جوزي كان بيعامل
جوزي كان بيعامل ضرتي كأنها ملكة عشان أم الواد لحد اليوم اللي رفعت إيدها عليا فيه، وحصل اللي عمره ما حد في البيت كان متوقعه.
استحملي يا نادية دي أم ابني.
كانت الجملة اللي بسمعها كل مرة أشتكي.
لو غلطت فيا؟
استحملي.
لو أخدت حقي؟
استحملي.
لو اتكلمت معايا بطريقة مهينة؟
استحملي.
عشان هي أم الواد.
أنا كنت مرات أحمد الأولى.
متجوزين بقالنا 8 سنين.
ولما ربنا ما كتبليش الخلفه، اتجوز عليها.
وجاب سعاد.
ومن أول يوم دخلت البيت، عرفت إنها داخلة وهي شايفة نفسها صاحبة المكان.
ولما خلفت ولد بعد سنة واحدة بس
بقت متأكدة إن الكل لازم يمشي على مزاجها.
حتى أحمد نفسه.
مرة قالتلي وأنا بحضر الغدا
إنتِ لو كنتِ خلفتي، ماكنش زماني هنا أصلًا.
بصيت لأحمد.
مستنية منه كلمة.
أي كلمة.
لكنه اكتفى إنه قال
خلاص يا سعاد مالوش لازمة الكلام ده.
ولا اعتذار.
ولا دفاع.
ولا حاجة.
وكل يوم كانت الحدود بتزيد.
لحد ما بقت تتعامل معايا كأني خدامة في البيت.
وأحمد ساكت.
عشان هي أم الواد.
وفي يوم كانت العيلة كلها متجمعة.
حماتي.
وأخوات جوزي.
والأطفال.
وكنت واقفة في المطبخ بجهز الشاي.
فسمعتها بتقول قدام الكل
البيت ده أنا صاحبته الحقيقي لأن ابني هو اللي هيشيل اسم أبوه.
الكلام وجعني.
بس سكت.
زي كل مرة.
لكن لما دخلت الصالة وهي مكملة كلامها، وقفت قدامي وقالت
إنتِ قاعدة هنا ليه أصلًا؟
قلت بهدوء
أنا مرات أحمد زيك.
ضحكت بسخرية.
وقالت
فرق كبير بين اللي جابت راجل واللي جابت وريث.
وقبل ما أستوعب
زقتني بإيدها.
زقة قوية خلتني أرجع خطوة لورا.
الصالة كلها سكتت.
وأنا بصيت لأحمد.
مستنية أشوف هيعمل إيه.
لكن الصدمة ما كانتش في سعاد
الصدمة كانت في أحمد نفسه.
لأنه قام واقف فجأة.
وبص عليها لأول مرة بالشكل ده.
وقال بصوت خلى البيت كله يتجمد
إنتِ رفعتي إيدك على مراتي؟
سعاد اتوترت.
وقالت بسرعة
ما أقصدش
لكنه قاطعها
لا جاوبي. رفعتي إيدك عليها؟
ولأول مرة من سنين
شفت الخوف في عينيها.
لكن اللي قاله بعدها
هو اللي قلب البيت كله
مين عاوز التكمله؟لايك وصلو علي النبي وهرد عليكم
جوزي كان بيعامل ضرتي كأنها ملكة عشان أم الواد لحد اليوم اللي رفعت إيدها عليا فيه، وحصل اللي عمره ما حد في البيت كان متوقعه.
سعاد بلعت ريقها وقالت وهي بتحاول تضحك
يا أحمد... دي مجرد زقة كده من غير قصد.
لكن أحمد ما ردش.
فضل باصصلها ثواني طويلة.
ثواني خلت كل اللي قاعدين يبصوا لبعض باستغراب.
لأن أحمد طول عمره أول واحد يدافع عنها.
طول عمره هو اللي يقول كبروا دماغكم... سعاد أم الواد.
لكن المرة دي كان شكله مختلف.
قرب خطوة منها وقال
من إمتى وإنتِ بتتكلمي مع نادية بالطريقة دي؟
حماتي تدخلت بسرعة
يا ابني ما تكبرش الموضوع...
لكن أحمد رفع إيده يوقف الكلام.
وأنا واقفة مش فاهمة.
إيه اللي حصل فجأة؟
ليه بيتكلم بالشكل ده؟
سعاد اتعصبت وقالت
يعني سايب كل حاجة وماسك في الزقة؟!
قال بهدوء غريب
لأن الزقة دي مش أول حاجة.
الصالة سكتت تاني.
وأخوه الكبير سأله
تقصد إيه؟
أحمد بص ناحية الأرض لحظة.
وبعدين قال
أنا بسمع وبشوف من زمان.
سعاد اتوترت أكتر.
وأنا حسيت إن فيه حاجة مستخبية.
حاجة أنا نفسي ما أعرفهاش.
قالت بسرعة
أنا عملت إيه يعني؟
رد
كل يوم كلمة... كل يوم إهانة... كل يوم محاولة إنك تحسسي نادية إنها أقل منك.
سعاد ضحكت بسخرية
وأنت فاكر إنها ملاك؟
هنا لأول مرة أنا اتكلمت.
قلت
أنا عمري ما غلطت فيكي.
لكن سعاد كانت فقدت أعصابها.
صرخت وقالت
طبعًا! لأنك طول الوقت بتمثلي دور الضحية!
وبعدين فجأة لفت ناحية حماتي وقالت
قولي لهم يا ماما... مش إنتِ بنفسك اللي كنتِ بتقولي إن البيت لازم يبقى ليا ولابني؟
الصدمة ظهرت على وشوش الكل.
حماتي شهقت
إنتِ بتقولي إيه؟!
لكن سعاد كانت خلاص فقدت السيطرة.
وبدأت تطلع كلام عمرها ما كانت تقوله قدام الناس.
قالت
هو أنا اللي كنت بطلب منها تخدمنا؟! ولا إنتِ اللي كنتِ بتقوليلي خدي مكانك في البيت؟
أخت أحمد بصت لأمها بدهشة.
وأخو أحمد قال
الكلام ده صحيح؟
حماتي بدأت تتلخبط.
وأول مرة أشوفها مش عارفة ترد.
لكن المفاجأة الأكبر حصلت بعدها بدقائق.
لأن جرس الباب رن.
رنّة واحدة.
وبعدين اتنين.
وأحمد قال بهدوء
افتحوا الباب.
بصينا كلنا باستغراب.
سعاد سألته
مستني حد؟
قال
أيوة.
ولما الباب اتفتح...
دخل شخص خلّى وش سعاد يتقلب للون الأصفر في ثانية واحدة.
شخص واضح إنها ما كانتش تتوقع تشوفه أبدًا...
ولأول مرة من سنين، سعاد رجعت خطوة لورا وهي بتهمس
مستحيل...
يتبع...الشخص دخل بخطوات ثابتة.
راجل في أواخر الخمسينات.
ملامحه حادة.
ولابس بدلة بسيطة.
أول ما شافته سعاد، إيدها بدأت ترتعش.
وأنا بصراحة ما كنتش أعرفه.
لكن واضح جدًا إنه يعرفها.
قال أحمد
اتفضل يا أستاذ سامي.
الراجل هز رأسه ودخل.
سعاد قالت بسرعة
هو إيه اللي جابه هنا؟!
أحمد رد
هو بنفسه يقول.
الكل بقى مركز مع الراجل.
حتى الأطفال بطّلوا لعب.
الأستاذ سامي بص لسعاد وقال
بقالي سنة كاملة ساكت.
سعاد صرخت
أنا مش فاهمة حاجة!
لكن صوتها كان مهزوز.
قال
لا... إنتِ فاهمة كويس.
هنا حماتي بدأت تقلق فعلًا.
وقالت
حد يفهمنا!
أحمد طلع ظرف من درج الترابيزة.
الظرف كان باين إنه قديم.
وحاطط عليه شريط لاصق.
وقال
الظرف ده وصلني من سنة تقريبًا.
أنا بصيتله باستغراب.
أول مرة أشوفه.
فتح الظرف قدام الكل.
وطلع منه مجموعة أوراق وصور.
سعاد حاولت تقوم من مكانها.
لكن أحمد قال بحدة
اقعدي.
وقعدت فعلًا.
الراجل أكمل
أنا كنت مدير الحسابات في الشركة اللي كانت سعاد شغالة فيها قبل الجواز.
وأخوه سأله
وشركة إيه علاقتها باللي بيحصل؟
قال
علاقة كبيرة.
وبدأ يحكي.
قال إن قبل ما تتجوز أحمد بشهور، حصلت مشكلة كبيرة في الشركة.
فلوس اختفت.
ومستندات اتغيرت.
والشكوك كلها راحت على موظفة معينة.
لكن ما كانش فيه دليل كافي وقتها.
سعاد صرخت
كفاية كدب!
لكن الأستاذ سامي طلع ورقة وقال
لحد ما ظهر الدليل بعد سنين.
الكل بقى مذهول.
وأنا حاسة إن الموضوع أكبر بكتير من مجرد خناقات بيت.
لكن المفاجأة إن أحمد ما كانش مهتم بموضوع الشركة نفسه.
كان مهتم بحاجة تانية.
حاجة موجودة وسط الورق.
ورقة معينة.
ورقة لما شفتها بين إيده، لاحظت إن وش سعاد بقى شاحب جدًا.
كأنها شافت حكم إعدام.
قال أحمد
الفلوس مش هي المشكلة.
وبص لسعاد مباشرة.
المشكلة إن الورقة دي بتثبت إنك كنتِ بتعملي حاجة أخطر بكتير.
الصالة كلها سكتت.
وسعاد بدأت تبكي لأول مرة.
بكاء حقيقي.
مش تمثيل.
وقالت
أحمد... بالله عليك...
لكنه قال
بعد كل اللي عملتيه في نادية؟
وبعدين رفع الورقة قدام الكل.
لكن قبل ما ينطق بمحتواها...
جرس الباب رن مرة تانية.
رنّة عنيفة ومتواصلة.
والغريب إن أحمد ابتسم.
ابتسامة خلتني أحس إن اللي جاي أخطر من كل اللي فات.
وقال
واضح إنهم وصلوا.
سعاد انتفضت من مكانها فجأة وهي تصرخ
لا... لا... مش دلوقتي!
يتبع...سعاد جريت ناحية الباب قبل ما حد يفتحه.
لكن أحمد سبقها.
ومسك إيدها بقوة لأول مرة قدام الكل.
وقال
خلاص يا سعاد... كفاية.
كانت بتترعش.
وعينيها رايحة جاية بين الباب والورقة اللي في إيده.
أخو أحمد قال بعصبية
حد يفهمنا بقى!
أحمد تنهد وقال
هتفهموا... بس واحدة واحدة.
فتح الباب.
ودخل راجل وست.
الست كانت في الخمسينات تقريبًا.
أول ما شافت سعاد، دموعها نزلت.
أما سعاد فوشها بقى أبيض تمامًا.
وقالت بصوت مخنوق
إنتِ؟!
الست ردت
أيوة أنا.
الجو كله اتقلب.
حماتي قامت من مكانها وقالت
مين دي؟
لكن الست ما ردتش عليها.
كانت باصة لسعاد بس.
كأنها مستنية اللحظة دي من سنين.
أحمد قال
اتفضلي يا مدام.
الست قعدت.
وبعدين طلعت صورة قديمة من شنطتها.
وحطتها على الترابيزة.
الصورة كانت لبنت صغيرة عمرها حوالي أربع سنين.
جميلة جدًا.
ولابسة فستان أبيض.
أنا بصيت للصورة.
وبعدين بصيت لسعاد.
واكتشفت حاجة غريبة.
ملامح البنت شبه سعاد بشكل كبير.
كبير جدًا.
لدرجة خلتني أتجمد.
أخت أحمد لاحظت نفس الحاجة وقالت
البنت دي شبه سعاد!
الست مسحت دموعها وقالت
لأنها بنتها.
الصالة كلها انفجرت.
حماتي شهقت.
وأخو أحمد وقف من مكانه.
وأنا نفسي حسيت إن الأرض بتميد بيا.
سعاد عندها بنت؟!
إزاي؟
ومين أبوها؟
وليه مخبية كل ده؟
سعاد بدأت تصرخ
اسكتي!
لكن الست كملت
لا... المرة دي مش هسكت.
وبدأت تحكي.
من سنين طويلة، قبل ما سعاد تعرف أحمد، كانت متجوزة عرفي من شاب كانت بتحبه.
وحصل حمل.
ولما خافت من الفضيحة، سابت البنت عند جدتها وسافرت