بقولك ايه يامروة بقلم اسراء هاشم
اللي في الصالة كان تقيل لدرجة إنك تسمع النفس وهو بيتسحب بالعافية.
بصيت للورق في إيدي تاني وبعدين لفريدة.
يعني إيه يتظبط الوضع القانوني؟ قلتها ببطء. إنتوا عايزين مني أنا إيه بالظبط في الموضوع ده؟
الشخص الجديد اتقدم خطوة وقال بهدوء مفيش حاجة اسمها إنتي طرف صغير. إنتي زوجة شريف، وده بيخلي ليكي دور في أي تسوية مالية أو إعادة تنظيم الملكية.
حسيت إن الكلمة غريبة عليّا ملكية.
مش بيت مش عيلة ملكية.
فريدة رفعت إيدها وقالت الموضوع بسيط يا يا إما كل الأطراف تمضي على إعادة توزيع الالتزامات يا يا إما كل حاجة هتتفتح رسمي، وساعتها محدش هيعرف يسيطر على النتيجة.
حماتي قالت بسرعة إمضي يا مروة وخلاص بدل ما نضيع كلنا.
بصيت لها، وبعدين لشريف.
وإنت؟ قلتها بحدة. موافق؟
شريف اتردد، وبعدين قال بصوت واطي أنا مش عايز أضغط عليكي بس إحنا فعلًا في زاوية صعبة.
قربت منه خطوة زاوية صعبة ولا حياة اتبنت من غير ما أعرف؟
سكت.
السكوته كان إجابة كاملة.
فريدة اتنهدت وقالت مفيش وقت للعتاب. الورق ده لو ما اتقفلش النهارده، الموضوع هيتحول لمشاكل أكبر مننا كلنا.
مدّت إيديها بنسخة تانية من الأوراق ده حل وسط. محدش هيخسر كل حاجة بس كل واحد هيتحمل جزء من المسؤولية.
مسكت الورق، وبدأت أقرا ببطء.
كل سطر كان بيغير شكل القصة اللي أنا عايشاها من سنين.
مش بس فلوس في تقسيم أدوار، التزامات، وقرارات كانت متاخدة من غير ما أعرف أصلًا إن فيه قرارات بتتاخد.
رفعت عيني فجأة يعني أنا كنت عايشة في بيت بيتدار من ورايا؟
فريدة ردت بهدوء كنتِ عايشة في بيت بيتحاول ينقذ نفسه.
لحظة صمت.
بعدين حسيت بإيدي بتترعش.
طب ليه دلوقتي؟ قلتها. ليه الحقيقة كلها بتتفتح مرة واحدة؟
الشخص الجديد بصّ لفريدة وقال لأن التأخير كلف أكتر من اللازم.
فريدة قربت خطوة مني، صوتها هادي بس حاد والاختيار دلوقتي عندك.
كل العيون كانت عليّا.
شريف واقف كأنه مستني حكم.
حماتي بتبصلي برجاء.
وفريدة بثقة كاملة.
وبصيت للورق في إيدي
وحسيت إن أي قرار هيتاخد في اللحظة دي مش هيغير بيت بس.
هيغير حياة كاملة.
كمل لما تقولي كملفضلت واقفة ماسكة القلم، بس إيدي مش ثابتة.
مش وقته؟ كررتها ببطء. يعني في حياة كاملة بتتدار من ورايا ومش من حقي أعرف ليه؟
فريدة اتنهدت كأنها بدأت تفقد صبرها مروة، إحنا بنحاول ننقذ وضع مش بنفتح تحقيق.
الشخص الجديد تدخل فورًا لو فضلنا في الأسئلة دلوقتي هنخسر وقت مهم. القرار لازم يتاخد.
حماتي قالت بسرعة وهي تبصلي برجاء إمضي يا بنتي وخلاص عشان نعدي الليلة دي بسلام.
بصيت لها، وبعدين لشريف.
كان واقف كأنه بين نارين، بس برضه ساكت.
إنت مش قادر تقول حاجة غير أنا معاكِ في أي قرار؟ قلتها له.
فتح بقه كأنه عايز يتكلم وبعدين سكت تاني.
وهنا حسيت إن اللحظة دي مش لحظة فلوس ولا ورق.
دي لحظة اختبار.
مسكت القلم أكتر، وبصيت للورق تاني.
سطر واحد بس كان كفيل يقلب كل حاجة توقيع في المكان الصح.
فريدة قربت وقالت بهدوء لو مضيتي، هننهي كل ده الليلة. ونرجع نعيش بشكل طبيعي.
ضحكت من غير ما أحس طبيعي؟ وإنتوا لسه مخبيين كل ده؟
الشخص الجديد قال مفيش وقت لتعريفات. في حلول بس.
سكتت.
والصمت دخل جوايا المرة دي، مش حواليا.
رجعت ببصري لشريف تاني مرة آخر فرصة ليك تقول الحقيقة كاملة.
سكت لحظة أطول من أي لحظة قبلها.
وبعدين قال بصوت منخفض أنا كنت خايف أخسرك.
الكلمة دي كانت أبسط من كل اللي اتقال، لكنها كانت أثقل حاجة سمعتها.
فريدة قطعت اللحظة فجأة مش ده السؤال دلوقتي.
مدت إيديها تاني بالورق الموضوع أكبر من خوف أو مشاعر.
بس أنا ساعتها حسيت إن في حاجة جوايا اتغيرت.
مش غضب بس.
وعي.
حطيت القلم على الترابيزة.
كلهم اتفاجئوا.
فريدة قالت بسرعة مروة
رفعت إيدي لا.
كلمة واحدة بس.
وقفت الصالة كلها.
مش هوقع على حاجة وأنا مش فاهمة كل الحقيقة.
الشخص الجديد ضيّق عينه ده ممكن يزود المشكلة.
لكن أنا كنت خلاص خرجت من لحظة التردد.
وبصيت لهم واحد واحد لو البيت ده هيقع يبقى يقع وإحنا عارفين الحقيقة، مش وإحنا مغمضين.
سكتوا.
حتى فريدة.
وشريف أخيرًا رفع عينه ليّ، بس المرة دي النظرة كانت مختلفة.
مش طلب مش خوف
ده كان اعتراف إن اللي جاي مش هيبقى زي اللي فات.
وفي اللحظة دي
الموبايل بتاع الشخص الجديد رن فجأة، وبص للشاشة وتغيرت ملامحه تمامًا.
وقال بصوت أخفض في حاجة حصلت الموضوع استعجل أكتر من كده.
كمل لما تقولي كملبصّيت له وهو ماسك الموبايل، وملامحه اتغيرت لأول مرة من ساعة ما دخل.
إيه اللي حصل؟ سألته فريدة بسرعة.
الشخص الجديد رفع عينه وقال الجهة اللي كانت بتتابع الملف بدأت إجراءات رسمية فعلًا.
الجو اتقفل في ثانية.
حماتي وقعت قعدة على الكنبة كأن رجليها مش شايلينها يعني إيه رسمي؟
شريف قرب خطوة وقال بقلق لسه فيه وقت نحل
لكن الشخص هز راسه الوقت اللي كان عندنا انتهى.
سكتت الصالة بالكامل.
بصيت للورق اللي لسه مرمي على الترابيزة، وبعدين للقلم اللي لسه قدامي.
ولأول مرة من بداية الليلة حسيت إن الضغط اختفى.
مش لأن المشكلة اتحلت لكن لأن القرار ما بقاش متسحب مني بالغصب.
رفعت عيني لفريدة إنتي قلتي إنك بتحمي البيت بس إنتي كمان كنتي ماسكة زمام كل حاجة من غير ما تسيبوا لحد يعرف.
فريدة سكتت.
وبعدين قالت بهدوء كنت بحاول أمنع الانهيار.
بصيت لشريف وإنت كنت ساكت عشان خايف.
هز راسه بصمت.
تنفست بعمق، وبعدين قلت بس الحقيقة الليلة دي وضحت حاجة واحدة إن
الخوف لما بيطول،
بيكسر أكتر ما بيحمي.
مسكت القلم بس المرة دي مش عشان أمضي.
عشان أكتب على الورقة كلمة واحدة بخط واضح
إعادة تقييم.
وبصيت لهم كلهم أنا مش هكون جزء من حاجة أنا مش شايفة نهايتها ولا بدايتها.
فريدة فتحت فمها تتكلم، لكن الشخص الجديد قاطعها ده حقها قانونيًا.
شريف نزل عينه تاني، بس المرة دي من غير محاولة دفاع.
حماتي فضلت ساكتة.
وفريدة ابتسامتها اختفت لأول مرة.
خرجت من الصالة بهدوء، وسابت ورايا صوت واحد بس صوت بيت كان بيتغير شكله من غير ما ينهار.
لكن المرة دي
أنا كنت اللي قررت أوقف وأفهم الأول.
مش أمضي وخلاص.
وانتهت الليلة من غير ما حد يربح أو يخسر كل حاجة.
بس كل واحد فيها خرج منها بشكل مختلف.