بنتي مارجعتش

لمحة نيوز

الشقوق دي، بدأ يظهر صوت خطوات تاني لكن المرة دي من كل الاتجاهات.
مش جاية من ورا ولا قدام.
جاية من جوه المشهد نفسه.
الظل اللي في البلكونة رفع راسه لأول مرة وبص ناحيتي.
وفي اللحظة دي، فهمت حاجة تقيلة جدًا
الموضوع مش فقدان بنتي.
الموضوع إن في حد كان بيعيد ترتيب اللحظة نفسها من يومها.
الكرسي، الصندوق، الخيط الأحمر كلهم كانوا مجرد طرق مختلفة لشد نفس الخيط.
وفجأة
الصوت جه من كل مكان
لو رجّعتي اللحظة هتفتكري كل حاجة من جديد.
والخيط الأحمر شدّ بقوة أخيرة كأنه بيحسم القرار.
وفي وسط التشققات اللي حوالينا
بدأت البلكونة تختفي أو تتكوّن من جديد ومش واضح هي رايحة لفين.
والظل الأصغر بص لي وقال بصوت شبه اختناق
ماما لو كملتي مش هتقدري تنسي تاني الخيط الأحمر اتشد آخر شدّة وبقى زي حد بيحسم مصير مش لحظة.
البلكونة قدامي وقفت في النص لا هي اختفت ولا اكتملت معلّقة بين زمنين.
الظل الأصغر كان بيبصلي، وصوته بقى أهدى
لو رجّعتيها هتفتكري كل حاجة حتى اللي حاولتي تنسيه عشان تقدري تعيشي.
الظل الأكبر من بعيد ما اتحركش لكن حضوره كان تقيل، كأنه مستني النتيجة من غير ما يتدخل.
الصندوق في إيدي سخن جدًا وبعدين فجأة هدى.
والشيء اللي جواه قال آخر جملة بصوت واضح، أقرب لابنتك
أنا مش رايحة أنا بس اتقسّمت يومها.
في اللحظة دي، فهمت.
الموضوع ماكانش اختفاء.
كان انقسام.
انقسام لحظة وانقسام ذاكرة وانقسامنا إحنا كمان من يومها.
الخيط الأحمر سكت.
والفراغ وقف.
كأن كل حاجة مستنية كلمة واحدة مني.
بصيت للبلكونة اللي قدامي وبصيت للصندوق وبصيت للظل الأصغر.
وهمست
رجّعها زي ما كانت.
ساعتها
الخيط الأحمر اتفك فجأة.
مش قطع.
اتفك.
والضوء انفجر في كل الاتجاهات.
آخر حاجة شفتها كانت البلكونة وهي بترجع تاني لمشهدها الطبيعي الضحك، الصوت، اللحظة.
وبعدين
سكون.
صحيت على كرسي أصفر في أوضة عادية جدًا.
مفيش خياطة.
مفيش خيط أحمر.
مفيش صندوق.
بس على الترابيزة قدامي صورة واحدة بس.
نفس صورة البلكونة.
بس المرة دي مفيهاش ظل وراهم.
ولا أي فراغ.
وفي آخر الصورة مكتوب بخط صغير جدًا
اتصلحت لكن مش اتنسيت.

تم نسخ الرابط