زعيم المافيا
زعيم المافيا شاف مربية ابنه بترقص لوحدها بعد نص الليل
وفي اللحظة دي أدرك إن الست اللي الكل بيتجاهلها
هي الوحيدة اللي تقدر تنقذ إمبراطوريته.
الساعة كانت اتنين الفجر.
وعمر الشاذلي راجع بيته بعد ليلة طويلة من الاجتماعات والمشاكل.
المطر كان بيخبط في شبابيك القصر.
والمكان كله مفروض يكون غارق في الهدوء.
لكن وهو معدي جنب المطبخ
وقف مكانه.
نور البوتاجاز الأزرق كان منور المطبخ.
وفي النص
كانت ليلى.
مربية ابنه.
حافية.
لابسة بنطلون رياضي وتيشيرت أسود بسيط.
وحاطة سماعات في ودانها.
وعينيها مقفولة.
وعلى النار براد لبن كانت نسيته تمامًا.
ما كانش سامع الأغنية.
لكن كان شايف تأثيرها عليها.
كانت بترقص لوحدها.
من غير ما تعرف إن حد شايفها.
كل حركة فيها كانت طالعة من قلبها.
مش علشان حد يعجب بيها.
ولا علشان تلفت الانتباه.
لكن لأنها لأول مرة من فترة طويلة
حاسّة إنها حرة.
ليلى عندها 26 سنة.
ومن يوم دخلت القصر
كل الناس كانت بتتعامل معاها كأنها مش موجودة.
الحراس يعدوا من جنبها.
الخدم يكلموا بعض وهي واقفة.
وضيوف عمر ما يبصوش في وشها أصلًا.
كانت بنت هادية.
جسمها ممتلئ شوية.
ودايمًا لابسة هدوم واسعة تخبي نفسها.
وتعتذر لو عدت قدام أي حد.
كأن مجرد وجودها حمل على الناس.
لكن اللي شافه عمر الليلة دي
كان مختلف.
شاف واحدة كلها حياة.
بتضحك لنفسها.
وبتتحرك بثقة عمرها ما أظهرتها قدام حد.
ولأول مرة
شافها فعلًا.
قبل كده كانت مجرد مربية.
لكن دلوقتي
بقت ست.
وقبل ما تفتح عينيها
رجع عمر لورا في هدوء.
دخل مكتبه.
وصب لنفسه كوباية قهوة.
وفضل يبص في الفراغ.
مش قادر ينسى اللي شافه.
تاني يوم الصبح
كل حاجة كانت مختلفة.
ليلى نزلت ماسكة إيد ياسين ابن عمر.
واستغربت لما لقيت عمر قاعد على سفرة الفطار.
هو عمره ما كان بيفطر في البيت.
ياسين جري عليه
بابا!
عمر حضنه بابتسامة صغيرة.
وبعدين رفع عينه ناحية ليلى.
صباح الخير.
صباح النور يا فندم.
وقفت بعيد كالعادة.
تحاول تبان أصغر من حجمها.
لكن عمر فضل باصص لها.
وكأنه بيشوفها لأول مرة.
قال بهدوء
ليلى.
ارتبكت.
أفندم؟
اقعدي افطري معانا.
اتسعت عينيها.
لا يا فندم أنا هفطر بعدين.
قال بنفس الهدوء
ده مش طلب.
قعدت وهي متوترة.
وأول ما مدت إيدها على فنجان الشاي
دخل كبير الحراس يجري.
ووشه شاحب.
باشا في مشكلة.
عمر بصله.
اتكلم.
الحارس بلع ريقه وقال
الخزنة الرئيسية اتفتحت بالليل وملفات الشحن كلها اختفت.
عم الصمت.
كل الموجودين اتجمدوا.
لكن ليلى
أول ما سمعت اسم الملفات
وشها اتغير.
لأنها كانت الوحيدة اللي شافت الشخص اللي خرج من المكتب بعد منتصف الليل.
وكانت فاكرة إنه واحد من رجال الأمن.
لكن بعد اللي حصل
عرفت الحقيقة.
السارق
ما كانش غريب.
كان أقرب واحد لعمر.
ورجل عمر اليمين
اللي كان بيخطط يسلّمه لأعدائه من جوه بيته.
يتبع
الباقي مشوق جدا لايك وصلو علي النبي وهرد عليكم
ابتسمت ليلى ابتسامة متوترة وهي تبص في الأرض.
لكن قلبها كان بيدق بعنف.
عمر لاحظ تغير ملامحها فور ما سمعِت خبر السرقة.
فقال وهو مركز معاها
ليلى... في حاجة تعرفيها؟
اتوترت أكتر.
كل العيون اتوجهت عليها.
وقالت بصوت واطي
أنا... شفت حد خارج من ناحية المكتب بالليل.
الحارس قرب خطوة
مين؟
سكتت ثواني.
وبعدين قالت
افتكرته واحد من الأمن... بس دلوقتي فهمت إني كنت غلطانة.
عمر ضيق عينيه.
قولي الاسم.
بلعت ريقها.
الأستاذ سامح.
ساد الصمت.
سامح.
رجل عمر اليمين من أكتر من خمستاشر سنة.
الرجل اللي يعرف أسرار الإمبراطورية كلها.
الحارس انفجر
مستحيل!
لكن عمر ما اتكلمش.
لأنه لأول مرة من سنين...
حس إن فيه حاجة فعلًا مش راكبة.
في نفس اليوم...
بدأ تحقيق سري من غير ما حد يعرف.
وعمر تعمد يتصرف كأن مفيش حاجة حصلت.
أما سامح...
فكان واثق إنه أذكى من الجميع.
لكن بعد يومين بس...
وصلت رسالة مجهولة لمكتب عمر.
صورة.
وبس.
صورة لسامح وهو بيسلم حقيبة سوداء لرجل معروف إنه تابع لأكبر منافس ليهم.
وقتها عرف عمر إن الخيانة حقيقية.
لكن الصدمة الأكبر...
إن الصورة ماكانتش كاملة.
لأن فيه شخص تالت واقف بعيد بيراقب المشهد.
شخص عمر عرفه فورًا.
أخوه الأصغر كريم.
الشخص اللي مختفي من خمس سنين كاملة.
واللي الكل كان فاكره مات.
وفي نفس الليلة...
وصلت رسالة جديدة.
مكتوب فيها
لو عايز تعرف الحقيقة كاملة... اسأل ليلى عن والدها.
لما قرأ عمر الرسالة...
رفع رأسه ببطء.
لأن ليلى طول عمرها قالت إنها يتيمة.
وإنها ما تعرفش أي حاجة عن أبوها.
لكن الواضح...
إن حد كان مخبي سر أكبر بكتير.
سر مربوط بالخيانة...
وباختفاء أخوه...
وبالإمبراطورية كلها.
ولأول مرة...
بدأ عمر يسأل نفسه سؤال مرعب
هل ليلى دخلت حياته بالصدفة فعلًا؟
ولا كانت موجودة في القصر من البداية علشان مهمة معينة؟
يتبع... ليلى شحبت ملامحها أول ما سمعت اسم والدها.
ولأول مرة...
عمر شاف الخوف الحقيقي في عينيها.
مش التوتر.
مش الخجل.
خوف.
قال بهدوء وهو يناولها الرسالة
مين اللي يقصدوه؟
إيديها كانت بترتعش.
قرت السطر أكتر من مرة.
وبعدين قعدت على الكرسي كأن رجليها ما بقوش شايلينها.
أنا... كنت عارفة إن اليوم ده هييجي.
اتجمد عمر مكانه.
يعني إيه؟
رفعت عينيها ليه.
والدموع بدأت تتجمع فيها.
أنا كذبت عليك.
الحراس بصوا لبعض بصدمة.
لكن عمر رفع إيده يمنع أي حد يتكلم.
كملي.
أخذت نفسًا عميقًا.
وقالت
أنا مش يتيمة.
الصمت بقى تقيل جدًا.
أبويا كان شغال عند والدك.
عمر عقد حاجبيه.
أبويا؟
هزت رأسها.
وكان أكتر شخص يثق فيه.
كل كلمة كانت بتخرج منها بصعوبة.
قبل عشر سنين... حصلت خيانة كبيرة جوه المنظمة.
واتلفقت التهمة لأبويا.
واتحكم عليه بالموت.
عمر وقف فجأة.
لأن دي كانت نفس القضية اللي أبوه كان بيتكلم عنها قبل وفاته.
قضية الرجل اللي خانهم وسرق ملايين.
قال بحدة
أبوك هو الخاين؟
صرخت فورًا
لا!
وسالت دموعها.
أبويا كان بريء.
وسكتت لحظة.
ثم أكملت
والشخص اللي لفّقله التهمة... كان سامح.
اتسعت عينا عمر.
لأول مرة...
كل القطع بدأت تركب مع بعضها.
سامح كان موجود وقتها.
سامح هو المستفيد الوحيد.
وسامح هو اللي كبر نفوذه بعد اختفاء الرجل المتهم.
ليلى همست
قبل ما أبويا يموت بليلة...
سلمني ظرف.
وقال لي لو حصل له حاجة أوصل الظرف لوريث عائلة الشاذلي.
عمر اقترب منها.
والظرف فين؟
نظرت إليه طويلًا.
ثم قالت
مخبيه من عشر سنين.
الحراس تبادلوا النظرات.
وعمر قال بصوت منخفض
هاتيه.
هزت رأسها.
مش هنا.
فين؟
في مكان محدش يعرفه غيري.
وفجأة...
دوى صوت إطلاق نار خارج القصر.
رصاصة.
ثم الثانية.
ثم الثالثة.
الحراس سحبوا أسلحتهم