خطيبي نزلني من العربيه

لمحة نيوز


ووقتها
انهرت لأول مرة من سنين.
مش عشانه.
عشاني أنا.
بعدها بساعة
وأنا قاعدة مع أهلي.
قال أبويا
في حد لسه مستني ردك.
محمود.
محمود ابن صديق أبويا.
الراجل اللي رفضته زمان عشان أحمد.
الراجل المحترم الهادئ اللي كنت فاكرة إنه ممل.
في نفس اللحظة
وصلت رسالة من رقم غريب.
كانت من أحمد.
قدامك لحد السبت ترجعي وتعتذري.
الفرح لسه قائم لو عرفتي حدودك.
وريت الرسالة لأبويا.
وبعدين بصيت للتاريخ.
السبت.
نفس يوم الفرح.
رفعت رأسي وقلت
اتصل بمحمود.
أمي شهقت.
وأبويا سكت ثواني.
وقال
متأكدة؟
ابتسمت لأول مرة من شهور.
وقلت
أيوة.
لكن الصدمة الحقيقية ما كانتش في قراري.
الصدمة كانت في الصورة اللي وصلت بعدها بدقائق.
صورة لسكرتيرة أحمد.
واقفة في الشقة اللي كنت عايشة فيها.
ولابسة الروب بتاعي.
وقدام مرايتي.
وكاتبة تحت الصورة
شكرًا إنك سهلتي المهمة.
ما رديتش.
بس حولت الصورة للمحامي.
مع نسخة من عقد الشقة.
العقد اللي أحمد عمره ما قراه كويس.
لأن الشقة
ما كانتش باسمه أصلًا.
وفي يوم السبت
أحمد ما كانش هيخسر عروسته وبس.
كان هيخسر

كل حاجة كان فاكر إنها ملكه.
في اللحظة اللي شفت فيها الصورة، حسيت ببركان هدوء جوايا. أحمد اللي كان فاكر إنه بيكسرني بالروب بتاعي وبالسكرتيرة بتاعته، ما يعرفش إن الروب ده كان آخر حاجة هلمسها في حياته. دخلت على الموبايل، وفتحت الملف اللي المحامي كان باعهولي بخصوص شقة الزوجية اللي أنا وأحمد دافعين فيها دم قلبنا.
أحمد كان بيظن إنه بذكائه الخارق كتب الشقة باسم أمه عشان يضمن حقه لو اتطلقنا، بس اللي ما يعرفوش إن المحامي بتاعي، وبطلب من أبويا يوم ما بدأت أحس بتصرفاته الغريبة، كان عامل تعهد قانوني وتوثيق بمساهمتي ب 60 من تمن الشقة، وده كان بيخليها قانونياً مشاع بيني وبين أمه، وممنوع بيعها أو التصرف فيها أو حتى دخول حد غريب فيها من غير موافقتي الكتابية.
المحامي بعت لأحمد إنذار ب الطرد من الشقة فوراً وإخلاءها، لأن وجود سكرتيرته فيها بيمثل إخلال بشروط السكن وبيمثل جريمة استخدام مسكن في أمور مخلة.
يوم السبت، اليوم اللي كان مفروض يكون يوم الفرح، أحمد صحي على خبطة بوليس على باب شقة الزوجية. السكرتيرة، لما
شافت البوليس، خافت وبدأت تصرخ، وأحمد كان فاكر إن أنا اللي بعت البوليس عشان أرجع له، ففتح الباب وهو بيزعق أمل؟ انتي فاكرة إنك لما تبعتيلي بوليس هتذليني؟ الفرح شغال والناس مستنياني، ارجعي لبيتك يا هانم!
الضابط بصله ببرود وقال أنا مش هنا عشان أرجع مراته يا أستاذ أحمد. أنا هنا عشان أنفذ أمر قضائي بطردك أنت والست اللي جوا من الشقة دي، لأنها
ملكية مشتركة وممنوع فيها أي تجاوزات.
أحمد وشه اتخطفت ألوانه، بص للسكرتيرة اللي بدأت تلم هدومها وتصرخ أنت قولتلي الشقة دي ملكك! أنت قولتلي مرتك سابتها وطلقتوا!
المشهد كان فيلم سينمائي؛ أحمد واقف في نص الشارع ببدلة الفرح، والناس اللي كانت جاية تحضر عزومة أو فرح اتجمعوا يشوفوا الفضيحة. وفي وسط الدوشة دي، وصل محمود الراجل اللي أبويا اتصل بيه كان واقف بعربيته على جنب، وشاف كل حاجة من غير ما يتدخل.
أنا وصلت مع أبويا وأخويا، وقفنا قدام أحمد. كان منظره لا يُوصف؛ ذليل ومكسور. بص لي وقال بكسرة أمل.. سامحيني، أنا كنت غبي، الشقة دي كانت حلمي، والسكرتيرة دي كانت بتلعب بعقلي.
.
بصيت له وقلت له جملة واحدة أنت مش غبي، أنت طماع. والطماع دايماً بيخسر كل حاجة. الشقة دي بقت في إيد القضاء، وأنا وأنت بينا المحاكم.
محمود نزل من عربيته، وقف جنبي، ما قالش كلمة، بس وجوده كان أقوى رسالة لأحمد إن أمل اللي كان فاكرها جارية بقت ست تانية خالص، ست وراها راجل بيحترمها وأهل بيحموها.
أحمد خسر الفرح، وخسر الشقة، وخسر سمعته في الشركة لما المحامي بتاعي بعت لهم صور شغله المخل في الشقة. السكرتيرة سابته، وأمه اتشكلت عليه قضايا عشان ترجع له الفلوس اللي دفعها في الشقة وهي مش باسمه.
أنا النهاردة، بدأت حياة جديدة خالص. محمود طلع إنسان ذهب، احترم وجعي، وصبر عليا لحد ما استرديت ثقتي في نفسي. اتجوزنا، وحياتي معاه مبنية على الكلمة الحلوة والتقدير، مش على الكلمة اللي تمشي والذل.
الدرس اللي اتعلمته الراجل اللي بيشوف نفسه صاحب الكلمة بتهزيق مراته، في الآخر بيلاقي نفسه في الشارع من غير كلمة ولا حتى شقة.
لايك وصلوا على النبي، وخلوا بالكم.. اللي يرميكي على الطريق عشان يعلمك الأدب، ربنا بيرميه في طريق
مسدود يخليه يدفع تمن الأدب اللي ما اتعلموش. 
تمت

 

تم نسخ الرابط