انا مخاصم مراتي بقلم روماني مكرم

لمحة نيوز

تاني
توقيع مراته.
رفع عينه بسرعة إنتي مِمضية على إيه ده؟!
هي ما هربتش بنظرها.
كنت صغيرة وقتها وكنت فاكرة إن ده حل لإنقاذ عيلة كاملة من الانهيار.
الراجل الكبير تدخل بسرعة العقد ده كان تسوية غير قانونية اتعملت عشان تتسدد ديون قديمة مقابل تنازل عن جزء من الحقوق.
الزوج حس إن دماغه مش مستوعبة حقوق مين؟ وإيه اللي أنا داخل فيه من البداية؟!
الراجل اللي داخل من الباب قال بهدوء حقوق كانت هتسبب كارثة لو اتكشفت وقتها بس اللي حصل إن الكارثة ما اتقفلتش اتأجلت.
في اللحظة دي
ورقة تانية وقعت من الظرف على الأرض.
مراته نزلت بسرعة تبص عليها وسكتت.
الزوج إيه دي؟
هي بصت له بعينين لأول مرة فيهم خوف حقيقي دي مش ورقة فلوس دي شهادة تثبت إن في وفاة قديمة ما اتسجلتش صح.
البيت كله اتجمد.
الزوج حس إن الأرض بتفتح تحته وفاة مين؟
الراجل الكبير اتنهد أبوك.
سكون.
مش سكون عادي ده سكون قبل الانهيار.
الزوج همس أبويا مات موتة طبيعية أنا كنت موجود!
الراجل هز رأسه ده اللي اتقال لك مش اللي حصل فعلاً.
وفجأة
صوت خبط عنيف رجع على الباب تاني.
بس المرة دي كان أقرب وأسرع وكأن اللي برا فقد صبره تمامًا.
والراجل اللي داخل قال بسرعة اتأخرنا هما مش هيسيبونا نطلع من غير ما يخلصوا الموضوع الليلة دي.
مراته بصت للزوج وقالت جملة خافتة جدًا
لو خرجنا من هنا الحقيقة مش هتفضل سر ولا حد فينا هيفضل زي ما هو الخبط على الباب بقى زي إنذار مش محاولة دخول بس، ده
تهديد مباشر إن اللحظة دي آخر فرصة.
الزوج بص حواليه كأنه لأول مرة شايف البيت نفسه غريب يعني إيه ما حدش هيفضل زي ما هو؟ إنتوا هتجننوني!
الراجل اللي داخل قرب من الشباك وقال بسرعة في عربية تحت واتنين واقفين عند السلم دول مش جايين يتفاوضوا.
مراته مسكت الورق بسرعة وحطته تاني في الظرف مفيش وقت نشرح كل حاجة دلوقتي بس لازم تفهم إن اللي حصل زمان مش بس فلوس ده كان غطاء لجريمة كاملة.
الزوج اتجمد جريمة إيه تاني؟! أنتو كل شوية تفتحوا باب لباب!
الراجل الكبير قال بصوت مكسور في يوم وفاة والدك ما كانش لوحده كان في حد تاني معاه وشهد على كل حاجة واتشال اسمه من الصورة.
قبل ما يكمل
صوت تكسير جاي من برا الباب.
حد بدأ يحاول يكسر القفل.
الزوج شد مراته لو الكلام ده حقيقي إنتي كنتي عارفة من الأول؟
هي نزلت عينيها لحظة، وبعدين قالت أنا عرفت جزء وكنت بخاف أعرف الباقي.
وفجأة
نور الشقة قطع.
اللمبة طفت.
البيت دخل في ظلام كامل.
صوت خطوات في الصالة.
مش خطوة واحدة
أكتر من حد دخل.
الزوج همس إحنا اتقفل علينا؟
جاء صوت من الضلمة نفس الصوت البارد اللي كان في التليفون لأ إحنا جايين ناخد اللي يخصنا.
وفجأة
نور صغير اشتغل من موبايل حد في الصالة.
وظهر ظل واقف في نص البيت قريب جدًا.
وقال اللي معاكم مش ورق.
سكت لحظة.
ده دليل على مين اللي لازم يتحاسب الأول الزوج حاول يركز في الظل، لكن إضاءة الموبايل كانت ضعيفة لدرجة إن الملامح كانت شبه مختفية.

إنتوا مين؟! صوته خرج عالي رغم الخوف.
الظل ما ردش فورًا بس اتحرك خطوة لقدام.
وفي نفس اللحظة، الراجل اللي داخل من الأول قال بسرعة ماتتكلمش كتير دول مش بيحبوا الكلام.
مراته فجأة مسكت دراع الزوج اسمعني كويس لو فتحوا الظرف بالكامل دلوقتي، مفيش رجوع.
الزوج بص لها رجوع لإيه؟ أنا أصلاً مش فاهم أنا في إيه!
الظل قرب أكتر، وصوته بقى أوضح أنت في نص حاجة اتقفلت غلط من سنين وإحنا بنصلحها بطريقتنا.
الزوج وبتصلحوا إزاي؟ بكسر باب بيتنا؟!
صوت خفيف من الضلمة ضحك ضحكة قصيرة أحيانًا البيوت اللي اتبنت على غلط ما بتتصلحش غير بالكسر.
في اللحظة دي، الراجل الكبير صرخ اقفلوا الظرف! دلوقتي!
لكن كان متأخر.
الزوج، من غير ما يحس، كان فتح آخر ورقة.
ورقة واحدة بس بس كانت كافية تخليه يتجمد.
اسم تاني.
مش اسم أبوه.
اسم مراته بالكامل ومعاه توقيع قديم جدًا وتحت التوقيع جملة صغيرة
شاهد أساسي على الواقعة.
الزوج رفع عينه لها ببطء.
إنتي شاهدة على إيه بالظبط؟
هي كانت ساكتة.
بس دموعها لأول مرة نزلت.
وفي اللحظة دي
الظل قال بهدوء أخير دلوقتي فهمتوا ليه إحنا هنا.
وخطوة واحدة ودخل البيت بالكامل.
والباب وراهم اتقفل لوحده البيت اتقفل عليهم، والظلام بقى تقيل كأنه مش مجرد غياب نور ده غياب مخرج.
الزوج ماسك الورق في إيده، وبيبص لمراته اللي واقفة قدامه لأول مرة من غير أي دفاع.
الظل اللي دخل البيت وقف في النص، وقال بهدوء مفيش حد فيكم هيخرج من هنا قبل
ما الحقيقة تتقال كاملة.
الراجل الكبير قال بصوت مكسور كفاية الموضوع خرج عن السيطرة من سنين، وإحنا كلنا بندفع التمن دلوقتي.
الزوج بص لمراته قولي الحقيقة مرة واحدة بس أنا مين وسط القصة دي؟
هي أخدت نفس طويل وكان واضح إنها بتختار بين الخوف والاعتراف.
وبعدين قالت
إنت مش ضحية صدفة وإحنا ما اتجمعناش بالحب لوحده.
سكتت لحظة
إحنا اتجمعنا عشان نغطي على حاجة حصلت يوم وفاة أبوك وحاجة أنا كنت شاهدة عليها بس عمري ما كنت المتهمة فيها.
الصمت ضرب المكان.
الزوج حس إن كل حاجة اتكسرت جواه مرة واحدة يعني كل السنين دي أنا كنت عايش في كذبة؟
الظل رد بهدوء مش كذبة كاملة نصها كان حياة حقيقية والنص التاني كان حماية.
وفجأة
مراته قربت خطوة منه، وقالت بصوت منخفض أنا كنت بحميك حتى منك أنت.
سكتت.
ولو كنت اتكلمت وقتها كنت هتضيع زي ما ناس كتير ضاعت.
الزوج بص لها ومرة واحدة ملامحه هديت بدل ما تعلى.
كأن الغضب استسلم.
طب دلوقتي؟
الظل قال دلوقتي القرار ليك.
سكت لحظة.
تفتح الملف كامل ونقفل كل حاجة ونواجه الماضي
أو تقفله وتعيش حياة شكلها طبيعي بس الحقيقة تفضل بتاكل فيكم من جوه.
الزوج بص للورق وبعدين لمراته وبعدين لنفسه.
وابتسم ابتسامة صغيرة حزينة
أنا عشت سنين بقرر لوحدي وكنت فاكر ده قوة.
مد إيده على الظرف وقفله بهدوء.
وبعدين قال
المرة دي هختار الحقيقة.
وفي اللحظة دي
كل اللي في البيت اتنفس لأول مرة.
الظل قال يبقى كده بدأنا النهاية الصح.
ومع
أول ضوء رجع للشقة تدريجيًا
الباب اللي كان مقفول اتفتح من نفسه.
والبيت لأول مرة ما بقاش سجن بقى بداية جديدة.

تم نسخ الرابط