حطت مني كوبايه الشاي
المحتويات
نفسه كسب.
قفلت.
وفي نفس اللحظة
السكرتيرة دخلت بسرعة
مدام منى في حاجة مهمة التحويل الأخير بتاع 50 ألف اتحول من الحساب الاحتياطي اللي حضرتك مش مفعّلاه غير بإمضتك الرقمية القديمة.
منى رفعت عينيها ببطء
يعني إيه؟
السكرتيرة بلعت ريقها
يعني حد كان معاه صلاحية قديمة أو نسخة توقيعك.
سكتت ثانية.
وبعدين منى قالت جملة واحدة بس
أحمد.
مش سؤال.
حقيقة.
سكتت لحظة
وبعدين ابتسمت ابتسامة خفيفة جدًا
حلو يبقى كده بقى في دليل.
رجعت قعدت على الكرسي.
وفتحت اللابتوب تاني.
بس المرة دي
ماكانتش بتجمع حسابات.
كانت بتكتب حاجة جديدة بعنوان
قضية رقم 1 الزوج اللي لعب بدور الضحية
وفي اللحظة دي
موبايلها رن.
رقم مجهول.
ردت بهدوء
ألو.
جالها صوت أحمد من الناحية التانية، واثق كالعادة
إيه يا منى؟ مالك مقفلة كده؟ كنتي مشغولة؟
سكتت ثانية
وبعدين ردت بصوت هادي جدًا
لا يا أحمد
أنا بس بدأت أفهمك صح.
وقبل ما يكمل كلامه
قفلت السكة.
وبصت قدامها
وقالت لنفسها
دلوقتي نبدأ بقى الجزء الحقيقي أحمد وصل الشركة وهو بيحاول يبان ثابت، بس خطواته كانت أسرع من المعتاد.
الموظفين في الاستقبال بصّوا له بنظرات مختلفة فيها توتر خفيف، كأن في حاجة اتغيرت في الجو.
أستاذ أحمد حضرتك مطلوب في مكتب الإدارة القانونية.
هز راسه بسرعة
عارف.
طلع السلم وهو ماسك أعصابه بإيده.
كل خطوة كانت تقيلة أكتر من اللي قبلها.
في نفس الوقت
منى كانت قاعدة في مكتبها، قدامها محاميها.
راجل في أواخر الأربعينات، هادي، بيراجع الأوراق بعناية.
بصي يا مدام منى الموضوع أكبر من مجرد خلاف أسري. ده فيه تزوير مستندات، واستغلال ثقة، وتحويلات مشبوهة.
منى رفعت عينيها
يعني أقدر أكمل للنهاية؟
المحامي هز راسه
تقدري وبقوة كمان. بس لازم تبقي مستعدة إن الموضوع هيبقى قاسي عليهم.
سكتت ثانية
وبعدين قالت بهدوء
هما
سكت المحامي.
ماكانش محتاج رد.
خبط على الباب.
السكرتيرة
مدام منى الأستاذ أحمد وصل.
وقفت منى.
بس مش وقفة انفعال
دي وقفة واحدة واخدة قرار من زمان.
دخّليه.
فتح الباب
ودخل أحمد.
عيونه اتقابلت مع عينيها.
ثانية واحدة سكون.
وبعدين ابتسامة متوترة
إيه يا منى؟ إيه الموضوع الكبير اللي فجأة كده؟
منى أشارت له يقعد.
اقعد يا أحمد.
قعد.
بس أول ما قعد حس إن الكرسي تقيل عليه.
المحامي فتح ملف وقال بهدوء
هنبدأ بشكل رسمي في بلاغ مقدم ضدك وضد السيدة والدتك بخصوص تحويلات مالية باستخدام توقيع إلكتروني غير مصرح به، ومستندات طبية مزورة، واستغلال ثقة زوجية.
السكوت اللي حصل بعد الجملة دي
كان أوسع من أي صوت.
أحمد ضحك ضحكة قصيرة عصبية
تزوير إيه؟ إنتوا بتتكلموا في إيه؟ ده كله سوء فهم!
منى قاطعته بهدوء
سوء فهم؟
قامت وقفت قدامه.
خمسين ألف كل شهر مرض وهمي تقارير مزيفة وضحك عليّا أنا في مكالمات مفتوحة مع أمك.
اتسعت عينه فجأة.
إنتي سمعتي؟
هزت راسها
سمعت كل حاجة.
سكت.
أول مرة ميبقاش عنده رد جاهز.
أمه دخلت فجأة من الباب، وشها متوتر
إيه اللي بيحصل هنا؟
منى بصّت لها.
نفس النظرة اللي كانت زمان بتخليها تحس إنها بنتها الكبيرة.
بس المرة دي
كانت نظرة حساب.
اللي بيحصل يا طنط إن اللعبة انتهت.
أحمد وقف بسرعة
منى اسمعيني الموضوع مش زي ما انتي فاكرة
قاطعته
لأ هو بالظبط زي ما سمعت.
سكتت ثانية
وبعدين قالت الجملة اللي غيرت شكل الغرفة كلها
وأنا مش جاية أعاتب.
أنا جاية أسترجع حقي.
الجو اتجمد.
والمحامي فتح ملف جديد وقال بهدوء
نكمل الإجراءات؟
منى بصّت لأحمد.
ثانية واحدة طويلة
وبعدين هزت راسها
نكمل في الناحية التانية
أحمد وقف وهو ماسك التليفون، حاجبه مرفوع.
إيه ده؟
بص لأمه اللي كانت قاعدة على الكنبة بتاكل لب.
قفلت في وشي؟
أمه رفعت عينيها بقلق بسيط
قالتلك إيه؟
ولا حاجة بس شكلها اتغير.
ضحك بخفة، لكنه ضحك مش واثق
لا متقلقش دي شوية دلع نسوان وبس. يومين وتبقى رجعت زي الأول.
بس جواه
حاجة صغيرة بدأت تتحرك.
مش خوف كامل
بس شك.
وفي نفس الوقت
منى كانت في مكتبها، ماسكة قلم، بتخبط بيه على المكتب ببطء.
تك تك تك
الصوت كان منتظم كأنها بتعدّ حاجة.
قدامها الملف مفتوح.
وأسماء تحويلات.
وأدلة صغيرة بدأت تظهر زي خيوط دخان.
مسكت التليفون تاني.
بعتت رسالة واحدة
عايزة تتبع كل التحويلات فتح تحقيق في التوقيعات الرقمية. رسمي.
بعد ثواني
جالها رد
تم. بس ده ممكن يفتح قضية كبيرة.
ابتسمت.
أنا عايزة كده بالظبط.
قفلت التليفون.
وقامت وقفت قدام المراية تاني.
بس المرة دي ملامحها مختلفة.
مش مكسورة.
ولا حتى حزينة.
دي كانت واحدة بتبني نهاية مختلفة للقصة.
في صباح اليوم اللي بعده
أحمد كان خارج من البيت متأخر.
أمه ندهت عليه
رايح فين؟
رايح أخلص موضوع العربية الجديدة فيه ورق لازم يتظبط.
ابتسمت
ربنا يكرمك يا ابني منى هتفرح أوي لما تعرف.
أحمد ضحك
منى مش بس هتفرح دي هتدفع كمان.
بس وهو بيقفل الباب
جاله إشعار على موبايله.
تم تجميد بعض المعاملات المالية مؤقتًا لمراجعة قانونية.
وقف.
قراها تاني.
وبعدين قال بصوت واطي
إيه ده؟
رجع فتح التطبيق.
حساباته
فيها قيود.
مش فاضية.
بس موقوفة.
وفي نفس اللحظة
رن موبايل تاني.
رقم الشركة.
رد بسرعة
أيوه؟
جاله صوت موظف مرتبك
أستاذ أحمد في بلاغ قانوني اتقدم على الحسابات المشتركة ومطلوب حضوركم فورًا.
سكت أحمد.
لأول مرة
الضحكة اختفت.
وفي مكتب منى
كانت قاعدة بهدوء، بتشرب نفس كوب اليانسون اللي كان واقف من إمبارح.
بس المرة دي
ماكنش للاسترخاء.
كان للانتظار.
وقالت لنفسها وهي تبص للساعة
بدأت تصحى يا أحمد
وبصوت شبه همس
ولسه بدري أحمد
أمه حاولت تقرب منه
يا ابني اتكلم اعمل حاجة
بس هو كان باصص لمنى بس.
لأول مرة يشوفها مش الزوجة اللي بتصدق لا
يشوف حد تاني خالص.
واحدة قررت.
منى قامت بهدوء، لملمت ورق قدامها، وقالت للمحامي
هنكتفي كده النهارده.
أحمد رفع عينه بسرعة
يعني إيه؟
ردت منى وهي بتبص له
يعني ده أول يوم في اللي جاي.
سكتت ثانية
وبعدين كملت
واللي جاي مش هيبقى فيه خدعة مرض ولا فلوس بتتسحب ولا ضحك في الضهر.
أمه همست بخوف
انتي هتودينا فين؟
منى بصّت لها مباشرة
للقانون.
كلمة واحدة كانت كفاية تقفل أي تفاوض.
أحمد فجأة حاول يقترب خطوة
منى اسمعيني أنا غلطان بس نقدر نصلح
لكنها رفعت إيدها
متكملش.
صوتها كان ثابت لدرجة غريبة
الغلط مش في الفلوس بس يا أحمد.
سكتت لحظة
وبعدين قالت الجملة اللي كسرت آخر حاجة
الغلط إنك شفتني بنك مش إنسانة.
السكوت وقع تاني.
بس المرة دي ماكانش فيه صدمة كان فيه حكم.
منى بصّت للباب
اتفضلوا.
المحامي قام، الموظفين بدأوا يجمعوا الأوراق.
وأحمد واقف، مش عارف يتحرك.
كأن رجليه اتربطت في المكان.
أمه شدت دراعه
يلا يا ابني
بس هو سابها لحظة، وبص لمنى للمرة الأخيرة
يعني كده خلاص؟
منى ردت بهدوء
كده الحقيقة بدأت.
خرجوا.
والباب اتقفل.
بس الغريب
إن منى ما وقعتش.
ما عيطتش.
قعدت لحظة بس، وبعدين فتحت اللابتوب.
وكتبت عنوان جديد في ملفها
مرحلة ما بعد الصدمة
وبعدها همست لنفسها
اللعب خلص دلوقتي الشغل الحقيقي يبدأ.
وفي الناحية التانية
أحمد ماشي في الممر كأنه شايل حاجة تقيلة جدًا مش على كتفه على مستقبله كله أحمد اتجمد في مكانه لحظة، وبعدين حاول يضحك تاني بس الضحكة ما طلعتش.
إجراءات إيه بس يا منى؟ إنتي مكبرة الموضوع أوي كده إحنا ممكن نحلها
منى بصت له بهدوء يخوف أكتر من الصراخ
نحلها؟ زي ما كنتوا بتحلوا كل شهر خمسين ألف؟
أمه تدخلت بسرعة، صوتها اتغير لأول مرة
يا بنتي احنا غصب عننا العلاج كان لازم يكمل
قاطعتها منى وهي لسه هادية
علاج مين؟
سكتت أم أحمد ثانية.
منى كملت
التقارير اللي
متابعة القراءة