جوزي بيرفض بقلم اماني سيد
المحتويات
الأمامي قاعدة ست.
ملامحها مش واضحة.
لكن واضح إنها مستنية حد.
الزوج بدأ يتوتر بشكل غريب.
لدرجة إن العرق ظهر على جبينه رغم برودة الجو.
قال بسرعة
الموضوع مش زي ما أنتم فاهمين.
لكن ولا حد رد عليه.
لأن كل واحد فيهم كان بدأ يشك إنه طول الوقت عايش وسط أكاذيب.
وفجأة...
الست اللي في العربية نزلت.
ومشت بخطوات سريعة ناحية العمارة.
كل الأنظار اتجهت ليها.
لحد ما وقفت قدامهم مباشرة.
وبصت للزوج.
وقالت بغضب
تليفونك مقفول ليه؟!
ثم انتبهت للناس الواقفين.
فسكتت لحظة.
وبعدين قالت
خير؟ في حاجة حصلت؟
الزوجة الأولى كانت مستنية تسمع أي كلمة تأكد إنها زوجة تالتة.
لكن المفاجأة كانت إن الراجل الكبير هو اللي سأل
حضرتك مين؟
الست بصت باستغراب.
أنا المحامية.
ساد صمت كامل.
الزوجة الأولى رمشت أكتر من مرة.
محامية؟!
الست فتحت شنطة أوراق كانت معاها.
وقالت
الأستاذ طلب مني أجي النهارده عشان موضوع القضية.
القضية؟!
بصوا كلهم للزوج.
اللي كان شكله منهار تمامًا.
المحامية مدّت ملف سميك وقالت
بصراحة أنا مش فاهمة سبب التأخير... القضية بقالها شهور.
الزوجة التانية قالت بسرعة
قضية إيه؟
المحامية ترددت.
وبعدين قالت
قضية الميراث.
الراجل الكبير اتجمد مكانه.
ميراث مين؟
فتحت المحامية الملف.
وقلبت في الأوراق.
ثم أخرجت مستندًا قديمًا.
وقالت
ميراث المرحوم... محمود عزت.
وبمجرد ما نطقت الاسم...
الزوجة الأولى لاحظت إن الزوج فقد توازنه تقريبًا.
لأن الاسم ده...
كان اسم أبوه.
الأب اللي مات من أكتر من عشر سنين.
واللي طول عمره كان بيقول إن ما سابش غير بيت قديم وبعض الديون.
لكن المحامية أكملت
فيه أملاك وأراضي وحسابات بنكية ما اتقسمتش لحد دلوقتي.
والمستحقات بالملايين.
الزوجة الأولى شهقت.
أما الراجل الكبير فبص للزوج بذهول.
وقال
يعني كل السنين دي...
كنت مخبي الموضوع عن الكل؟
الزوج نزل رأسه للأرض.
لكن قبل ما يجاوب...
لفت الزوجة الأولى نظرها لورقة كانت ظاهرة وسط الملف.
ورقة مكتوب فيها اسم شخص غريب.
شخص كان شريكًا في الميراث.
اسم عمرها ما سمعته قبل كده.
لكن الغريب...
أن نفس الاسم كان مكتوب على صندوق البريد تحت شقة الزوجة التانية...
اسم سامح.
الشخص نفسه.
وفي اللحظة دي بدأت كل القطع تتجمع...
وعرفت أن سر سامح والميراث والزوجة التانية مرتبطين ببعض بطريقة لو ظهرت للعلن...
هتقلب حياة الجميع رأسًا على عقب...!اتجمد الكل في مكانه.
الزوجة التانية لفت وشها ناحية الشارع بعد ما لاحظت نظرات جوزها، ولما شافت الزوجة الأولى واقفة، وشها شحب هي كمان.
أما الراجل الكبير فكان باصص بينهم باستغراب، وكأنه مش فاهم إيه اللي بيحصل.
ثواني طويلة عدت.
ولا حد فيهم نطق.
لحد ما الزوج اتحرك خطوة للأمام وقال بصوت واطي
إنتِ بتعملي إيه هنا؟
ضحكت ضحكة مكسورة.
أنا اللي بسألك السؤال ده.
بص حواليه بتوتر.
مش وقته.
بالعكس... ده أنسب وقت.
كانت عينها مليانة دموع، لكن صوتها ثابت بشكل أخافه.
أنا عرفت كل حاجة.
الجملة وقعت عليه كالصاعقة.
أما الزوجة التانية فمسكت طرف طرحتها بعصبية.
لكن المفاجأة كانت إن الراجل الكبير قال
عرفت إيه؟
سكتت لحظة.
وبعدين طلعت تليفونها.
فتحت الرسائل.
ومدت الجهاز ناحيته.
الراجل الكبير أخد التليفون.
بدأ يقرأ.
كل سطر كان بيغير ملامحه.
لحد ما رفع عينه ناحية الزوج.
وقال بصدمة
الرسائل دي إيه؟
الزوج حاول ياخد التليفون منه بسرعة.
لكن الراجل أبعده.
وقرأ رسالة تانية.
ثم تالتة.
ثم رابعة.
وفجأة ضرب عصاه في الأرض بعنف.
يعني إيه الكلام ده؟!
الزوجة التانية قربت بسرعة.
يا بابا اسمع الأول...
لكنه صرخ فيها
أسكتي!
أول مرة شكله كان مرعب بالشكل ده.
لف ناحية الزوج.
أنت قلتلي إن مراتك عارفة!
أنا...
قلتلي إنها موافقة!
الصمت كان كافي يجاوب.
الزوجة الأولى رفعت رأسها فجأة.
قلبها اتقبض.
يعني إيه؟
عارفة وموافقة؟
مين اللي قال كده؟
بصت ناحية الزوجة التانية.
فلاحظت إن الست بدأت تبكي هي كمان.
وقالت بصوت مرتعش
والله أنا كنت فاكرة إنه قايلك...
اتسعت عيون الزوجة الأولى.
إيه؟!
أقسم بالله كنت فاكرة إنك عارفة.
الشارع كله اختفى من حواليها.
حاسّة إن الأرض بتلف بيها.
الزوج كان كذاب مع الكل.
معاها.
ومع التانية.
ومع أهل التانية كمان.
لكن قبل ما أي حد يتكلم...
رن تليفون الزوج.
بص للشاشة.
وفجأة اتغير لون وشه.
بقى أبيض تمامًا.
كأنه شاف مصيبة.
حاول يقفل المكالمة بسرعة.
لكن الراجل الكبير لمح الاسم.
وخطف التليفون من إيده.
وبمجرد ما شاف الاسم...
تراجع خطوة للخلف.
وقال بذهول
مين دي؟!
سكت الزوج.
والزوجة التانية قربت تبص هي كمان.
وما إن قرأت الاسم...
شهقت بقوة.
لأن الاسم ما كانش اسم الزوجة الأولى...
ولا اسم الزوجة التانية...
كان اسم ست ثالثة.
ومكتوب جنب الاسم
حبيبتي
وفي نفس اللحظة...
وصلت رسالة جديدة على الشاشة ظهرت قدامهم كلهم
أنا وصلت قدام البيت... مستنياك تنزل.
وساد صمت مرعب...
لأن اللي كانوا فاكرينه نهاية الحقيقة...
طلع مجرد بداية سر أخطر بكتير...!مدّت إيدها بسرعة وخطفت الورقة من الملف قبل ما حد يلحق يمنعها.
عينها جرت على السطور.
مرة... واتنين... وتلاتة.
وبعدين رفعت رأسها ببطء.
ملامحها اتغيرت تمامًا.
لأن اسم سامح ماكانش مجرد شريك في الميراث.
كان مكتوب جنبه وصف صادم
الابن الثاني للمرحوم محمود عزت.
شهقت من غير ما تحس.
ابن ثاني؟!
الزوجة التانية والراجل الكبير قربوا منها بسرعة.
أما الزوج فحاول ياخد الورقة.
لكنها أبعدتها عنه.
وقالت بعصبية
يعني إيه ابن ثاني؟!
المحامية تنهدت.
وكأنها كانت مستنية اللحظة دي من زمان.
وقالت
لأن الحقيقة إن المرحوم محمود عزت كان متجوز قبل والدة الأستاذ بسنوات.
وساب طفل صغير بعد الطلاق.
الطفل ده هو سامح.
وللأسف العيلة كلها اتكتم على الموضوع.
الزوجة الأولى حست بدوخة.
يعني سامح يبقى أخو جوزها؟!
يبقى الراجل اللي ساكن هنا أخوه من أبوه؟
طب ليه السرية دي كلها؟
وليه الجوازة التانية؟
وليه الكذب؟
الأسئلة كانت أكتر من الإجابات.
لكن المحامية كملت
لما والد الأستاذ توفى، كان فيه ناس عايزة تستولى على جزء من التركة لأن أوراق سامح كانت ناقصة.
ولما الأستاذ عرف بالحكاية قرر يساعد أخوه.
الزوجة الأولى بصت لجوزها.
لأول مرة شافت في عينيه خوف حقيقي.
مش خوف من انكشاف الجواز.
خوف من سر أكبر.
قالت بحدة
متابعة القراءة