جوزي كان بيسيبيني اطبخ
المحتويات
أنا اللي بتعب؟
أحمد حاول يقاطع
إنتِ فاهمة غلط
بس قاطعته لأول مرة في حياتي
أنا فاهمة كل حاجة صح يمكن لأول مرة.
الصمت اللي حصل بعدها كان تقيل لدرجة إن صوت النفس كان مسموع.
أبويا قال بهدوء
اللي بيحصل ده اسمه استنزاف مش حياة.
أحمد اتوتر
إنت داخل بيننا ليه؟
أبويا رد بجملة واحدة بس
لأنها بنتي وأنا اللي غلطت لما سبتها تعيش كده.
الجملة دي وقعت على أحمد زي حجر.
وشفت أول مرة في عينه حاجة مختلفة مش غضب خوف.
مش مني
من إن السيطرة اللي كان فاكرها ثابتة بدأت تتكسر.
هو قرب خطوة وقال بصوت أهدى
طب إنتِ عايزة إيه دلوقتي؟
بصيت له.
وسكوتي كان أطول إجابة في حياتي.
وبعدين قلت
عايزة أعيش من غير ما أستأذن على حقي.
وفي اللحظة دي
الموضوع ما بقاش خلاف جواز.
بقى قرار مصير بيتكتب من جديدأحمد سكت ثواني طويلة، كأنه بيحاول يستوعب إن الإجابة مش هتتغير بالضغط ولا الصوت العالي.
لكن اللي كان بيحصل قدامه إن لأول مرة مفيش مراته الشاطرة اللي بتتراجع.
فيه واحدة بتتكلم عن نفسها.
حماتي اندفعت خطوة لقدام وقالت بحدة
يعني إيه الكلام ده؟ هتسيبي بيتك وعيلتك عشان دلع؟
الجو اتجمد.
أبويا لف ناحيتها بهدوء مخيف
لو التعب بقى دلع، يبقى عمرنا ما فهمنا معنى الرحمة.
أحمد بصلي بسرعة
طب إنتِ عايزة طلاق؟
السؤال جه مباشر زي السكينة.
كل اللي حواليه سكتوا.
أنا حسيت للحظة إن الكلمة دي كانت مستنية تتقال من زمان، بس أنا اللي كنت بخاف أنطقها.
مشيت خطوة لقدام، وبصيت له
أنا عايزة كرامتي الأول وبعدها أي حاجة تتبني عليها.
ابتسم بسخرية خفيفة
يعني طلاق.
هزيت راسي ببطء
لو ده الوحيد اللي هيخليني أتنفس يبقى آه.
في اللحظة دي، ملامحه اتغيرت.
مش غضب بس لأ.
ده كان إحساس إن الأرض اللي واقف عليها بدأت تهتز.
أخت جوزي اتدخلت بسرعة
إنتِ هتخربي البيت بإيدك!
رديت بهدوء
البيت اللي بيتبني على تعب واحد بس بيت من ورق.
أبويا قال وهو بيقرب مني
خدي قرارك على راحتك ومفيش رجوع للي بيكسرك.
أحمد فجأة رفع صوته
إنتوا واخدينها مني كده؟!
ضحكت ضحكة قصيرة جدًا، لأول مرة من غير دموع
أنا عمري ما كنت حاجة تتاخد يا أحمد أنا كنت بدي بإرادتي.
الصمت رجع تاني لكن المرة دي مختلف.
كأن كل كلمة كانت بتفك عقدة قديمة.
أحمد رجع خطوة لورا، وبص حواليه كأنه بيحاول يلاقي أي حد يقف معاه.
بس المرة دي
مفيش حد.
ولا حتى البيت نفسه.
وبهدوء غريب، قلت
الجمعة الجاية مفيش عزومة.
وقبل ما حد يرد
قفلت الباب قدامهم للمرة التانية.
لكن المرة دي الباب اتقفل ومعاه مرحلة كاملة من حياتي.
وورا الباب كان في حاجة جديدة بتتولد مش واضحة لسه، بس لأول مرة ملكي أنا وقفت ورا الباب شوية أسمع صوتهم في السلم بيتباعد واحد واحد.
أحمد
هترجعي الموضوع مش كده
وبعدين الصوت اختفى.
البيت سكت.
لكن الغريب إن السكون ده ما كانش مريح.
كان تقيل كأنه أول مرة أسمع نفسي من غير ضوضاءهم.
أبويا قعد على الكنبة وقال بهدوء
الخطوة اللي عملتيها مش سهلة.
بصيت له
أنا اتأخرت فيها سنين يا بابا.
سكت لحظة، وبعدين قال
بس لسه في اللي بعده أهم.
إيه؟
إنك ما ترجعيش لنفس الدائرة لو حاولوا يجرّوكي تاني.
ساعتها تليفوني رن تاني.
رقم أحمد.
مرتين.
تلاتة.
وبعدين رسالة
إنتِ كده بتكسري كل حاجة بينا.
قريت الرسالة وحسيت لأول مرة إن الجملة دي مش تهديد.
دي اعتراف.
إن كل حاجة بينا كانت قائمة على طرف واحد بس.
قفلت الشاشة، وحطيت التليفون على الترابيزة.
مر ساعة تقريبًا وأنا قاعدة مش عارفة أعمل إيه.
لحد ما الباب خبط تاني.
بس الخبطة دي كانت أهدى.
مش زي الأول.
أبويا بصلي وقال
مش هيفضل سايبك في حالك.
قمت بهدوء وفتحت.
لكن المرة دي
اللي واقف كان أحمد لوحده.
من غير أي حد.
وشك متغير.
عينه مش نفس عين التحدي.
كانت عين حد خسر حاجة مش قادر يعوضها بسرعة.
بصلي وقال بصوت واطي
ممكن نتكلم خمس دقايق بس؟
سكت.
هو كمل بسرعة
من غير حد ومن غير صوت عالي.
أنا ما رديتش.
بس سيبته يدخل.
وقف في الصالة، وبص حواليه كأنه داخل مكان غريب عليه.
وبعدين قال
أنا مش جاي أفرض
رفعت عيني له
تفهم إيه؟
سكت ثواني وبعدين قال جملة ماكنتش متوقعة
أنا لأول مرة أحس إنك ممكن تمشي بجد.
الصمت وقع بينا.
مش صمت خصام
صمت مواجهة.
هو كمل بصوت أهدى
أنا كنت فاكر إنك هتفضلي مهما حصل.
ابتسمت بسخرية خفيفة
وده كان أكبر ضمان عندك.
هز راسه ببطء كأنه بيعترف.
وبعدين قال
طب لو أنا عايز أصلح؟
سكت لحظة طويلة
وساعتها حسيت إن القرار اللي جاي مش بس عن جواز.
ده عن احترام عمره ما اتبني صح من البدايةبصيت له طويل المرة دي من غير دموع، ومن غير ارتباك.
بس كأن جوايا حاجة بتقيس كلامه مش بقلبه بعقله وتصرفاته.
تصلّح إيه يا أحمد؟
سؤالي جه هادي، أخطر من أي صريخ.
اتلخبط شوية
نصلّح اللي حصل نبدأ من جديد.
ضحكت ضحكة قصيرة، مش سخرية منه سخرية من الفكرة نفسها
وإزاي حاجة اتبنت على تعب طرف واحد تتصلح بكلمة؟
سكت.
أول مرة أشوفه مش عنده رد جاهز.
أبويا كان واقف في طرف الصالة، ساكت، بس عينه علينا.
أحمد خد نفس وقال
أنا هغير وهساعد وهقف جنبك.
قاطعته بهدوء
إنت متأخر 4 سنين على الجملة دي.
سكت تاني.
السكوت كان بيكشف أكتر من الكلام.
وبعدين قلت
إنت مش فاهم أنا زعلانة من إيه يا أحمد.
بصلي بسرعة
يبقى قولي.
مشيت خطوة ناحية المطبخ، كأني بفتش في الذاكرة مش المكان، وقلت
مش من التعب ولا من الشغل أنا اتبهدلت وكنت ساكتة.
لفيت له
أنا زعلانة إني كنت واضحة في تعبي وإنت كنت شايفه طبيعي.
وشه اتشد.
كملت
كنت شايف إن طالما أنا مش بشتكي، يبقى أنا راضية.
سكت.
دي كانت الحقيقة اللي عمره ما
متابعة القراءة