فضلت مخطوبة 5 سنين بقلم اماني سيد

لمحة نيوز

كان هادي بشكل مرعب
عشان مش كل اللي بيحصل بنفضل فاكرينه وفي حاجات بتتمسح غصب عننا.
سكت لحظة، وبعدين كمل
أنا ما اختفيتش يا ميادة أنا اتبعدت عنك.
أحمد اتدخل بسرعة
مين اللي يبعدك عنها؟ وإيه علاقة ده بيا؟
جت ضحكة خفيفة من مروان
إنت مجرد الفصل اللي اتكتب بعد ما القصة اتقفلت غلط.
الهواء في الشقة كان تقيل.
ميادة مسكت إيديها وهي بتترعش
قولي الحقيقة أنا تعبت.
سكت مروان ثانيتين، وبعدين قال
قبل سنين كان في مشروع جواز بيني وبينك. مش حب بس كان في عيلة وفلوس وشغل أب كبير بين العيلتين.
بصوت أهدى
بس في ليلة كل حاجة اتلغت فجأة ومن بعدها أنا اختفيت من حياتك تمامًا.
ميادة دموعها نزلت غصب عنها
طب ليه أنا مش فاكرة؟
وهنا الجملة اللي خلت المكان يبرد
لأن اللي قرر يبعدني ما كانش أنا ولا إنتي.
بص ناحية أبوها رغم إنه مش شايفه
كان حد من جوه البيت
أبو ميادة صوته طلع غصب عنه
كفاية كذب!
لكن مروان قال بهدوء قاتل
اسأليه عن يوم المستشفى واسأليه عن الورق اللي اتوقع وقتها.
الصمت ساد.
ميادة بصت لأبوها ببطء شديد.
أبوها أول مرة يتهرب بعينه.
وفي اللحظة دي
ميادة فهمت إن القصة لسه ما بدأتش أصلاً.
وإن اللي جاي أخطر بكتير من أحمد ومروان مع بعض الرسالة الأخيرة فضلت قدامهم كأنها معلّقة في الهوا.
تكملوا دفن الحقيقة ولا تفتحوها للنهاية.
ميادة رفعت عينيها ببطء ناحية أبوها
إيه اللي اتدفن يا بابا؟
أبوها ما ردش فورًا.
كان باين عليه إنه بيحارب نفسه مرة عايز يتكلم، ومرة عايز يسكت للأبد.
أحمد قال بعصبية
كفاية سكوت! كل دقيقة بتعدي بتزود الموضوع تعقيد!
أبو ميادة أخيرًا قعد على الكرسي، وقال بصوت مبحوح
في يوم حصل حادثة كبيرة.
ميادة همست
حادثة إيه؟
أبوها ما كانش قادر يبص في عينيها
حادثة عربية إنتي كنتي مع مروان
الصمت وقع كالصاعقة.
كمل وهو بيتكلم بالعافية
وهو اللي كان سايق
ميادة رجعت خطوة لورا
يعني إيه؟
أحمد اتجمد
إنتو بتقولوا إنه كان بيحميها؟ ولا كان السبب؟
أبوها هز راسه
بعد الحادثة حالتها النفسية كانت منهارة ودخلت في صدمة كبيرة الدكاترة قالوا لازم نبعد أي حاجة تفتكرها بيه.
ميادة صوتها ارتعش
يعني أنا نسيت؟
أبوها
مش نسيان طبيعي كان علاج نفسي وموافقة من الكبار عشان تقدري تكملي.
دموعها نزلت لأول مرة بشكل مختلف مش وجع حب وجع ضياع ذاكرة.
فجأة الموبايل رن تاني.
نفس الرقم.
بس المرة دي صوت مروان كان مختلف، أهدى وأقرب
أنا ما أذيتكيش يا ميادة أنا اللي اتشلت من حياتك عشان أعيش إنتي.
سكت لحظة، وبعدين قال
لكن في حاجة ما اتقالتش لحد دلوقتي
ميادة بصوت مكسور
إيه هي؟
الصوت قال ببطء
الحادثة ما كانتش صدفة
وفي اللحظة دي
أحمد مسك الموبايل من إيدها فجأة وصرخ
كفاية لعب بقى!
لكن قبل ما يقفل الخط
مروان قال آخر جملة
اللي عمل الحادثة لسه عايش معاكم لحد النهاردة.
والخط اتقفل.
الهدوء اللي بعد الجملة دي كان أخطر من أي صدمة قبلها.
ميادة بصت لأبوها.
أحمد بص لأبوها.
والأب
كان لأول مرة مش قادر يرفع عينه في حد الصمت في الشقة ما كانش هدوء كان انهيار بطيء لكل حاجة متبنية عليها الحقيقة.
ميادة بصت لأبوها نظرة أخيرة، وقالت بصوت واطي
يعني طول السنين دي كنتوا بتحموني ولا بتخبوا عني؟
أبوها اتنهد، وصوته خرج مكسور
الاتنين وكنت فاكر إن ده الصح.
أحمد وقف متجمد، كأنه لأول مرة شايف البيت من غير أي أقنعة
أنا داخل في إيه؟ أنا كنت مجرد جواز ولا في لعبة أكبر؟
في اللحظة دي، الموبايل رن تاني نفس الرقم.
ميادة ردت، لكن المرة دي إيديها ما كانتش بترتعش.
صوت مروان جه هادي
دلوقتي القرار عندك.
سكت لحظة، وكمل
لو عايزة الحقيقة الكاملة روحي للمكان اللي حصل فيه الحادثة.
ميادة سألت
فين؟
قال
الطريق الزراعي القديم عند الكوبري اللي اتقفل بعد الحادثة.
وبعدين أضاف
ولو ما جيتيش كل حاجة هتفضل مدفونة وإنتي هتعيشي عمرِك مش فاهمة إنتي مين.
الخط اتقفل.
أبوها قال بسرعة
إنتي مش هتروحي هناك!
أحمد قال لأول مرة بصراحة
لا لازم تروح. وإحنا كمان.
وفي نفس الليلة
العربية كانت ماشية في طريق طويل فاضي.
ميادة قاعدة قدام، ساكتة.
أبوها جنبها، مش بيتكلم.
أحمد ورا، عينيه على الطريق.
لما وصلوا الكوبري القديم مفيش حد.
بس في ورقة متعلقة في الحديد الصدئ.
ميادة قربت، وفتحتها.
كان مكتوب
أنا مروان ومكنتش اللي سايق العربية يوم الحادثة.
سكتت.
وبعدين لقت سطر تاني تحت
اللي كان سايق واقف وراكي دلوقتي.
ميادة لفّت ببطء.
أبوها.
واقف.
وشه أبيض.
وعينيه فيها كل الإجابات اللي اتأخرت سنين.
ميادة همست
بابا؟
والكوبري ساعتها ما كانش بيشهد صدمة جديدة
كان بيشهد نهاية كذبة عمرها سنين.
وبداية حقيقة أخيرة
مش كل اللي بيحميك بيكون بريء.

تم نسخ الرابط