عندما علمت ان زوجتي

لمحة نيوز

ثم قال
قبل خمس سنوات... يوم تركت سارة وتزوجت بنتي رنا، كنت أعتقد إنك وصلت للقمة.
بلعت ريقي بصعوبة.
فأكمل
لكن الحقيقة إنك كنت مجرد قطعة في لعبة أكبر منك.
فتح الملف ببطء.
وأخرج عدة أوراق.
ثم رفع واحدة منها أمام الجميع.
تتذكر مشروع الاستثمار الكبير اللي خلاك تترقى بسرعة بالشركة؟
هززت رأسي.
كيف أنساه؟
ذلك المشروع هو الذي صنع اسمي ومكانتي.
ابتسم الرجل بحزن.
المشروع ما كان فكرتك يا أحمد.
عقدت حاجبي بدهشة.
شنو تقصد؟
أجاب
الفكرة الأصلية كانت لسارة.
ارتفعت همهمات الحضور.
أما أنا فشعرت وكأن أحدهم صفعني بقوة.
مستحيل.
قال
أيام ما كانت تشتغل موظفة استقبال، كانت ترسل اقتراحات تطوير للشركات اللي تتعامل وياها. واحد من هاي المقترحات وصل لشركتنا عن طريق الخطأ.
وأخرج ورقة أخرى.
هاي نسخة من الاقتراح بخط إيدها.
أخذت الورقة بيد مرتجفة.
وعندما رأيت اسمها في الأسفل...
تجمد الدم في عروقي.
كانت الحقيقة أمامي.
الفكرة التي بنيت عليها نجاحي كله...
لم تكن فكرتي أصلًا.
تابع الرجل كلامه
لما اكتشفنا قيمة المشروع، قررت أتبناه داخل الشركة. وبعدها شفتك مناسب حتى تديره.
ليش ما كتلتهالي؟
صرخت بها.
تنهد بحزن.
لأنك وقتها كنت مغرور. وكل واحد حاول ينصحك كنت تعتبره يحسدك.
خفضت رأسي.
ولأول مرة منذ سنوات شعرت بثقل كل أخطائي دفعة واحدة.
لكن المفاجأة الأكبر لم تأتِ بعد.
اقتربت سارة من المنصة.
وأشارت إلى حسن.
ثم قالت
أكو شيء ثاني
لازم تعرفه.
نظرت إليها بصمت.
فقالت
حسن مو العريس.
رمشت عدة مرات غير مصدق.
شنو؟
ابتسم حسن لأول مرة.
وقال
گلتلك أنا أخوها.
ارتبك الحضور.
أما أنا فشعرت بأن رأسي يدور.
إذا لم يكن حسن هو العريس...
فمن يكون؟
وفي تلك اللحظة...
تحرك رجل كان يقف بين الضيوف بهدوء طوال الوقت.
رجل بملابس بسيطة جدًا.
ملامحه مألوفة بشكل غريب.
تقدم نحو المنصة.
وعندما أصبح قريبًا بما يكفي...
عرفته.
وكانت الصدمة أقوى من كل ما سبق.
لأنه كان الشخص الوحيد الذي دمرت مستقبله بيدي قبل سنوات...
والذي كنت أعتقد أنه اختفى من حياتي إلى الأبد شعرت بأن قلبي سقط في أعماق صدري.
حدقت في وجه الرجل غير مصدق.
كريم؟!
خرج الاسم من فمي بصعوبة.
نعم...
كان كريم الجبوري.
زميلي القديم في الشركة.
الرجل الذي بدأ معي في نفس اليوم تقريبًا.
والرجل الذي كنت أعتبره منافسي الأول.
تبادلنا النظرات لثوانٍ طويلة.
ثم ابتسم بهدوء.
نفس الابتسامة التي كان يملكها دائمًا.
الابتسامة التي كنت أفسرها قديمًا على أنها ضعف.
بينما كانت في الحقيقة قوة لم أفهمها أبدًا.
اقترب أكثر وقال
السلام عليكم يا أحمد.
لم أعرف ماذا أقول.
آخر مرة رأيته فيها كانت قبل أربع سنوات.
يوم اتهمته أمام الإدارة بالتقصير.
واتهمته ضمنيًا بتسريب معلومات الشركة.
ورغم عدم وجود دليل حقيقي...
خسر وظيفته.
وغادر الشركة مكسورًا.
كنت وقتها أبرر لنفسي أنني أحمي مستقبلي.
لكن الحقيقة أنني كنت أخاف أن يتفوق
عليّ.
نظر إليّ كريم وقال
شكلك مستغرب تشوفني هنا.
أجبت بصوت خافت
جدًا.
ابتسم.
ثم التفت نحو سارة.
ونظر إليها بنظرة مليئة بالاحترام والمودة.
نظرة لم أكن قد رأيتها في عينيه من قبل.
وفهمت فورًا.
هو العريس.
هو الرجل الذي اختارته.
وهو الرجل الذي اختارها.
لكن الصدمة لم تنتهِ بعد.
لأن أحد الضيوف سأل بصوت مرتفع
شلون تعرفون بعض؟
ضحك كريم بهدوء.
ثم أمسك الميكروفون.
وقال
يمكن حان الوقت حتى أقول الحقيقة.
ساد الصمت.
وأضاف
يوم انطردت من الشركة، كنت محطم تمامًا. ما كان عندي شغل ولا مصدر دخل.
تنهد وأكمل
وكل الناس ابتعدت عني... إلا شخص واحد.
ثم نظر إلى سارة.
هي.
شعرت بغصة في حلقي.
قال كريم
كانت تزور أمي بالمستشفى وأنا ما أگدر أدفع تكاليف علاجها.
وكانت تجيب أدوية بدون ما تخليني أعرف.
وكانت تترك أكياس مواد غذائية قدام باب البيت وتمشي.
بدأت الدموع تلمع في عيني بعض الحضور.
أما أنا فكنت عاجزًا عن النظر إليها.
وأكمل
ولما اكتشفت اللي كانت تسويه... سألتها ليش؟
ابتسمت سارة بخجل.
فقال كريم
جوابها كان بسيط.
سكت للحظة.
ثم قال
لأن الإنسان ما ينترك وحده بوقت الشدة.
أغمضت عيني.
نفس سارة.
نفس القلب الذي أحببته يومًا...
ثم بعته مقابل طموح زائف.
لكن عندها حدث شيء لم أتوقعه.
تقدم حسن نحو المنصة مرة أخرى.
وأخرج صندوقًا خشبيًا صغيرًا.
ووضعه أمامي.
وقال
هذا أمانة إلك.
نظرت إليه باستغراب.
شنو هذا؟
قال
افتحه.
ارتجفت يداي وأنا
أرفع الغطاء.
وعندما نظرت إلى ما بداخله...
شعرت بأن الدموع انفجرت من عيني دون إرادة.
لأن الصندوق كان مليئًا برسائل قديمة.
كلها مكتوبة بخط سارة.
رسائل لم تصلني أبدًا.
رسائل كانت تكتبها لي بعد أن تركتها...
واحدة تلو الأخرى...
وفي آخر رسالة تحديدًا...
كان هناك سر أخفته عني سنوات طويلة.
سر لو عرفته في ذلك الوقت...
لربما تغير مصير الجميع ارتجفت أصابعي وأنا أخرج آخر رسالة من الصندوق.
كانت الورقة مطوية بعناية، وقد اصفرّ لونها من مرور السنوات.
فتحتها ببطء.
وبدأت أقرأ.
أحمد...
أعرف أنك لن تقرأ هذه الرسالة على الأغلب.
وأعرف أنك اخترت طريقًا آخر.
لكن هناك شيء يجب أن تعرفه.
يوم تركتني... كنت أحمل طفلنا.
توقفت أنفاسي.
شعرت أن الكلمات تتراقص أمام عيني.
أعدت قراءة السطر مرة...
ثم مرتين...
ثم ثلاثًا.
لكن الكلمات لم تتغير.
كنت أحمل طفلنا.
رفعت رأسي نحو سارة.
كانت تنظر إليّ بهدوء.
بينما كنت أنا أشعر أن العالم كله ينهار حولي.
همست بصوت مرتجف
طفلنا...؟
خفضت سارة عينيها للحظة.
ثم قالت
كملت الرسالة.
عدت أقرأ بسرعة.
كنت خائفة أن أخبرك بعدما رأيت قرارك.
ولم أرد أن أربطك بي أو أجبرك على البقاء.
لكن الله كان له تدبير آخر.
بعد أسابيع قليلة فقدت الجنين.
شعرت وكأن أحدهم انتزع الهواء من رئتي.
جلست على أقرب كرسي لأن قدمي لم تعودا تحملانني.
طفل...
كان يمكن أن يكون ابني.
حياة كاملة لم أعرف بوجودها أصلًا.
سنوات من الأحلام
والضحكات والذكريات...
اختفت قبل أن تبدأ.
وانهمرت دموعي بلا خجل.
لأول مرة منذ سنوات طويلة.
لا بسبب خسارة وظيفة.
ولا بسبب فشل زواج.
ولا بسبب مال.
بل بسبب إنسان لم يُكتب له أن يرى النور.
وبسبب امرأة تحملت
تم نسخ الرابط