انا مخاصم مراتي بقلم روماني مكرم
المحتويات
كأنه اختفى.
الزوج حس إن الكلام داخل دماغه بالعافية
إنتي بتقولي إيه؟ أنا عمري ما سمعت الكلام ده!
هي هزّت راسها
عشان محدش كان عايز يفتح اللي اتقفل بالغلط والجواز كان جزء من التسوية غير المكتوبة.
قام من مكانه بسرعة
يعني إيه جزء من تسوية؟ يعني أنا واتجوزت عشان حسابات؟!
وقبل ما ترد
رن جرس الباب تاني.
بس المرة دي
مش موظف بنك.
ولا صوت عادي.
كان صوت راجل كبير من ورا الباب بيقول
افتحوا لازم أتكلم في اللي حصل زمان قبل ما كل حاجة تنهار أكتر الزوج وقف مكانه لحظة كأنه بيحاول يثبت إن اللي بيحصل مش كابوس.
مراته رفعت عينيها ناحية الباب وبهدوء قالت
افتح.
إنتي عارفة مين؟ سألها وهو مستغرب.
هزّت راسها افتَح عشان نخلص من السكوت ده.
فتح الباب ببطء.
واقف قدامه راجل في أواخر الخمسينات، ملامحه متوترة، وإيده ماسكة ملف قديم باين عليه إنه متخزن سنين.
أول ما دخل، بصّ عليهم الاتنين وقال
أنا كنت شريك أبوك.
الكلمة وقعت زي حجر تقيل في وسط البيت.
الزوج رجع خطوة لورا شريك مين؟ أبويا؟!
الراجل دخل وقفل الباب وراه، وقال بصوت هادي لكنه مليان ضغط
الشراكة اللي اتقفلتش صح والفلوس اللي اختفت والفيزا اللي بتتكلم عنها النهارده كلها امتداد لحاجة بدأت من أكتر من 20 سنة.
مراته بصّت له وقالت بهدوء
قول كل حاجة من الأول عشان ما فيش حاجة تفضل مستخبية تاني.
الراجل فتح الملف وطلع ورقة قديمة جدًا، صفراء من الزمن.
وحطها على الترابيزة.
دي عقد شراكة باسم أبوك وأبوها يعني أنت وهي مرتبطين ماليًا من قبل الجواز نفسه.
الزوج حس إن الأرض بتسحب من تحته ده مستحيل أنا أبويا عمره ما دخلني في حاجة زي دي!
لكن الراجل رد بسرعة
هو ما قالكش بس ساب توقيعات وساب ديون واتسابت مسؤوليات.
سكت لحظة، وبعدين
ولو الموضوع اتفتح رسمي مش بس حسابات اللي هتتراجع ده ممكن يوصل لميراث وملكية وحقوق كاملة.
الزوج بص لمراته لأول مرة مش شايفها خصم.
ولا حتى زوجة.
شايفها جزء من لغز أكبر منه.
وفي اللحظة دي موبايله رن تاني.
نفس الرقم.
بس المرة دي الرسالة كانت أطول
دلوقتي عرفتوا البداية بس لسه ما شفتوش مين كان بيدير اللعبة من ورا الكواليس.
ورفع عينه ببطء
ولقى الراجل الغريب بيبص ناحية مراته بنظرة مختلفة تمامًا.
نظرة مش غريبة
نظرة معرفة قديمة الزوج لاحظ النظرة دي وتجمّد.
إنت تبصلها كده ليه؟ قالها بصوت منخفض لكنه حاد.
الراجل اتنهد، وقفل الملف بهدوء، وقال
عشان هي مش أول مرة أشوفها ولا أول مرة أحاول أحميها من اللي حصل زمان.
مراته قامت فجأة
احميني؟ ولا كنت جزء منه؟
سكت البيت لحظة.
الراجل رفع عينه وقال
أنا كنت شاهد ومُجبر أسكت زي كتير غيري.
الزوج ضرب إيده على الترابيزة كفاية ألغاز! أنا عايز أفهم أنا عايش مع مين وإيه اللي بيتلعب ورا ضهري!
الراجل طلع ظرف صغير من جيبه، وحطه على الترابيزة.
افتحه بس لما تبقى جاهز تعرف الحقيقة كلها.
الزوج مسكه بإيده، لكن مراته قالت بسرعة
ما تفتحهش دلوقتي.
بص لها ليه؟
سكتت لحظة وبعدين قالت جملة هزّته
عشان أول ما تفتحه مش بس جوازنا اللي هيتغير ده حياتك كلها هتتقلب.
الراجل اتكلم بهدوء
الظرف ده فيه مستندات بتثبت مين كان بيحوّل الفلوس فعلاً ومين كان بيستخدم اسم مين ومين اللي كان بيختار يفضل ساكت لسنين.
الزوج بص للظرف وبعدين لمراته وبعدين للراجل.
وإيده بدأت ترتعش وهو ماسكه.
وفي اللحظة دي
سمعوا صوت خبط شديد على الباب من برّه.
صوت مختلف عن أي مرة فاتت.
صوت حد مش جاي يسأل
لكن جاي يقفل الموضوع نهائي.
والراجل
اتأخرنا هما وصلوا.
الزوج بص بدهشة هما مين؟!
مراته بصت له نظرة أخيرة وقالت بهدوء غريب
اللي كانوا بيديروا كل ده من البداية الضرب على الباب زاد، وبقى أعنف كأنهم مش بيخبطوا كأنهم بيكسروا الباب من برّه.
الزوج رجع خطوة لورا، وابتدى صوته يعلى إنتوا بتتكلموا عن مين؟ وعايزين مني إيه بالظبط؟!
الراجل الكبير قرب من الشباك بسرعة، وبص من فتحة الستارة، وقال بصوت منخفض مش وقت أسئلة دول مش جايين يتكلموا.
مراته فجأة مسكت الظرف من على الترابيزة قبل ما يفتحه، وحطته في درج الكومودينو، وقالت لو فتحته دلوقتي هتكون أول واحد يقع.
الزوج اتجنن يقع؟ أنا؟ ولا إيه الكلام ده!
قبل ما حد يرد
صوت خبط تالت كان كفيل يخلي مفصلة الباب تهتز.
وفجأة سكون.
سكون غريب مقصود.
كأن اللي برا قرروا يستنوا.
الراجل قال بسرعة بيسمعوا اللي جوا ما تتكلموش بصوت عالي.
الزوج بص لمراته إنتي عارفة دول مين مش كده؟
هي ما ردتش فورًا بس عينيها قالت كل حاجة.
وفي اللحظة دي
الموبايل رن تاني.
بس المرة دي مش رسالة.
كان اتصال مباشر.
نفس الرقم الغريب.
الزوج رد بسرعة، وصوته متكسر إنتوا عايزين مني إيه؟!
جاءه صوت هادي جدًا أبرد من أي حاجة سمعها قبل كده إحنا عايزين اللي اتسحب منك من سنين من غير ما تحس.
سكت ثانيتين وبعدين قال والست اللي معاك هي المفتاح.
الزوج بص ناحيتها بصدمة.
هي وقفت مكانها بس المرة دي ملامحها اتغيرت.
كأنها كانت مستنية الجملة دي تحديدًا.
وقالت بصوت منخفض يبقى كده مفيش رجوع.
وفجأة
نَقرة خفيفة حصلت في قفل الباب.
مش خبط
فتح.
والباب ابتدى يتحرك ببطء شديد كأنه حد بيحاول يدخل من غير ما يعمل صوت.
والراجل الكبير همس اتفتحوا خلاص دخلوا قبل ما حد يقدر يتحرك الباب اتفتح نص فتحة وبقى
الهواء اتغير في ثانية.
الزوج شد نفسه لورا، ومراته واقفة ثابتة بشكل يخوف، كأنها مش مستغربة اللي بيحصل.
من ورا الباب ظهر شخص واحد بس.
بدلة غامقة، ملامح هادية جدًا هدوء مش طبيعي.
دخل خطوة واحدة وقال
مش محتاجين نكسر إحنا كنا بنستأذن بس.
الراجل الكبير اللي جوه الشقة اتوتر لأول مرة إنتوا دخلتوا فين؟ الباب كان مقفول!
الراجل اللي داخل ابتسم ابتسامة بسيطة في أبواب مش بتتقفل علينا.
الزوج رفع صوته إنت مين؟ وعايز إيه مننا؟!
الراجل بص له مباشرة وقال أنا جاي أقفل ملف اتفتح غلط من زمان وبيتدفع تمنه دلوقتي.
وبص ناحية مراته.
وهي عارفة ده كويس.
الزوج لف بسرعة إنتي عارفة إيه؟!
هي أخدت نفس طويل، وقالت بهدوء لأول مرة فيه اعتراف كامل
أنا ما كنتش بس طرف في الجواز ده أنا كنت طرف في حاجة أكبر منه.
سكت البيت كله.
حتى الراجل الكبير نزل عينه للأرض.
الراجل اللي داخل كمل الفلوس اللي اختلف عليها مش بس فلوس شراكة دي فلوس اتغطى بيها خطأ كبير وخطأ أكبر كان لازم يفضل مدفون.
الزوج حس إن رجليه بتتقل يعني إيه خطأ؟ أنا ماليش دعوة بأي ده!
الراجل قرب خطوة وقال ده اللي هنعرفه دلوقتي لأن الظرف اللي عندك لو اتفتح، الحقيقة هتطلع كاملة ومش هتقدر ترجعها تاني.
مد إيده ناحية الكومودينو.
افتحه أو سيبه يتقفل للأبد بس القرار دلوقتي مش قرارك لوحدك.
وفي اللحظة دي
مراته قالت بصوت منخفض جدًا افتحه.
وبصت له نظرة أول مرة تبقى فيها صريحة 100
أنا تعبت من الأسرار خلينا نشوف الحقيقة حتى لو هتوجع الزوج مسك الظرف بإيده المرة دي من غير تردد، لكن بإحساس كأنه ماسك حياته كلها مش ورقة.
الصمت كان تقيل لدرجة إن صوت الورق وهو بيتفتح كان واضح بشكل مزعج.
فتح الظرف
وطلع منه مجموعة مستندات قديمة، وأول ورقة كانت عقد مكتوب بخط يد مهتز.
لكن اللي خلى إيده تتجمد الاسم.
اسم أبوه.
وبجانبه توقيع
متابعة القراءة