جوزي كان بيخليني
المحتويات
حمل عليك؟
سكت أحمد.
وساعتها لأول مرة شفت الدموع في عينه.
وقال
لأني اتحولت من واحد بيخاف على فلوسه... لواحد بيعبدها.
كنت فاكر إني بحميكم.
لكن وأنا بجري ورا الأمان... ضيعت راحة بيتي.
الكلام نزل عليّ تقيل.
لأن جزء منه كان حقيقي.
وأحمد فعلًا طول عمره عمره ما قصر في أكل أو علاج أو تعليم.
لكن بخل في الراحة.
بخل في الحياة نفسها.
بعد أيام...
أخد قرار غريب.
باع الشقة.
وسدد باقي الأقساط.
وجاب جزء من الفلوس وحطها في حسابات لأولاده.
وجزء عمل بيه مشروعه.
وأول حاجة عملها في بيتنا...
ركب تكييف في أوضة العيال.
وفي أول ليلة ناموا فيها مرتاحين...
ابني الصغير قال وهو بيضحك
هو إحنا بقينا أغنيا يا بابا؟
ضحك أحمد ومسح على شعره وقال
لا يا حبيبي...
إحنا بس بقينا عايشين. وقفت والورقة في إيدي بتترعش.
متفتحيش باقي الملفات.
الجملة كانت واضحة وتهديد مباشر.
لكن اللي شدني أكتر إن اسم أحمد كان مكتوب كأنه مراقَب.
مش مجرد رسالة عشوائية.
قفلت الباب بسرعة بالمفتاح مرتين، وسحبت الكرسي حطيته وراه.
وبصيت على اللابتوب.
الفيديو لسه واقف على آخر ثانية.
وش أحمد متجمد على الشاشة.
كملت التشغيل بإيدي وهي مش ثابتة.
لكن الشاشة فجأة سودة.
وبعدين ظهرت رسالة واحدة
تم الوصول للجهاز.
اتجمدت.
إزاي؟!
أنا ما عملتش أي حاجة غريبة!
وفجأة
نور الشاشة رجع تاني لوحده.
وظهر ملف جديد.
اسمه
اقرأي قبل ما تكملي.
قلبي وقع.
فتحت الملف.
كان عبارة عن تسجيل صوتي.
صوت أحمد بس متعب ومبحوح.
قال
لو الفلاشة
سكت لحظة.
وبعدين كمل
أنا كنت فاكر إني بحميكم لكن الحقيقة إنهم كانوا سايبيني أتحرك لحد ما أوصلهم للي عايزينه.
حسيت إن الأرض بتسحبني.
إيه يعني يوصلهم؟
كمل الصوت
الشقة الديون الحسابات كله كان اختبار. وأنا كنت الجزء اللي بيلعبوه.
وفجأة الصوت اتقطع.
وبداله صوت تاني غريب.
مش صوت أحمد.
صوت راجل بارد
دلوقتي إحنا عارفين إنها شافت الفلاشة.
قفلت اللابتوب بسرعة.
لكن الشاشة ما قفلتش.
فضلت شغالة لوحدها.
والرسالة رجعت تاني
إنتِ اتراقبتي.
في اللحظة دي
سمعت خبط خفيف على باب الشقة.
خَبْط واحد بس.
وبعدين صمت.
وبعده
خبطتين أسرع.
قمت أقرب من الباب بحذر.
سألت بصوت مكسور
مين؟
مفيش رد.
بس تحت الباب
اتزقت ورقة تانية.
نفس الخط.
نفس البرود.
لو فتحتي الباب مش هتشوفيه تاني.
وقتها بس فهمت حاجة واحدة
أحمد مش بس مختفي
أحمد بقى جزء من لعبة أكبر مني ومنه.
والباب اللي قدامي
مش باب شقة عادية.
ده خط البداية الحقيقي للكارثة قعدت أبص له وأنا مش مستوعبة.
يعني إيه ما أعرفش حاجة؟
أحمد... إيه اللي حاصل؟
لكنه ما ردش.
دخل الأوضة وقفل الباب عليه.
وأنا لأول مرة من سنين حسيت إن الراجل اللي عايشة معاه بقى غريب عني.
اليوم اللي بعده...
صحيت ملقيتوش في البيت.
ولا حتى سايب رسالة.
اتصلت عليه.
تليفونه مقفول.
مرة...
واتنين...
وعشرة.
مفيش رد.
بدأ الخوف ياكلني.
خصوصًا بعد كلام الراجل الغريب.
قرب المغرب...
رن جرس الباب.
جريت أفتح وأنا متوقعة
لكن اللي كان واقف برا كان شاب ما أعرفوش.
قال
حضرتك مدام منى؟
هززت راسي.
فناولني فلاشة صغيرة.
وقال
أستاذ أحمد قال لو حصل أي حاجة أو اختفى يوم كامل أسلمك دي.
وقبل ما أسأله أي سؤال...
نزل السلم بسرعة.
قفلت الباب.
وقعدت أبص للفلاشة في إيدي.
كنت خايفة أشغلها.
لكن فضولي كان أقوى.
فتحت اللابتوب.
وشغلت أول ملف.
ظهر أحمد على الشاشة.
واضح إنه مصور الفيديو بنفسه.
وقال
لو إنتِ بتشوفي الفيديو ده... يبقى الأمور خرجت عن السيطرة.
جسمي كله اتجمد.
وكملت أسمع.
أنا مخبي عنك حاجة من سنين... بس مش عشان أؤذيك. بالعكس.
فتح ملف قدامه.
وطلع مجموعة أوراق.
وقال
من سبع سنين اشتغلت مع واحد من كبار رجال الأعمال. وقتها اكتشفت بالصدفة إن في عمليات نصب كبيرة بتحصل على ناس كتير.
حسيت إنفاسي بتتسارع.
وأنا مركزة في كل كلمة.
احتفظت بنسخ من المستندات. ولما الناس دي عرفت... بدأت المشاكل.
وهنا افتكرت كلام الراجل
عرفوا مكان المستندات.
كل حاجة بدأت تركب على بعضها.
لكن الصدمة الأكبر كانت في آخر الفيديو.
لما أحمد قال
المستندات الأصلية مش عندي...
وسكت ثانيتين.
ثم قال
المستندات مدفونة في مكان محدش يتوقعه.
وفجأة...
سمعت صوت ارتطام قوي جاي من الصالة.
قمت مفزوعة.
خرجت من الأوضة أجري.
لقيت باب الشقة مفتوح.
مع إني متأكدة إني قفلته.
والأغرب...
إن في ورقة مطوية مرمية على الأرض.
فتحتها بسرعة.
وكان مكتوب فيها بخط واحد
لو عايزة تشوفي أحمد تاني... متفتحيش باقي الملفات.
وقتها عرفت
وإن اللي داخلين فيه مش ناويين يسيبوا أحمد بسهولة 3
الرقم على الشاشة ثبت في دماغي كأنه مطبوع بالنار.
جريت ناحية أوضة العيال بدون تفكير.
2
فتحت الباب بعنف.
العيال كانوا نايمين لكن ملامحهم متوترة كأنهم سمعوا حاجة في الحلم.
1
وفي اللحظة اللي الرقم وصل فيها للصفر
نور ضعيف رجع للشقة مرة واحدة.
والباب الخارجي اتقفل لوحده بصوت قوي.
ب تكّة واحدة خلت الجدران تهتز.
وقبل ما أتنفس
سمعت صوت خطوات.
جوه البيت.
مش برا.
في الصالة.
مش واحد.
اتنين.
وقفت ورا باب الأوضة، حضنت العيال في صمت.
وصوت الخطوات قرب.
وبعدين وقف.
سكون.
وفجأة
صوت رجل غريب قال بهدوء
هي هنا.
وصوت تاني أخشن رد
متتحركوش لحد ما ناخد الحاجة.
قلبي وقع.
الحاجة؟!
أنا؟ ولا المستندات؟ ولا أحمد نفسه؟
وفي نفس اللحظة
موبايل قديم في درج الكومودينو رن فجأة.
رنة واحدة عالية.
رنة كأنها بتفضح مكاننا.
الصوت اللي في الصالة سكت.
وبعدين الخطوات بدأت تيجي ناحية الأوضة.
ببطء شديد.
شدّيت العيال في حضني أكتر.
والباب بدأ يتفتح
لكن مش من المقبض.
من تحت.
زي حد بيكسره بهدوء.
وفجأة
صوت ضربة قوية جاية من الصالة تاني.
زي خناقة.
أو حد وقع على الأرض.
الخطوات وقفت.
وصوت أحمد
ظهر فجأة.
بس كان متعب جدًا
اقفلي الباب عليهم دلوقتي!
اتجمدت.
صوت خناق برا.
صوت حاجة بتتكسر.
وبعدين صوت الرجل الغريب بيزعق
هو لسه عايش؟!
وأحمد رد بصوت مكسور
قولتلكم مش هسيبكم تمسحوا أي حاجة.
وفجأة
باب الشقة
والصوت كله اتنقل برا.
وكأن المعركة خرجت من البيت.
سكون تاني.
أنا واقفة مش فاهمة اللي بيحصل.
بس حاجة واحدة واضحة
أحمد ما كانش ضحية بس
كان واقف لوحده في مواجهة حاجة أكبر مننا كلنا.
وفجأة
الموبايل
متابعة القراءة