بنتي مارجعتش

لمحة نيوز

باردة.
رجلي رجعت لورا لوحدها خطوة اتنين بس عيني كانت لسه ثابتة.
الصوت جوا الكرسي رجع تاني، المرة دي أوضح
إنتِ وعدتي إن الليلة دي يفضلوا مع بعض.
قلبي وقع.
العبارة دي أنا قلتها بنفسي ليلة الحفلة.
بس إزاي حد يعرفها بالشكل ده؟
الكرسي ابتدى يصرّ.
مش صوت خشب صوت زي حاجة بتتفك من جوه، طبقات بتتفصل عن بعضها.
وبعدين الغطاء اللي كنت مفتحاه اتشد فجأة لجوه.
كأن في إيد ماسكاه من الداخل.
اتسحب من إيدي بقوة مرعبة، وسمعت صوت خبطة جامدة جوه وبعدها صمت.
ثانيتين بس.
وبعدين
الكراسي كلها في الأوضة، حتى اللي في الركن، ابتدت تهتز.
مش واحدة كلهم.
زي نبض واحد.
أنا بصيت حواليّ بذعر ولأول مرة لاحظت حاجة ماخدتش بالي منها قبل كده
كل الكراسي في البيت كان فيها نفس الخياطة.
نفس الخيط الأحمر.
وفجأة، من الكرسي اللي قدامي طلع صوت تاني.
صوت ابنك.
بس مش زيه.
ماما هو هو السبب.
اتجمدت.
مين؟ همست وأنا مش قادرة أتنفس.
الكرسي رد بصوت واحد كأن أكتر من صوت بيتكلموا مع بعض في نفس اللحظة
اللي قفل الباب علينا مش اللي خرجنا.
وفي نفس الثانية
باب الأوضة اتقفل لوحده من غير هواء.
والخيط الأحمر اللي في الكرسي ابتدى يتحرك كأنه عِرق بيتنفس.
وقبل ما ألحق أصرخ
سمعت حاجة بتتقرب من ورا الباب خطوات بطيئة جاية ناحية الأوضة الكرسي اللي كان واقع بدأ يطلع منه صوت احتكاك خفيف زي خشب بيتسحب من جوه الأرض مش من مكانه.
وببطء مرعب رجع يقف تاني لوحده.
مش كأنه بيتصلّح كأنه بيتجمع من جديد.
أنا بصيت للصندوق المفتوح في إيدي، والشيء الصغير اللي جواه كان بيخبط بخفة خبطات منتظمة، كأن في قلب بيحاول يفتكر إزاي يدق.
الخيط الأحمر اللي عليه شدّ نفسه فجأة.
لفّ حوالين إيدي.
حرارته زادت وبقى زي سلك مولّع.
صرخت وحاولت أشده، بس كان ماسكني أنا أكتر ما أنا ماسكاه.
الصوت اللي عند الباب اتغير.
بقى أقرب.
بقى جوا الأوضة مش برّه.
شُفتيه؟ قالها بهدوء.
وبعدين أضاف
ده الجزء اللي ماكانش لازم يطلع.
الهواء في الأوضة اتقل فجأة والباب اتقفل لوحده بعنف.
الضِل ما بقاش واقف عند المدخل.
بقى واقف عند الكرسي.
قدامه مباشرة.
أنا رجعت لورا، وظهري خبط في الحيطة، وإيدي لسه ماسكة الصندوق اللي بيحاول يتنفس.
الشيء الصغير جواه بدأ ياخد شكل أوضح.
مش عضو مش مادة واحدة
كان زي ذكرى بتتجمع.
زي صورة بتتخلق من العدم.
وفجأة
سمعت صوت ابني من كل اتجاه في نفس اللحظة
ماما ابعدي عنه.
بس المرة دي الصوت كان بيجي من الشيء اللي في الصندوق نفسه.
الضِل لفّ ناحيتي وقال
لو سيبتيه يكمل مش هتلاقي اللي اختفى.
الصندوق اتفتح أكتر لوحده.
والخيط الأحمر شدّ إيدي بقوة لدرجة إني حسيت عظامي بتتحرك.
وفي اللحظة دي
سمعت صوت خطوات جوا البيت كله.
مش خطوة واحدة.
خطوات كتير.
جاية تقرب من الأوضة واحدة ورا التانية
وكأن البيت كله بقى مليان حدود بتتحرك ناحيتي.
والشيء اللي في الصندوق فتح للمرة الأولى حاجة شبه عين صغيرة جدًا.
وبص لي.
وسكت.
وفي نفس اللحظة
كل الأضواء رجعت تشتغل مرة واحدة.
والكرسي قال بصوت واحد واضح
رجعنا الصندوق الخشبي الصغير كان مركز كل حاجة كأنه بيشد الهواء ناحيته، حتى صوتي اللي كان اختفى رجع يتقطع جوا صدري وأنا بحاول أتنفس.
الخيط الأحمر ملفوف عليه بإحكام زي قيد مش معمول علشان يتفك بسهولة.
الضِل اللي واقف عند الباب ما اتحركش تاني، بس حضوره كان بيضغط على الأوضة كأن الجدران نفسها بتضيق.
صوته رجع، أهدى من الأول
افتحيه وهتفهمي.
وقبل ما أرد، الكرسي الممزق وقع على الأرض بصوت جامد ووراه كل الكراسي في البيت فجأة سكتت.
مفيش اهتزاز.
مفيش نبض.
كأنهم كانوا شغالين على نفس الإشارة واتفصلت مرة واحدة.
بصيت للصندوق.
إيدي كانت بترتعش لما قربت منه كل خطوة كأنها بتاخد مني حاجة مش بس شجاعة، حاجة من جوايا.
وفي اللحظة اللي لمست فيه المسمار
سمعت صوت بنتي تاني.
بس قريب جدًا.
جوا ودني.
ماما لو فتحتيه مش هتقدري ترجّعينا زي الأول.
قفلت عيني لحظة.
والصوت اللي عند الباب ضحك ضحكة قصيرة مش إنسانية خالص.
هي فاكرة إن في قبل وبعد مفيش غير نتيجة واحدة.
فتحت عيني بسرعة.
وكسرت المسمار.
الصندوق اتفتح.
هواء ساقع طلع منه مرة واحدة، وغطّى الأوضة كلها.
واللي جواه
مش كان صورة.
ولا ورقة.
كان شريط قماش صغير عليه نفس الخيط الأحمر ومربوط فيه حاجة أصغر من إبهامي.
حاجة بتتحرك ببطء شديد كأنها لسه بتتكوّن.
وفجأة
الضِل عند الباب قال بصوت منخفض جدًا
أخيرًا بدأتي تشوفي الصح.
والكرسي اللي وقع ابتدى يتهز من جديد.
بس المرة دي مش لوحده الكلمة الأخيرة ما كانتش مجرد صوت كانت كأنها أمر.
رجعنا.
وبعدها مباشرة، الإضاءة في الأوضة بدأت ترعش، كأن الكهرباء نفسها بتتنفس بصعوبة.
الشيء اللي في الصندوق فتح عينه الصغيرة أكتر وبص لي كأنه بيعرفني. مش لأول مرة لكن كأنه فاكرني.
الخيط الأحمر على إيدي شدّ بقوة، وابتدى يطلع منه خيوط تانية صغيرة بتتمدّد على جلدي زي شبكة.
الضِل اللي واقف جنب الكرسي ما اتحركش، لكن صوته رجع أهدى
دلوقتي مش وقت الخوف ده وقت القرار.
الكرسي رجع يتهز، بس المرة دي مش لوحده كراسي تانية في البيت بدأت ترد عليه، زي موجة بتنتقل من مكان لمكان.
طَق طَق طَق
الصوت جاي من كل الغرف.
كأن البيت كله بقى متوصل بنفس الخيط الأحمر.
وبعدين الباب اللي كان مقفول اتفتح فجأة لوحده.
ومن وراه مفيش حد داخل.
لكن في ظلّين واقفين.
مش واضحين بس معروفين.
واحد أطول.
وواحد أقرب لحجم بنت صغيرة.
الصوت اللي جوا البيت كله سكت فجأة، واستبدل بصمت تقيل جدًا.
الشيء اللي في الصندوق همس بصوت شبه بنتك، بس أضعف
ماما إحنا هنا بس مش زي الأول.
الضِل لفّ ناحيتي وقال
كل مرة بتختاري فيها المعرفة
تم نسخ الرابط