لما كان عندي عشر سنوات بقلم زهرة الربيع
المحتويات
ورا الموتور عشان تتمرن، كنت بدربها وباخد باللي ليها
ابتسمت بوجع وبصيت للصحفي ..........
زهرة_الربيع
الخطوات كانت بتقرب ببطء يخنق الأعصاب لحد ما ظهر في فتحة الباب ظل طويل.
سكتت الشارع كله كأن الهوا نفسه وقف.
الظل دخل للنور وطلع راجل كبير في السن، لابس بدلة قديمة أنيقة، ماسك ملف جلدي في إيده.
أبويا أول ما شافه وشه اتغير تمامًا.
همس ده مين جابه هنا؟
الراجل وقف في نص الحوش، وبص حواليه كأنه بيقيس المكان، وبعدين فتح الملف.
وقال بصوت هادي أنا جاي من اتحاد الرياضة.
الناس بدأت تتهامس.
الصحفي رفع الميكروفون بسرعة اتحاد الرياضة؟ في حاجة تخص نادية؟
الراجل ما ردش عليه، وبصلي أنا مباشرة.
وقال نادية عبد الحميد إحنا متابعينك من سنين.
قلبي دق مرة واحدة بس بقوة غريبة.
أمي اتجمدت مكانها.
وأبويا حاول يقاطع فيه سوء فهم البنت دي إحنا تعبنا في تربيتها
الراجل رفع إيده بهدوء وقال حضرتك متدخلش دلوقتي.
سكت.
كمل وهو بيقلب في الورق في تقرير قديم اتسجل عنك من أول ما كان عندك 12 سنة.
رفعت عيني عليه فجأة.
12 سنة
نفس السن اللي كل حاجة بدأت تتكسر فيه.
الراجل طلع ورقة، وقربها من عينه وقال تقرير من مدرب مجهول في نادي صغير بيقول إن في بنت بتجري مسافات مش طبيعية وبتكسر أرقام أكبر منها سنًا.
الناس بدأت تركز.
بس التقرير ده اختفى فجأة قبل ما يتم ترشيحها لأي دعم رسمي.
لفّ نظره ناحية أبويا.
وسكت لحظة طويلة.
وبعدين قال الجملة اللي خلت المكان كله يتجمد
والتوقيع تحت القرار كان باسم ولي الأمر.
أبويا اتنفض ده كذب!
لكن الراجل كمل قرار منع سفرها ومشاركتها خارج المحافظة كان موقع عليه كمان.
أمي بصت لأبويا لأول مرة بصدمة.
والصحفي قال بصوت واطي يعني كانت موهبة متوقفة عمدًا؟
أنا حسيت إن الأرض تحت رجلي بتتفتح.
الراجل قفل الملف وقال بهدوء أخطر من أي صراخ إحنا مش جايين نحقق في الماضي إحنا جايين نعرض عرض رسمي.
بصلي تاني.
عقد احتراف مع المنتخب الوطني.
سكت ثانية.
وبعدين كمل بس بشرط لازم إجابة واضحة منكي دلوقتي.
كل العيون عليا.
حتى أبويا.
هتكملي معانا ولا هترجعي لنفس البيت اللي كان بيقف قدام مستقبلك؟بعد ما مشيت بخطوات ثابتة، سمعت همهمة بتعلى ورايا.
استني يا نادية!
الصحفي كان بيجري ناحيتي، وراه حد من القناة ماسك الكاميرا، وأبويا واقف مكانه بس وشه اتغير أول مرة مايبقاش عارف يقول إيه.
وقفت من غير ما ألف.
الصحفي قال بسرعة إحنا هننشر الحوار ده زي ما هو بس محتاجين نراجع نقطة مهمة إنتي قلتي إنك كنتي بتجري لوحدك من غير دعم؟
سكت لحظة، وبعدين سأل السؤال اللي خلّى الجو يتقفل فجأة طيب في حد يقدر يثبت العكس؟
في اللحظة دي، أمي اتقدمت خطوة لقدام.
وشها كان مشدود، وصوتها أهدى من المتوقع احنا مش محتاجين نثبت حاجة
وبصتلي.
نظرة طويلة مش عتاب بس، حاجة أخطر كأنها بتقرر حاجة.
وبعدين قالت نادية من وهي صغيرة كانت عنيدة وبتعمل مشاكل.
الناس اتلخبطت.
وأبويا فجأة دخل في الكلام بالظبط! كانت بتجري غصب عنها كمان إحنا كنا بنخاف عليها.
ضحكة صغيرة طلعت من حد في الجمهور، بس اتقطعت بسرعة.
الصحفي بصلي تاني طيب إيه الحقيقة؟
في اللحظة دي، الميكروفون وقع من إيده على الأرض فجأة.
صوت خبطته كان أعلى من أي حاجة.
والكاميرا لفت لوحدها ناحية حاجة محدش كان واخد باله منها
باب البيت اللي وراهم كان مفتوح نص فتحة.
ومن جواه كان في صوت خطوات بطيئة بتقرب.
خطوة خطوة خطوة
والكل سكت.
وأنا أول مرة حسيت إن اللي جاي مش هيكون مجرد مقابلة صحفية الصوت اللي جه من برّه كان أقرب للهلع منه لنداء عادي.
الحق العربية اللي عند أول الشارع اتقلبت!
الناس اللي واقفة قدام البيت بدأت تتحرك فجأة، وكأن المشهد كله اتكسر لحظة واحدة.
الصحفي نزل الميكروفون، وأبويا خرج يجري من غير ما يبص وراه.
حتى أمي اتحركت خطوة وبعدين وقفت كأنها مش عارفة تختار تروح ولا تفضل.
لكن أنا
ما اتحركتش.
إيدي كانت لسه لمسة طرف الملف.
والراجل بتاع الاتحاد بص لي لأول مرة بنظرة مختلفة مش استعجال، لكن اختبار.
قال بهدوء دي اللحظة اللي معظم الناس بيهربوا فيها من قرارهم.
سكت.
والصوت برا بيعلى صريخ، جري، نداءات.
وبعدين كمل أو بيكملوا.
رفعت عيني عليه.
وفي نفس اللحظة، شايفة من طرف الباب أبويا واقف بعيد شوية، بيحاول يشيل حاجة من الأرض. شكله مش واضح، بس أول مرة أشوفه مش ماسك زمام الموقف.
أمي رجعت خطوة ناحية الباب، وبعدين بصتلي.
نظرتها دي كانت مختلفة مش زي زمان لما كانت بتشدني أو تسكتني.
دي كانت نظرة كأنها لأول مرة بتسيب لي مساحة أختار.
الراجل فتح الملف أكتر وقال لو فتحتيه مفيش رجوع لنقطة الصفر.
سكت لحظة.
وبعدين قال الجملة اللي خلت قلبي يضغط مرة واحدة ولو ما فتحتيهوش هترجعي لنفس القصة اللي عرفتيها طول حياتك.
الصوت برا بدأ يقرب أكتر حد بينادي باسم أبويا بصوت مخنوق.
أنا لسه واقفة.
ما بين باب مفتوح وحياة مفتوحة.
وبين ملف في إيدي وموتوسيكل قديم واقف في الضل.
مديت إيدي أكتر شوية
لحد ما الملف اتفتح نص فتحة لوحده من غير ما أقرر بالكامل.
وفي اللحظة دي
جملة واحدة طلعت من الراجل بهدوء غريب
تمام الاتحاد استلم قرارك الصمت اللي وقع بعد السؤال كان تقيل لدرجة إن حد كان ممكن يسمع نفسه وهو بيبلع ريقه.
أنا بصّيت حواليا
أبويا واقف وشه متخشب، كأن الكلمات اللي اتقالت لسه بتتسجل جواه واحدة واحدة.
أمي عينيها مليانة حاجة مش مفهومة مش دموع بس، خليط بين خوف وارتباك وغضب قديم.
الصحفي ماسك القلم ومش عارف يقرر يكتب إيه.
والراجل بتاع الاتحاد واقف ثابت، مستني إجابة كأنها قرار مصير مش مجرد عقد.
أنا خدت نفس طويل.
ولأول مرة مكنتش بحس إن نفسي مقطوع من الجري. لأ كان مقطوع من الاختيار.
قربت خطوة ناحية الملف.
الراجل فتحه أكتر وقال بهدوء العقد هيغير حياتك. سفر، تدريب، اسمك هيتسجل رسمي
وقبل ما يكمل، أبويا اتكلم بسرعة هي مش هتسافر. عندها عيلة. عندها بيت.
بصيتله.
نبرة صوته كانت مختلفة مش أمر زي زمان، دي كانت حاجة شبه خوف.
الصحفي رفع عينه وقال بس دي فرصة مش بتتكرر
أمي فجأة قالت بصوت واطي إحنا ماكنّاش نعرف إنها وصلت لكده.
جملة بسيطة بس وقعت في قلبي زي حجر.
يعني كل السنين دي حتى هم كانوا فاكرين إن الموضوع مجرد جري عيال.
الراجل بتاع الاتحاد قال إحنا مش جايين ناخدها غصب. القرار ليها.
سكت لحظة، وبعدين زوّد الجملة اللي خلت كل حاجة تتغير
بس لو رفضت الملف كله هيتقفل. ومش هيتفتح تاني.
حسيت إن الهواء اتسحب من الحوش.
فرصة واحدة.
ولا ماضي كامل.
لفيت عيني على الموتوسيكل القديم اللي لسه واقف عند الباب زي شاهد صامت على كل اللي فات.
وبعدين بصيت على إيدي.
الإيد اللي جريت بيها سنين لوحدي.
سألت نفسي بصوت مش مسموع أنا كنت بجري ليه؟ عشان أوصل ولا عشان أهرب؟
رفعت عيني تاني.
والكل كان مستني.
وأنا مددت إيدي ناحية الملف ببطء شديد لحد ما أطراف صوابعي لمسته.
وفي اللحظة اللي كنت هفتحه
صوت عالي جه من برا البيت، بيصرخ باسم أبويا
الحق في حاجة حصلت في الحارة!
كل الرؤوس اتلفتت مرة واحدة ناحية الباب.
والراجل بتاع الاتحاد قال بصوت منخفض واضح إن القرار مش هيبقى سهل زي ما كنا فاكرينأنا اتجمدت.
استلم قرارك؟ كررتها جوايا من غير ما أنطق.
بس أنا ما قلتش حاجة ولا وافقت.
الراجل بتاع الاتحاد ابتسم
متابعة القراءة