ابويا جالي البيت
والسُم.
وخطوتي اللي داخلة الأوضة دي كانت يا هتفهمني كل حاجة
يا هتمسحني أنا كمان من الدنيا وقفت قدام باب العناية المركزة ومش عارف أدخل ولا أرجع.
كل حاجة جوايا كانت بتتشد في اتجاهين.
أبويا اللي ربايا والراجل اللي اكتشفته فجأة إنه حقيقة مش كنت طالبها.
نهى كانت ورايا، صوتها واطي ما تدخلش دلوقتي مش وقت الكلام ده.
بس الباب اتفتح قبل ما أقرر.
الدكتور خرج وقال بسرعة المريض طلب يشوف ابنه الحقيقي بس مرة واحدة ورفض وجود أي حد تاني.
عيوني راحت تلقائي ناحية السرير.
بصيت للراجل اللي قال إنه أبويا كان واقف بعيد، ساكت لأول مرة، كأن الكلام خلص منه.
لكن المفاجأة إن أبويا اللي ربايا فتح عينيه.
وكان بيبصلي أنا.
مش بيبص لحد غيري.
حرك إيده بصعوبة، وقال بصوت متقطع
ادخ ادخل يا حسن
خطوت جوه.
كل خطوة كانت تقيلة كأني داخل على نهاية مشهد مش حياتي.
قربت منه، مسكت إيده.
إيده كانت أبرد من أي مرة.
بس ضغطها كان لسه فيه قوة.
همس
الورقة قريتها؟
هزيت راسي.
ما قدرتش أتكلم.
ابتسم ابتسامة صغيرة جدًا، وقال
كنت عارف إن اليوم ده هييجي
سكت لحظة، وبعدين قال جملة كسرتني تاني
أنا اللي طلبت من أمك تخبيك من أبوك الحقيقي.
رفعت عيني بسرعة
ليه؟!
دمعت عينه
لأنه كان هيقتلك
وقتها الباب اتفتح فجأة.
والراجل الحقيقي دخل بعصبية كفاية كذب بقى!
لكن أبويا رفع إيده وقال آخر قوة فيه
اسمعه يا حسن لأن اللي جاي أهم من أي حاجة اتقالت
وبصلي مباشرة
الورقة اللي في إيدك مش آخر الحقيقة
دي أولها بس
الجهاز بدأ يصفّر تاني أسرع أعلى
والدكتور صرخ فقدنا النبض!
لكن عيني أبويا ما بعدتش عني.
وكان بيهمس آخر جملة قبل ما الصوت يختفي
سامحني لأني اخترتك ابن بدل ما أحميك بالحقيقة الصوت في الأوضة اتكسر فجأة صفارة الجهاز بقت طويلة، ثابتة، كأنها حكم نهائي.
الدكتور صرخ شحن! بسرعة!
الدكاترة اتحركوا، واحد بيضغط على صدره، والتاني بيجهز الصدمة.
وأنا واقف مش قادر أتحرك إيدي لسه في إيده.
إيده اللي كانت بتسحب مني الحياة دلوقتي وهي بتسيبني.
ضغطت عليها جامد ما تسيبنيش يا با ما تسيبنيش دلوقتي!
لكن مفيش رد.
عينه كانت مفتوحة نص فتحة ومثبتة عليّا.
كأنها آخر حاجة شايفها في الدنيا.
نهى دخلت فجأة، صوتها مخنوق حسن اطلع برا مش هتستحمل!
لكن أنا ما سمعتش.
كل اللي في دماغي كلمة واحدة
اخترتك ابن
يعني أنا طول عمري اختيار؟
مش دم؟ مش نسب؟ اختيار؟
الدكتور صرخ تاني مرة كمان!
صدمة كهربا.
الجسم اتحرك لحظة وبعدين رجع تاني.
السكون رجع.
بس المرة دي مختلف.
الدكتور بصلي بنظرة طويلة، وبعدين هز راسه ببطء البقاء لله
الكلمة نزلت عليّا زي حجر في بئر.
إيدي سيبت إيده.
وقعت.
أنا وقعت جنب السرير من غير ما أحس.
مش بكيت في الأول كنت بس ببصله.
كأني مستني إنه يقوم ويقول بتهزروا.
بس ما قامش.
الراجل الحقيقي كان واقف عند الباب، ساكت.
نهى كانت بتعيط بصوت مكتوم.
لكن أنا كنت حاسس إن في حاجة جوايا بتتفتح مش بتتقفل.
فجأة الممرضة دخلت بسرعة في ظرف اتساب مع المريض قبل الوفاة مكتوب عليه اسم حسن رسلان.
بصيت لها.
وبصيت للجثة.
وبصيت للظرف.
مديت إيدي أخده.
إيدي كانت تقيلة كأنها مش بتاعتي.
فتحت الظرف ولقيت جواه ورقة واحدة بس.
مش تقرير.
مش تحليل.
رسالة بخط إيده هو.
والجملة الأولى فيها كانت كفيلة تقفل العالم كله حواليّا
لو وصلتك الرسالة دي يبقى هو اختار يرجع قبل ما أحميك منه أنا كمانالرسالة وقعت من إيدي بس عيني كانت لسه بتقرأها كأنها محفورة جوا دماغي.
لو وصلتك الرسالة دي يبقى هو اختار يرجع قبل ما أحميك منه أنا كمان
رفعت بصري ببطء ناحية الراجل اللي قال إنه أبويا الحقيقي.
كان واقف في آخر الممر، ملامحه اتغيرت.
مش بقى واثق زي الأول كان فيه ارتباك وقلق وخوف مش مفهوم.
نهى وقفت
بس قبل ما أرد، الراجل الحقيقي تقدم خطوة وقال بصوت منخفض هو كدب عليك أبوك اللي مات هو اللي كان بيمنعك تعرف الحقيقة مش بيحميك مني بيحميك مني ومن نفسك.
سكت لحظة.
وبعدين كمل أنت مش مجرد ابن أنت المفتاح.
الدنيا سكتت تاني.
حتى صوت المستشفى حسّيته اختفى.
مفتاح إيه؟
قبل ما يرد، جالنا دكتور تاني جري في ملفات اتفتحت باسم المريض المتوفى وفي بلاغ رسمي بيتحقق فيه في قضية قديمة تخص اختفاء أطفال من سنين وكل الأدلة مربوطة باسمك!
قلبي اتجمد.
نهى شهقت إنتوا بتقولوا إيه؟!
الراجل الحقيقي ابتسم ابتسامة مريرة قلتلك هو المفتاح.
وفجأة مد إيده وقال معاك اختيارين يا حسن
إما تمشي معايا دلوقتي ونقفل الملف ده للأبد
أو تفتح الحقيقة كاملة وتعرف مين كان بيشتغل وراك من يوم ما اتولدت لحد النهاردة.
بصيت ناحية باب أوضة أبويا اللي ربايا
فاضي.
بس حسّيت كأن صوته لسه موجود جوايا بيهمس أنا اخترتك ابن عشان تعيش مش عشان تعرف وتموت.
سكتت لحظة طويلة
وبعدين أخدت نفس عميق.
وقولت
افتحوا الحقيقة كلها
الراجل الحقيقي غمض عينه لحظة كأنه كان عارف إن دي الإجابة اللي هتغير كل حاجة.
ونهى مسكت إيدي جامد لأول مرة وهي بتهمس بخوف إنت داخل على حاجة مش هتعرف
بس أنا كنت خلاص مش راجع لحياتي القديمة.
أنا داخل على البداية الحقيقية اللي اتأخرت سنين تتكشف