بنتي حبت تخش كلية الشرطة بقلم اماني سيد

لمحة نيوز

تحته تعالي لو عايزة تعرفي مين اللي بيحميها بجد.
رفعت عيني لبنتي اللي كانت ماسكة في إيدي بقوة
وبصيت للموبايل
والقرار كان بيبدأ يتشكل جوه دماغي لأول مرة من غير رجوع الكلمة وقعت عليّا كأنها حكم إعدام.
مش أول مرة؟
بصيت للست، وبعدين للصور، وبعدين لبنتي اللي في الصور ودماغي رفضت تستوعب.
إنتِ بتقولي إيه؟ بنتي أنا؟!
الست قربت خطوة واحدة اقعدي عشان اللي جاي أصعب.
لكن أنا ما قعدتش.
اتكلمي حالًا!
سكتت ثانيتين وبعدين ضغطت زر في جهاز قدامها.
الشاشة اللي قدامنا نورت.
فيديو.
مستشفى.
صوت بكاء طفل.
وست بتمضي أوراق واسم جوزي ظاهر في الشاشة.
قلبت بصري بسرعة ده إيه؟
ردت بهدوء ده أول تسجيل دخول لبنتك في سجلات غير رسمية من 6 سنين.
اتجمدت.
ست سنين؟ بنتي عندها كام؟
قربت من شاشة تانية وفتحت ملف.
في طفلة شبه بنتك بالظبط اتسجلت بنفس الاسم ونفس تاريخ الميلاد بس من أم تانية.
رجليا خدتني.
إنتوا بتلعبوا بيا؟!
الست هزت راسها لا إحنا بنحميك من حاجة إنتِ عايشة جواها من سنين من غير ما تعرفي.
وفجأة باب المكتب اتفتح بقوة.
الظابط اللي أخد جوزي دخل.
وبصلي وقال أنا قلتلك تيجي لوحدك مش معاه.
اتجمدت.
هو مين؟
رد بهدوء جوزك مش القضية الوحيدة هو مجرد طرف في شبكة بتبدل هويات أطفال بين عائلات مختلفة.
الصمت نزل تاني بس المرة دي كان بيكتم النفس.
وبعدين كمل جملة كسرت كل اللي قبلها
وبنتك كانت هتتسلم لبيت تاني من يومين لو ماكنّاش وقفنا العملية.
في اللحظة دي
الست بصتلي وقالت وسؤالي ليكي دلوقتي مش هتعملي إيه مع جوزك
سؤالي الحقيقي هتعملي إيه عشان ترجعي
بنتك قبل ما ييجي حد تاني ياخدها؟سؤالها وقع عليّا كأنه طعن مباشر.
ياخدوها؟ هي فين بنتي دلوقتي؟!
الظابط اتدخل بسرعة بنتك في مكان آمن مؤقتًا تحت حماية بس مش مضمون طول الوقت.
اتجمدت أكتر من أول مرة في حياتي أحس إني مش قادرة أتنفس.
يعني إيه مش مضمون؟! أنا سبتها نايمة في بيتي!
الست قربت وقالت بهدوء البيت نفسه بقى مراقَب واللي حصل النهارده مش صدفة. جوزك لما اتقبض عليه، في حد تاني بدأ يتحرك فورًا.
سكتت لحظة وبصتلي مباشرة وفي حد فيهم عارف إنك إنتِ بدأتِ توصلي.
في اللحظة دي الموبايل رن.
نفس الرقم المجهول.
بصوا كلهم عليّا.
إيدي كانت بتترعش وأنا بفتحه.
رسالة صوتية.
ضغطت تشغيل.
صوت طفل صغير بيعيط ماما أنا خايفة
دماغي وقفت.
ده صوت بنتي.
رفعت عيني بسرعة إنتوا جبتوا صوتها منين؟!
الظابط شد الموبايل من إيدي ده مش تسجيل قديم ده مباشر أو شبه مباشر.
الست قالت بسرعة يعني لسه معاهم وقت.
وقبل ما أكمل صدمة تانية
الشاشة الكبيرة قدامنا نورت لوحدها.
كاميرا مراقبة.
وشوفت بنتي.
واقفة في مكان أبيض مش فاهمة حاجة ماسكة شنطة صغيرة.
وبجانبها ست مش معروفة ماسكة إيدها.
قلب الدنيا اتقلب جوايا.
دي فين؟!
الظابط بص للشاشة وقال كلمة واحدة
اتنقلت.
الست بصتلي وقالت بسرعة لأول مرة لو عايزة ترجعيها لازم دلوقتي. مش بكرة.
وفتحت باب حديد جانبي في طريق هيوصلك ليهم بس القرار قرارك.
وفي اللحظة دي
الموبايل رن تاني.
بس المرة دي كان رقم جوزي.
والمكالمة اتفتحت لوحدها صوت جوزي خرج من الموبايل، هادي بشكل مخيف كأنه مش في قسم ولا متهدد
شوفتي بعينك يعني خلاص
مفيش رجوع للكلام اللي فات.
بلعت ريقي بصعوبة بنتي فين؟!
ضحك ضحكة قصيرة لسه بتقولي بنتي؟
سكت لحظة وكمل إنتِ طول عمرك فاكرة إنك عايشة حياة واحدة الحقيقة إنك كنتي عايشة نص حياة بس.
الظابط خطف الموبايل بسرعة وحاول يقفل المكالمة، لكن الصوت كمل كأنه متسجل ومش محتاج طرف تاني.
اسمعي كويس لو خرجتي دلوقتي ورا الست اللي عندك هتوصلي، بس مش هتقدري ترجعي تاني زي ما خرجتي.
قلبت بصري ناحية الست الواقفة جنب الباب.
إنتوا متفقين؟
الست ردت بسرعة أنا مش معاه أنا ضده بس هو كان سابقنا بخطوة طول الوقت.
وفجأة شاشة الكاميرا اللي فيها بنتي اتهزت.
وظهر وراها ظل راجل.
واقف قريب منها جدًا.
بصيت للصورة واتجمدت مين ده؟!
الظابط بص بسرعة وقال ده مش في ملفاتنا
لكن الست قاطعته لأول مرة بصوت عالي ده اللي ماسك الأطفال فعليًا مش جوزك.
سكتت لحظة، وبعدين قالت الجملة اللي قلبت كل حاجة
جوزك كان مجرد واجهة إنما ده هو اللي بيختار مين يختفي ومين يعيش.
المكالمة اتقفلت فجأة.
والشاشة سابت صورة بنتي واقفة لوحدها تاني بس ملامحها اتغيرت لحظة.
كأنها شافت حاجة ورا الكاميرا.
وفي نفس اللحظة
باب المكتب اتقفل لوحده من غير ما حد يقرب منه.
والإنوار كلها خفت مرة واحدة.
الست همست هو عرف إننا كشفناه.
والظابط شد سلاحه وقال كله يثبت مكانه
لكن قبل ما يكمل جملته
صوت خبط جامد جاي من الممر الحديدي بره.
خبط وبعدين صوت مفتاح بيتحرك جوا القفل.
والباب بدأ يتفتح ببطء من بره كأن حد عنده مفتاح المكان ده من جوه.
والست بصتلي وقالت لو دخل مفيش وقت نهرب فيه هتختاري بنتك ولا
الحقيقة؟الباب اتفتح ببطء ووقفنا كلنا مكاننا كأن الهواء اتسحب من المكان.
لكن اللي دخل ماكانش الشخص اللي كنا مستنيينه.
دخل شاب شاحب، ماسك ملف سميك في إيده، وبيتنفس بسرعة مفيش وقت هو عرف مكانكم والطفلة هتتنقل تاني خلال ساعة!
الظابط اتقدم عليه بسرعة إنت مين؟!
رد وهو بيرمي الملف على الترابيزة أنا اللي كنت شغال جواه وده كل أسماء الأطفال اللي اتبدلت هوياتهم وبنتها منهم.
اتفتحت الصفحات قدامنا وأسماء كتير وصورة بنتي بينهم.
بس اللي صعقني مش كده
كان في ملاحظة مكتوبة بخط جوزي نفسه الطفلة رقم 7 لا تُعاد للأم الأصلية.
رجلي مش شايلاني.
الست بصتلي وقالت بسرعة دلوقتي القرار الأخير نروح نجيبها قبل ما تختفي للأبد.
بصيت على الصورة على بنتي على إيدي اللي بترتعش
وبعدين قلت بصوت مكسور أنا جاية أجيب بنتي حتى لو هخسر كل حاجة.
الظابط هز راسه يبقى هنبدأ فورًا.
ركبنا عربيات من غير كلام.
الطريق كان طويل، وكل دقيقة بتقربنا من مكان مجهول وقلبي بيقولي إن النهاية أقرب من أي وقت فات.
وصلنا لمبنى قديم على أطراف المدينة.
الشاب قال جوا في الدور الأرضي بس لو دخلنا هنعرف ليه محدش خرج من هنا قبل كده بسهولة.
نزلنا بهدوء خطواتنا كانت بتتسحب في ممر ضيق.
وفجأة
سمعت صوت بنتي.
بتنادي ماما!
اتجمدت.
جريت ناحية الصوت من غير ما أبص ورايا.
فتحت باب حديد صغير
ولقيتها.
واقفة لوحدها بتبكي.
 بقوة كأن الدنيا كلها وقفت.
لكن قبل ما أتنفس
نور أحمر اشتغل في المكان.
وصوت مسجل قال تم تفعيل الإغلاق.
والباب اتقفل علينا من بره.
وبهدوء مرعب صوت جوزي جه من
سماعة في السقف كويس إنك وصلتي دلوقتي اللعب الحقيقي بدأ.
وبكده النهاية الحقيقية بدأت بس المرة دي مش هروب ولا صدمة دي مواجهة أخيرة.

تم نسخ الرابط