الست الي بتساعدني
المحتويات
عرفتي كل حاجة؟
سكت لحظة.
وبعدين قال الجملة اللي خلت قلبي يقف تاني
في حاجة في القصة دي إنتي لسه ما شفتيهاش.
أنا ضحكت ضحكة قصيرة من غير قصد أكتر من كده؟! إيه بقى؟ شركة؟ طفل تاني؟ ولا سنين أكتر اتسرقت؟
شيرين فجأة بصتلي بحدة لا حاجة أقدم من كل ده.
الطفل مسك طرف فستاني من غير ما يحس، وقال بهدوء أنا عايز أعرف مين دي
حازم كان هيرد بس موبايله رن فجأة.
نظرة واحدة على الشاشة خلت وشه يتغير.
اتجمد.
وشيرين أول ما شافت الاسم اللي ظاهر على الشاشة، وشها اتسحب منه اللون كله.
أنا حاولت أشوف بس حازم قفل الموبايل بسرعة.
وقال بصوت واطي جدًا لازم نمشي من هنا دلوقتي.
أنا بصيت له لأول مرة وأنا حاسة إن اللعبة اللي كنت فاكرة إني كشفتها
لسه ما بدأتش أصلاً.الصمت اللي حصل بعد جملة الطفل كان أقسى من أي صراخ.
حازم اتجمد.
شيرين ابتسامتها اختفت كأنها ما كانتش موجودة من ثانيتين.
وأنا كنت واقفة في النص، بين باب مفتوح وحياة بتتقفل في وشي واحدة واحدة.
حازم قال بسرعة، بصوت مكسور لأول مرة
مش وقت الكلام ده قدام الطفل.
شيرين ردت بهدوء بس حدّة وإمتى بقى الوقت؟ بعد ما كملت حياتك براحتك؟
الطفل كان لسه باصصلي.
مش خوف فضول.
كأنه بيحاول يفهم أنا مين في الصورة دي.
أنا خطوت خطوة لقدّام من غير ما أحس.
أنا مش جاية أعمل فضيحة أنا جاية أفهم.
شيرين ضحكت ضحكة قصيرة تفهمي إيه؟ إنك كنتي جزء من خطة مش حياتك؟
حازم لف ناحيتي بسرعة دينا ارجعي البيت نتكلم.
الجملة دي بالذات كانت كفيلة تكسّر حاجة جوايا.
بيت إيه؟ هو فين البيت أصلًا يا حازم؟
الطفل شد قميصه بابا مين دي؟
حازم نزل لمستواه بسرعة دي واحدة صاحبت بابا.
بس عينه ما كانتش بتصدق اللي بيقوله.
أنا دخلت خطوة جوا الشقة من غير إذن.
اللي جوا كان أغرب من أي توقع صور على الحيطة حازم وشيرين الطفل في كل المراحل سفر مناسبات حياة كاملة ماشية من غيري تمامًا.
وفجأة لقيت صورة واقفة عند مدخل الصالة.
أنا.
بس الصورة قديمة من 8 سنين.
نفس اليوم اللي فتحت فيه المطعم معاه.
حازم بسرعة حاول يقرب دي دي كانت ذكرى قديمة
شيرين قاطعته لا يا حازم دي كانت البداية.
بصيت للصورة وبعدين بصيت له
بداية إيه بالظبط؟
سكت.
مرة اتنين وبعدين قال جملة خلت الأرض تهتز تحت رجليا
أنا ما دخلتش حياتك صدفة يا دينا أنا كنت محتاجك.
شيرين قالت بهدوء أخطر ومحتاجها لحد إمتى؟ لحد ما نخلص كل اللي كان واقف في طريقنا.
الطفل فجأة مسك إيد شيرين وقال ماما أنا مش فاهم.
وهنا
حازم رفع عينه لي لأول مرة من غير أي هروب وقال
في حاجات لو اتقالت دلوقتي مش هتصلّح حاجة هتكسر كل حاجة.
سكت لحظة
وبعدين قال
وانتي جواكي قرار واحد لازم تاخديه حالًا قبل ما ندخل في اللي بعده الصمت اللي حصل بعد الجملة دي كان تقيل لدرجة إنك تحس إن الهوا نفسه وقف.
أنا جاي آخدها هي.
أنا بصّيت لحازم.
حازم بصّ للأرض.
شيرين بصّت لي أنا لأول مرة بنظرة مختلفة مش غضب، مش خوف حساب.
كأنها بتقيسني من جديد.
الخَبطة على الباب اتكررت، أقوى، ومعاها صوت المفتاح بيتحرك من بره.
حد بيحاول يفتح.
حازم بسرعة لف ناحية الشقة ادخلي جوا حالًا!
أنا ما اتحركتش هو مين ده؟!
شيرين صرخت عليه افتحله قبل ما يكسر الباب!
حازم اتجمد لحظة وبعدين قرب من الباب.
كل خطوة كان باين عليها كأنها بتسحب منه سنين ورا سنين.
إيده مسكت المقبض.
بس قبل ما يفتحه
الصوت اللي بره قال بهدوء مرعب
فاكر لما قلتلك لو لعبت بيا هخسرك كل حاجة؟
حازم همس إنت مفروض تكون في السفر
رد الصوت وأنت مفروض تكون صادق.
شيرين مسكت دراع حازم بعصبية متفتحش!
بس الباب اتفتح.
مش بالكامل فتحة صغيرة بس.
واللي واقف بره
كان راجل في أول الخمسينات، ملامحه هادية بشكل يخوف، عينه مش بتبص لحازم كانت بتبص لي أنا مباشرة.
كأنه جاي عشاني من الأول.
سكت ثانيتين.
وبعدين قال
أخيرًا عرفتي مكانك الحقيقي.
رجعت خطوة لورا تلقائي.
أنا معرفكش.
ابتسم ابتسامة خفيفة بس أنا أعرفك كويس أكتر مما تتخيلي.
حازم فجأة قال بسرعة دي مالهاش دعوة بالموضوع ده!
الراجل بص له نظرة واحدة بس خلت حازم يسكت فورًا.
وبعدين قال
عندك حق هي مالهاش ذنب. بس هي المفتاح.
شيرين بصّت لي بصوت واطي حازم إنت قلتلها ولا لأ؟
حازم مردش.
وده كان الرد الحقيقي.
الراجل خطى خطوة جوه الباب من غير ما يستأذن.
وبهدوء قال جملة أخيرة
اللي كنتوا فاكرينه سر طلع بداية قصة أكبر. وقصتك إنتي يا دينا ما بدأتش مع حازم.
سكت لحظة.
وبعدين
دي بدأت قبله بسنين شيرين رجعت خطوة لورا أول ما سمعت جملته لازم نمشي من هنا دلوقتي.
بس اللي كان مرعب مش كلامه كان إيده اللي بتترعش وهو بيحاول يفتح الموبايل تاني.
أنا بصيت للشاشة قبل ما يقفلها لمحت حرفين بس من الاسم م ن
حاجة قديمة أو خطر قديم.
الطفل فجأة مسك بنطلون حازم بابا ما تمشيش
حازم نزل لمستواه بسرعة، بس عينه كانت بتبص لي أنا مش له ادخل جوه يا حبيبي دلوقتي.
شيرين صوتها اتغير لأول مرة حازم لو اللي على الخط ده رجع، يبقى كل اللي بنعمله هيتقلب علينا.
وقفت عند الكلمة دي.
يرجع؟ يعني إيه يرجع؟
حازم مردش.
بس ساعتها الباب الخارجي للشقة
خبط خَبطة واحدة.
مش جرس.
خَبطة.
كل اللي جوا سكت.
حازم قفل عينه لحظة كأنه بيعد نفسه.
شيرين همست قولتلك بلاش تيجي النهاردة
الطفل جري ناحية أوضته من غير ما حد يقوله.
أنا ما اتحركتش.
مين بره؟
الخَبطة اتكررت أقوى.
وبعدين صوت راجل من ورا الباب، هادي جدًا وبارد
افتح يا حازم أنا عارف إنها عندك.
حازم بصلي.
نظرة واحدة كانت كفاية أفهم إن اللي واقف بره
مش مجرد شخص غريب.
ده حد شايفني أنا كمان.
شيرين مسكت دراعه لو فتحت مفيش رجوع.
حازم رد بصوت واطي هو أصلاً مفيش رجوع من سنين
وقبل ما أي حد يلحق يتحرك
الموبايل اللي في إيده رن تاني.
نفس الاسم ظهر تاني على الشاشة.
م ن
والصوت اللي من بره الباب قال الجملة اللي جمدت كل حاجة
أنا مش جاي آخده منك يا حازم أنا جاي آخدها هي الجملة وقعت عليّا كأنها طوبة تقيلة
بدأت قبله بسنين.
حسّيت إني لوهلة مش واقفة في شقة كأن الأرض نفسها اتبدلت.
بصيت لحازم بسرعة يعني إيه الكلام ده؟
بس هو ما ردّش. عينه كانت ثابتة على الراجل اللي دخل كأنه صاحب المكان، مش ضيف.
شيرين كانت أول واحدة صوتها يطلع مكسور إنت وعدتني إن الموضوع ده انتهى
الراجل ابتسم ابتسامة خفيفة الوعود ما بتدفنش الحقيقة.
وبعدين بصّلي تاني إنتي فاكرة إنك اتجوزتي حازم عشان قصة حب؟
قلبي اتقبض أيوه
ضحك ضحكة قصيرة لا يا دينا إنتي اتجوزتيه عشان توصلي لحد كان لازم توصليه من زمان.
سكت.
الكلمة دي بالذات خلت جسمي يتجمد.
حد مين؟
الراجل قرب خطوة أنا.
شيرين فجأة صرخت كفاية كذب!
لكن حازم رفع إيده لأول مرة اسكتي يا شيرين
الجملة دي كانت كفيلة تخليها تبص له كأنه شخص غريب.
أنا رجعت خطوة لورا إنت إنت بتقول إيه؟ أنا عمري ما شفتك قبل كده.
الراجل هز راسه مش لازم تشوفيني لازم بس تفتكري.
وببطء شديد، طلع ظرف قديم من جيبه.
ورماه على الترابيزة.
افتحي.
إيدي كانت بتترعش وأنا بقرب.
حازم قال بصوت واطي لو فتحتيه مش هتقدري ترجعي زي الأول.
بس قبل ما أكمل صوت الطفل جه من أوضة جوه
بابا في إيه؟
كلنا سكتنا.
الراجل
متابعة القراءة