فضلت مخطوبة 5 سنين بقلم اماني سيد

لمحة نيوز

باب الشقة خبط.
أبوها قام يفتح.
واقف على الباب أحمد.
بس مش أحمد اللي كانت تعرفه.
وشه متوتر، عينيه فيها قلق لأول مرة.
دخل من غير سلام، وقال بسرعة
إنتِ عملتي فينا كده ليه؟ فضحتي الدنيا!
ميادة قامت بهدوء، وقالت
فضحت إيه يا أحمد؟ حقي؟ ولا تعبي؟
سكت لحظة، وبعدين قال وهو بيحاول يضغط عليها
أمي كانت بتختبرك كانت عايزة تشوف هتعملي إيه لما نضغط عليك
ضحكت ميادة بسخرية
تختبرني؟ خمس سنين اختبار؟ وجمعيات وشقى وفلوس؟ ده اختبار ولا استغلال؟
أحمد اتلخبط، وبعدين قال بسرعة
إنتِ فهمتي غلط إحنا كنا بنخطط لحاجة كبيرة بس إنتِ بوظتي كل حاجة!
هنا أبوها دخل بينهم وقال بصوت حازم لأول مرة
كفاية. البنت مش لعبة عندكم.
سكت المكان ثواني.
ميادة خدت نفس عميق، وبصت لأحمد وقالت
أنا مش جاية أتناقش أنا جاية أقولك حاجة واحدة.
قربت منه خطوة
اللي بينا انتهى بس اللي بيني وبين حقي لسه ما انتهيش.
طلعّت ظرف تاني من درج جنبها، وحطته في إيده.
ده طلب رسمي بحقوقي في الشقة والمصاريف اللي دفعتها والمحامي هيتولى الباقي.
أحمد اتجمد مكانه
إنتِ بتهدديني؟
ردت عليه بهدوء مخيف
أنا مش بتهددك أنا بوقف خسارة.
ساعتها أمه اتصلت عليه تاني، وهو بيرد وإيده بتترعش.
وفي التليفون، كان صوتها عالي
قولها تتنازل دي هتضيعك وهتضيعنا!
لكن أحمد لأول مرة ما ردش بسرعة
بص لميادة ولقى نفسها مش البنت اللي كانت بتجري وراه زمان.
كانت واقفة ثابتة.
مكسورة من جوه بس قوية من بره.
والمفاجأة الحقيقية حصلت لما قفل التليفون فجأة وقال بصوت منخفض
أنا أنا مش عارف أعمل إيه دلوقتي.
وساب الشقة وخرج.
ميادة قفلت الباب وراهم بهدوء.
وبصت لأبوها وقالت بصوت واطي
أنا كده خلصت؟
رد أبوها
إنتِ لسه بدأتي ترجعي نفسك.
وفي اللحظة دي
الموبايل رن تاني.
بس الرقم كان غريب.
رسالة واحدة بس
إنتِ فاكرة إنك بتلعبي لوحدك؟ميادة رجعت خطوة لورا كأن الجملة ضربتها في صدرها.
خطيبي الأول؟! إنت بتقول إيه؟ أنا عمري ما اتخطبت قبل كده!
أحمد بص لها بنظرة فيها توتر وارتباك
أنا ماكنتش عايز أقولك بس واضح إنك مش فاكرة.
سكت لحظة، وبعدين كمل
إنتِ كنتي مرتبطة بمروان فترة قصيرة من سنين وبعدها اختفى فجأة، وانتي ساعتها كنتي مكسورة وناس من عيلتك قالوا إن الموضوع انتهى.
ميادة مسكت دماغها بإيدها
ده كذب أنا فاكرة كل حاجة في حياتي مفيش حاجة اسمها مروان!
أبوها اللي كان واقف وراها اتدخل بغضب
إنت بتلعب بيها يا أحمد؟ عايز تخرج من الموضوع بإي حاجة!
أحمد هز راسه بسرعة
أنا مش بلعب أنا نفسي أفهم زيكم!
وفي اللحظة دي
جت رسالة جديدة على موبايل ميادة.
نفس الرقم الغريب.
لكن المرة دي مكتوب
اسألي أبوكي هو اللي هيكمل لك الصورة.
ميادة رفعت عينيها ببطء ناحية أبوها.
السكون اللي في وشه كان أخطر من أي كلام.
قالت بصوت واطي
بابا إيه اللي بيحصل؟
أبوها حاول يتماسك
مفيش حاجة دي ألاعيب عشان يوقعوكي.
لكن إيده كانت بتترعش.
أحمد لاحظ ده فورًا وقال
إنت تعرف مروان؟
سكون.
ثانيتين.
تلاتة.
وبعدين أبو ميادة قال بصوت منخفض جدًا
كنت أعرفه من زمان.
ميادة حسّت إن الأرض بتفتح تحت رجليها
يعني إيه كنت تعرفه؟! وازاي أنا معرفش حاجة زي دي؟!
أبوها طأطأ راسه وقال
عشان في حاجة اتدفنت وكنت فاكر إنها انتهت.
وفي نفس اللحظة
التليفون رن تاني.
لكن الصوت اللي طلع هذه المرة كان مختلف.
صوت رجولي هادي جدًا قال
دلوقتي بقى هنقول الحقيقة كاملة.
وبعدين أضاف
أنا مروان ميادة اتجمدت وهي بتبص للصورة.
قربت الموبايل من عينيها أكتر
الشخص اللي جنبها في الكافيه فعلاً مش أحمد.
راجل غريب.
بس الصورة كانت واضحة جدًا كأنها متاخدة من كاميرا قريبة، مش مجرد لقطة عابرة.
أبوها بص للصورة وقال بحدة
إيه ده يا ميادة؟! إنتِ تعرفي الراجل ده؟
ميادة هزّت راسها بسرعة
لا والله ما أعرفه أول مرة أشوفه!
بس قلبها كان بيقول غير كده إحساس تقيل إنها مش فاهمة كل القصة.
الموبايل رن تاني.
نفس الرقم.
المرّة دي ميادة ردت فورًا قبل ما تتردد.
الصوت جه هادي بشكل مخيف
الصورة عجبتك؟
ميادة بصوت متكسر من الغضب
إنت بتراقبني؟ وبتجيبلي صور من إمتى وإنت مين أصلاً؟!
الراجل رد ببرود
أنا اللي عنده مفاتيح الحقيقة مش أحمد ولا أمه.
سكت لحظة، وبعدين كمل
الراجل اللي جنبك في الصورة ده اسمه مروان وده مش مجرد صديق قديم.
ميادة حسّت الأرض بتلف بيها
إنت كداب أنا عمري ما شفت حد بالاسم ده!
ضحكة خفيفة جت من الطرف التاني
عشان كده بقولك إنتِ كنتي لعبة في خطة أكبر من جواز وخطوبة.
وفجأة الخط قطع.
أبوها مسك إيديها وقال بقلق
إحنا لازم نعرف الحقيقة من أحمد نفسه دلوقتي.
ميادة رفعت راسها لأول مرة بنظرة مختلفة مش بس وجع، لكن شك.
بعد دقائق، كانت واقفة قدام بيت أحمد تاني.
لكن المرة دي مش جاية تبكي.
جاية تواجه.
خبطت على الباب بعنف.
فتح أحمد.
بس أول ما شافها، ملامحه اتغيرت.
مش خوف لا.
ده كان إحساس حد متوقعها تيجي.
قال بهدوء
إنتي شوفتي الصورة صح؟
ميادة اتجمدت
يعني إيه كنت عارف؟!
أحمد سكت ثانيتين وبعدين قال جملة خلت كل حاجة تقع
مروان ماكنش غريب عنك ده كان خطيبك الأول قبل ما تقابليني أنا ميادة وقفت تبص لأبوها كأنها بتشوفه لأول مرة.
صوته على الموبايل لسه شغال
اسأليه عن يوم المستشفى
لكن ميادة ما سمعتهوش كجملة سمعته كطعنات بتتفتح واحدة واحدة في دماغها.
بصت لأبوها بصوت واطي
مستشفى إيه يا بابا؟
أبوها اتلخبط، وبعدين شد نفسه وقال بسرعة
دي أكاذيب ده بيحاول يلعب في دماغك.
لكن إيده كانت بتتحرك بعصبية واضحة.
أحمد بص له وقال بحدة
واضح إن في حاجة إنتوا مخبيينها من زمان.
مروان على التليفون قال بهدوء
أنا مش بطلب تصدقوني أنا بطلب الحقيقة بس.
سكت لحظة، وبعدين كمل
ميادة كانت في حادثة من سنين وبعدها حصل تغيير كبير في حياتها واللي اتقال لها وقتها مش كل الحقيقة.
ميادة حست بدوخة.
حادثة؟ أنا؟
أبوها صرخ فجأة
كفاية! اقفل التليفون!
لكن قبل ما حد يلحق يتكلم
صوت جديد دخل المكالمة.
صوت ست.
هادئ بس فيه قوة غريبة
سيبها تعرف.
سكت الجميع.
ميادة همست
مين دي؟
الست ردت
أنا اللي كنت شاهدة على كل حاجة وكنت موجودة في المستشفى وقت ما قرار نسيان جزء من حياتك اتاخد.
أحمد رجع خطوة لورا
نسيان؟ يعني إيه نسيان؟
الست قالت
في ورق اتوقع وموافقة اتاخدت عشان ميادة تكمل حياتها من غير حمل الماضي.
ميادة مسكت راسها
إنتوا بتقولوا إيه؟ أنا عمري ما وافقت على حاجة زي دي!
الصوت على الطرف التاني هادي
مش لازم تكوني إنتِ اللي وافقتي ساعات القرار بيكون أكبر من صاحبته.
أبوها سكت تمامًا.
السكوت ده كان أبلغ من أي دفاع.
ميادة بصت له وقالت بصوت مكسور
بابا قول الحقيقة.
لحظة صمت طويلة.
وبعدين أبوها قال جملة واحدة بس
كنت خايف عليكِ
وفي نفس اللحظة
المكالمة اتقفلت فجأة.
والموبايل كتب رسالة أخيرة
دلوقتي اختاروا تكملوا دفن الحقيقة ولا تفتحوها للنهاية ميادة حسّت الدنيا كلها بتقف.
إيدها وقعت منها الموبايل، وصوته وهو على السبيكر كأنه جاى من تحت الأرض
أنا مروان.
أحمد اتجمد في مكانه إنت إنت بتتكلم بجد؟!
أبوها شد نفس طويل، ووشه اتغير تمامًا، كأن اسم ده فتح باب قديم كان مقفول بالعافية.
ميادة بصوت مكسور
لو إنت مروان إزاي تقول إني خطبتك؟ وإمتى؟ وأنا مش فاكرة أي حاجة!
الصوت على الطرف التاني
تم نسخ الرابط