انا ضميري مانبني بقلم زيزي احمد

لمحة نيوز

في آخر ورقة كانت معاه وقعت مني الورقة.
حسيت إن الدم انسحب من جسمي كله.
قلت لأخويا وأنا مش مصدقة
مقتول؟! إزاي؟!
لكن أخويا كان منهار.
وقال بسرعة
الشرطة في البيت دلوقتي... وعايزين يعرفوا الراجل كان بيعمل إيه عندنا.
قفلت المكالمة وأنا مش قادرة أستوعب.
من ساعات بس كان قاعد قدامي بيتكلم.
إزاي بقى جثة؟
وإزاي اسمي أنا بالذات يبقى في آخر ورقة معاه؟
بصيت للصندوق والخطابات.
فجأة بقيت حاسة إن كل اللي حواليّ أخطر بكتير مما تخيلت.
بدأت أجمع الحاجات بسرعة.
لكن قبل ما أقفل الصندوق، لفت انتباهي ظرف صغير كان مخبي تحت الطبقة الخشبية.
كان مختلف عن باقي الخطابات.
عليه كلمة واحدة
عاجل.
فتحته.
وكانت الصدمة.
جواه صورة حديثة جدًا.
مش قديمة.
الصورة متصورة من شهور قليلة بس.
وكان فيها شخص واقف قدام بيتنا.
شخص من العيلة.
حد بنشوفه باستمرار.
وورا الصورة مكتوب
هو أول واحد عرف الحقيقة.
اتجمدت وأنا ببص للصورة.
لأن الشخص ده ماكانش غريب.
كان زوج أختي الكبيرة.
نفس الشخص اللي اتهم أختي ظلم قبل شهور.
إيه علاقته بكل ده؟
وليه اسمه موجود وسط أوراق عمرها أربعين سنة؟
الأفكار كانت بتضرب في دماغي.
لكن فجأة لقيت ورقة صغيرة وقعت من الظرف.
كانت عبارة عن عنوان.
عنوان بيت قديم في أطراف المدينة.
وتحته جملة قصيرة
إذا مت قبل ما أتكلم... دوروا هنا.
ساعتها خدت قرار.
قبل ما أرجع البيت.
لازم أشوف المكان ده.
وصلت بعد المغرب.
البيت كان مهجور.
الشبابيك مكسورة.
والتراب مغطي كل حاجة.
لكن الغريب إن باب البيت كان مفتوح.
كأن حد دخل قبلي بدقائق.
بدأ الخوف يزيد.
دخلت بحذر.
كل حاجة كانت ساكتة بشكل مرعب.
لحد ما سمعت صوت حركة فوق.
حد ماشي في الدور التاني.
وقبل ما أقرر أطلع أو أهرب...
وصلني صوت أعرفه كويس جدًا.
الصوت كان لأمي.
أمي اللي المفروض موجودة في البيت تحت نظر الشرطة.
كانت بتتكلم مع شخص تاني وتقول
لازم نلاقي الدفتر قبل ما البنت توصله.
تجمدت مكاني.
البنت اللي تقصدها... كنت أنا.
والدفتر ده واضح إنه أخطر حاجة في القصة كلها.
لكن الشخص التاني رد عليها بجملة خلت الرعب يدب في جسمي
حتى لو لقيته متأخر... هي كده كده هتعرف إن عندها أخ خامس.
ولأول مرة في حياتي...
حسيت إن كل اللي عرفته لحد دلوقتي كان مجرد بداية اتسعت عيني لدرجة حسيت إنها هتخرج من مكانها.
أخ خامس؟!
إحنا طول عمرنا أربع بنات وأخو واحد.
عمرنا ما سمعنا عن حد غيرنا.
وقفت ورا باب مكسور أحاول أسمع أكتر.
أمي كانت منهارة بشكل عمري ما شوفته.
وقالت للرجل اللي معاها
أنا عملت كل ده عشان أحميهم.
رد عليها بحدة
الحماية انتهت من زمان... وكل سر دفنّاه رجع يطلع واحد ورا التاني.
في اللحظة دي اتحرك لوح خشب تحت رجلي.
صدر صوت عالي.
وساد الصمت في البيت كله.
ثواني مرعبة مرت.
بعدها سمعت خطوات سريعة جاية ناحية السلم.
جريت أستخبى جوه أوضة قريبة.
قلبي كان هيقف.
الباب اتفتح.
والخطوات دخلت الأوضة.
لكن الشخص ما شافنيش.
فضل يدور على حاجة معينة وسط الأثاث القديم.
وبعد دقائق خرج تاني.
استنيت لحد ما هديت شوية.
وبعدين بدأت أبص حواليّ.
وفجأة لمحت جزء من سجادة قديمة مرفوع من الأرض.
شلتها.
ولقيت باب خشبي صغير.
كأنه مدخل سرداب.
نزلت درجات ضيقة تحت الأرض.
كل درجة كنت بنزلها كان إحساسي بالخطر بيزيد.
لحد ما وصلت لغرفة صغيرة.
في نصها مكتب حديدي.
وفوق المكتب دفتر أسود كبير.
عرفت فورًا إنه الدفتر اللي كانوا بيدوروا عليه.
فتحته.
وأول صفحة كانت عبارة عن أسماء وتواريخ.
أسماء أطفال.
قدام كل اسم تاريخ.
وتحت بعض الأسماء علامة حمراء.
فضلت أقلب الصفحات بسرعة.
لحد ما وصلت لصفحة فيها صورة عائلتنا.
الصورة اللي متعلقة في بيتنا من سنين.
لكن النسخة اللي في الدفتر كانت مختلفة.
لأن فيه شخص إضافي واقف فيها.
ولد صغير عمره حوالي عشر سنين.
حد مقصوص من الصورة الأصلية.
وأسفل الصورة مكتوب
تم إخراجه من الصورة سنة 1998.
إيدي بدأت ترتعش.
مين الولد ده؟
وليه اتشال من كل الصور؟
وأثناء تقليبي للدفتر وقعت منه ورقة مطوية.
فتحتها.
كانت خريطة مرسومة باليد.
وفي آخرها دائرة كبيرة حوالين مكان واحد.
وتحتها جملة بخط مهزوز
الحقيقة كلها مدفونة هنا.
لكن قبل ما ألحق أبص أكتر...
سمعت صوت باب السرداب بيتقفل فوقي.
وبعدين صوت مفتاح بيلف في القفل.
حد كان حابسني بالداخل.
وبعد ثوانٍ وصلني صوت أمي من فوق وهي بتقول
سامحيني... بس لو خرجتي بالدفتر ده، حياتنا كلنا هتتدمر فضلت أبص للصورة وأنا حاسة إن عقلي بيفلت مني.
الولد المقصوص من الصورة...
كان موجود.
وعايش.
وكمان في الأربعينات من عمره.
يعني طول السنين دي كلها، فيه شخص مرتبط بعيلتنا ومحدش فينا يعرف عنه حاجة.
كبرت الصورة أكتر.
وبدأت أركز في التفاصيل.
وفجأة شهقت.
الراجل كان واقف قدام بيتنا فعلًا...
لكن الصورة ما كانتش جديدة زي ما افتكرت.
لأن في انعكاس زجاج العربية اللي وراه ظهر تاريخ الصورة.
متصورة من 8 شهور.
يعني قبل موت الراجل الغريب.
وقبل ما أكتشف أي حاجة.
كأن حد كان بيراقب البيت من زمان.
وفي أسفل الرسالة ظهر رقم واحد فقط
7
لا اسم.
لا تفسير.
ولا أي كلمة تانية.
خرجت من الغرفة السرية وأنا شايلة الملف والدفتر.
ولقيت الممر الخلفي بيؤدي لحديقة مهجورة وراء البيت.
ومن هناك قدرت أخرج.
لكن أول ما وصلت الشارع، لقيت عربيتين شرطة واقفين قدام البيت القديم.
وقلبي وقع.
واضح إن حد بلغ عن المكان.
اختبأت بسرعة ومشيت من طريق تاني.
طول الطريق وأنا بفكر في كلمة واحدة
7
إيه معناها؟
لحد ما افتكرت حاجة فجأة.
في أول صفحة من الدفتر كان فيه قائمة أسماء.
عددهم سبعة أطفال بالضبط.
سبعة.
وليس خمسة ولا ستة.
رجعت أقلب في الدفتر بعصبية.
وعديت الأسماء واحد واحد.
وفجأة لاحظت شيئًا مرعبًا.
كل اسم من السبعة كان قدامه ملاحظة صغيرة.
إلا اسم واحد.
قدامه كلمة واحدة فقط
المراقب.
بدون اسم حقيقي.
بدون تاريخ.
بدون أي معلومات.
كأن الشخص ده ماكانش طفل أصلًا.
وكأنه كان موجود لمهمة معينة.
في نفس اللحظة رن هاتفي من رقم مجهول.
ترددت ثواني.
ثم رديت.
جاني صوت رجل هادئ جدًا.
قال
عرفتي دلوقتي ليه مرات أخوكي اتطلقت؟
اتجمدت مكاني.
دي أول مرة حد يربط بينها وبين اللي باكتشفه.
صرخت
إنت مين؟
لكن الرجل تجاهل السؤال.
وقال
هي ما كانتش بتدور على أسرار العيلة... هي كانت بتدور على شخص.
سألته بسرعة
مين؟
جاء الرد
أخوها.
سكت العالم كله حولي.
أخوها؟!
مرات أخويا ما عندهاش إخوات أولاد أصلًا... على الأقل ده اللي كنا نعرفه.
الرجل أكمل
عشان كده كانت بتسأل كتير. وعشان كده اتخاف منها.
بدأ نفسي يتسارع.
وقبل ما أتكلم، قال جملة أخيرة
لو عايزة تعرفي الحقيقة كاملة... افتحي الصفحة الأخيرة من الدفتر.
ثم أغلق الخط.
وقفت تحت عمود النور في الشارع، وفتحت الدفتر بسرعة.
الصفحة الأخيرة كانت ملتصقة ببعضها كأن حد تعمد إخفاءها.
فصلتها بحذر.
وكان بداخلها ظرف رفيع جدًا.
فتحت الظرف.
وسقطت منه ورقة واحدة.
فيها رسم لشجرة عائلة.
لكن الأسماء الموجودة فيها خلتني أفقد القدرة على التنفس.
لأن اسم مرات أخويا...
كان موجود في الشجرة.
واسم أخويا كان موجود.
واسم أمي.
واسم الراجل المقتول.
كلهم في نفس الشجرة.
كأنهم أفراد عائلة واحدة.
لكن أخطر ما في الورقة لم يكن الأسماء.
بل الخط الأحمر السميك الذي يصل بين شخصين.
وفوق الخط مكتوب
إذا التقيا... ستظهر الحقيقة التي أُخفيت منذ اثنين وأربعين عامًا جريت ناحية السلم وأنا بصرخ
ماما! افتحي الباب!
لكن ماكانش فيه رد.
خبطت بكل قوتي.
مرة واتنين وعشرة.
ولا أي صوت.
بعد دقائق طويلة سمعت خطواتهم تبتعد.
وساعتها بس فهمت إنهم مش ناويين يرجعوا.
قعدت على الأرض وأنا بحاول أستوعب اللي بيحصل.
بعدين افتكرت الدفتر.
لو كانوا مستعدين يحبسوني عشانه، يبقى أكيد فيه حاجة أخطر مما تخيلت.
فتحته تاني.
وبدأت أقرأ بهدوء.
الصفحات الأولى كانت عبارة عن أسماء وتواريخ.
لكن في منتصف الدفتر لقيت عنوان كبير مكتوب بالأحمر
اتفاق ليلة الحريق.
قلبي دق بعنف.
وقريت أول سطر
في ليلة 17 أغسطس، وبعد الحريق الذي أُعلن أنه حادث، تم نقل الأطفال إلى أماكن مختلفة حفاظًا على السر.
الحريق؟
إيه الحريق ده؟
إحنا عمرنا ما سمعنا عن حريق.
كملت قراءة.
واتضح إن الحادث اللي اتسجل
تم نسخ الرابط