بعد عزا جوزي
بس الصدمة الكبيرة بجد، كانت ورقة وقضية قانونية مصطفى كان مجهزها ومصفيها للشرطة ومحامي ثقة. كان كاتب فيها بالتفصيل كل محاولات الضغط اللي أحمد كان بيعملها عليه عشان يخليه يوصل لفلوس وتعب العيلة.
قعدت ساعات طويلة باصة في الورق، والوصولات، والملاحظات اللي جوزي سابها وراه. كل حاجة كانت راكبة على بعضها. مشاويره للمحامي، غيابه عن البيت اللي مكنتش فاهمة سببه وقتها. وإصراره الشديد إني أتعلم إزاي أدير حساباتي على الإنترنت وأموري المالية لوحدي.
مصطفى كان بيبني حيطة دفاع حواالّيا بقاله فترة طويلة.
كان بيحميني من ابنه!
في الليلة دي، قعدت في الصالة وبصيت على صورة العيلة مالت غدا العيد الصغير اللي فات. أحمد كان مبتسم جنب أبوه، وشيماء واقفة جنبه.
بصيت في وشوشهم ومكنتش قادرة أستوعب إمتى وفين كل حاجة بدأت تبوظ وتتفكك كده.
تاني يوم الصبح أحمد كلمني في التليفون.
وقال لي إنه جاي عشان "يظبط ويفرز ورق الحج".
رعشة خفيفة مشت في جسمي.
مصطفى كان متوقع حتى دي.
وأنا كمان بقيت عارفة بالظبط إيه اللي لازم يتعمل.
المواجهة اللينهت كل حاجة
وصلوا على الساعة 6 المغرب بالثانية. أحمد كان باين عليه متوتر، أما شيماء –زي عادتها– كانت بتحاول تبان ملاك ورقيقة.
ابني قال وهو داخل البيت من غير ما يستأذن حتى: "يا أمي، إحنا محتاجين نتكلم، لازم نلم ورق وبواقي حاجات أبويا. الأحسن نعمل ده سوا".
فضلت هادية وراصية.
* كل حاجة تحت السيطرة ومعايا.
شيماء سألت بخبث: "لوحدك؟ ده شغل كتير وهيدوخك".
أحمد طلع شوية ورق من الشنطة اللي معاه.
* أنا بس محتاج إمضاكِ هنا. ده تفويض عشان أقدر أتصرف في الحسابات والورق اللي يخص الميراث. مجرد إجراء شكلي مش أكتر.
بس ده ما كانش إجراء شكلي واصل.
* ده كان توكيل عام يخليه يتحكم في كل تفتوفة تخصني وتخص أملاكي.
رديت عليه بكل قوة ونشـوفية: "مش هإمضي على أي حاجة قبل ما أرجع لمحامي أبوك".
أحمد اتسمر في مكانه والدم هرب من وشه.
* محامي أبويا؟
* أيوة، ده كان شغال معاه ومنسق معاه بقاله فترة أطول بكتير من اللي تتخيلها.
أول ما جبت سيرة الورق اللي مصطفى سابه، وشوشهم اتقلبت 180 درجة في ثانية.
حطيت الشنطة على الطبلية وقلت:
" كل حاجة هنا ممضية، ومسجلة، ومتأمنة بالقانون. لو فكرت تضغط عليا تاني، أنا هرفع البلاغ والشكوى اللي أبوك جهزها بنفسه للجهات المختصة".
أحمد وشه بقى أبيض زي الليمونة.
* بلاغ... ضدي أنا؟
شيماء قرصته من دراعه وجرته وهي بتبرطم بصوت واطي: "يلا بينا من هنا".
بس ابني فضل واقف مكانه مشلول للحظة.
* يا أمي... أنا كنت فاكر إن الدنيا هتبقى أسهل بعد ما أبويا يموت.
سألته: "أسهل لمين؟ ليك إنت؟ عشان تلحق وتنقذ مشاريعك على حساب البيت اللي كبرت ولعبت فيه؟"
ما نطقش ولا كلمة.
وطى عينه في الأرض.
قلت له: "إحنا عطيناك كل اللي نقدر عليه، بس مش هسمح لك تهد آخر حاجة أبوك حارب عشان يحميها ويسبهالي".
في الآخر شيماء شدته وخرجوا من الباب.
وقبل ما يقفل الباب، أحمد اتلفت وبص لي ووشوش بصوت يدوب مسموع:
* سامحيني يا أمي.
فضلت لوحدي في البيت. بس لأول مرة من ساعة ما مصطفى مات، حسيت براحة ونفس هادي جوة صدري.
بمساعدة المحامي بتاعه، أمنت بيتي وفلوسي. وأحمد اتساب لوحده يشيل شيلته ويواجه نتيجة قراراته وطمعه، وشيماء اختفت تماماً من حياتنا.
وجع فراق جوزي هيفضل معلم في قلبي وفي يومي علطول ومبيتمسيش. بس كل ما ببص للمظروف البني اللي مصطفى سابهولي، بفتكر أهم درس علمهوني:
إنك تحب ابنك مش معناه إنك تضيع وتدمر حياتك وتأمنه على قفاك... ساعات الحب الحقيقي هو إنك تعرف إزاي تحمي نفسك وتوقف كل حد عند حده.