جوزي كان بيخليني
جوزي كان يخليني أنام أنا والعيال في أوضة واحدة عشان نوفر كهربا ولما دخلت شقته التانية بالصدفة، لقيت التكييف شغال 24 ساعة.
اقفلوا النور وإنتوا خارجين.
كانت الجملة اللي أحمد بيقولها أكتر من اسمي تقريبًا.
كل يوم.
وكل ساعة.
وكل مناسبة.
لو التليفزيون اشتغل زيادة شوية
فاتورة الكهربا هتولع.
لو شغلت المروحة في أوضة فاضية
إحنا مش أغنيا.
لو واحد من العيال نام في أوضته والتكييف شغال
يجوا يناموا معاكم في أوضة واحدة.
ومع الوقت
بقيت أنا وولادي التلاتة بننام في نفس الأوضة.
في عز الحر.
عشان نوفر.
وأحمد كان كل شهر يقعد يحسب الفواتير كأنه وزير مالية.
لدرجة إنه مرة زعل عشان ابني ساب لمبة الحمام منورة.
في الوقت ده
كنت مقتنعة إن الظروف صعبة فعلًا.
وإن الراجل بيحاول يدبر البيت.
لحد يوم ما كل حاجة اتقلبت.
كنت راجعة من الشغل.
وركبت الأسانسير مع واحدة من سكان عمارة جديدة في آخر الشارع.
الست كانت تعرف أحمد.
وقالت وهي بتبتسم
ما شاء الله شقتكم الجديدة شكلها تحفة.
بصيت لها باستغراب.
وقلت
شقة إيه؟
سكتت فجأة.
واضح إنها فهمت إنها قالت حاجة ما كانش المفروض تتقال.
لكن الكلمة كانت خرجت.
ومن اللحظة دي
ما قدرتش أبطل أفكر.
فضلت أسبوع أراقب.
لحد ما في يوم أحمد نسي مفتاح في جيبه وهو نايم.
ومعلق عليه رقم شقة واسم عمارة.
اسم عمري ما سمعته منه.
وفي اليوم اللي بعده
أخدت أجازة من الشغل.
وروحت العنوان.
وقلبي بيدق
طلعت الدور.
ولقيت المفتاح فتح الباب فعلًا.
دخلت.
وفي أول ثانية
حسيت إني دخلت عالم تاني.
الشقة متشطبة بالكامل.
أثاث جديد.
أجهزة حديثة.
وهدوء غريب.
لكن الحاجة اللي خلت الدم يتجمد في عروقي
كانت أوضة النوم.
التكييف شغال.
والجو تلج.
واضح إنه شغال من ساعات طويلة.
يمكن من أيام.
وقفت في نص الأوضة.
وافتكرت ولادي وهم نايمين فوق بعض في الحر.
وافتكرت كل مرة أحمد قال
استحملوا شوية.
لكن الصدمة الحقيقية ما كانتش الشقة.
ولا التكييف.
الصدمة كانت لما فتحت الدولاب.
ولقيت جواه هدوم ست.
بمقاسات مختلفة عني تمامًا.
وساعتها
فهمت إن أحمد ما كانش بيوفر كهربا.
أحمد كان بيوفر علينا إحنا.
عشان يصرف على حياة تانية كاملة بعيد عننا.
لكن اللي ما كانش يعرفه
إني في نفس اليوم لقيت ورقة واحدة في درج الكومودينو.
ورقة كانت كفيلة تدمر كل الأكاذيب اللي بناها في ثواني.
يتبع
لكن الموضوع ما وقفش عند كده.
بعد أسبوعين من اللي حصل...
بدأت ألاحظ إن أحمد كل يوم بالليل يقفل على نفسه البلكونة ويتكلم في التليفون بصوت واطي.
في الأول قلت أكيد شغل.
لكن المكالمات كانت بتطول.
وأحيانًا كان أول ما يشوفني جايه يقفل الخط بسرعة.
رجع القلق يدخل قلبي من جديد.
خصوصًا بعد قصة الشقة السرية.
وفي يوم كنت بنضف المكتب بتاعه.
لقيت ظرف بني كبير متداري بين الملفات.
الظرف كان عليه اسم شركة محاماة.
فتحت الظرف.
ولقيت إنذار رسمي.
ومكتوب
أكبر بكتير من أي دين شفته قبل كده.
وقفت مذهولة.
إزاي؟
هو مش قال إنه خلص كل الديون؟
وليه الإنذار جديد وتاريخه من أسبوع بس؟
استنيت أحمد يرجع.
لكن أول ما دخل البيت لقيته مبتسم بشكل غريب.
وشايل أكياس هدايا للعيال.
ولأول مرة من سنين جاب لي هدية أنا كمان.
وده زود شكوكي أكتر.
لأن أحمد عمره ما كان بيعمل حاجة من غير سبب.
في نص الليل...
بعد ما نام.
فتحت تليفونه.
مش لقيت حاجة مريبة.
ولا رسائل غامضة.
لكن لقيت حاجة أغرب.
تطبيق بنك.
وحساب فيه تحويلات كبيرة داخلة وخارجة كل يوم.
مبالغ بالمئات الآلاف.
وأسماء ناس ما أعرفهمش.
قفلت التليفون بسرعة.
وقلبي بيدق.
أنا متجوزة الراجل ده من سنين...
ومش عارفة هو بيعمل إيه بالضبط.
تاني يوم الصبح.
وأنا واقفة في المطبخ.
سمعت جرس الباب.
فتحت.
ولقيت راجل في الخمسينات.
وشه متوتر.
أول ما شافني سأل
أحمد موجود؟
قولت له لا.
فبص حواليه واتأكد إن مفيش حد سامعه.
وقال جملة خلت رجلي تضعف
أول ما يرجع قولي له إنهم عرفوا مكان المستندات.
وقبل ما أسأله أي حاجة...
لف ومشي بسرعة.
فضلت واقفة مكاني.
مستندات إيه؟
ومين اللي عرف مكانها؟
وليه الراجل كان مرعوب بالشكل ده؟
وفي نفس الليلة...
رجع أحمد متأخر جدًا.
ولأول مرة من يوم ما اتصالحنا...
لقيته داخل البيت ووشه شاحب.
ولما شافني واقفة مستنياه...
قال قبل ما أنطق
لو أي حد سأل عليا الفترة الجاية... قولي إنك
ساعتها حسيت إن السر الحقيقي...
لسه ما اتكشفش أصلاً.وقفت ماسكة الورقة وإيدي بترتعش.
كنت متوقعة ألاقي عقد جواز.
أو أي حاجة تثبت إن في ست تانية في حياته.
لكن لما قريت أول سطر...
اتصدمت.
الورقة كانت عقد تمويل لمشروع صغير.
باسم أحمد.
ومكتوب فيه إن الشقة مرهونة للبنك لحد ما يسدد الأقساط كلها.
قعدت على السرير وأنا مش فاهمة.
طب هدوم الست دي بتاعة مين؟
وليه مخبي الشقة؟
وليه مخلينا عايشين بالشكل ده؟
وأنا سرحانة سمعت صوت المفتاح في الباب.
أحمد دخل.
أول ما شافني واقفة في الشقة، وشه اتغير.
وقال
إنتِ عرفتي العنوان إزاي؟
قولت وأنا برفع الورقة
أنا اللي عايزة أعرف... إيه ده كله؟
سكت شوية.
وبعدين قعد قدامي لأول مرة من سنين من غير ما يتعصب.
وقال
الشقة دي اشتريتها من أربع سنين.
ولما ليه مخبيها؟
تنهد وقال
عشان كنت خايف.
خايف من إيه؟
طلع ملف كبير من درج المكتب.
وحطه قدامي.
ولما فتحته...
لقيت تقارير ومستندات وديون قديمة جدًا.
ديون ورثها عن أبوه.
وأحكام ومطالبات مالية كانت ممكن تخلينا نخسر الشقة اللي عايشين فيها.
وقال بصوت واطي
لو كنت حطيت أي حاجة باسمنا وقتها كانت هتتسحب.
كنت بحاول أطلعنا من الأزمة من غير ما أحسسك.
بصيت له وسألته
والهدوم؟
ابتسم لأول مرة.
وقال
دي مش هدوم ست.
دي هدوم أختي.
كانت جاية من السفر من شهر وسابت شنطتين هنا.
قمت فتحت الدولاب تاني.
ولما دققت فعلًا...
لقيت
واضح إنها هدوم أكتر من شخص مش شخص واحد.
لكن لسه الغضب جوايا ما راحش.
قولت
حتى لو كلامك صح... ليه كنا بنتعذب؟
ليه العيال يناموا فوق بعض؟
ليه كل شوية تحسسنا إننا