بقولك ايه يامروة بقلم اسراء هاشم
المحتويات
بالشكل ده؟
الشخص اللي داخل دخل في الكلام إحنا مش بنتكلم عن إحراج اجتماعي. بنتكلم عن دين كبير ومخاطر قانونية لو الورق ده ما اتظبطش.
مد إيده على الورق وفتح صفحة معينة المكان ده عليه التزام باسم شريف وباسم شريك تاني.
بصيت بسرعة شريك مين؟
في اللحظة دي فريدة بصّت لشريف وقالت بوضوح قولي لها أنت.
الكل سكت.
وشريف لأول مرة صوته اتكسر وهو بيقول بابا.
سكتت لحظة.
الكلمة كانت أبسط من كل اللي فات لكنها أخطر.
بابا؟ كررتها وأنا مش مستوعبة.
فريدة قالت بهدوء أيوه. والد شريف كان مشارك في كل حاجة هنا، وبعد اللي حصل له، كل حاجة اتجمدت ومبقاش في حد عارف يخلّصها غيرنا.
حماتي زفرت وقالت وأنا قولتلك يا شريف من الأول ما تخبيش
بصيت حواليّ، وكل قطعة في الصورة بدأت تتغير.
لكن لسه في حاجة ناقصة.
طب وإنتي مالك؟ قلتها لفريدة.
ابتسمت ابتسامة صغيرة وقالت أنا اللي كنت بضغط عشان الموضوع ده ما ينهارش عليكم وبشيل جزء كبير من المسؤولية لوحدي.
سكتت لحظة، وبعدين أكملت بس الصبر خلص.
الشخص الجديد قفل الورق وقال يا إما يتظبط الوضع القانوني خلال فترة قصيرة يا إما البيت كله يدخل في نزاع رسمي.
في اللحظة دي، حسيت إن الأرض بدأت تضيق حواليا أكتر.
وبصيت لشريف تاني لقيته لأول مرة مش بيطلب مني أهدى.
ولا بيبرر.
بس بيبصلي كأنه مستني قرار أنا مش فاهمه لسه.
كمل لما تقولي كملالشخص اللي دخل وقف عند باب الصالة بثبات غريب، كأنه داخل مكان مش غريب عليه.
نظرة واحدة منه كفيلة إنها تغيّر ملامح الجو كله.
شريف ارتبك لأول مرة من بداية الليلة. رجله اتأخرت خطوة لورا من غير ما يحس.
فريدة بصّت للداخل، وبسمة خفيفة ظهرت على وشها كأنها كانت مستنية اللحظة دي.
حماتي قالت بصوت منخفض أهو جه
الكلمة وقعت في ودني زي حجر تقيل.
بصيت للشخص اللي داخل، وشه كان هادي، لكن عينيه فيها حسم مش مريح.
في إيه هنا؟ قالها بصوت ثابت وهو بيقفل الباب وراه.
محدش رد في الأول.
السكوت كان أعمق من أي كلام.
بعدين بصّ لشريف وقال أنا قلتلك نخلص الموضوع ده من بدري.
شريف بلع ريقه وقال بتوتر أنا أنا كنت بحاول أهدّي الدنيا.
فريدة قاطعته بسرعة الهدوء مش هيحل حاجة يا شريف. الورق لازم يتقفل النهارده.
قلبي دق بسرعة.
ورق إيه؟ قلتها وأنا ببص للورق اللي على الترابيزة.
الشخص الجديد اتحرك ناحيتي، لكن مش بحدة بهدوء محسوب، وقال إنتي لازم تقريه كويس قبل ما تتكلمي.
مسكت الورق بإيدي المرتعشة، وفتحت أول صفحة ببطء.
كل سطر كنت بقراه كان بيزود إحساسي إن في حاجة أكبر بكتير من مجرد خلاف عائلي.
دي مش مجرد مشاكل فلوس دي ترتيبات كاملة لحاجة أنا مكنتش طرف فيها أصلًا.
رفعت عيني بصدمة إيه الكلام ده؟ أنا أول مرة أشوف الورق ده!
فريدة ردت بهدوء عشان كده إحنا هنا.
شريف اتكلم أخيرًا بصوت مكسور مروة اسمعيني بس
لكن الشخص اللي دخل رفع إيده وقال مش دلوقتي يا شريف.
وبعدين قرب خطوة مني وقال بنبرة أخف إحنا مش جايين نضيع حق حد إحنا جايين نثبت حق قبل ما يضيع.
ساعتها حسيت إن الأرض مش بس بتتهز
دي بتتسحب من تحت البيت كله.
وبصيت لشريف تاني، لقيته لأول مرة مش قادر يبص في عيني خالص.
وفي اللحظة دي
فريدة قالت جملة خلتني أتنفض مكاني المفروض كنتي تعرفي الحقيقة من زمان بس هو اختار يسكت.
وسكتت.
كأنها استنت حكم نهائي
والورق اللي في إيدي بقى تقيل كأنه بيكشف حاجة هتغيّر كل اللي جاي.
كمل لما تقولي كملرفعت عيني ببطء من الورق، وحسيت إن كل واحد فيهم مستني مني كلمة واحدة تقفل المشهد أو تفتحه على مصراعيه.
يعني أنا دلوقتي المفروض أقرر مصير بيت كامل وأنا أول مرة أشوف الورق ده؟
صوتي كان ثابت، بس جوايا كان في حاجة بتتفتت.
فريدة ردت بهدوء إنتي مش بتقرري مصير بيت إنتي بتختاري تحمي نفسك وجوزك من انهيار كان هيحصل سواء عرفتي أو لأ.
شريف اتكلم بسرعة لأول مرة مروة، أنا عمري ما كنت عايز أسيبك في الصورة دي والله كنت بحاول أظبط كل حاجة الأول وبعدين أشرح.
بصيت له نظرة طويلة بس إنت ما شرحتش. وإنت سبتني أتصدم.
سكت.
حماتي دخلت في الكلام وهي متوترة يا بنتي إحنا كلنا تحت ضغط ومفيش حد هنا عدوك.
ضحكت ضحكة قصيرة من غير روح بس أنا حاسة إني لوحدي في الصف ده.
ساعتها الشخص الجديد اتكلم بنبرة أكثر جدية الوقت بيخلص. يا تمضوا على إعادة الترتيب، يا الملف هيتحول لجهة رسمية ومفيش ضمانات للي هيحصل بعد كده.
الهدوء اللي بعد الجملة كان أخطر من أي تهديد.
فريدة مدت الورق قدامي مش هطلب منك ثقة. بس هطلب منك عقل.
بصيت للورق وبعدين إيدي اللي بتترعش.
ولو رفضت؟ قلتها.
فريدة رفعت حاجبها يبقى كل واحد يتحمل نتيجة قراره.
شريف بصلي وقال بصوت منخفض أنا معاكِ في أي قرار.
لكن الجملة دي جات متأخرة شوية في قلبي.
قربت خطوة من الترابيزة، ومسكت القلم.
الكل سكت أكتر.
حتى النفس بقى محسوب.
وقبل ما أكتب أي حاجة
بصيت لهم كلهم مرة أخيرة، وقلت بهدوء غريب بس قبل ما أمضي في سؤال واحد.
فريدة ضيّقت عينيها اتفضلي.
سكت لحظة وبعدين قلت
مين اللي قرر يدخل حياتي بالشكل ده من الأول؟ وإنتوا كنتوا مستنيين إيه بالظبط مني؟
الصالة كلها اتجمدت.
وشريف نزل عينه للأرض تاني.
وفريدة ابتسمت ابتسامة صغيرة وقالت ده السؤال الصح بس للأسف مش وقته.
كمل لما
تقولي كملالصمت
متابعة القراءة