جوزي كان بيعامل

لمحة نيوز

جنبه مش قادرة أستوعب.
رسالة إيه؟ وإيه اللي حصلها؟
لكن هو كان ساكت.
وشه مقفول.
وصلنا المستشفى.
دخلنا على طول على الطوارئ.
لقيناها نايمة على سرير أبيض.
وشها شاحب جدًا.
لكن عينيها مفتوحة.
أول ما شافت أحمد ابتسمت ابتسامة صغيرة غريبة.
وقالت بصوت واطي
كنت متأكدة إنك هتيجي.
أحمد وقف بعيد.
وقال
إيه اللي عملتيه في نفسك؟
سعاد ردت بهدوء مريب
ولا حاجة... أنا بس قررت أريحكم مني.
الطبيب دخل بسرعة وطلب يخرجنا.
لكن قبل ما نمشي، سعاد مدت إيدها لرسالة كانت على الكومودينو.
وقالت
اقروا.
أحمد أخد الرسالة بإيده.
وإيده كانت بترتعش لأول مرة.
فتحها.
وبدأ يقرا.
وأنا بصيت له.
كل ثانية وشه كان بيتغير أكتر.
من صدمة
لغضب
لارتباك
لخوف.
وفي آخر سطر
سكت تمامًا.
أنا ما قدرتش أستحمل.
سألته
في إيه؟
هو بصلي.
وبص لسعاد.
وبعدين قال بصوت مكسور
سعاد كانت عارفة الحقيقة من زمان.
قلبي وقع.
قال
مش بس عن ياسمين
ولا بس موضوع الطفل
في حاجة أكبر.
سعاد قاطعته من السرير وقالت
قول لهم يا أحمد.
قول لهم إني كنت عايشة هنا وأنا شايلة السر ده لوحدي.
حماتي دخلت وقتها وصرخت
سر إيه تاني؟! كفاية!
لكن أحمد رفع إيده يسكتها.
وقال
الحقيقة إن...
وسكت لحظة طويلة.
كأن الكلمة تقيلة جدًا عليه.
ثم قال
إن ياسمين ما كانتش بنتها الوحيدة.
الصمت نزل على الأوضة زي صاعقة.
أنا حسيت الدنيا بتلف بيا.
يعني إيه؟
أحمد أكمل
في بنت تانية.
أصغر منها.
وكانت عايشة في مكان تاني تمامًا.
سعاد غمضت عينيها.
وقالت
كنت خايفة أقول.
كنت بخاف أخسر كل حاجة.
الطبيب رجع يطلب خروجنا بسرعة.
لكن الحقيقة كانت خلاص اتقالت.
وأحمد طلع من الأوضة وهو مش قادر يقف على رجليه.
وأنا وراه.
وسعاد بصت لنا من السرير وقالت بصوت ضعيف
لسه اللعبة ما خلصتش.
الكلمة دي وقعت عليا زي الجليد.
وأحمد وقف فجأة.
وبص وراه.
وقال
إيه اللي لسه مخبياه يا سعاد؟
لكن قبل ما ترد
الإنذار في المستشفى اشتغل فجأة.
والدكاترة جريوا عليها.
والباب اتقفل في وشنا.
وأنا بصيت لأحمد وقلت
إحنا دخلنا في إيه بالظبط؟
لكن الإجابة كانت واضحة في عينه
إن اللي جاي أخطر من كل اللي فات.
يتبعتاني يوم الصبح...
البيت كان هادي بشكل غريب.
الهدوء اللي بيجي بعد العاصفة.
محدش تقريبًا نام.
حماتي قافلة على نفسها الأوضة.
وأخوات أحمد مشيوا من الفجر.
وسعاد كانت قاعدة في أوضتها من غير ما تخرج.
أما أنا...
فكنت قاعدة في البلكونة وبشرب شاي.
وبفكر.
في 8 سنين ضاعوا من عمري.
8 سنين من السكوت.
8 سنين كنت فيها دايمًا الطرف اللي مطلوب منه يستحمل.
وفجأة سمعت صوت أحمد ورايا.
قال
ممكن أقعد؟
بصيت له.
وما رديتش.
فقعد لوحده.
وسكتنا دقايق طويلة.
لحد ما قال
أنا ظلمتك.
ابتسمت بمرارة.
وقلت
دلوقتي بس عرفت؟
نزل رأسه.
وما عرفش يرد.
لأن الحقيقة كانت أوضح من أي كلام.
وبعد شوية قام ومشى.
لكن قبل ما يدخل البيت قال
فيه قرار لازم يتاخد.
وفي نفس اللحظة تقريبًا...
سمعنا صوت خناقة جاية من جوه.
صوت سعاد.
كانت بتزعق.
جريت أنا وأحمد للصالة.
لقيناها واقفة قدام حماتي.
وشها أحمر من العصبية.
وهي بتقول
بعد كل اللي حصل... جايين تحملوني أنا كل حاجة؟!
حماتي لأول مرة ما دافعتش عنها.
وقالت
إحنا اللي دلعناكي زيادة.
الجملة نزلت على سعاد زي القنبلة.
لأن حماتي كانت طول عمرها أكبر سند ليها.
لكن الموقف اتغير.
وسعاد حسّت لأول مرة إنها بقت لوحدها.
لكن بدل ما تراجع نفسها...
اتحولت لشخص تاني.
وقالت بعصبية
تمام.
لو أنا وحشة أوي كده... هوريكم بقى الوحش بجد.
وأخدت شنطتها.
وطلعت أوضتها.
وقفلت الباب بعنف.
بعدها بساعتين...
اختفت.
لا في الأوضة.
ولا في البيت.
ولا حتى ردت على التليفون.
وأول يوم...
قلنا أكيد عند واحدة صاحبتها.
تاني يوم...
بدأ القلق.
تالت يوم...
رن تليفون أحمد.
رقم غريب.
رد.
وفجأة وشه اتغير.
قال
فين؟
وسكت.
وبعدين قال
إحنا جايين.
قفل المكالمة.
وأنا سألته
في إيه؟
بصلي وقال
سعاد في المستشفى.
الصدمة رجعت للبيت كله من جديد.
لكن اللي ماكنّاش نعرفه...
إن سعاد ما كانتش في المستشفى بسبب حادث.
ولا بسبب مرض.
كانت هناك بسبب رسالة طويلة سابتها وراها...
رسالة فيها أسرار أخطر بكتير من كل اللي عرفناه.
وأول سطر فيها كان
لو بتقرو الرسالة دي... يبقى فيه حقيقة أخفيتها عنكم جميعًا من يوم ما دخلت البيت...
يتبع...الإنذار في المستشفى كان شغال بشكل مزعج.
والأبواب اتقفلت قدامنا.
ومفيش حد بيسمح لنا ندخل تاني.
أحمد واقف ثابت، بس وشه متغير تمامًا.
أنا ماسكة في إيده من غير ما أحس.
وبعدين خرج دكتور بسرعة.
بص لنا وقال
المريضة دخلت في حالة إغماء حاد بس لسه تحت السيطرة.
أحمد سأل بسرعة
هي كانت بتقول حاجة قبل ما تفقد الوعي؟
الدكتور هز راسه
كانت بتكرر اسم واحد وبس.
اسم مين؟
الدكتور سكت لحظة.
وقال
ياسمين.
ساعتها قلبي وقع.
يعني إيه؟ كل ده ولسه فيه حاجة أعمق بين الأم وبنتها؟
أحمد قعد على الكرسي اللي في الممر.
وحط إيده على دماغه.
وقال بصوت واطي
أنا كنت فاكر إني فهمت كل حاجة طلعت ولا حاجة.
سكت شوية وبعدين وقف فجأة
لازم نلاقي البنت التانية.
بصيت له
بنت تانية إيه؟ إحنا لسه مستوعبين ياسمين!
لكن هو ما كانش بيسمع.
كان دماغه شغالة في اتجاه تاني.
ركبنا العربية ورجعنا البيت بسرعة.
أول ما دخلنا، أحمد راح على أوضة سعاد.
قلبها فوق تحت.
الدولاب مفتوح.
أوراق متناثرة.
لكن في حاجة لفتت نظره.
صندوق خشب صغير تحت السرير.
فتح الصندوق.
وطلع منه صور قديمة.
صورتين لبنتين.
واحدة ياسمين.
والتانية أصغر حوالي 10 سنين.
بس اللي صعّب الموضوع إن البنت الصغيرة كانت شبه ياسمين وسعاد في نفس الوقت.
أنا بصيت للصورة وقلت
دي تبقى مين؟
أحمد رد بصوت هادي جدًا
دي اللي كانت سعاد مخبّياها عن الكل.
وقلب الصورة.
كان مكتوب وراها بخط إيدها
ليلى.
سكتنا كلنا.
وبعدين أحمد قال
يبقى ليلى هي الحقيقة اللي سعاد كانت خايفة تموت وهي بتقولها.
وفجأة تليفونه رن.
رقم المستشفى.
رد بسرعة.
وبعد ثواني وشه اتغير تاني.
قفل وقال
سعاد فاقت.
ركبنا تاني وجرينا.
لكن أول ما وصلنا
لقينا الدكتور مستنينا على الباب.
وقال جملة واحدة بس
المريضة طلبت تشوف أحمد لوحده.
أنا استغربت.
بس أحمد دخل من غير تردد.
جوا الأوضة
سعاد كانت قاعدة.
أضعف من أي وقت شُفتها فيه.
وبمجرد ما دخل، بصت له وقالت
لازم تروح تجيب ليلى قبل ما حد تاني يوصل لها.
أحمد عقد حاجبه
مين اللي ممكن يوصل لها؟
سعاد ابتسمت ابتسامة مرهقة
وقالت
اللي كنت بخبيها منه طول السنين دي.
وسكتت لحظة.
وبعدين قالت الاسم
اسم لو اتقال، كان كفيل يقلب كل اللي فات لعب عيال.
لكن صوتها كان واطي جدًا
وأحمد اتجمد مكانه أول ما سمعه.
وهمس
مستحيل هو لسه عايش؟
وساعتها بس فهمنا إن القصة لسه في أولها الحقيقي.
يتبعأحمد وقف مكانه لحظة طويلة، كأنه بيستوعب الاسم اللي اتقال.
وبعدين قال بصوت منخفض
إنتِ متأكدة؟
سعاد هزّت راسها ببطء، ودموعها نازلة
طول السنين كنت ساكتة عشان كنت خايفة منه هو.
سكتت لحظة، ثم أكملت
هو اللي خلّاني أسيب ياسمين وهو اللي خدت منه ليلى بعد كده عشان أهرب بيهم من الحقيقة.
الصمت في الأوضة كان تقيل.
أحمد قال
يعني كل ده مش بس خوف من فضيحة ده خوف من شخص؟
سعاد همست
شخص لو عرف إنك دورت وراه مش هيسيبك تعيش.
في اللحظة دي، الباب اتفتح فجأة.
الدكتور دخل بسرعة وقال
لازم تخرجوا فورًا حالة المريضة بتسوء.
لكن سعاد مسكت إيد أحمد وقالت
لو حصل لي حاجة ليلى في مكان مكتوب في الورقة اللي في البيت.
وبعدين ابتسمت ابتسامة غريبة، هادية جدًا
كأنها أخيرًا سلمت حمل سنين.
وبصت لي وقالت
حقك كان معاك من البداية بس الكل خاف يقوله.
وفي ثواني، الأجهزة بدأت تصدر صوت طويل
والدكتور جري عليها.
وأحمد وقف جامد، مش بيتحرك.
لكن بدل ما ينهار
أخد نفس طويل وقال
اللي بدأ من سنين لازم يخلص النهاردة.
بعد أسبوع
البيت كان هادي بشكل مختلف.
لا صوت خناقات.
ولا أوامر.
ولا استحمل.
أحمد ساب البيت كله مؤقتًا وراح يدور على ليلى.
وياسمين فضلت مع جدتها، لأول مرة في مكان آمن.
أما أنا
فكنت واقفة في نفس البلكونة اللي بدأت منها الحكاية.
بس المرة دي، مفيش وجع زي الأول.
فيه نهاية مختلفة.
مش مثالية
لكن فيها حقيقة.
وبعد شهور من البحث
أحمد لقى ليلى.
مش في بيت كبير.
ولا عند حد غني.
لكن في مكان بسيط جدًا كانت عايشة حياة شبه مكسورة.
أول ما شافها، قال لها بصوت هادي
أنا أخوكي.
وهي بصت له وقالت
أنا كنت
عارفة إن يوم ما حد يقولها هييجي متأخر.
لكن أحمد رد
المهم إنه جه.
وبكده
البيت اللي كان مليان أسرار وخوف وسيطرة
اتكسر.
مش بالصوت العالي
لكن بالحقيقة.
وسعاد حتى لو راحت
سبت وراها باب اتفتح لأول مرة
باب إن السكوت ما يبقاش حل.
النهاية.

تم نسخ الرابط