مراته ردت علي تليفونه

لمحة نيوز

تليفون أحمد رن وهو في الحمام، والمية شغالة وصوته وهو بيدندن كان مالي الشقة كأن اليوم عادي جدًا يوم زي أي يوم في حياة 9 سنين جواز.
منى كانت قاعدة في الصالة، بتقلب في الفون بتاعها من غير تركيز، لحد ما سمعت رنة متكررة من على الكومودينو. الرنة ما وقفتش، كأنها مستعجلة.
قامت بهدوء، قربت من التليفون. وقفت لحظة بس مش من عادتها تفتح موبايل جوزها، لكن الرن كان مزعج بشكل غريب، فيه إلحاح مش مريح.
ردت.
ألو؟
جالها صوت بنت، واطي، بس واضح إنه متوتر امسحي الرسالة اللي عندك بسرعة محدش لازم يشوف حاجة بكرة.
منى اتجمدت.
مش خيانة. مفيش أي حاجة في الصوت تقول كده بس فيه حاجة تانية أخطر. خوف. استعجال. حاجة مستخبية.
قبل ما ترد، الخط اتقفل.
منى بصت للشاشة، الرقم مش مسجل.
وقفت ثابتة، وسمعت صوت المية في الحمام، وأحمد لسه جوه، عادي جدًا، كأن مفيش حاجة بتحصل برا الباب.
بعد ثواني، الموبايل رن تاني رسالة واحدة بس
الموضوع لازم يفضل سري لحد بكرة. الشحنة لازم توصل من غير ما حد يحس.
منى قرأت الرسالة مرة واثنين وثلاثة.
شحنة؟
رجعت بصت ناحية الحمام. أحمد بيغني كأن الدنيا بسيطة.
فتحت الرسالة التانية، لقت موقع مكتوب، وكلمة واحدة في آخرها الاستلام.
القلب بدأ يدق أسرع، بس عقلها كان بيسأل سؤال واحد إيه

اللي بيتحرك في حياتها من غير ما هي تعرف؟
باب الحمام اتفتح فجأة.
أحمد خرج، ماسك الفوطة على كتفه، وشعره مبلول، وبص للموبايل في إيدها مين اللي بيرن كده؟
منى رفعت عينيها له، ووشها هادي بشكل يخوف أكتر من أي انفعال حد غلطان في الرقم.
أحمد بص للموبايل ثانيتين زيادة عن اللازم، وبعدين أخده منها بسرعة خفيفة سيبيه دي حاجات شغل قديمة.
الجملة كانت بسيطة بس منى لاحظت حاجة إيده مش مرتاحة.
والغريب إنه ماكملش كلام.
سكت.
كأنه بيقفل باب موضوع أكبر من إنه يتشرح.
لما دخل يلبس، منى فضلت واقفة مكانها، وبصت على شاشة الموبايل اللي نورت تاني لوحدها.
رسالة جديدة وصلت من نفس الرقم
لو اتفتح الموضوع بكرة، كل حاجة هتتقلب.
منى قفلت الشاشة ببطء.
ومن غير ما تبص وراها، دخلت المطبخ، وفتحت درج صغير تحت الحوض وطلعت ظرف قديم كانت محتفظة بيه من فترة، مش عارفة ليه.
جواه كان فيه ورقة واحدة مكتوب فيها بخط أحمد نفسه
متسأليش عن الشحنة دي دلوقتي. لما الوقت ييجي هتفهمي كل حاجة.
منى بصت للورقة.
وبصت للباب اللي أحمد خرج منه.
وبصت للموبايل اللي لسه بيرن تاني
بس المرة دي الرقم كان مختلف الرنة الجديدة كانت أقصر بس أثقل.
كأنها مش مجرد مكالمة كأنها ضغط على أعصاب البيت كله في ثانية واحدة.
منى بصّت للشاشة، الرقم
مختلف فعلًا، بس نفس النغمة الداخلية اللي بدأت تربط الخيوط ببعض. فتحت المكالمة من غير ما تفكر.
أيوه؟
صوت راجل، خشن شوية، مش معروف الشحنة اتأخرت لو اتأخرت أكتر من كده، كل اللي متفق عليه هيتلغى.
سكت لحظة، وبعدين كمل ووقتها مش هينفع نلم الموضوع تاني.
المكالمة اتقفلت.
منى وقفت مكانها.
الشحنة. الاتفاق. التلغيم اللي في الكلام. كل كلمة كانت بتفتح باب، ورا الباب ده فيه حاجة مش مفهومة، بس واضحة إنها أكبر من مجرد سر صغير.
أحمد خرج من الأوضة وهو لابس، بيظبط ساعته أنا هخرج بدري النهارده عندي شغل مهم.
منى بصت له لأول مرة بطريقة مختلفة، مش شك مباشر لكن مراقبة.
شغل فين؟
أحمد ابتسم ابتسامة خفيفة موضوع قديم هيتقفل النهارده.
الجملة دي بالذات خلت صدرها يضيق.
هيتقفل النهارده.
كأن كل حاجة في اليوم ده متخطط لها إنها تنتهي أو تبدأ.
أحمد خد مفاتيحه، وبص لها متنسيش موضوع بكرة عند أمي عايز الدنيا تمشي هادية.
وخرج.
باب الشقة اتقفل.
الصوت عمل صدى في دماغ منى أكتر ما عمل في المكان نفسه.
فضلت واقفة كام ثانية، وبعدين رجعت للمطبخ. فتحت الدرج تاني، بس المرة دي ماكانش همها الورقة كان همها الظرف كله.
قلبته بإيديها.
لقيت حاجة جديدة كانت مستخبية جواه، مفيش أي ذكر ليها قبل كده كارت صغير جدًا عليه
اسم شركة لوجستية، ورقم مخزن في منطقة صناعية.
بس في طرف الكارت، مكتوب بخط صغير جدًا استلام نهائي قبل الغدا.
منى رفعت عينيها فجأة.
قبل الغدا.
يعني كل حاجة مربوطة بالموعد ده.
رجعت بصت للساعة.
لسه بدري.
بس الإحساس كان مختلف كأن الوقت نفسه بيجري ناحية حاجة هي مش شايفاها.
فجأة، فونها رن تاني.
رسالة من رقم قديم جدًا رقم كانت فاكرة إنها مسحته من حياتها من سنين
لو عايزة تفهمي اللي بيحصل، ما تسكتيش النهارده.
منى اتجمدت.
الرقم ده مستحيل يكون شغال.
رفعت عينيها ناحية باب الشقة المقفول.
وبصوت واطي جدًا قالت لنفسها يعني في حد كان مستني اللحظة دي من زمان.
والشقة سكتت.
بس الهدوء المرة دي كان بداية مش راحة العربية كانت بتجري في طريق طويل ناحية المنطقة الصناعية، وكل ما المسافة بتقل، صمت منى كان بيزيد.
الموبايل في إيدها بقى تقيل كأنه حجر.
الرسائل اللي بتوصلها مش بتشرح بالعكس، بتفتح أسئلة أكتر
لو وصلتي قبله لو اتقفل الملف غلط لو اتزنق
كلمات كلها بتلف حوالين نفس النقطة أحمد.
لكن مين اللي بيحركه؟ وإيه الملف أصلاً؟
العربية هدت شوية لما دخلوا شارع واسع مليان مخازن وحديد ومبانٍ شبه ميتة. هنا مفيش حياة زي بره هنا فيه انتظار.
السواق هننزل فين بالظبط؟
منى بصت للكارت اللي معاها مخزن رقم
7.
السواق هز راسه ومشى.
كل خطوة العربية بتقرب، كان صدرها بيضيق أكتر. مش خوف إحساس إن في
تم نسخ الرابط