جوزي كان بيخليني
القديم في الدرج رن تاني.
لكن المرة دي
على الشاشة رسالة واحدة
لو عايزة تنقذيهم اخرجي دلوقتي.
والباب الخارجي كان مفتوح
ونور السلم داخل للشقة كأنه بيستدعي قرار مستحيل وقفت قدام الباب ومش قادرة أقرر أتحرك إزاي.
إيدي على المقبض وقلبي بيخبط أسرع من أي صوت برا.
الخبط وقف.
سكون تام.
بس الورقة اللي تحت الباب فضلت كأنها بتسحبني ناحيتها.
لو فتحتي الباب مش هتشوفيه تاني.
جملة واحدة لكنها كافية تقلب كل حاجة جوايا.
رجعت خطوة لورا.
وفي نفس اللحظة
سمعت صوت تكة خفيفة جاية من الشقة نفسها.
مش من الباب.
من جوه.
زي حد بيقفل باب أوضة من الداخل.
وقتها حسيت إن في حد مش لوحده معايا.
لفيت بسرعة أبص ناحية الصالة.
مفيش حد.
بس
اللاب توب اشتغل لوحده تاني.
والفيديو الجديد فتح.
لكن المرة دي مش أحمد اللي ظاهر.
كانت صورة الشقة اللي أنا فيها الآن.
مباشرة.
كأن كاميرا مخفية بتصورني.
اتجمدت.
وفجأة ظهر سطر مكتوب
مفيش باب بيتفتح غير لما نسمح.
وراه بثانية
سمعت نفس الخبط تاني.
بس أقرب.
على باب أوضة العيال.
جريت ناحيتها بسرعة.
وقفت قدام الباب وأنا مش قادرة أتنفس.
قلت بصوت عالي
مين هناك؟!
مفيش رد.
بس الباب بدأ يتحرك ببطء من جوه.
زي حد ماسكه وبيجرب يفتحه بهدوء.
شدت المقبض من برا بسرعة.
وقفلته.
لكن في نفس اللحظة
نور البيت كله قطع.
ضلمة كاملة.
وصوت واحد بس في الصمت
صوت نفس حد قريب مني جدًا.
ورايا مباشرة.
لفيت ببطء شديد
مفيش حد.
لكن على الحيطة قدامي
كان في ضوء صغير جاي من جهاز مراقبة قديم متثبت فوق رف.
الكاميرا شغالة.
وبتتحرك ناحيتي.
وكأنها بتتبعني.
وفجأة
صوت أحمد خرج من السماعة الصغيرة في الكاميرا.
لكن المرة دي كان بيهمس
اسمعيني كويس هما مش داخلين ياخدوني أنا هما داخلين يمسحوا أي دليل إني كنت هنا أصلاً.
سكت لحظة.
وبعدين كمل
المستندات مش مدفونة في مكان هي مدفونة في ناس.
قبل ما أفهم الجملة
سمعت صوت تكسير في الصالة.
والكاميرا اتلفت فجأة ناحية الباب.
كأنه حد فتحه من بره.
ودخل.
بس الشاشة ساعتها اسودت.
وفي آخر ثانية
ظهر رقم واحد على الشاشة
3
وبدأ يعد تنازلي وقفت مكاني قدام باب الأوضة.
نظرة للعيال
ونظرة للصالة
وصوت نفسي بس اللي مسموع.
الرسالة على الموبايل
لو عايزة تنقذيهم اخرجي دلوقتي.
يعني أسيب ولادي؟!
ولا أستنى حد مش متأكدة أصلاً إذا كان عايش ولا لأ؟
وفجأة
صوت أحمد رجع تاني، أقرب من الأول، كأنه جوه البيت
متفتحيش الباب أي حد يدخل دلوقتي مش هيمشي تاني.
اتجمدت.
لكن قبل ما أرد
سمعت صوت تاني مختلف.
صوت رجل غريب من الصالة
هي فاكرة إنك هتحميها؟ خلاص انتهيت.
وبعدين
صوت خبطة قوية جدًا.
زي حد وقع حاجة تقيلة على الأرض.
وبعدها سكون.
سكون غير طبيعي.
لا صوت أحمد
ولا أي حركة برا.
بس اللي كان مرعب أكتر
إن نور السلم اللي كان داخل من الباب المفتوح
بدأ يضعف.
كأن حد بيقفل الباب الخارجي بهدوء من بره.
ببطء شديد.
قربت خطوة للصالة وأنا مرعوبة.
وبصيت من فتحة الباب.
مفيش حد.
الصالة فاضية.
لكن على الأرض
كان في الموبايل بتاع أحمد مرمي.
مكسور نصين.
وفي جنبه
نظارة رجالة مش بتاعته.
ومفيش أي أثر لخناقة.
ولا دم.
ولا حركة.
كأن كل حاجة حصلت
اتمسحت في ثواني.
وقبل ما أرجع أتنفس
اللاب توب اشتغل لوحده تاني.
لكن المرة دي
مفيش فيديو.
مفيش رسالة.
بس ملف واحد جديد اتفتح.
عنوانه
اختيارك دلوقتي
وفيه صورتين.
الصورة الأولى
أحمد قاعد على كرسي في مكان أبيض ومقفول، ووشه تعبان.
الصورة الثانية
أنا والعيال نايمين في أوضة البيت بس من زاوية كاميرا مختلفة.
يعني في حد لسه بيراقبنا.
وفوق الصور
جملة واحدة
لو خرجتي دلوقتي هيفضل عايش. لو فضلتي هيتقفل الملف للأبد.
وقتها بس فهمت إن الموضوع مش إنقاذ سهل
ده ابتزاز بين حياتنا وحياته.
وبين ما أنا لسه واقفة محتارة
سمعت خبط خفيف جدًا على شباك الأوضة.
خبط كأنه إشارة.
مش تهديد.
كأنه رسالة جديدة بدأت
من بره البيت الخبط على الشباك اتكرر تاني أخف من الأول.
قربت ببطء، وكل خطوة كانت كأنها بتسحب مني نفس.
ستارة الأوضة كانت مقفولة نص قفلة.
مديت إيدي وسحبتها
وفجأة شفت أحمد.
واقف برا الشباك، وشه مرهق جدًا، وإيده عليها علامات كدمات.
بس كان واقف.
حي.
همس وهو بيبص ناحية الصالة
اقفلي اللابتوب متدخليش أي اختيار بيتعرض عليكي تاني.
رجعت بسرعة، وقفلته بالفعل.
وفي نفس اللحظة نور البيت كله رجع مرة واحدة.
كأن الكهرباء اتصلحت لوحدها.
الصمت رجع تاني بس صمت مختلف.
أحمد دخل من باب الشقة اللي كان لسه مفتوح.
بس المرة دي مش لوحده.
ورا منه كان راجلين، بس مش داخلين بشكل عدواني.
داخلين كأنهم بيستسلموا.
وقال واحد فيهم بصوت منخفض
انتهت اللعبة المستندات طلعت للنور.
أحمد رد بهدوء
متأخرين.
بصلي وقال
أنا كنت مستخبي عشان أحميكم مش عشان أهرب.
وبعدين قعد على الكنبة لأول مرة من غير ما يرفع صوته أو يتحكم في حاجة.
العيال صحوا وجريوا عليه.
وحضنهم من غير كلام.
وبعد لحظات
سمعنا صوت عربيات برا.
مش عربية واحدة.
كتير.
أحمد بص ناحية الباب وقال
ده الوقت اللي كنت مستنيه يا إما نهايتهم يا إما نهايتي.
لف ناحيتي وأضاف بهدوء
ولو حصل أي حاجة إوعي ترجعي لنفس الحياة القديمة.
قبل ما أرد
الباب الخارجي اتخبط بقوة.
مرة واحدة.
وبعدين صوت واضح
افتحوا النيابة.
أحمد خد نفس عميق.
وبصلي آخر نظرة.
نظرة ما بين راحة وخوف ووداع.
ومشى ناحية الباب.
وفتحه.
والباب اتفتح على ضوء أبيض قوي
وصوت خطوات كتير
والبيت كله اختفى في ضوضاء جديدة.
لكن أنا فضلت واقفة في مكان واحد
حضن العيال
وبصّة على الباب اللي اتفتح
وأول مرة من سنين
حسيت إن الحقيقة أخيرًا بدأت تظهر حتى لو كانت مؤلمة.