحنا بنحقق في شبكة كاملة.
الجملة دي خلتني أحس إن في حاجة أكبر بكتير من خيانة زوج.
في اللحظة دي تليفون الظابط رن.
رد بسرعة، وبمجرد ما سمع اللي على الطرف التاني، وشه اتغير.
قفل المكالمة وبصلي حضرتك لازم تيجي معانا فورًا في حاجة تخص بنتك.
قلبي وقع.
بنتي؟
أنا بصيت له بصدمة بنتي مالها؟!
هو اتردد لحظة وبعدين قال الجملة اللي قلبت كل حاجة
في مدرسة بنتك تم اكتشاف محاولة تسجيل بيانات باسم والد تاني غير الموجود في أوراقها الرسمية.
جوزي اتجمد تمامًا.
بس الغريب
إنه ما أنكرش قفلت الموبايل وأنا إيدي بتترعش مش من الخوف بس، لكن من الإحساس إن في حاجة بتشدني غصب عني ناحية مكان مش فاهماه.
بنتي كانت لسه ماسكة في إيدي ماما هتروحي فين؟
ابتسمت لها غصب عني مش هروح حتة يا حبيبتي أنا معاكي.
لكن جوايا كنت عارفة إني بكدب.
عدّى وقت بسيط والبيت بقى هادي بشكل مخيف بعد اللي حصل.
ولا صوت جوزي، ولا وجوده، كأن الشقة اتفضّت من روحها فجأة.
قعدت قدام نفسي أفكر أروح؟
ولا أهرب من كل ده وأقفل الباب على بنتي وأعيش ساكتة؟
بس الرسالة كانت بتتكرر في دماغي الحقيقة الكاملة عن بنتك
الكلمة دي كانت كفيلة إنها تكسر أي خوف تاني.
لبست هدومي بسرعة، وبصيت لبنتي وهي نايمة على الكنبة. قربت منها وبوست راسها ماما هترجع بسرعة.
وخرجت.
المكان اللي اتبعتلي كان في طرف المدينة شارع هادي بشكل غريب، مباني قديمة، ومفيش حركة تقريبًا.
وقفت قدام باب حديد كبير.
قلبي كان بيخبط كأني داخلة معركة مش مقابلة.
خبطت.
ثواني وفتح الباب راجل ما شفتوش قبل كده.
بصلي من فوق لتحت وقال بهدوء كنت متأكد إنك هتيجي.
دخلت.

المكان من جوه كان شبه مكتب تحقيق قديم ملفات، صور، وشاشات مراقبة.
وفجأة
الست اللي كانت بتكلمني في التليفون ظهرت قدامي.
بس المرة دي كانت واقفة قدام سبورة مليانة صور لبنتي.
اتجمدت مكاني.
بصتلي وقالت بهدوء مرعب قبل ما نتكلم عن جوزك لازم نبص على الحقيقة اللي إنتِ عمرك ما خدتي بالك منها.
وبإيدها أشارت على صورة كبيرة في النص.
صورة بنتي بس مش لوحدها.
كان جنبها طفل تاني شبهها بشكل يخوف.
وقالت الجملة اللي خلت الأرض تختفي تحت رجليا
بنتك مش أول مرة تتسجل باسم أب مش أبوها الحقيقي الصمت اللي وقع في الشقة كان أخطر من أي صراخ.
بصيت له مستنية كلمة إنكار، دفاع، أي حاجة.
لكن مفيش.
كان واقف كأنه اتسحب منه القرار لأول مرة.
الظابط قرب منه وقال بصرامة إنت هتيجي معانا دلوقتي على القسم للتحقيق في كل الملفات دي.
اتنين من القوة مسكوا إيده.
وهنا حصل اللي مكنتش متوقعاه.
هو لف ناحيتي بسرعة وقال بصوت مكسور لأول مرة اسمعيني أنا كنت بحاول أحميها من حاجة أكبر مني ومنك.
سكت لحظة، وبعدين كمل اللي إنتِ شوفتيه ده جزء صغير. في حاجة لو ظهرت هتضيعنا كلنا.
قبل ما أرد، الظابط قاطعه كفاية كلام دلوقتي.
واتسحب من الشقة وهو باصص ناحيتي بس مش بنفس النظرة اللي كنت أعرفها.
نظرة حد عارف إنه خلاص اتكشف.
قفلت الباب وراهم وفضلت واقفة في مكاني.
بنتي خرجت من الأوضة وهي فزعة ماما في إيه؟ بابا راح فين؟
حضنتها غصب عني، بس جوايا ألف سؤال مكسور.
وفي اللحظة دي الموبايل بتاعي رن تاني.
رقم مجهول.
اترددت لكن رديت.
صوت الست نفسها اللي سمعتها قبل كده بس المرة دي كانت أهدى اللي حصل النهارده مش النهاية.
بلعت ريقي إنتِ عايزة مني إيه؟
سكتت ثواني وبعدين قالت جملة
خلت الدم يتجمد في عروقي
عايزاكي تعرفي الحقيقة الكاملة عن بنتك مش بس عن جوزك.
قبل ما أتكلم بعتتلي رسالة على الواتساب.
موقع.
ومكتوب
تم نسخ الرابط