كنت اجي على نفسي بقلم اماني سيد
ودانك تقيلة
مش راجع زي ما خرجت.
سكتِ ثواني، وإيدك مسكت الموبايل أكتر كأنك بتتأكدي إن الصوت حقيقي.
قلتي
يعني إيه يا أحمد؟ فهمني.
لكن صوته كان هادي زيادة عن اللزوم
مش وقت شرح دلوقتي بس أنا كنت محتاج أقف مع نفسي بره البيت ده شوية عشان أفهم أنا واقف فين.
سكت لحظة، وبعدين كمل
أنا طول عمري بحاول أرضي الكل لحد ما ضيعت نفسي في النص.
الكلام كان قريب من اللي قلتيه من شوية بس جاي منه هو بشكل أعمق وأخطر.
إنتِ بصوت منخفض
وأنا؟
سكت.
سكونه هنا كان الإجابة.
وبعدين قال
إنتِ أول حاجة خلّتني أشوف ده كله.
قلبك اتقل، مش فرح ولا وجع إحساس غريب بين الاتنين.
قبل ما تردي، كمل
أنا مش بهرب أنا بحط حدود لأول مرة.
وبعدين قال الجملة اللي غيّرت شكل المكالمة
أنا رايح أقعد مع واحد من أهلي وهارجع لما أكون فاهم أنا هكمل إزاي.
إنتِ قلتي بسرعة
طب وإحنا؟
سكت تاني.
وبعدين قال
إحنا لسه ما انتهيناش بس شكلنا القديم انتهى.
المكالمة سكتت ثواني.
وبعدين قال
خليكي هادية ومتحسيش إنك لوحدك.
وقفل.
الصمت رجع تاني بس المرة دي كان مختلف تمامًا.
لأنه مش صمت انتظار
ده صمت بداية جديدة فعلاً محدش عارف شكلها.
وإنتِ قعدتي في النص، لأول مرة من غير حد حواليكي
بتفكري هل ده انهيار بيت؟ ولا أول مرة بيت بيتبني من غير ما يكسرك؟بعد ما الباب اتقفل، الصمت رجع تاني بس المرة دي كان مختلف.
مش صمت صدمة زي الأول ده صمت حسابات.
حماتك قعدت على الكرسي ببطء، كأن رجليها أخيرًا استسلمت للتعب. بصت في الأرض وقالت بهدوء غريب
إنتِ كده كسرتي البيت يا سوسن مش أنا.
الكلمة كانت محاولة أخيرة تقلب الميزان.
إنتِ ما رديتيش بسرعة.
دي المرة الأولى اللي متندفعيش فيها تبرري نفسك.
خدتي نفس وقلتي
أنا ما كسرتش حاجة أنا بس وقفت أكمّل اللي بيتكسر من جواي.
سكتت.
عينها رفعتلك، وفيها حاجة بين الغضب والخذلان
وأنا؟ أنا اللي ربيته وكبرته أطلع أنا في الآخر غلطانة؟
لكن إنتِ هديتي أكتر
مش لازم حد يبقى غلطان عشان أنا أعيش صح.
الجملة دي سكتتها.
مش لأنها اقتنعت لكن لأنها ما لقتش رد سريع يكسّرها.
قامت تقف، وقالت وهي بتلم طرحتها
أنا همشي دلوقتي بس اللي حصل النهاردة مش هيتنسى.
وقبل ما تخرج، وقفت عند الباب وبصتلك نظرة طويلة
إنتِ كسبتي مسافة بس خسرتي دفا.
وخرجت.
فضلتي لوحدك.
البيت بقى هادي بشكل غريب هدوء مش مريح، كأنه لسه بيتكوّن من جديد.
قعدتي على الكنبة، وإيدك على بطنك وحسيتي لأول مرة إنك مش بتعيشي رد فعل، ولا بتحاولي ترضي حد.
بس فجأة الموبايل رن.
اسم أحمد ظهر على الشاشة.
رديتي بصوت واطي
أيوه
سكت ثانية، وبعدين قال
أنا بره بس في حاجة لازم تعرفيها قبل ما أرجع.
قلبك دق.
إيه؟
صوته اتغير أهدى، وأعمق
أنا مش راجع زي ما خرجت.
وسكت.
وساب الجملة معلقة من غير شرح.
وبكده بقى السؤال الحقيقي مش في البيت
السؤال في أحمد نفسه خرج يهدّي؟ ولا خرج يقرر حاجة أكبر من الكل؟قفلتِ الباب ببطء كأنك بتقفلي وراه حاجة أكبر من مجرد باب بتقفلي وراه أمان كان متخيل.
وقفتِ في الصالة لحظة طويلة، الرسالة اللي وصلتك لسه بتتردد في دماغك
ما تستنيهوش في نفس المكان.
يعني إيه ده بالظبط؟
ومين اللي بيحدد المكان أصلاً؟
قبل ما تفكري أكتر، سمعتي صوت حركة برا الشقة تاني.
بس المرة دي مش خبط
دي خطوات.
خطوات تقيلة، هادية، ثابتة.
وقلبك اتقبض.
المفتاح اتدخل في الباب بهدوء.
اتفتح.
أحمد.
بس شكله كان مختلف.
مش نفس الراجل اللي خرج من شوية.
وشه مرهق، عينه فيها تركيز غريب كأنه كان بيحارب جوه دماغه قبل ما يرجع.
دخل وقفل الباب وراه، وبصلك مباشرة.
مافيش سلام.
مافيش تمهيد.
قال فورًا
اللي وصلِك من شوية ده كان جزء من القرار.
إنتِ بصّيتي له بارتباك
قرار إيه؟
قرب خطوة، وصوته كان أهدى من أي مرة قبل كده
أنا رحت وفهمت حاجات مش عن أمي وبس عني أنا.
سكت لحظة، كأنه بيجمع نفسه.
وبعدين قال الجملة اللي قلبت اللحظة
أنا مش هينفع أكمل حياتي بنفس الشكل مش معاها ومش بالطريقة اللي كنت بعيش بيها وسطكم.
الصمت نزل تاني.
إنتِ بصوت منخفض
يعني إيه؟
أحمد نزل عينه ثواني، وبعدين رفعها تاني وقال
يعني لازم يحصل تغيير كبير حقيقي مش كلام.
سكت لحظة أطول.
وبعدين كمل
وأول خطوة في التغيير ده إني أعيش بشكل مستقل فترة.
الكلمة وقعت تقيلة.
مستقل؟ لوحدك؟ ولا لوحدنا؟
أحمد ما تهربش من السؤال.
بصلك وقال بهدوء واضح
لوحدي في البداية.
سكون.
دي أول مرة تتقال صريحة.
بس قبل ما الصدمة تكبر، كمل بسرعة
مش عشان أسيبك عشان أرجع وأنا فاهم أنا مين وإيه اللي ينفع نكمله وإيه اللي لازم يتغير للأبد.
سكت.
وبعدين قال أخطر جملة في الليلة كلها
ولو في يوم رجعت مش هارجع لنفس النظام القديم.
وقف لحظة.
وبصلك كأنه مستني رد مش بسيط رد هيحدد هل اللي بينهم لسه بيتبني ولا بيتفكك بهدوء المكالمة اتقفلت بس إيدك فضلت ماسكة الموبايل كأنه لسه بيرن.
الصمت في الشقة بقى أعلى من أي صوت.
قعدتي على الكنبة تاني، بس المرة دي مش قعدة تعب قعدة انتظار تقيل. دماغك مش قادرة تهدأ
واحد من أهله؟ مين؟ وليه؟ وإيه اللي هيفهمه بره ومافهموش هنا؟
وفي نفس اللحظة، صوت مفتاح برا الباب.
اتجمدتي.
قلبك قال أحمد رجع.
لكن الباب ما اتفتحش على طول كان في خبط خفيف، مش خبط استعجال خبط متردد.
قمتِ ببطء، وكل خطوة ناحية الباب كانت بتسحب منك نفس.
فتحتِ.
لكن اللي كان واقف مش أحمد.
كان شاب أصغر منه شوية، وشه متوتر، وعنيه بتدور في المكان كأنه جاي في مهمة مش مرتاح لها.
إنتِ سوسن؟
هزّيتي راسك بحذر.
قال بسرعة
أنا جاي من طرف أحمد هو طلب مني أقولك حاجة قبل ما يرجع.
قلبك وقع مرة واحدة.
يقول إيه؟
الشاب بلع ريقه، وبص حواليه كأنه خايف حد يسمع
قال لو حماتك سألت عن أي حاجة قديمة أو فتحت موضوع معين تقولي الحقيقة اللي انتي عارفاها بس متزوديهاش ولا تنقصيها.
سكت لحظة، وبعدين كمل
وقال كمان إنه لو اتأخر، متستنيهوش في نفس المكان اللي سيبك فيه.
الكلمة الأخيرة اتقالت أخف، لكنها أخطر.
متستنيهوش في نفس المكان
قبل ما تسألي، الشاب كمل بسرعة كأنه عايز يهرب من الموقف
هو قال كده وبس وأنا لازم أمشي.
ومشي.
فضلتي واقفة عند الباب مفتوح نص فتحة والهواء اللي داخل الشقة بقى بارد بشكل غريب.
قفلتِ الباب ببطء.
وبعدين بصّيتي حوالين البيت.
نفس البيت نفس الحيطان نفس الكنب
بس الإحساس مختلف تمامًا.
لأن السؤال بقى مش أحمد راجع إمتى
السؤال الحقيقي
هو أحمد راجع لك انتي ولا راجع لشكل جديد من حياته انتي لسه ماعرفتيهوش؟الهدوء اللي بعد كلامه كان مختلف مش صدمة وبس، ده فراغ.
كأن الشقة نفسها وقفت تسمع.
إنتِ بصّيتي له، ومرة واحدة كل اللي حصل من أول اليوم لحد اللحظة اتجمع في نظرة واحدة تعب، حيرة، وجرح لسه طري.
قلتي بصوت هادي جدًا
يعني القرار ده اتاخد من غيري؟
أحمد هز راسه بسرعة
لا أنا مش بفرضه عليك.
سكت لحظة، وبعدين كمل
أنا بقولك اللي أنا وصلت له عشان ما أبقاش بكدب تاني.
الكلمة دي شدت قلبك ما أبقاش بكدب تاني.
حماتك، الفلوس، السكوت، الضغط كل ده كان في سطر واحد.
قعدتي على الكرسي ببطء، وقلتي
وأنا مكاني إيه في كل ده؟
أحمد قرب خطوة، بس وقف مكانه كأنه واخد باله إن المسافة دلوقتي مهمة
إنتِ مش طرف في قراري إنتِ جزء من حياتي.
سكت.
وبعدين قال بصراحة أكتر
بس أنا لو فضلت بنفس الشكل هخسرك في الآخر، حتى لو انتي صبرتي.
الكلام كان تقيل بس صادق.
إنتِ بصّيتي في الأرض ثواني، وبعدين قلتي
أنا مش عايزة أخسرك بس كمان مش عايزة أعيش كل مرة في انتظار إنك ترجعلي تاني بشكل جديد.
أحمد نزل عينه.
دي كانت الحقيقة اللي هو كمان كان خايف منها.
سكت لحظة طويلة، وبعدين قال
عشان كده لازم المسافة.
قفتي فجأة
والمسافة دي مدتها إيه؟
رد
مش عارف.
الجملة دي كانت أخطر من أي قرار.
لأن مش عارف هنا معناها إن الطريق لسه بيتكتب.
إنتِ خدتي نفس عميق، وصوتك طلع لأول مرة ثابت
أنا مش هقف أستنى في الفراغ.
أحمد رفع عينه بسرعة.
كملتي
لو في مسافة يبقى لازم تكون واضحة مش غموض يستهلكني كل يوم.
الصمت رجع.
بس المرة دي، بدل ما يبقى انهيار كان تفاوض حقيقي لأول مرة.
أحمد قال بهدوء
إيه اللي يطمنك؟
سؤال بسيط لكنه فتح باب جديد في القصة كلها.
والمرّة دي الإجابة مش محتاجة دموع، محتاجة قرار إنتِ بصّيتي له لحظة طويلة، كأنك بتشوفيه لأول مرة من غير ضباب الأيام اللي فاتت.
قلتي بهدوء ثابت
اللي يطمني مش وعود. اللي يطمني أفعال واضحة.
سكتِ لحظة، وكملتي
أنا مش عايزة أعيش في شد وجذب. يا نكمل ببيت فيه احترام وحدود واضحة يا كل واحد يكمل طريقه من غير ما نكسر بعض أكتر.
أحمد ما ردّش بسرعة.
دي المرة الأولى اللي ما فيش فيها استعجال ولا تبرير. بس في عينه كان فيه قرار بيتشكل بهدوء.
قال أخيرًا
تمام.
كلمة واحدة بس كانت مختلفة عن كل اللي قبلها.
كمل
أنا هبدأ فعلاً من نفسي ومش هطلب منك تتحملي لحد ما أرجع، ولا هسيبك معلّقة.
سكت لحظة، وبعدين قال
ولو في يوم رجعت هارجع وأنا فاهم حدودي، وحدود البيت، وحدود علاقتنا.
الصمت اللي بعد كلامه ماكانش تقيل كان مريح لأول مرة.
إنتِ هديتي شوية، وقعدتي تاني.
حماتك كانت لسه في الخلفية من غير صوت، لكن تأثيرها بقى أبعد كأنها جزء من الماضي اللي بيتقفل ببطء.
أحمد خد مفاتيحه، وبصلك نظرة طويلة فيها حاجة شبه الاعتذار، وحاجة شبه الوداع المؤقت.
قال
هكلمك لما الأمور تبقى أوضح.
وخرج.
الباب اتقفل.
لكن المرة دي ماقفلش حياة.
قفل مرحلة.
إنتِ فضلتي قاعدة في الصالة، مش منهارة ولا منتصرة
بس لأول مرة، مش تايهة.
وبهدوء، حطيتي إيدك على بطنك، وقلتي لنفسك
أيًا كان اللي جاي أنا مش هضيع نفسي تاني.
وخرج الليل برا الشباك، لكن جواكي كان في بداية شكل جديد لسه بيتولد بهدوء.