جوزي كان بيسيبيني اطبخ

لمحة نيوز

فكر فيها.
هو قال بصوت أهدى
طب أنا كنت غبي
هزيت راسي بسرعة
مش غبي كنت مستريح.
الجملة دي خبطته أكتر من أي حاجة.
أبويا تحرك خطوة لقدام وقال بهدوء
اللي بيستريح على حساب غيره بيخسر في الآخر حتى لو متأخر.
أحمد بصله وبعدين بصلي
طب أعمل إيه دلوقتي؟
وقفت قدامه تاني.
بس المرة دي مفيش ارتباك.
أول حاجة ما تطلبش إني أرجع.
سكت لحظة.
وبعدين كملت
لأن الرجوع مش قرارك لوحدك ولا كان قرارك في البداية أصلاً.
وشه اتغير.
حسيت لأول مرة إنه بيستوعب إن الموضوع مش زعل وبيتصلح.
ده حياة
اتبنت غلط من الأساس.
هو قال بصوت واطي
يعني خلاص؟
سكت.
والسكوت كان أطول إجابة.
لكن قبل ما أتكلم
كان في حاجة جوايا بتتغير فعلاً حاجة بتبدأ تفهم إن النهاية دي مش خسارة دي بداية مختلفة تمامًابصّيت له آخر مرة نظرة طويلة من غير غضب ومن غير دموع.
مش خلاص بس كفاية اللي كان.
الجملة خرجت هادية، لكن قفلت باب سنين كاملة.
أحمد ما اتكلمش في الأول. كأنه كان مستني كلمة تانية تنقذ الموقف، أو ترجّع الزمن مكانه. لكن مفيش زمن بيرجع.
أبويا قرب مني وحط إيده على كتفي
إنتِ اللي تقرري
طريقك.
هزّيت راسي.
أنا قررت.
بصيت لأحمد
هنمشي في إجراءات الانفصال بهدوء من غير خناقات، ومن غير ما نكسر أكتر من كده.
وشه اتشد، بس المرة دي ما اعترضش. كان باين عليه إنه فاهم إن أي مقاومة دلوقتي هتبقى متأخرة ومؤذية أكتر.
وأنا مش ضدك أنا بس بقيت ضد فكرة إني أعيش وأنا مش موجودة.
سكت.
وبعدين قال بصوت مكسور
أنا خسرتك.
رديت بهدوء
إنت ما خسرتنيش إنت ما كنتش شايفني من البداية.
دي كانت آخر جملة بينا.
وقف لحظة، كأنه عايز يقول حاجة، لكن الكلام ما طلعش.
لفّ وخرج.
والمرة دي
مفيش عزومة كانت مستنياه، ولا صوت صالون، ولا حد بينادي.
الباب اتقفل.
لكن الغريب
إن قلبي ما اتكسرش أكتر.
كان بيتصلّح.
عدت أيام بعدها، والهدوء في بيت أبويا كان جديد عليّا هدوء مفيهوش أوامر ولا توقعات ولا مطبخ لازم يخلص.
كنت قاعدة في البلكونة، الشمس داخلة خفيفة، وموبايل ساكت لأول مرة.
أبويا جه قعد جنبي وقال
عارفة إيه الفرق بين اللي بيكمل واللي بيبدأ؟
إيه؟
إن اللي بيبدأ بيكون لأول مرة عايش لنفسه.
ابتسمت.
ولأول مرة من سنين، ماكنتش شايلة حد، ولا مستنية رضا حد، ولا خايفة
من يوم جمعة.
بس كنت مستنية نفسي.
والمرة دي كنت جاية فعلاً.

تم نسخ الرابط