جوزي رجع فجأة بقلم علي ابو الدهب

لمحة نيوز

اللحظة دي
أنا شوفت بعيني.
الأوضة كانت فاضية تقريبًا بس في حاجة واحدة بس مش طبيعية.
مراية كبيرة متعلقة على الحيطة مش موجودة في شقتنا أصلاً.
مراية قديمة إطارها خشب غامق كأنها جاية من زمن تاني.
وفجأة
المراية اتحركت.
مش انعكاس.
المراية نفسها اتنهدت كأنها بتتنفس.
وظهر فيها الشخص اللي في الصورة
نفس الراجل.
واقف جوه المراية وباين عليه إنه شايفنا كلنا.
ابتسم.
وقال بصوت جاي من جوه الحيطة أخيرًا رجعت البيت اللي كان بيتي.
شاهيناز وقعت على الأرض تصرخ.
لكن الصدمة الحقيقية
إن ياسين ما اتحركش.
كان واقف، وعنيه متعلقة بالمراية، وكأنه فاكر حاجة من زمان جدًا
وبعدين قال بصوت واطي أنا أعرفك.
الصمت ساعتها كان أخطر من أي صوت.
الراجل جوه المراية قرب خطوة وقال أكيد تعرفني أنا اللي كنت بربيك وأنت صغير.
حمايا صرخ إسكت! متسمعهوش!
لكن ياسين لف ببطء وقال إنتوا كدبتوا عليا سنين صح؟
وفجأة
المراية اتشقّت من النص زي الزجاج المبلول.
وصوت عالي خبط في الشقة كلها.
والنور فصل تمامًا.
وفي الضلمة
سمعنا صوت باب الشقة بيتقفل من برا بهدوء شديد كأن حد قرر إن محدش يخرج تاني الخطوات على السلم كانت بطيئة محسوبة كأن اللي ماشي مش مستعجل، بالعكس مستمتع بالرعب اللي سايبه وراه.
ياسين خرج خطوة برا الشقة، وبعدين وقف فجأة.
السلم فاضي تمامًا.
لكن الصوت كان لسه موجود صوت احتكاك خفيف، زي حد بيجر حاجة تقيلة على درجات السلم.
رجع بص ناحيتنا وقال بصوت واطي اقفلوا الباب ومتتحركوش.
بس قبل ما يقفل
نور بدأت تعيط تاني المرة دي بشكل مختلف، كأنها بتتوجع من حاجة مش مفهومة.
حماتي صرخت دي عين! دي عين علينا!
لكن ياسين ما ردش كان مركز في الصورة اللي في إيده.
الصورة اللي فيها الشخص الغريب.
بص لحمايا وقال أنا عايز الحقيقة دلوقتي. مش نصها.
حمايا اتنهد، وقعد مكانه كأنه انهزم اسمه سامي
اسم نزل على البيت زي حجر في ميّه ساكنة.
شاهيناز اتجمدت سامي؟!
حماتي بصتلها بسرعة إسكتي!
لكن ياسين مسك الاسم مين سامي؟
حمايا بص في الأرض وقال كان شريك شغل قديم و كان صاحب البيت ده الأول.
أنا حسيت بدمي بيقف.
صاحب البيت؟ يعني إيه؟ إحنا ساكنين في بيت مين؟
ياسين قرب خطوة وبعدين؟
حمايا كمل بصوت مكسور البيت ده كان باسمه وبعدين حصلت مشكلة كبيرة واتسحب منه بالقانون بس هو ما قفلش الصفحة.
في اللحظة دي
الموبايل بتاع شاهيناز وقع منها.
على الشاشة كان فيه رسالة جديدة
أنا مش عايز البيت أنا عايز اللي جواه.
ياسين رفع عينه ببطء.
وقال جملة واحدة بس جواه مين؟
وقبل ما حد يرد
باب أوضة النوم اتفتح لوحده ببطء شديد.
ومن جوا
نور سكتت تمامًا.
وبصت ناحية الأوضة وبصوت شبه الهمس قالت في حد بيناديني جوهالضلمة كانت تقيلة بشكل يخنق الصدر.
حتى نور اللي في حضني بطّلت تعيط كأنها حاسة إن في حاجة أكبر من الخوف نفسه.
صوت قفلة الباب من برا اتكرر في دماغي أكتر من إنه يتسمع في ودني.
كليك
وبعدين سكون.
ياسين كان لسه واقف قدام المراية المكسورة، وشه مش باين، بس صوته طلع هادي بشكل مرعب اقفلوا الباب من جوه
حماتي صرخت هو اتقفل أصلًا!
شاهيناز كانت بتزحف على الأرض ناحية الصالة وهي بتبكي أنا عايزة أخرج افتحوا الباب!
لكن حمايا كان ساكت لأول مرة، وبيبص ناحية المراية كأنه مستني رد.
وفجأة
المراية اللي اتشقت من النص بدأت ترجع تتلم لوحدها.
زي فيلم بيتعكس بالعكس.
الشقوق بتقفل والزجاج بيرجع سليم.
لكن اللي جوه المراية ماكانش زي الأول.
الراجل كان واقف لكن المرة دي مش بيبتسم.
كان بيبص على ياسين بغضب.
فاكر لما سبتني وقلت انتهى الموضوع؟
ياسين شد قبضته إنت مين بجد؟
الصوت جوا المراية علي أنا اللي خسرت كل حاجة بسببك والليلة دي مش زيارة دي تسوية حساب.
وفجأة
المراية اتفتحت زي باب.
مش انكسرت اتفتحت فعلاً.
وإيد خرجت منها.
إيد بشرية باردة وبتتحرك نحو ياسين.
ياسين ما رجعش خطوة.
مسك الإيد.
وفي اللحظة دي الصورة كلها اتغيرت.
زي صدمة كهربا.
ياسين شاف حاجة جوه المراية مش إحنا شايفينها.
وشه اتبدل فجأة وعيونه وسعت.
إنت مستحيل
الراجل قال افتكرت دلوقتي؟
حمايا وقع على الأرض وهو بيهمس يا نهار أبيض هو افتكر
شاهيناز بصت عليهم كلها وهي بتصرخ افتكر إيه؟! حد يفهمني!
لكن ياسين فجأة لف ناحيتنا وقال بصوت مكسور لأول مرة أنا كنت السبب في اللي حصل له
الصمت وقع زي حجر في نص البيت.
وبعدين المراية سحبت الإيد.
لكن مش لوحدها.
سحبت معاها حاجة تانية.
صورة قديمة من الأرض وقعت جنب رجلي.
صورتين صغيرين
ياسين وهو طفل.
وجنبه نفس الراجل.
لكن المرة دي
في طفل تالت في الصورة.
مش موجود دلوقتي.
وبهدوء مرعب
صوت من جوا المراية قال فين أخوك يا ياسين؟الصوت اللي طالع من المراية خلّى البيت كله ينهار نفسيًا قبل ما ينهار فعليًا.
فين أخوك يا ياسين؟
الكلمة كانت زي سكينة اتغرست في الصمت.
ياسين وقف مكانه، ووشه اتجرد من أي لون. الصورة اللي في إيده وقعت على الأرض، واتكسرت تحت رجله من غير ما يحس.
حماتي همست وهي بتبكي إحنا قولنا لك ننسى قولنا خلاص
حمايا غمض عينه كأنه بيستسلم لحاجة مستحيل تتغير كنا فاكرين إننا بنحميك
شاهيناز كانت بتصرخ من غير وعي أخو مين؟! أنا مش فاهمة حاجة!
لكن ياسين ما كانش سامع حد.
كان سامع صوت واحد بس جاي من جواه هو.
فجأة حط إيده على راسه، وكأن ذكريات بتتكسر جواه.
مش مش فاكر
المراية اتشقّت تاني، لكن المرة دي ما رجعتش تتلم.
خرج منها نور ضعيف، وظهر الطفل التالت في الصورة واقف جوه المراية، باصص لياسين.
وبصوت هادي جدًا قال أنا ما متّش أنا اتسحبت.
ياسين وقع على ركبته.
سامي كان بيخدعنا
كان بيبعدني عن الحقيقة
الراجل جوا المراية ابتسم أخيرًا بس بوجع هو ما خدعكش أنت اللي اخترت تنسى.
الهواء في الشقة بدأ يهدى فجأة كأن العاصفة خلصت.
المراية بدأت تبهت والصورة اللي جواها تبقى أضعف وأضعف.
قبل ما تختفي تمامًا، الطفل قال آخر جملة
لما تفتكر هتقدر تخرجنا.
وبعدين
المراية اطفّت.
اختفت كأنها ما كانتش موجودة من الأساس.
النور رجع للشقة.
الباب اتفتح لوحده بهدوء.
لكن ياسين ما قامش.
كان قاعد على الأرض، ساكت، ودموعه نازلة لأول مرة.
وبصوت واطي قال أنا فاكر دلوقتي
رفع عينه لينا وقال والمشكلة إن اللي حصل زمان لسه ما انتهيشش.
ونور في حضني بصت ناحية باب الشقة، وابتسمت فجأة لأول مرة من غير سبب.
كأن في حد لسه واقف بره مستني الباب يتقفل تاني.

تم نسخ الرابط