بقولك ايه يامروة بقلم اسراء هاشم
بقولك إيه يا مروة.. من الآخر كده، البيت ده ملوش غير مَلكة واحدة، والمَلكة هي اللي بتدفع.. وإنتي هنا مجرد خدامة.
الكلمة دي نزلت على ودني زي مية نار. اللي بتقولها مش حماتي، دي فريدة سلفتي.. واقفة في نص صالة شقتي، حاطة إيدها في وسطها، وبتتكلم بثقة واحدة شايفة نفسها صاحبة البيت واللي فيه.
حماتي كانت قاعدة على الكنبة، ضي ببرود وهي بتقول جرى إيه يا مروة؟ ما تلمي نفسك بقا! الست كتر خيرها شايلانا وشايلة البيت ده كله.. لولا فلوس فريدة، كان زماننا متعثرين ومش لاقيين نكمل الشهر.. بدل ما تقفي تتكلمي، اشكريها!
بصيت ل شريف جوزي.. الراجل اللي كنت فاكرة إنه سندي وضهري. كان واقف ساكت، عينه في الأرض، كأنه مش عايز يدخل في أي مواجهة، مستني الكل يخلص كلامه.
حسيت بقلبي بيتكسر وقلت بصوت مخنوق إنت ساكت ليه يا شريف؟ عاجبك اللي بيحصل؟ عاجبك إن مرات أخوك داخلة بيتنا تتحكم وتتكلم كده؟
فريدة ابتسمت ابتسامة واثقة، وخطت خطوة لقدام وقالت مفيش تحكم يا مروة.. فيه واقع. البيت ده بيتصرف عليه، والمصاريف بتتدفع، واللي بيدفع هو اللي بيكون ليه كلمة. مش كده ولا إيه؟
حماتي هزت راسها وقالت الست دي بتساعدنا، بدل ما تقفي تعترضي وتعملي مشاكل، خليكي عاقلة.
شريف أخد نفس طويل، وبصلي وقال بهدوء يا مروة.. مش وقت خناق. إحنا ظروفنا صعبة، وفريدة فعلاً واقفة معانا. خلينا نعدي المرحلة دي من غير مشاكل.
الكلام نزل عليا زي الصدمة. مش لأنه جارح بس، لكن لأنه جاي من الشخص اللي كنت مستنياه يقف جنبي.
فريدة قربت من شريف وقالت بثقة أنا مش بطلب حاجة غريبة، أنا بس بحافظ على استقرار البيت. ولو فيه أي قرار بيتاخد، لازم يكون بعقل مش بعصبية.
ساعتها حسيت إن كل حاجة بتتحول قدامي.. البيت اللي كنت فاكرة إنه ملكي بدأ يبقى ساحة قرارات مش بإيدي، وكأن وجودي فيه بقى مجرد رقم مش مؤثر.
رفعت عيني وقلت بحدة يعني إيه؟ يعني أنا أعيش في بيتي ومليش كلمة؟
فريدة ردت بسرعة الكلمة مش بالشكل يا مروة.. الكلمة بالفعل.
والجو بدأ يتوتر أكتر، وكل واحد فيهم باين عليه إنه شايف نفسه على حق، وأنا الوحيدة اللي واقفة في النص مش فاهمة إزاي حياتي اتحولت لكده في وقت قصير فريدة خدت خطوة لقدّام، وبصّتلي من فوق لتحت كأنها بتقيسني.
بصي يا مروة الموضوع أبسط مما إنتي مصدراه لنفسك. البيت ده محتاج إدارة، مش عصبية.
الكلمة كانت مقصودة، محسوبة، كأنها بتختار كل حرف عشان يضغط على أعصابي.
شريف اتحرك أخيرًا، بس مش ناحيتي ناحيتها هي. قال بصوت واطي خلاص يا فريدة، بلاش نكبر الموضوع.
وقتها بس حسّيت إن في حاجة غلط مش بس في الكلام في الترتيب كله. كأنهم واقفين في صف واحد، وأنا لوحدي في مواجهة مش مفهومة.
حماتي قامت من مكانها، ضربت كف في كف وقالت هو إحنا هنفضل نعيد ونزيد؟ مروة لازم تفهم إن البيت ده ماشي بنظام، والنظام مش عاجبها هيبقى عندها مشكلة.
بصيت حواليّ الصالة اللي كانت يومًا مليانة إحساس بالأمان بقت شبه غرفة اجتماعات، كل قرار فيها بيتاخد من غيري.
فريدة قربت من الترابيزة، حطت مفاتيح عليها وقالت بهدوء بالمناسبة في شوية تغييرات لازم تحصل من بكرة.
سكتوا كلهم مرة واحدة.
حتى شريف بص ناحيتها بسرعة.
تغييرات إيه؟ سأل بصوت متوتر.
ابتسمت فريدة ابتسامة صغيرة، وقالت حاجات بسيطة زي مين اللي يمسك مصاريف البيت ومين اللي يقرر الأولويات.
ساعتها حسيت إن الأرض بدأت تفلت من تحت رجلي.
إنتي مالك؟ قلتها بعصبية مكبوتة. ده بيتي أنا وهو!
فريدة رفعت حاجبها بهدوء كان.
الكلمة نزلت تقيلة أبرد من أي نقاش.
شريف تحرك خطوة، بس مشيت ناحيته بسرعة، بصيت له في عينه لأول مرة من غير دموع وقلت رد عليّا يعني إيه كان؟
سكت.
سكوته كان أوجع من أي إجابة.
في اللحظة دي، فريدة فتحت شنطتها وطلعت ورق حطته على الترابيزة قدامي.
اقري وهتعرفي كل حاجة من غير ما نطول كلام.
بصيت للورق إيدي بدأت ترتعش من غير سبب واضح.
حماتي قالت بهدوء غريب اقري يا بنتي بدل ما نفضل في شد وجذب.
ورغم إني مش فاهمة حاجة، بس عيني اتعلقت بالعنوان اللي ظاهر في أول صفحة
ووقتها بس الباب اللي ورايا اتفتح فجأة.
وحد دخل من غير ما يخبط
وشريف أول ما شافه، وشه اتغير تمامًا بصيت لفريدة بصدمة، وبعدين للشخص اللي داخل، وبعدين لشريف اللي كان واقف كأنه مستني الأرض تبلعه.
حقيقة إيه اللي كنتوا مخبيينها؟ صوتي خرج أهدى من اللي جوايا، وده خوّفني أكتر.
الشخص الجديد اتنهد وقال مش خيانة ومش مؤامرة بالشكل اللي في دماغك. الموضوع كله إدارة ملكية وشراكة قديمة.
الكلمة الأخيرة وقعت عليّا تقيلة.
شراكة؟ كررتها وأنا ببص للورق في إيدي.
فريدة ردت بسرعة البيت ده مش بس بيت شريف البيت ده داخل في التزام مالي كبير من سنين، وأنا كنت الطرف اللي بيحميه من الانهيار.
حماتي هزت راسها وقالت لو مكنتش فريدة دخلت، كنا زمانا في الشارع.
بصيت لشريف، أخيرًا لقيته بيرفع عينه، لكن نظرة مكسورة مش دفاع، ولا هجوم.
رد يا شريف. قلتها بهدوء مخيف. إيه الكلام ده؟
سكت لحظة طويلة، وبعدين قال أنا كنت بحاول أظبط الدنيا من غير ما أوجعك.
ضحكت ضحكة قصيرة من غير فرح من غير ما توجعني؟ وإنت سايبني أتحط قدام
الناس