بعد دفن امي
في الحيطان.
وأول ما وصلت قدام شقة أمي
لقيت الباب مفتوح.
مش موارب
مفتوح على آخره.
والشقة اللي كانت من ساعة فاضية كان فيها صوت حركة جوه.
همس
وخبط خفيف كأن حد بيدوّر على حاجة بسرعة.
خالتو رأفت لحقتني وهي بتنهج متدخليش لوحدك!
بس أنا دخلت.
وكل خطوة جوه الشقة كانت بتجيب صدى مختلف كأن المكان اتغير.
وصلت أوضة النوم
السرير مكانه فاضي.
لكن المرتبة
اللي كانت مرمية من شوية
كانت واقفة على جنب الحيطة.
كأن حد رجّعها مكانها.
وبجانبها
كان فيه خربشة جديدة على القماش.
حروف متكتوبة بإيد مهزوزة
افتحي قبل ما هو يوصل
وفجأة
صوت باب الشقة اتقفل ورايا بعنف اللي طلع من المرتبة ماكنش حاجة كاملة كان زي فراغ بيتكوّن قدامي.
بس وسط الفراغ ده ظهر ملف ورق تاني أصغر، متغلف بغلاف بلاستيك سميك، وكأنه متخبّى مخصوص جوه المرتبة من سنين.
وقبل ما أمد إيدي
الملف اتسحب لورا لوحده.
كأن حد شدّه من جوا المرتبة.
رجلي اتثبتت في الأرض.
مين هنا؟! صرخت لأول مرة بصوت عالي.
مفيش رد.
لكن صوت النفس الرجولي رجع تاني أقرب من أي مرة ما تسأليش افتحي بس.
في نفس اللحظة
باب الشقة اللي كان مقفول من شوية اتفتح تاني.
وخالتو رأفت صوتها دخل بسرعة ليلى! أنا فتحت الباب! إنتِ فين؟!
بس أنا كنت شايفة حاجة واحدة بس
الملف وهو بيتسحب ناحية المرتبة تاني كأنه بيتبلع جواها.
جريت بسرعة ومسكت طرفه قبل ما يختفي.
وساعتها
إيدي لمست حاجة مش ورق.
كانت ميدالية نحاس صغيرة مربوطة بخيط قديم.
نفس الخيط اللي شفته في العلبة قبل كده.
الميدالية عليها نفس الحروف ف ف
وفجأة
الصوت
والمرتبة نفسها اتشدّت من تحت إيدي بعنف لدرجة إنني اتسحلت خطوة لورا.
وخالتو دخلت الأوضة في اللحظة دي، وشها اتغير لما شافت المرتبة بتتحرك إيه اللي بيحصل هنا؟!
لكن قبل ما أجاوب
النور رجع مرة واحدة.
والمرتبة كانت ثابتة.
كأن مفيش حاجة حصلت.
بس الملف
اختفى.
وخالتو بصت للأرض وقالت بصوت واطي اللي بيدوّر عليه خلاص لقى إشارة إنه وصل.
وفجأة رفعت عينها ليّا وقالت جملة خلت قلبي يقف
بس لسه ما وصلش للسبب الحقيقياتجمد الدم في عروقي.
الصوت ماكانش من التسجيل ولا من التليفون ده كان صوت حقيقي جاي من جوه الشقة.
لقيتيه أخيرًا.
الدولاب كان لسه بيتهز كأنه حد ماسكه من جوه.
خالتو رأفت فضلت تخبط على الباب من برّه افتحي يا ليلى! في حد معاكي؟!
بس أنا ماكنتش قادرة أرد.
بصيت ناحية أوضة الصالون مفيش حد.
بصيت ورايا نفس الفراغ.
بس الورق اللي وقع من الدولاب كان مفتوح قدامي.
تقارير مستشفى ختم قديم وأسماء أطباء.
وفي النص سطر مكتوب بخط مختلف
سبب الوفاة حادث مدبّر.
قلبي وقع.
وفجأة
المرتبة اتحركت.
مش حركة بسيطة دي اتحركت كأن حد قام منها.
وببطء بدأت تقرب ناحيتي.
خطوة وراها خطوة.
أنا رجعت لورا لحد ما ضهري خبط في الحيطة.
وساعتها
النور انقطع.
ضلمة كاملة.
بس في الضلمة دي سمعت نفس الصوت الرجولي أقرب
أمك كانت عارفة إنك هتيجي هنا لوحدك
إيدي اتلمست في الحاجة اللي جنبي لقيت حاجة معدنية.
مفتاح صغير.
نفس المفتاح اللي في الشريط.
أول ما مسكته
سمعت خبط عنيف على باب الشقة من جوه.
مش من
لا
من نفس المكان اللي أنا فيه.
افتحي بسرعة قبل ما هو يوصل!
صوت أمي واضح مرعوب.
لكن قبل ما أفهم مين هو
المرتبة اتفتحت قدامي مرة واحدة وكأنها انشقت من النص.
واللي طلع منها خلا صوتي يختفي تمامًا خالتو رأفت ما كملتش جملتها.
الصوت اللي قالته كان تقيل كأنه اعتراف مش مجرد كلام.
أنا بصّيت لها سبب إيه؟ إنتوا مخبيين إيه عني؟!
لكن قبل ما ترد
الميدالية النحاس اللي كانت في إيدي سخنت فجأة.
سخونة مش طبيعية كأنها اتلسعت من جوه.
فسيبتها تقع على الأرض تلقائيًا.
وما إن لمست الأرض
سمعنا صوت خبط قوي جاي من تحت الشقة.
مرة اتنين تلاتة
كأن حد بيخبط من جوه الأرض نفسها.
خالتو رجعت خطوة ووشها اصفر ده مستحيل
فايزة
دخلت فجأة.
مش جري زي الأول لأ بهدوء غريب.
وشها كان ميت تقريبًا.
وقالت بصوت مكسور إنتي فتحتيها صح؟
بصيت لها فتحت إيه؟!
سكتت ثانيتين وبعدين قالت
اللي أمي كانت بتخاف منه
وفجأة الخبط اللي تحت الأرض وقف.
وسكوت تام.
لكن السكوت ده ما استمرش غير ثانية واحدة
لأن المرتبة بدأت تنتفخ تاني.
بس المرة دي مش من فوق
من تحت.
كأن حاجة طالعة منها ببطء.
وخالتو صرخت اقفليها! اقفلي أي حاجة فيها!
لكن قبل ما نتحرك
قماش المرتبة اتشقّ من النص.
وطلع منه ورق كتير متغلف مربوط ومختوم بختم رسمي قديم.
كل الورق كان مكتوب عليه نفس الكلمة
سري للغاية
وفجأة
باب الشقة اتقفل لوحده تاني.
بس المرة دي
ماكانش في حد فتحه من جوه ولا من برّه.
الصوت الرجولي رجع، لكن أقرب كأنه واقف ورا ضهرنا مباشرة
اللي فتحتيه يا ليلى مش مرتبة.
سكت لحظة
وبعدين كمل
دي مقبرة ورق ومفتاحها في إيدك دلوقتي خالتو رأفت بصّت للورق اللي على الأرض، وبعدين بصّتلي، وصوتها كان مهزوز لأول مرة يا ليلى افتحي الورق ده دلوقتي.
فايزة رجليها خدت خطوة لورا لأ لو الورق ده اتفتح، كل اللي بنحاول ندفنه هيتفك
الصوت الرجولي اللي كان حوالينا اختفى فجأة كأنه مستني القرار مني أنا.
مديت إيدي ببطء وفتحت أول ملف.
سطر واحد بس كان واضح
ملف وفاة أحمد السامرائي إعادة فتح التحقيق
الدنيا لفت بيا.
أحمد السامرائي أبويا.
الملف وقع من إيدي، لكن خالتو التقطته بسرعة وفتحته أكتر ووشها اتغير تمامًا.
ده ده تقرير تعديل رسمي مش حادثة ده تزوير.
فايزة انهارت في الأرض أنا كنت عارفة بس ماكنتش قادرة أقول أمك هي اللي كانت بتحمينا كلنا من اللي جاي.
بصيت لها بصدمة تحمينا من مين؟!
قبل ما حد يرد
صوت تسجيل أمي رجع تاني من الميدالية اللي على الأرض، لكن المرة دي أوضح لو وصلتي للحقيقة يا ليلى يبقى اللي قتل أبوكي عرف إنك بدأتي تدوري
وفجأة
باب الشقة اتفتح بقوة.
بس المرة دي
مش خالتو ولا حد مننا.
رجل غريب دخل، لابس بدلة غامقة، وشه هادي بشكل مخيف مبروك وصلتي لنقطة البداية.
خالتو همست ده هو
الرجل بصلي مباشرة أمك كانت ذكية خبّت الحقيقة في أكتر حاجة مستحيل حد يدور فيها الوجع.
خطى خطوة جوه.
بس دلوقتي مفيش حاجة مستخبية.
سكت لحظة وبص للمرتبة.
اقفليها يا ليلى أو افتحيها للآخر.
بصيت للمرتبة وبصيت للملف وبصيت لفايزة اللي بتترعش.
وفجأة فهمت.
دي مش مجرد مرتبة دي بداية قصة اتدفنت سنين.
مديت إيدي
وفي نفس اللحظة الصوت وقف تمامًا.
والإضاءة سابتنا في سكون كامل.
والقرار كان في إيدي أنا وحدي.
لكن الحقيقة كانت خلاص خرجت للنور.