الست الي بتساعدني
قال بهدوء الطفل ده مش بس ابن حازم يا دينا
رفع عينه ليا
ده ابن الحقيقة اللي إنتي لسه ما عرفتيهاش.
وفي اللحظة دي
الظرف اتحرك لوحده تقريبًا تحت إيدي، كأنه بيستعجلني.
وحازم قال آخر جملة بصوت مكسور
افتحيه بس افتكري إن مفيش رجوع بعده الظرف كان تقيل بشكل غريب كأن جواه مش ورق بس، جواه عمر كامل بيتفك.
إيدي مسكته وببطء فتحته.
أول ورقة طلعت كانت شهادة ميلاد.
بس مش لابن حازم.
اسم الطفل مختلف.
وتاريخ ميلاده
قبل ما شيرين تظهر في حياته أصلاً.
بصيت للورقة تاني وأنا مش مستوعبة إيه ده ده ابنها هي؟
شيرين صرخت ده مش ابني أنا!
الراجل هز راسه بهدوء مش مهم مين أنجب المهم مين اتكتب عليه يعيش الحقيقة.
طلعت ورقة تانية.
عقد وصاية.
باسم حازم.
على الطفل.
رجعت بصيت له إنت وصي عليه؟
حازم ما قدرش يبص في عيني.
الراجل قال لأنه هو اللي كان شاهد على أول كذبة وأول موت.
الكلمة الأخيرة وقعت زي حد بيقفل باب تقيل.
موت إيه؟
سكت لحظة.
وبعدين بصلي
أم الطفل كانت تعرفك.
الصمت اللي بعد الجملة دي كان أخطر من أي صدمة قبلها.
أنا بصيت له أنا؟ أنا عمري ما شفتها!
شيرين فجأة همست إنتي مش فاكرة بس هي كانت تعرفك كويس.
قلبي بدأ يدق أسرع كفاية لعب في الكلام ده!
الراجل قرب خطوة مش لعب دي بداية الحقيقة.
طلع صورة من الظرف.
ورماها على الترابيزة.
بصيت.
واتجمدت.
الصورة كانت لي
بس أصغر.
واقف جنبي ست تانية مبتسمة وشها مألوف بشكل يوجع.
حازم قال بصوت مبحوح دي كانت قبل ما تختفي.
رجعت خطوة لورا تختفي؟ مين؟
الراجل رد بهدوء قاتل
أختك.
وفي اللحظة دي
كل حاجة في دماغي وقفت.
شيرين همست إنتي كنتي فاكرة إنك الوحيدة اللي اتلعب بيها بس الحقيقة إنك كنتي الحلقة الأخيرة في سلسلة بدأت من سنين.
حازم رفع عينه أخيرًا وقال
أنا حاولت أحميكي بس اتأخرت.
والطفل من جوه صرخ
بابا!
لكن الصوت كان أقرب لصوت استغاثة مش نداء.
والراجل قال آخر جملة وهو بيبص للظرف اللي في إيدي
لو عايزة تعرفي أختك راحت فين لازم تختاري دلوقتي تفتحي الباب اللي ورا الحقيقة أو تقفليه للأبد الظرف وقع من إيدي على الأرض من غير ما أحس.
أختي؟ الكلمة خرجت مني كأنها مش تخصني.
حازم خد خطوة ناحيتي دينا اسمعيني مش لازم نكمل.
بس الراجل قاطعه بهدوء هي لازم تكمل لأنك أنت مش هتقدر تقولها الحقيقة كاملة.
شيرين كانت واقفة مش قادرة تقرر تقف في صف مين بس عينيها كانت بتقول إنها عارفة أكتر مني.
أنا بصيت للراجل لو أختي ليها علاقة بكل ده فين هي؟
سكت لحظة طويلة.
وبعدين قال مش بعيدة أقرب مما تتخيلي.
قبل ما أستوعب كلامه صوت خفيف جه من أوضة جوه الشقة.
باب بيُفتح ببطء.
الكل لف.
الطفل خرج.
واقف في الممر، ماسك لعبة صغيرة في إيده، وعينه على الباب المفتوح.
وبهدوء قال
بابا هي دي ماما؟
الكلمة دي كسرت التوازن كله.
شيرين اتحركت ناحيته بسرعة ادخل جوه!
بس الراجل رفع إيده سيبوه.
الطفل بصلي تاني نظرة مش بريئة بس، كأنه شافني قبل كده في مكان تاني.
وبعدين قال
ماما قالتلي إنك هتيجي.
سكت.
أنا حسّيت الأرض بتلف.
ماما؟ مين ماما؟
الطفل رفع إيده ناحية الشقة اللي ورا هي جوه بتستناك من زمان.
حازم وشه اتشد مستحيل
شيرين همست لا يا حازم هي رجعت فعلًا؟
الراجل قال بهدوء رجعت بس مش زي ما كنتوا فاكرين.
خطوة خطوة أنا مشيت ناحية الأوضة اللي الطفل بيشاور عليها.
حازم حاول يمسكني متدخليش!
بس إيدي سابت إيده.
وقبل ما أوصل الباب الصوت اللي جوه الشقة اتسمع بوضوح
ادخلي يا دينا أنا مستنياكي من يوم ما سيبتيني لوحدي.
صوتي أنا بس أقدم.
أقدم بسنين.
والباب بدأ يفتح لوحده ببطء شديدالباب اتفتح نص فتحة وبعدين وقف كأنه بيتردد.
الضوء اللي جاي من جوه كان أضعف من الطبيعي، كأن الأوضة نفسها مش عايزة تكشف اللي فيها مرة واحدة.
حازم صوته خرج مبحوح متدخليش أرجوكي.
شيرين كانت واقفة متخشبة، والراجل من ورا قال بهدوء دي اللحظة اللي ما ينفعش تتأجل.
الطفل وقف جنب الباب، وقال مرة تانية بصوت واطي ماما جوه قالتلي أقولك تيجي لوحدك.
خطوة واحدة.
وبعدها دخلت.
الأوضة كانت شبه فاضية إلا من سرير قديم، وكرسي، وصورة معلقة على الحيطة.
نفس الست اللي في الصورة القديمة اللي شفتها.
بس المرة دي كانت واضحة أكتر.
أنا.
بس مش أنا الحالية.
أنا أصغر أهدى وكأني مش فاكرة حاجة.
وبجانب الصورة كرسي متحرك.
وعليه ملف طبي قديم.
إيدي ارتعشت وأنا بفتحه.
حازم صوته من بره دينا اخرجي!
بس أنا ما كنتش سامعة.
الملف كان مكتوب فيه فقدان ذاكرة جزئي بعد حادث قديم.
رجعت خطوة لورا.
الصورة اهتزت في إيدي.
وفجأة الصوت اللي سمعته من شوية رجع تاني، بس أوضح، قريب، جوا دماغي أنا
إنتي مش اتخنتي إنتي نسيتِ.
الباب اتقفل ورايا فجأة.
والإضاءة اشتغلت بقوة.
واللي قدامي في المرآة
ما كانتش مجرد صورة.
كانت الحقيقة اللي اتقفلت عليها سنين.
برا الباب صوت حازم كان بينادي باسمي.
لكن جوه أنا بدأت أفتكر لأول مرة من غير ما حد يحكي لي.