حماتي شافت زرقان
المحتويات
أستوعب
نوح بدأ يعيط.
عييط ضعيف لكنه عياط الحياة اللي رجعت فجأة.
المسعف بصلي وقال
الطفل لسه عايش بس تأخر كتير.
وفي اللحظة دي
سمعت صوت العربية برا بيتحرك بسرعة كبيرة.
ونفس الصوت اللي كان بيقفل الباب علينا
بيرجع تاني.
بس المرة دي مش بيقفل.
بيجري الباب اتقفل وفضل الصمت يزحف على البيت زي دخان تقيل إلا من صوت نوح، اللي بقى أضعف من الأول، كأنه بيحاول يختفي جوا نفسه.
قربت منه تاني، إيدي بترتعش، وقلبي بيخبط في صدري كأنه عايز يطلع يجري قبلي.
نوح بصلي يا حبيبي خليك معايا
شفايفه كانت أغمق، ونَفَسه متقطع، والعرق البارد على جبهته الصغيرة كان بيصرخ أكتر منه.
بصيت على الموبايل اللي إيفلين خبطته من إيدي. كان لسه في جيب جاكتها سامعة صوت عربية بتتحرك برا.
مشيت بسرعة ناحية الشباك.
العربية.
فعلاً راحوا.
لكن اللي وجعني أكتر من الرحيل إنهم قفلوا عليّا الباب بالمفتاح من برا.
وقتها بس فهمت إن الموضوع مش سفر ده كان عزل.
رجعت لنوح بسرعة، وحاولت أرفعه على صدري أكتر، وبدأت أفتش بإيدي التانية في درج المطبخ بلهفة مجنونة.
مفيش أدوية.
مفيش رقم إسعاف محفوظ.
مفيش حتى ورقة واحدة أكتب عليها أي حاجة.
بس كان في حاجة واحدة لفتت نظري
كيس صغير لسه متفتحش، مكتوب عليه اسم دواء لم يكتمل.
دواء ماكنش ليّا.
كان لنوح.
إيدي وقفت في الهوا.
ده كان ليه؟ وإزاي ما أخدتوش؟
بصيت على الساعة.
الوقت ماكنش بيعدّي كان بيجري.
وفجأة نوح جسمه اتشنج.
مرة واحدة.
صوت بسيط خرج منه مش عياط لا ده كان زي شهقة اتقطعت في نصها.
قلبي اتكسر وأنا بحضنه أكتر
لا لا لا خليك معايا بالله عليك
وفي اللحظة دي
سمعت حاجة برا الباب.
خبط خفيف.
وبعدين صوت رجولي مألوف
افتحي الباب يا هانم إحنا من المستشفى
وقبل ما أتحرك
التليفون اللي كان في جيب جاكتة إيفلين
رن فجأة.
اسمها ظهر على الشاشة.
ومع الرنة التانية
نوح فتح عينه لأول مرة من ساعتها وبصلي نظرة قصيرة غريبة كأنه شايف حاجة أنا مش شايفاها.
والخبط على الباب بقى أعنف.
افتحي فورًا!
إيدي كانت ما بين الباب والتليفون وصدري اللي عليه طفل بيضيع مني
وفجأة
الصوت اللي في التليفون اتغير.
وصوت إيفلين جه هادي جدًا، كأنه جنب ودني
متفتحيش الباب وخليكي مكانك.
وانتهت المكالمة.
والخبط وقف.
تمامًا صوت العربية برا كان بيبعد بسرعة، كأنه بيهرب مش بيرجع.
المسعف شدّ نوح بسرعة ناحية جهاز الأكسجين، وبدأ يدي له نفس منتظم.
افتحوا الطريق بسرعة الضغط واطي جدًا!
البيت اللي كان ساكت من دقايق، بقى فجأة مليان أصوات خطوات، أجهزة، أوامر، وأنفاس بتحاول تلحقه.
أنا واقفة في النص مش قادرة أقرر أتنفس إزاي.
كل اللي في دماغي إنهم رجعوا متأخرين بس رجعوا.
بس السؤال اللي بيحرقني
إيفلين فين؟
وماركوس فين؟
المسعف اللي ماسك ملف الحالة بصلي وقال بسرعة
في بلاغ وصل من رقم طوارئ قبل ما التليفون يتقفل حد من جوه البيت كان متابع الحالة لحظة بلحظة.
اتجمدت.
من جوه البيت؟
ما لحقش يرد
لأن صوت الباب الخارجي اتكسر مرة واحدة.
مش خبط.
دي كانت خبطة غصب.
والباب اتفتح بعنف.
إيفلين دخلت.
بس مش بنفس الشكل اللي سابتني بيه.
وشها كان متوتر عينيها مش ثابتة وإيدها فيها آثار جري.
وراحت مباشرة ناحية المسعفين
إنتوا بتعملوا إيه هنا؟ أنا قولت مفيش داعي!
المسعف لف ناحيتها بسرعة
حضرتك اللي اتبلغ عن الحالة وإحنا متابعين من ساعة ما الطفل دخل في خطر.
سكتت لحظة.
نظرة واحدة بس اتغيرت فيها حاجة خوف مش متوقع.
بصتلي أنا.
وبعدين على نوح.
وبعدين قالت بصوت منخفض
مين اللي بلغكم؟
المسعف رفع عينه
اللي عنده وصول لتاريخ المريض وسجل المكالمات والاتصالات الداخلية للبيت.
سكون.
مرة واحدة.
وكأن كلمة الداخل عملت شرخ في الهوا.
إيفلين رجعت خطوة لورا.
وفي اللحظة دي
أنا فهمت.
مش هم اللي كانوا ماسكين السيطرة.
أنا.
أو بالأصح اللي أنا كنت عليه قبل ما أكون زوجة ماركوس.
بصيت للمسعف وقلت بصوت ثابت لأول مرة
افتحوا تليفوني القديم هتلاقوا تسجيل مكالمة اتمنعت تمسح.
إيفلين صرخت لأول مرة
ما تسمعوش كلامها!
لكن متأخر.
المسعف كان بالفعل فتح الجهاز.
ثواني وبعدين صوته اتغير
في تسجيل مكالمة تم تسجيلها أوتوماتيك يوم الولادة
ضغط تشغيل.
وخرج صوت إيفلين نفسه.
بس مش دلوقتي
ده من يوم الولادة.
سيبي الطفل لو خرج من البيت ده قبل ما نستعد، هيتكشف كل حاجة.
صمت مرعب وقع في المكان.
إيفلين وقفت مكانها.
وشها اتجمد.
وماركوس
ظهر على الباب في اللحظة دي.
كان راجع.
وشه لسه فيه آثار الشمس بس عينيه كانت أول مرة تشوف الحقيقة.
بص على التسجيل
بعدين على ابنه
وبعدين على أمه.
وقال بصوت مكسور
إنتِ عملتي إيه؟
إيفلين حاولت تتكلم
بس نوح في حضن الأجهزة بدأ يثبت لأول مرة.
والمسعف قال بهدوء
الطفل هيعيش بس اللي حصل هنا مش هينتهي هنا إيفلين اتجمدت مكانها، وكأن الأرض اللي تحتها اتسحبت فجأة.
ده تسجيل مفبرك حاولت تقولها، لكن صوتها ماطلعش ثابت.
ماركوس قرب خطوة عينيه على الشاشة، وعلى نوح اللي أخيرًا بقى بيتنفس بانتظام نسبيًا.
مفبرك؟ كررها وهو مش مصدق. صوتك إزاي بقى مفبرك؟
المسعف قاطع المشهد بهدوء عملي
مش وقت نقاش دلوقتي. الطفل كان في حالة نقص أكسجين حاد، ولو اتأخرنا أكتر كان ممكن يحصل ضرر دائم.
الكلمة دي كانت زي مطرقة نزلت على المكان.
ضرر دائم
ماركوس بص لابنه، وبعدين لامه، وبعدين رجع بص لي.
إنتِ ليه ما قولتيش من الأول؟
سكت لحظة الإجابة كانت أكبر من إنّي أقولها في جملة.
قولت بس محدش صدقني.
الصمت اللي بعد الجملة دي كان مختلف. مش صمت إنكار صمت إدراك متأخر.
إيفلين فجأة اتحركت ناحية الباب.
أنا مش هقف هنا أسمع اتهامات!
لكن اتنين من المسعفين وقفوا قدامها فورًا.
حضرتك مش هتمشي قبل ما يتكتب تقرير الحالة بالكامل.
عينها اتسعت
تقرير إيه؟ أنتم مش فاهمين أنا مين!
المسعف رد بهدوء قاتل
إحنا فاهمين إن في طفل كان في خطر،
متابعة القراءة