زعيم المافيا

لمحة نيوز

فورًا.
وأحدهم صرخ
القصر تحت الهجوم!
في نفس اللحظة انطفأت الأنوار كلها.
وغرق المكان في الظلام.
وصوت أجهزة الإنذار بدأ يصرخ في كل مكان.
لكن وسط الفوضى...
كان في شخص واحد بيبتسم.
سامح.
لأنه عرف إن ليلى أخيرًا بدأت تتكلم.
وعرف كمان...
إن الظرف اللي بيدور عليه من عشر سنين لسه موجود.
ولو وصل لعمر...
كل شيء بناه خلال السنوات دي هينهار في لحظة.
أما ليلى...
فهمست وهي ترتجف
الظرف مش أخطر حاجة.
نظر إليها عمر بسرعة.
أومال إيه؟
ابتلعت ريقها وقالت
اللي جوه الظرف... دليل إن صاحب الإمبراطورية الحقيقي مش أنت.
واتسعت عينا عمر بصدمة.
لأنها كانت تقصد شيئًا واحدًا فقط...
أن هناك سرًا عن نسب العائلة نفسها.
سرًا لو انكشف...
سيغيّر كل شيء. 
يتبع...انفجرت أصوات الرصاص في الخارج أكتر.
والحراس انتشروا في القصر يحاولوا يسيطروا على الموقف.
لكن عمر ما كانش سامع أي حاجة.
كان مركز مع جملة واحدة بس.
صاحب الإمبراطورية الحقيقي مش أنت.
بصلها بحدة.
انتي فاهمة بتقولي إيه؟
هزت رأسها ببطء.
وأتمنى أكون غلطانة.
في اللحظة دي دخل أحد الحراس وهو بيجري.
باشا! لازم نخرج من هنا حالًا!
لكن عمر أشار له يسكت.
كريم... أخويا... ليه اسمه موجود في الموضوع؟
ليلى سكتت ثواني.
وبعدين قالت
لأن كريم ما ماتش.
الصمت نزل على المكان كالصاعقة.
حتى الحارس وقف مصدوم.
عمر قرب منها خطوة.
قولي الكلام ده تاني.
كريم عايش.
وأبويا كان آخر شخص قابله.
بدأت أنفاس عمر تتسارع.
من خمس سنين دفنوا نعشًا مقفولًا.
بعد حادث انفجار يخت خاص بالعائلة.
والجثة كانت متفحمة.
لدرجة إن محدش قدر يتعرف عليها.
وساعتها سامح بنفسه هو اللي أكد إن كريم مات.
ليلى كملت
أبويا اكتشف الحقيقة قبل ما يتقتل.
اكتشف إن الشخص اللي مات في اليخت ما كانش كريم.
كان واحد تاني.
وكريم اختفى بعدها.
عمر حس إن الأرض بتهتز تحت رجليه.
كل حاجة كان مؤمن بيها بدأت تنهار.
وفجأة...
رن هاتفه الخاص.
الرقم كان مجهول.
نظر إليه الجميع.
ورد.
وساد الصمت.
ثم جاء صوت رجل هادئ جدًا
مساء الخير يا عمر.
اتجمد عمر.
لأنه عرف الصوت فورًا.
رغم مرور خمس سنين.
كريم؟
على الطرف الآخر...
خرجت ضحكة خافتة.
أخيرًا عرفوا يوصلوك للحقيقة.
عمر ضغط على الهاتف بقوة.
إنت فين؟
مش مهم.
المهم إن سامح هيحاول يقتلك الليلة.
الحراس بصوا لبعض بسرعة.
أما كريم فأكمل
ولو عايز تعرف كل حاجة...
خد ليلى وروح للمخزن القديم عند الميناء.
وهناك هتلاقي الدليل اللي يثبت مين سرق الإمبراطورية فعلًا.
ثم انقطع الخط.
في نفس اللحظة...
دوى انفجار ضخم هز القصر كله.
وتطاير زجاج النوافذ.
وسقطت إحدى الثريات العملاقة في صالة الاستقبال.
والحارس صرخ
باشاااا!
لكن الصدمة الحقيقية كانت لما جرى أحد رجال الأمن للداخل وهو ينزف.
وقال بصعوبة
سامح هرب...
ثم سقط على الأرض.
وقبل ما يفقد وعيه همس
وأخد ياسين معاه.
تجمد الدم في عروق عمر.
ياسين.
ابنه الوحيد.
اختُطف.
وفي اللحظة دي...
اختفى أي أثر للهدوء من عينيه.
لأن المعركة ما بقتش على الإمبراطورية.
ولا على الحقيقة.
بقت على ابنه.
والشخص الوحيد اللي يعرف المكان اللي ممكن يكون سامح أخده ليه...
كانت ليلى.
لأنها فجأة تذكرت شيئًا مرعبًا كانت قد سمعته بالصدفة قبل أيام.
اسم مكان.
مكان مهجور خارج المدينة.
مكان قال سامح إنه لو وصلت الأمور للنهاية...
هيكون آخر محطة قبل الهروب للأبد.
يتبع... ليلى شحبت وهي تحاول تتذكر التفاصيل.
عمر أمسك كتفيها وقال بحدة
فين المكان؟
أغمضت عينيها للحظة.
ثم فتحتها بسرعة.
المصنع القديم... مصنع النسيج المهجور عند أطراف الميناء.
اتسعت عينا أحد الحراس.
المكان ده مقفول من أكتر من عشر سنين.
هزت رأسها.
سمعته بيقول إن محدش هيفكر يدور هناك.
عمر لم ينتظر ثانية.
التفت للحراس
جهزوا العربيات.
وخلال دقائق...
كانت قافلة صغيرة تشق طريقها وسط المطر.
أما داخل المصنع المهجور...
فكان ياسين جالسًا على كرسي قديم.
خائفًا لكنه يحاول ألا يبكي.
وسامح واقف أمامه.
ينظر إلى ساعة يده.
وكأنه ينتظر شيئًا.
ثم دخل رجل من الظلام.
رجل طويل بملامح قاسية.
ابتسم سامح وقال
اتأخرت.
أجاب الرجل
كنت أتأكد إن عمر اتحرك من القصر.
رفع سامح حاجبه.
بعد كل السنين دي... هتشوف أخوك أخيرًا.
الرجل ابتسم ابتسامة باردة.
وكان هو...
كريم.
لكن شيئًا في ملامحه لم يكن طبيعيًا.
لم يكن يبدو كرجل يحاول إنقاذ أخيه.
بل كرجل يخطط لشيء أكبر بكثير.
في الجهة الأخرى...
وصل عمر وليلى إلى المصنع.
تسللوا إلى الداخل في هدوء.
وأصوات الرياح تصفر بين الجدران المتهالكة.
وفجأة...
سمع عمر صوت ابنه.
بابا!
اندفع نحو الصوت.
لكن ليلى صرخت
استنى!
بعد ثانية واحدة فقط...
انفجر جزء من الأرض أمامه.
فخ.
كان سيسقط داخله لولا تحذيرها.
عمر نظر إليها بدهشة.
إزاي عرفتي؟
ترددت للحظة.
ثم قالت
لأني جيت هنا قبل كده.
اتسعت عيناه.
إيه؟
نزلت دمعة من عينها.
أبويا كان مخبيني هنا وأنا صغيرة.
الصمت عاد من جديد.
لكن لم يكن هناك وقت للأسئلة.
لأن صوت تصفيق بطيء خرج من الظلام.
ثم ظهر سامح.
وخلفه كريم.
وعندما وقعت عينا عمر على أخيه...
تجمد مكانه.
كريم...
ابتسم كريم ابتسامة غامضة.
وحشتني يا أخويا.
لكن عمر شعر بشيء خاطئ فورًا.
شيء في النظرة.
في البرود.
في الطريقة التي يقف بها بجوار سامح.
كأنهما حليفان لا أعداء.
وسامح قال وهو يضحك
مفاجأة حلوة، صح؟
ثم أخرج ملفًا سميكًا من حقيبة سوداء.
ورماه أمام عمر.
تناثرت الأوراق على الأرض.
وصورة كبيرة انزلقت أمام قدميه.
نظر إليها...
فتجمد الدم في عروقه.
لأن الصورة كانت لوالده.
وبجانبه طفلان صغيران.
أحدهما عمر.
أما الطفل الآخر...
فلم يكن كريم.
وكان الشبه بين ذلك الطفل وبين ياسين ابن عمر مرعبًا.
همست ليلى بصدمة
مستحيل...
أما كريم فقال بهدوء
الحقيقة اللي دورتوا عليها طول السنين دي...
ثم أشار إلى الصورة.
بدأت قبل أكتر من ثلاثين سنة.
وفي تلك اللحظة...
سمع الجميع صوت إطلاق نار من خارج المصنع.
لكن هذه المرة...
لم يكن رجال سامح.
كان شخصًا آخر وصل إلى المكان.
شخصًا ظل مختفيًا لعقود.
والاسم المكتوب على أول ورقة من الملف كان كافيًا ليقلب كل شيء
شهادة ميلاد الطفل يوسف الشاذلي.
طفل لم يسمع أحد باسمه من قبل...
لكنه كان المفتاح لكل الأسرار.
يتبع... ساد الصمت داخل المصنع.
الجميع كان ينظر إلى شهادة الميلاد.
وعمر شعر أن قلبه سيتوقف.
رفع الورقة بيد مرتعشة.
وقرأ الاسم مرة أخرى
يوسف الشاذلي.
ثم رفع عينيه نحو كريم.
مين يوسف؟
تنهد كريم طويلًا.
وكأنه حمل هذا السر عمرًا كاملًا.
ثم قال
يوسف... كان الأخ الأكبر لينا.
اتسعت
تم نسخ الرابط