كنت اجي على نفسي بقلم اماني سيد

لمحة نيوز

دي كان باين عليه إنه بيجمع نفسه.
لكن انتي سبقتيه، وصوتك طلع هادي بشكل مخيف
أنا عمري ما طلبت أقسم بيت أنا طلبت احترام.
حماتك ابتسمت ابتسامة صغيرة وقالت
واحترام إيه بقى؟ لما ست البيت تساعد في بيت كبيرة، يبقى اسمها خدمة مش إهانة.
سكتت لحظة، وبعدين كملت وهي تبصلك من فوق لتحت
ولا انتي كنتي فاكرة نفسك جاية تعيشي ملكة؟
ساعتها أحمد ضرب بإيده على الترابيزة بخفة بس كفاية تهز الجو
كفاية يا ماما.
لكنها تجاهلته كأنه مش موجود، وبصتلك مباشرة
أنا عمري ما طلبت منك حاجة غصب انتي اللي كنتي بتيجي برجلك.
الجملة دي كانت أخطر من الإهانة نفسها لأنها فيها جزء من الحقيقة اللي وجعتك.
إنتِ ابتسمتي ابتسامة مريرة
آه كنت بجي برجلي. عشان كنت فاكرة إني في بيت عيلة مش في اختبار صبر.
أحمد بصلك بسرعة
سوسن
لكن حماتك قاطعته تاني
بقى كده؟ يعني إحنا بنستغلك؟
الجو سخن تاني، وكل كلمة كانت بتزق اللي بعدها.
وفجأة الموبايل رن تاني.
أحمد بص للشاشة، ووشه اتغير مرة واحدة لكن المرة دي ما اتحركش للأوضة.
رد قدامكم.
أيوه
ثانية سكت، وبعدين قال
دلوقتي؟
عين حماتك ضيقت وانتي قلبك بدأ يدق بسرعة، لأن نبرة صوته كانت مختلفة مش نبرة بيت دي نبرة قرار.
قفل المكالمة ببطء.
وحط الموبايل على الترابيزة.
وقال جملة خلت كل اللي فات يتجمع في لحظة واحدة
في حاجة لازم تعرفوها ومش هتتأجل تاني.
وسكت.
بص لك وبص لأمه وكأن اللي جاي مش خلاف ده كشف حساب كامل أحمد ما ردّش.
بس المرة دي سكوتُه ماكانش ضعف كان تردد. كأنه بيزن كلامه قبل ما يطلعه، عارف إن أول كلمة هتغيّر شكل الليلة كلها.
حماتك اتقدمت خطوة زيادة، وقالت بسرعة
بلاش كلام مالوش لازمة يا أحمد.
لكن هو رفع عينه فيها وقال لأول مرة بنبرة حادة
لازم يتقال.
البيت كله اتجمد.
إنتِ واقفة، حاسة إن رجلك مش شايلك، بس مش قادرة تقعدي ولا تهربي.
أحمد بص لك وقال بهدوء تقيل
أنا كنت عارف إنك بتتعبّي عند أمي بس كنت فاكر إنك راضية.
جملة بسيطة لكنها كسرت حاجات جواكي.
حماتك قاطعته بسرعة
شايف؟ هي اللي مكبرة الموضوع!
لكن أحمد كمل وكأنه قرر يخلع القناع
مش مكبرة ولا حاجة أنا كذا مرة سمعت كلام يتقال عليها وهي موجودة وسكت.
سكت ثانية، وبص في الأرض
وسكت عشان مكنتش عايز أفتح حرب بينكم.
الهدوء اللي بعد الجملة دي كان أخطر من أي صوت.
بصّيتي له بصدمة، وسألتي بصوت واطي
يعني إنت كنت سامع؟
أحمد رفع عينه
آه وكنت فاهم إنك بتتحملي عشان البيت يمشي.
حماتك انفعلت أخيرًا، صوتها علا
إنت كده بتغلط في أمك قدام مراتك!
لكن أحمد رد بسرعة، لأول مرة من غير خوف
وأنا عمري ما غلطت فيكي بس الغلط إننا سكتنا على ظلم بيحصل.
ساعتها، حماتك بصت لك مباشرة وقالت بحدة
يبقى هو اللي بقى متأثر بكلامك وعايز يقلب البيت علينا.
لكن اللي حصل بعدها ماكانش متوقع
أحمد لف ناحيتك وقال بهدوء ثابت
سوسن أنا مش ضدك.
سكت لحظة وبعدين كمل الجملة اللي قلبت كل الموازين
بس أنا كمان مش عارف أوازن بينك وبين أمي طول ما في ضغط بالشكل ده.
البيت كله دخل في نقطة صمت تانية.
إنتِ دلوقتي واقفة قدام اختيار مش بسيط
يا إما تكملّي بنفس النظام اللي كنتي عايشاه
يا إما تفتحي باب جديد، بس محدش عارف هيستحمله ولا لأ.
وفجأة، حماتك قالت جملة أخيرة بنبرة باردة جدًا
يبقى واضح إن في حد هنا عايز البيت يتقسم.
وسكتت وهي مستنية ردك لأول مرة بجد حماتك قامت من مكانها فجأة، كأن الكلام اللي اتقال كان خبطها في صدرها.
إنت بتقول إيه يا أحمد؟! صوتها علي، بس المرة دي فيه ارتباك واضح مش بس غضب.
أحمد ما رجعش خطوة لورا، بالعكس كمل بهدوء موجع
بقول الحقيقة اللي اتأخرت سنين.
إنتِ واقفة، حاسة إن رجلك مش ثابتة. جملة باسمك لسه دايرة في دماغك زي صدى تقيل فلوس؟ اسمك؟ وإزاي؟ وليه؟
حماتك بصتلك بسرعة، كأنها بتحاول تلقّي عليك اللوم تلقائيًا
يبقى انتي عارفة؟!
اتخضّيتي
أنا؟! عارفة إيه؟!
أحمد رفع إيده بسرعة
مش هي هي ما كانتش تعرف حاجة.
لكن الجملة دي زوّدت النار بدل ما تطفيها.
حماتك ضحكت ضحكة قصيرة مش مصدقة
يعني كنتوا بتشتغلوا عليّا أنا الاتنين؟
أحمد رد بسرعة
لا كنت بحاول أخلّي كل حاجة تمشي من غير صدام.
سكت ثانية، وبعدين كمل بصوت أوطى
بس اللي حصل إن الصدام اتراكم لحد ما بقى أكبر مننا كلنا.
انتي فجأة حسّيتي بحاجة غريبة مش بس وجع، لكن إحساس إن في خيوط كتير كانت مربوطة حواليكي وانتي مش شايفاها.
قلتي بصوت مكسور شوية
طب وليه باسمّي أنا؟ ليه تدخلني في حاجة زي دي؟
أحمد ما ردّش فورًا.
وده كان أخطر رد.
حماتك مسكت طرف الكرسي وقعدت تضحك بسخرية
شوفتي؟ حتى هو مش عارف يبرر.
أحمد أخيرًا قال
عشان كنت خايف إن لو قلت إن الفلوس مني أنا، أمي تفتكر إني بعيد عنها ولو قلت الحقيقة كاملة، البيت كله يقع.
بص لك مباشرة
فاخترت أكذب وأظبط الدنيا على حساب نفسي وعليكي.
سكون تاني.
بس المرة دي انتي اللي اتكلمتي.
قلتي بهدوء شديد، أخطر من أي صوت عالي
يعني كنت شايفني بحمل حاجة مش حقي وساكت.
أحمد نزل عينه.
دي كانت الإجابة.
حماتك فجأة قالت
خلاص كده الموضوع انتهى. أنا مش هقعد أتحاسب على حاجات أنا ماعملتهاش.
لكن أحمد رد بسرعة
لأ ما انتهيشش.
رفع رأسه تاني وقال جملة خلت الجو يتقفل من جديد
لأن في حاجة أهم من الفلوس لازم تتقال دلوقتي.
وبصلك وبعدين لأمه وكأنه بيختار بين نارين، بس المرة دي مفيش هروب.
وكل اللي في الأوضة حس إن اللي جاي مش شرح ده كشف أخير لحاجة أكبر بكتير من اللي اتقال الصمت اللي وقع بعد جملة أحمد كان تقيل لدرجة إنك سمعتِ نفسك بتتنفّسي.
حماتك اتوترت لأول مرة، وقعدت تعدّل في طرف طرحتها كأنها بتحاول تسيطر على أعصابها
في إيه تاني يا أحمد؟ خلّصنا بقى من جو التهويل ده.
لكن أحمد ما اتحركش. كان ثابت بشكل غريب، وقال بهدوء
الموضوع مش تهويل الموضوع كان ساكتين عليه كتير.
بص لك لحظة، وبعدين رجع بص لامه
أنا كنت بحسب إن سكوتي بيحمي البيت بس طلع بيكسره.
قلبك دق أسرع. إحساس إن في حاجة كبيرة جاية مش هتعرفي تمنعيها.
حماتك ردت بسرعة
بتتكلم عن إيه؟
أحمد خد نفس عميق وقال
أنا كنت عارف اللي بيحصل لما سوسن بتنزل والكلام اللي بيتقال عليها وهي بتشتغل
سكت ثانية، وبعدين كمل
وكنت ساكت.
الكلمة دي كانت كفاية تخليكي تبصي له بصدمة.
حماتك انفجرت
إنت بتتهم أمك قدام مراتك؟!
لكن أحمد رفع إيده بهدوء وقال
أنا مش باتهم أنا بقول الحقيقة.
البيت اتغير في لحظة.
وأنتِ حسيتي إن الأرض مش ثابتة تحت رجليكي.
أحمد لف ناحيتك وقال بصوت أخف
وفي حاجة تانية لازم تعرفيها إنتِ الأول قبل أي حد
سكت لحظة طويلة.
وبعدين قال الجملة اللي خلت قلبك يقف
أنا كنت بدّخل فلوس في بيت أمي من وراكي باسمك.
عيونك اتسعت.
حماتك سكتت فجأة.
الهواء نفسه كأنه وقف.
أحمد كمل بسرعة، كأنه عايز يطلع كل اللي جوه مرة واحدة
كنت بقول إنها مساعدة منك عشان مايحصلش مشاكل وكنت فاكر إني بكده بحافظ على التوازن.
بص لك بعين فيها ندم واضح
بس أنا كنت بكدب عليكِ وعليها.
سكون.
ثم حماتك همست بصوت مختلف تمامًا
يعني كنت بتضحك عليّا؟
وأنتِ واقفة، مش عارفة تقفي على انهي إحساس خيانة؟ صدمة؟ ولا وجع متأخر؟
أحمد بص لك آخر مرة وقال
أنا خلاص مش هكمل كده يا هنمشي كل حاجة
تم نسخ الرابط